خَلِّ مَن كانَ لِلجنادلِ جارا
52 أبيات
|
176 مشاهدة
خَـــلِّ مَـــن كــانَ لِلجــنــادلِ جــارا
لا تُـــعِـــرهُ تـــلهّـــفــاً واِدّكــارا
فَــغــبــيــن الرّجــال مَــن ســلَبَــتْهُ
نُـوَبُ الدّهـرِ فـي المـصابِ اِصطبارا
وَاِعـتَـبـر بِـالّذيـن حـلّوا من العل
يــاءِ وَالكِــبــريــاء داراً فــدارا
مَــلَكـوا الأرضَ كـلّهـا ثـمّ مَـن كـا
نَ عَـلى الأرضِ فـي الزمـانِ مـرارا
فــــتــــرى دورهــــمْ وكــــنّ مِــــلاءً
بـــالمـــســرّات بــعــدهــنّ قــفــارا
مُـظـلمـاتٍ مِـن بـعـدِ أَن أوقـدت فـي
هــا اللّيـالي نـوراً يـلوح ونـارا
وأكــفَّاــ يــوابــســاً طــالمَــا فِــضْ
ن عـلى الخـلق عَـسْـجَـداً أو نُـضارا
أيـن قـومٌ كـنّـا نـراهـمْ على الأط
واد حـلّوا ثـرى الصّـعـيد اِنتِشارا
وَحَـمـوا الأنـجـمَ العُلا غير راضي
نَ لَهـــــم ذلك الجـــــوارَ جِــــوارا
كــلُّ قَــرْمٍ قــد طـاب أصـلاً وفـرعـاً
وقـــديـــمـــاً وحـــادثــاً ونِــجــارا
ضـــمَّ مـــلكــاً وبــســطــةً بــيــديــهِ
طــيّــعـاتٍ إلى البـراري البـحـارا
وتــــراه يــــجــــرّ فــــي كـــلِّ فـــجٍّ
طَــــلبَ العـــزِّ جـــيـــشَه الجـــرّارا
لَم يَـــزل آنـــس المــفــارقِ حــتّــى
خَــــلعَ المــــوتُ تــــاجَه والسِّوارا
ثُــــمّ وَلّى مــــمــــكِّنـــاً مِـــن رَداه
فــيـه تـلك الأنـيـابَ والأظـفـارا
إِنّ هَـــذا الزّمـــان يــأخــذ مــنّــا
كــلَّ يــومٍ خِــيــارنــا والخِــيــارا
وَأعــــزّاؤنـــا إِذا لَم يَـــفـــوتـــو
نـا صـغـاراً فـاتوا وماتوا كبارا
وكـــأنّ الّذي تـــهــالك فــي الفَــج
عـــاتِ حُـــزنــاً تــظــلَّمَ الأقــدارا
حــاشَ للَّه أَن تَــكــونــوا وقـد سِـي
طَـتْ بـنـا القـارعـاتُ فـينا جُبارا
وَإِذا لَم تُــطــقْ ثــقــيـلَ الرّزايـا
فــعــلى مــا نــعــجّــزُ الأغــمــارا
عَـــزّ مَـــن بــزّ مَــن أراد وأفــنــى
حِـــمْـــيَــراً تــارةً وأخــرى نِــزارا
فَــتَــراهــمْ مِــن بــعــدِ عــزٍّ عـزيـزٍ
فـي بـطـون الهُـوى غُـبـاراً مُـطـارا
وإذا مــــا أجَـــلْتَ بـــيـــن ديـــارٍ
لَهُــمُ اللّحــظ لَم تَــجِــدهـا دِيـارا
لم تَــدعْ حــادثــاتُ هـذي الليـالي
مـــنـــهُـــمُ أعـــيُــنــاً ولا آثــارا
وطَــوَتْ عــنــهُـمُ ومـنـهـمْ إلى الأح
يــاءِ مـنّـا الأنـبـاء والأخـبـارا
ورأيــنــا مــن واعـظـاتِ المـواضِـي
لِلبــواقــي مــا يَـمـلأ الأبـصـارا
غَــيــر أَنّــا نَــزدادُ فــي كـلّ يـومٍ
خُــدَعــاً مِــن زَمــانـنـا وَاِغـتِـرارا
فَــإِلى كَــم نــصــدّق المَــيْــنَ مـنـه
كــــلَّ يــــومٍ ونــــأمـــنُ الغَـــرّارا
وَنَـسـومُ الأربـاحَ والرّبـح يـا صـا
حِ إذا مــا مــضــيــت كــان خـسـارا
يا اِبنَ عبد العزيز ليتك ما بِنتَ
ولا ســـــار ســـــائرٌ بــــك ســــارا
كــان حِــذري عَـليـك يـسـتـلب الغُـمْ
ضَ سُهــاداً فــقــد كـفـيـتُ الحِـذارا
إِنّــمــا المَــرءُ طــائرٌ سـكـن الوَكْ
رَ قـــليـــلاً مــهــجّــراً ثــمَّ طــارا
وَطِـــوال السّـــنــيــن بــعــدَ تــقــضٍّ
وَنــفــادٍ مــا كــنّ إلّا اِســتــدارا
وَظـــلامٍ مـــا جـــاء غِـــبَّ صـــبـــاحٍ
مــلأ الأرضَ كــلَّهــا وَاِســتــنــارا
لَيـسَ عـاراً هَـذا المـصابُ وكان ال
ضَــعــفُ عـنـه بـيـن الأجـالدِ عـارا
إِنّــمــا العَــيــشُ لو تــأمَّلـتَ ثـوبٌ
خِــيــل مُــلكــاً لنـا وكـان مُـعـارا
أيّهــا الثّــاكــل المـحـبّـةَ لا تـث
كــلْ جـزاءً عـنـهـا طـويـلاً كُـثـارا
وَاِصــطَــبــر مــؤثــراً تـفُـز بِـثَـوابٍ
لا تُــضِــعْهُ بِــأَن صَـبـرتَ اِضـطِـرارا
فَــدَع الشَّكــوَ مِــن جـروحِ اللّيـالي
فـــجـــروح الأيَّاـــم كـــنّ جُــبــارا
لا تـــشـــكّــنَّ بــالّذي قَــسَــمَ الأع
مـــارَ فـــاللَّهُ قــسّــمَ الأعــمــارا
وَبــلغـتَ الأوطـارَ قِـدْمـاً فـمـا را
بَــكَ يــومــاً أن تــحـرم الأوطـارا
قَــد مَــضــى رائداً أَمــامــك بِـشْـرِي
لك فــي عــرْصــةِ الجــنــانِ قــرارا
أَيُّ نَــفــعٍ فــي أَن تُـقـيـم وتـمـضِـي
حَــــيَــــداً عـــن ثَـــوابِهِ وَاِزوِرارا
وَإِذا مــــــا وزنـــــتَ ذاكَ بِهـــــذا
كـنـتَ مـعـطـىً فـيما عراك الخِيارا
وَلَو اِنّـي اِسـتَـطـعـتُ دفـعـاً لدافـع
ت ولكــن جــاراك مَــنْ لا يُــجــارى
كــنْ وَقــوراً عــلى مــضــاضــةِ خـطـبٍ
حــطّ عــن مَـنْـكِـبَـيْ سـواك الوَقـارا
وَاِصـحُ كـي تُـدرك الثّـوابَ فـكـلّ ال
نــاسِ فــي هــذه الخــطــوبِ سُـكـارى
وَاِســتَــمــعْ مــا أَقــوله ودعِ الأَقْ
والَ فــالقــولُ مــا صــفـا وأنـارا
وَإِذا مــــا ســــواك كـــان دِثـــاراً
كــنــتَ لِي بــالوِدادِ مـنـك شِـعـارا
وَسَــقــى اللَّه قَــبـره كـلّمـا اِرفـض
ضَ قُـــطـــارٌ ثــنــى إليــه قُــطــارا
وَتَـــولّى بـــه الغـــمـــامُ يُــســقّــي
هِ مـــتـــى شــاء ظُــلمــةً ونــهــارا
وَتَـــرى بَـــرقَه ضَــحــوكــاً وإِن كــا
نَ عَـــبـــوســـاً ورعـــده النــقّــارا
وعَــدَتــه الجــدوبُ فــي كــلِّ مَــحْــلٍ
وكَــــسَــــتْهُ أنــــوارهُ الأنــــوارا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك