خلِّ المَدامِعَ في المنازلِ تسفحُ

45 أبيات | 320 مشاهدة

خـلِّ المَـدامِـعَ فـي المـنـازلِ تـسـفحُ
والقــلبُ مــن ذكــر الأحـبّـةِ يـفـرحُ
مــا كــانَ عِـنـدي أنّ غُـزلان النَّقـا
لســوادِ طَــرْفِــي يــومَ رامـةَ تـسـنـحُ
لمّــا مَــرَرْنَ بـنـا خـطـفـن قـلوبَـنـا
وقـــلوبُهـــنّ مــقــيــمــةٌ لا تــبــرحُ
والدّار مــن بـعـد الشّـواغـفِ إنّـمـا
هــيَ للجَــوى والحـزِن مـغـنـىً مَـطـرحُ
للَّهِ زَوْرٌ زارَنـــــا وقـــــتَ الكــــرى
واللّيـــل جَـــوْنُ أديــمِهِ لا يــوضِــحُ
وَالعـيـسُ مِـن بـعـدِ الكـلالِ مُـنـاخةٌ
والرّكــبُ فــيــمــا بــيــنـهـنَّ مُـطـرَّحُ
فــيــمــا طَـرقـتَ وَلَيـلنـا مُـسـتـحـلِكٌ
لَو مــا طــرقــتَ وصــبــحُـنـا مـتـوضَّحُ
بـــيـــنــا يــؤلّفــنــا أغــمٌّ مُــظــلمٌ
حَــتّــى يُــفــرّقــنــا مــضــيــءٌ أجْــلحُ
يــا صــاحِـبـيَّ عـلى الزّمـانِ تـأمّـلا
مــا جــرّه هــذا الزّمــانُ الأقــبــحُ
فــي كــلِّ يــومٍ لي خــليــطٌ يَــنـتَـئِي
عـــنِّيـــ ودارٌ بـــالمـــســرّةِ تــنــزحُ
وهــمــومُ صــدرٍ كــلّمــا دافــعــتُهــا
آلتْ طِـــوالَ الدّهـــرِ لا تــتــزحــزحُ
لا أَسـتـطـيـعُ لهـا الشـكـايـةَ خِيفةً
والهــمُّ لا يُــشــكــى لقــلبـك أَجْـرحُ
وإذا طــلبـتُ لِيَ الإخـاءَ فـليـس لِي
مِــن بَــيـنـهـمْ إلّا السَّؤُولُ الأرسـخُ
مــن كــلِّ مـشـتـهـر العـيـوبِ وعـنـدهُ
أَنّ العــيــونَ لعــيــبــهِ لا تَــلمــحُ
ومــجــاورٍ مــا كـنـتُ يـومـاً راضـيـاً
بِـــجِـــوارهِ وَمـــشـــاورٍ لا يــنــصــحُ
وَمـعـاشـرٍ نَـبـذوا الجـميلَ فما لهمْ
إِلّا بِـــأَوديـــةِ القــبــائحِ مَــســرَحُ
وَمِــنَ البَــليّــةِ أنّــنِـي حـوشـيـتُـمـا
أُمــسِـي كـمـا يـهـوى العـدوُّ وأُصـبِـحُ
فــي كــربــةٍ لا تــنــجــلي وَشَـديـدةٍ
لا تــنــقَــضِــي ودُجُــنَّةــٍ لا تُــصـبِـحُ
جَــمْــرِي تـنـاقَـلُهُ الأكـفُّ ولم تـجـدْ
لَفْــحــاً له وجِــمــارُ غــيــرِيَ تـلفـحُ
وإذا عـزمـتُ عـلى النّـجاءِ فليس ما
أَنــــجــــو بِهِ إلّا الطِّلــــاحُ الرُّزَّحُ
قُـــل للّذي يَـــعـــدو بِهِ فـــي مَهْــمَهٍ
طِـــرْفٌ تـــخـــيّـــره الفــوراسُ أقــرحُ
بَــلِّغْ بــلغــتَ عَـمـيـدَنـا وزعـيـمَـنـا
ومــشــرّفــاً دُنــيــاً لنـا لا يَـمْـصَـحُ
إنّــي بــبُــعــدِك فــي بــهـيـمٍ مُـظـلمٍ
لمّــا عــدانِــي مَــن بــه أســتــصـبـحُ
إنْ طــاب لِي طــعــمُ الحــيـاةِ أمـرَّهُ
شــوقٌ إليــك كــمــا عــلمــتَ مــبــرِّحُ
ولقــد عـلمـتُ زمـانَ تـبـغِـي كـارهـاً
قــربــي بــبــعــدك أنّــنِـي لا أربـحُ
وأنـا الّذي مـن بـعـدِ نـأْيـكَ مُـبْـعَدٌ
عــن كــلِّ مــا فـيـه الإرادةُ مـنـزَحُ
فــي أسْــرِ أيــدٍ بــالأذى مـفـتـوحـةٍ
لكــنّهــا عــنــد النّــدى لا تُــفـتـحُ
ومُهـــوِّنٌ عـــنـــدي الشـــدائدَ أنّهــا
تـدنـو الأنـام وأنـتَ عنها الأنزحُ
وإذا عَــدَتْــكَ ســهــامُ دهـرٍ تـرتـمِـي
فــدعِ السِّهــامَ لجِــلدِ غـيـرك تـجـرحُ
مــا ضــرّنــا وقــلوبُــنــا مُــلتــفّــةٌ
دَوٌّ تــعــرّض بــيــنــنــا أو صَــحْــصَــحُ
فَـــالأَبـــعَــدونَ مــع المــودّة حُــضَّرٌ
وَالأقـــربـــونَ بِــلا المــودّةِ نُــزَّحُ
وَلَقـدْ فـضـحـتَ مَـعـاشـراً لم يـبلغوا
شــأْواً بــلغـتَ وفـضـلُ مـثـلك يـفـضـحُ
وَتَــركــتـنـا مِـن بَـعـدِ حـقٍّ كـان فِـي
كــفّــيـكَ نَـغـبُـقُ بـالمُـحـال ونـصْـبَـحُ
وإذا بـنـو عـبـد الرّحـيـم تـبـوّؤوا
شِــعْــبــاً فــإنّـي بـيـنـهـمْ لا أبـرحُ
المُـسـرِعـون إلى الصّـريخ فإِنْ قضَوْا
وَطَــرَ الوَغـى فـهُـمُ الجـبـالُ الرُّجـحُ
لا أَســتَــطــيــعُ فِــراقـهـمْ ولربّـمـا
فــارقــتُ مَــن بـفـراقـهـمْ لا أسـمـحُ
وأنــا الجــواد فـإنْ سـئلتُ تـحـوّلاً
عـن قـربـكـمْ فـأنـا البخيلُ الشّحْشَحُ
قـــومٌ وقَـــوْنِــي الشَّرَّ وهــو مُــصــمِّمٌ
وكـــفَـــوْنِـــيَ الضَّرَّاءَ وهـــي تُــصَــرِّحُ
إنْ ناكروا الأمرَ الذّميم تباعدوا
أو باكروا المَغْنَى الكريم ترَوَّحوا
وإذا دَعـــوتَهُـــمُ لنــصــرك مــن ردىً
جـــاءتْ إليـــك بــهــمْ جِــيــادٌ قُــرَّحُ
مِــثْــلَ الدَّبــا لَفّــتْهُ فـيـنـا زَعـزَعٌ
والسّـيـلُ ضـاق بـه عـليـنـا الأبـطحُ
والبـيـضُ فـي قـللِ الكُـمـاةِ غمودُها
والسّـمـرُ مـن مـاءِ التـرّائبِ تُـنـضـحُ
فــعـليـك مـنّـي غـائبـاً عـن مُـقـلتِـي
فــدمــوعُهــا حــتّــى تــراهُ تــســفَــحُ
تــســليــمــةٌ لا تــنــقــضِـي وتـحـيّـةٌ
يـمـضِـي المـدى وقـليـبُهـا لا يـنزحُ
وصــفــحـتُ عـن ذنـبِ الزّمـانِ وإنّـنِـي
عَــن ذَنــبِه بِــفــراقِــنــا لا أصـفـحُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك