خَلِّ خِلي العَذلَ واغضُض عَن مَلامِي

54 أبيات | 318 مشاهدة

خَـلِّ خِـلي العَذلَ واغضُض عَن مَلامِي
فَــمَـعـاذَ اللَّه أَن أُثـنِـي زِمـامِـي
بَل فَقُل لِي يا سَمِيرِي في الغَرامِ
أَبُــرَيــقٌ لاحَ مِــن نَـحـوِ الغَـمـامِ
فَـأَضـا مـا بَـيـنَ هـاتِـيـكَ الخِيامِ
فَــبَــدا مِــن وَمــضِهِ حـيـنَ اكـتَـوى
لِلدُّجُــنّــاتِ انــقِــبَــاضٌ وانــطِــوا
مِــثــلَ مــا رَنَّحــَ أَربــابَ الهَــوى
أَم بَـريـقُ الثَّغـرِ مِـن ذاكَ اللوى
قَــد تَـبَـدّى لائِحـاً تَـحـتَ اللِّثـامِ
وَهَـــلِ الوَردُ لَكُـــم قَـــد فَـــتَّقــَا
أَم جَــبِــيـنٌ بِـالبَهـا قَـد أَشـرَقَـا
وَتُــرَى هَــل مــاسَ غُــصــنٌ مُــورِقــا
أَم تَـثـنَّى فِـي الرُّبـى ظَبيُ النَّقا
وَتَهــادَى فَـاخـتَـفـى بَـدرُ التَّمـَامِ
أَنـا فـي شَـرعِ الغَـرامِ ابـنُ جَـلا
وَأَنــا السَّاــبِــقُ فـي صِـدقِ الوَلا
لَهـــفَ نَـــفــسِــي لِحَــبــيــبٍ رَحَــلا
راكِــبَ الوَجــنــاءِ عَــرِّج بِــي إِلى
نــاحِــلِ الخَــصـرِ وَمَـيَّاـدِ القَـوَامِ
قَـــمـــرٌ عُـــلِّقـــتُهُ مُـــنـــذُ نَــشــا
وَبِـــقَـــلبِــي حُــبُّهــُ قَــد نُــقِــشــا
فــاروِ لِي أَخــبــارَ ذَيّـاكَ الرَّشـا
وَأَعِــد لِي ذِكــرَ مَــطــوِيِّ الحَــشــا
عَـلَّ تَـشـفِـي مـا بِـقَلبِي مِن سِقامِي
وَعَــــســــى قَـــلبٌ كَـــوَاهُ بَـــيـــنُهُ
يَـــتَـــقَـــضَّى بِـــالتَّلــاقِــي حُــزنُهُ
مَـــع غَـــزالٍ كَــلَّمَــتــنِــي عَــيــنُهُ
شـــادِنٌ أَشـــجَـــى فُـــؤادِي حُــســنُهُ
فَـاسـتَهَـلَّ الدَّمـعُ يَـجـرِي بِانسِجامِ
جُـــؤذُرٌ أَحـــوَرُ قَــد فــاقَ الدُّمَــى
جُـــمِـــعَـــت فِـــي خَــدِّهِ نــارٌ وَمَــا
أَفـــلَجٌ قَـــد ضُـــمِّنـــَ الدُّرّ فَــمَــا
أَدعَـجُ العَـيـنَـيـنِ مَـعـسُـولُ اللمَى
مُـنـطَـوِي الكَـشحَينِ سَلسَالُ الكَلامِ
كَــم غَــيُــورِ القَــلبِ مِــن آنــاسِهِ
لَم أَخَـــف فـــي حُــبِّهــِ مِــن بــاسِهِ
وَبِــــرَغــــمِ الكُــــلِّ مِـــن حُـــرَّاسِهِ
كَــم سَــقــانِــي مِــن حُـمَـيّـا كـاسِهِ
كــاسَ خَــمــرٍ أَبــرَدَت حَــرَّ أُوَامِــي
يــا عَــذُولاً حُــســنُ صَــبــرِي غَــرَّهُ
فــي حَــبــيــبٍ لَســتُ أُفــشِــي سِــرَّهُ
بَـل رَضِـيـنـا فـي التَّصـَابِـي جَـورَهُ
كُــــلَّمــــا رامَ فُــــؤادِي هَـــجـــرَهُ
ظَــلَّ داعِــي الحُــبِّ يَـرمِـي بِـسِهـامِ
أَفـــتَـــديـــهِ فـــليَــزِد فــي صَــدِّهِ
وأَنــــا الكــــاذِبُ إِن لَم أَفــــدِهِ
مَـــا لِقَـــلبِـــي مَـــرجِــعٌ عَــن وُدِّهِ
وَإِذا رُمــــتُ تَــــنــــاسِـــي عَهـــدِهِ
شـاقَـنِـي الوَجـدُ بِـأَنـواعِ الكَلامِ
عَـــمَـــرَ اللَّهُ لَيـــيـــلاتِ الصَّفــا
وأَعــادَ الأُنــسَ فــيــهـا وَالصَّفـا
وَرَعَـــى مَـــن لَم يَــعِــد إِلا وَفَــى
فَهــوَ فِـي قَـلبِـي مُـقـيـمٌ لَو جَـفـا
وهــوَ رُوحِـي لَو تَـنـاسـى لِذِمـامِـي
بِــــعَــــذُولي عَـــتَهٌ فـــي عَـــقـــلِهِ
إِذ لَحـــا فـــي حُــبِّهــِ مِــن جَهــلِهِ
وَبِـــسَـــمـــعِـــي صَــمَــمٌ عَــن عَــذلِهِ
يـــا رَعـــى اللَّهُ لَيـــالي وَصـــلِهِ
وَتَــغَــنِّيــهِ بِــشِــعــري وَنِــظــامِــي
وَسُـــوَيـــعَـــاتٍ مَـــضَــت فــي قُــربِهِ
يَــومَ يَــمــشِــي آمِــنــاً فِـي سِـربِهِ
يَـــومَ سَـــعـــدِي طـــالِعٌ فِــي حُــبِّهِ
يَــومَ حَــبــلُ الوَصــلِ مُــمــتَــدٌ بِهِ
وَثِــمــارُ الحُــبِّ تُــجــنَــى بِـسَـلامِ
كَـم وَفَـى لِي فـي الهَـوى مِـن عِـدَةِ
وَلَكَــم يَــجــنِــي فَــمِــي مِــن وَردَةِ
وَلَكَــــم أَرشَــــفَــــنِـــي مِـــن وَردَةِ
لَيــتَ شِــعــرِي هَـل لَنـا مِـن عَـودَةِ
بـارتِـشافِ الثَّغرِ مِن ذاكَ المُدامِ
وَهَـــلِ الرائِقُ مِـــن ذاكَ الجَــنَــى
وَالوِصَـالُ العَـذبُ فِـي ذاكَ الفِـنا
راجِـــعٌ لِي حُـــســنُهُ رَوضَ الهَــنَــا
وَهَــلِ الرُوحُ بِــمَــيــدانِ المُــنَــى
تَـشـتَـفِـي بالنُّجحِ مِن ذاكَ المَرام
لَســتُ أَنــسَــى مِـنـهُ ذاكَ الأُنـسَـا
حَــيــثُ طَـرفُ البَـيـنِ عَـنّـا نَـعِـسـا
كَــم تَــأَسَّيــتُ فَــلَم يُــجـدِ الأَسَـى
يـا رَفِـيـقِـي خَـلِّنِـي أَرعَـى الأَسـى
وَأَعِـــــد ذِكـــــرَهُ لَو بِـــــمَـــــلامِ
يــا أُهَــيــلَ الحَــيِّ هَـل لِي راجِـعُ
زَمَــــنٌ مَــــرّ فــــإِنّــــي طــــامِــــعُ
بَــيــنَــكُــم ظَــبــيٌ بِـقَـلبـي راتِـعُ
فَـــعَـــلَيــهِ مــا تَــغَــنّــى ســاجِــعُ
مُــــطــــرِبٌ فَــــوقَ أَراكٍ وَبَـــشـــامِ
أَو هَــمَــى بِــالقَــطـرِ مُـزنٌ سـاجِـمُ
أَو هَــفــى لِلرِّيــحِ غُــصــنٌ نــاعِــمُ
أَو شَـــدا بـــالشِّعـــرِ صَـــبٌّ هــائِمُ
وَمَــــــدى الدَّهـــــرِ سَـــــلامٌ دائِمُ
مِــن مُــحِــبٍّ جَــفـنُهُ بِـالدَّمـعِ هـامِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك