خَلَّ قَلبي مِن سُلَيمى نَبلُها

49 أبيات | 390 مشاهدة

خَـلَّ قَـلبـي مِـن سُـلَيـمى نَبلُها
إِذ رَمَــتـنـي بِـسِهـامٍ لَم تَـطِـش
طَــفــلَةُ الأَطــرافِ رُودٌ دُمـيَـةٌ
وَشَــواهــا بَــخــتَــرِيٌّ لَم يُـحَـش
وَتَــزيــنُ الوَجــهَ مِـنـهـا غُـرَّةٌ
تَـبـرُقُ الأَبصارُ مِنها لَم تُعَش
وَكَـــأَنَّ الدُرَّ فـــي أَخــراصِهــا
بَــيــضُ كَــحــلاءَ أَقَـرَّتـهُ بِـعُـش
وَلَهــا عَـيـنـا مَهـاةٍ فـي مَهـاً
تَــرتَـعـي نَـبـتَ خُـزامـى وَنَـتَـش
بَـعـضُهـا يَـغـذو سِـخـالاً نُـبَّهاً
قــائِمــاتٍ بَـيـنَ ثـيـرانٍ نُـفُـش
تَــرتَــعــي نَــبـتَ عَـدابٍ مُـونِـقٍ
نَــورَ مِــزبــادٍ وَنَـوراً لِلكَـرِش
لا تَــرى إِلّا صِــواراً راتِـعـاً
أَو رَعـيـلاً زَعِـلاً مِـثلَ الحَبَش
رُكِّبــَت مِــنــهُ كَــعــابٌ حَــمـشَـةٌ
بَــيــنَ سُــوقٍ وَظَـنـابـيـبَ حُـمُـش
وَكَــأَنَّ الصُـحـمَ مِـن ظِـلمـانِهـا
كُـلَّمـا أَنـسَـلنَ زِفّـاً شُـومُ فَرش
وَإِذا تَــضـحَـكُ سَـلمـى عَـن مَهـاً
لاحَ بَــرقٌ هَــمُّ مَــشـعـوفٍ عَـطِـش
حُــرَّةُ الحُــســنِ رَخـيـمٌ صَـوتُهـا
رُطَـبٌ تَـجـنـيـهِ كَـفُّ المُـنـتَـقِـش
وَهيَ في الدَجنِ إِذا ما عونِقَت
مُـنـيَـةُ البَـعـلِ وَهَـمُّ المُفتَرِش
أَيُّهـا السـاقـي سَـقَـتـهُ مَـزنَـةٌ
مِــن رَبـيـعٍ ذي أَهـاضـيـبَ وَطَـش
إِمــدَحِ الكَــأسَ وَمَـن أَعـمَـلَهـا
واهِـجُ قَـومـاً قَـتَلونا بِالعَطَش
إِنَّمــا الكَــأسُ رَبــيــعٌ بـاكِـرٌ
فَـإِذا مـا غـابَ عَـنّـا لَم نَـعِش
وَكَــأَنَّ الشــربَ قَــومٌ مَــوَّتــوا
مَـن يَـقُـم مِـنـهُـم لِبَولٍ يَرتَعِش
خُــرُسُ الأَلسُــنِ مِــمّــا صـابَهُـم
بَــيـنَ مَـصـدوعٍ وَصـاحٍ مُـنـتَـعِـش
مِــن حُــمَــيّــا قَــرقَــفٍ خُــصِّيــَّةٍ
قَهــوَةٍ حَــولِيَّةــٍ لَم تُــمــتَـحَـش
فَهــيَ صــافٍ لَونُهــا مُــبــيَــضَّةٌ
آلَ مِـنـهـا فـي خَـوابٍ لَم تُـغَش
يَـنـفَـعُ المَـزكومَ مِنها ريحُها
ثُـمَّ تَـشـفـي داءَهُ إِن لَم تُـنَـش
وَتَــرَخّــي بــالَ مَــن يَــشـرَبُهـا
وَيُـفَـدّى كَـرمَهـا عِـنـدَ التَـجَـش
وَهـيَ مَـن يَـطـعَـمُهـا يَشحذ لَها
يُـنـفِـقُ الأَمـوالَ فيها كُلُّ هَش
وَبَــنـو شـيـبـان حَـولي مِـنـهُـمُ
حِــلَقٌ غُــلبٌ وَلَيــسَـت بِـالقَـمَـش
زادَ شــيــبــانَ وَأَثـرى زَرعَهـا
آبِــرُ الزَرعِ وَعــيـشٌ غَـيـرُ عَـش
وَرَدوا المَـجـدَ وَكـانـوا أَهلَهُ
فَـرَوَوا وَالمَـجـدُ عـافٍ لَم يَنِش
وَهِـيَ الشُـدقُ إِذا ما اِستُنطِقَت
أَبــلَغَـت فـي كُـلِّ فَـنٍ لَم تَـكِـش
وَتَـرى الخَـيـلَ لَدى أَبـيـاتِهِـم
كُـــلَّ جَـــرداءَ وَســاجِــيٍّ هَــمِــش
لَيـسَ فـي الأَلوانِ مِنها هُجنَةٌ
بَــلَقُ الغُــثـرِ وَلا عَـيـبُ بَـرَش
يَـتَـجـاوَبـنَ صَهـيـلاً في الدُجى
أِرِنــاتٍ بَــيــنَ صَــلصــالٍ وَجُــش
فَـبِهـا يَـحـوونَ أَمـوالَ العِـدا
وَيَــصــيـدونَ عَـلَيـهـا كُـلَّ وَحـش
دَمِــيَــت أَكـفـالُه مِـن طَـعـنِهِـم
بِـالرُدَيـنِـيّـاتِ وَالخَيلِ النَجُش
وَهُـمُ فـي الحَـربِ لَمّـا زاحَفوا
بَـيـنَ خَـيـلَيـنِ بِـزَحـفٍ مُـنـتَـغِش
نُـنـهِـلُ الخـطـيّ مـن أعـدائنـا
ثُمَّ نَفري الهامَ إِن لَم نَفتَرش
بِـــأَكُـــفٍّ لَقِــحَــت لَمّــا سَــمَــت
بِـــسُـــيـــوفٍ رَبَـــعِــيّــاتٍ بُهُــش
فَـبِهـا تَسمو إِذا التَجَ الوَغى
عــاضِــبــاتٍ كُــلَّ قِــرنٍ لِلكُـبَـش
وَإِذا الإِبـلُ مِـنَ المَـحـلِ غَدَت
وَهـيَ فـي أَعـيُـنِها مِثلُ العَمَش
حُــسَّرَ الأَوبــارِ مَــمّــا لَقِـيَـت
مِـن سَـحـابٍ صـافَ عَنها لَم يُرِش
خُــسَّفــَ الأَعـيُـنِ تَـرعـى جُـوفَـةً
هَـمَـدَت أَوبـارُهـا لَم تَـنـتَـفِـش
وَأَمــاتَ المَــحــلُ مِــن حَـيّـاتِهِ
جــاحِــراتٍ كُــلَّ أَفــعــى وَحَـنَـش
قَـــتَـــلَ الضَــبَّ فَــأَودى هَــزلُهُ
لَيـسَ يُـبـدي ذَنَـبـاً لِلمُـحـتَـرِش
فَهُــم فــيــهــا مَـخـاصـيـبُ إِذا
لَم يَـكُـن حَـشـوٌ لِمَن لا يَحتَنِش
نَـنـعِـشُ العـافي وَمَن لاذَ بِنا
بِـسِـجـالٍ جِـئنَ مِـن أَيـدي نُـعُـش
وَنَـغَـدّى الضَيفَ مِن شَحمِ الذُرى
مِـن سَـديـفٍ مُـشـبِـعٍ مِـنـهُ نُـعَـش
وَهُــمُ إِن يَــخــتَــرِش أَمـوالَهُـم
ســائِلٌ يَـمـلونَ كَـفَّ المُـخـتَـرِش
مِــن مَهـارى رِحـلَةٍ يُـعـطـونَهـا
بَـيـنَ مَـخـشـوشٍ وَعَـنـسٍ لَم تُـخَش
ذاكَ قَـــولي وَثَـــنـــائي وَهُـــمُ
أَهـلُ وُدّي خـالِصٌ فـي غَـيـرِ غِـش
فَـسَـلوا شـيـبـانَ إِن فـارَقتُها
يَـومَ يَـمـشـونَ إِلى قَبري بِنَعش
هَـل غَـشِـيـنا مَحرَماً مِن قَومِنا
أَو جَـزَيـنا جازِياً فُحشاً بِفُحش

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك