خَمِدَت لِفَضلِ وِلادِكَ النيرانُ
57 أبيات
|
299 مشاهدة
خَــمِــدَت لِفَــضــلِ وِلادِكَ النــيــرانُ
وَاِنــشَــقَّ مِــن فَــرَحٍ بِــكَ الإيــوانُ
وَتَــزَلزَلَ النــادي وَأَوجَــسَ خــيـفَـةً
مِـــن هَـــولِ رُؤيـــاهُ أَنـــو شِــروانُ
فَــتَــأَوَّلَ الرُؤيــا سَــطــيـحُ وَبَـشَّرَت
بِـــظُهـــورِكَ الرُهـــبـــانُ وَالكُهّــانُ
وَعَــلَيــكَ إِرمِـيّـا وَشَـعـيـا أَثـنَـيـا
وَهُــمــا وَحِــزقــيـلٌ لِفَـضـلِكَ دانـوا
بِـفَـضـائِلٍ شَهِـدَت بِهِـنَّ السُـحبُ وَالت
تَــوراةُ وَالإِنــجــيــلُ وَالفُــرقــانُ
فَــوُضِــعــتَ لِلَّهِ المُهَــيـمِـنِ سـاجِـداً
وَاِســتَــبــشَــرَت بِــظُهـورِكَ الأَكـوانُ
مُــتَــكَــمِّلــاً لَم تَــنـقَـطِـع لَكَ سُـرَّةٌ
شَــرَفــاً وَلَم يُــطــلَق عَـلَيـكَ خِـتـانُ
فَــرَأَت قُــصــورَ الشـامِ آمِـنَـةٌ وَقَـد
وَضَــعَــتــكَ لا تَــخـفـى لَهـا أَركـانُ
وَأَتَـت حَـليمَةُ وَهيَ تَنظُرُ في اِبنِها
سِـــرّاً تَـــحـــارُ لِوَصـــفِهِ الأَذهــانُ
وَغَـدا اِبـنُ ذي يَـزَنٍ بِـبَعثِكَ مُؤمِناً
سِـــرّاً لِيَـــشـــهَـــدَ جَـــدَّكَ الدِيّـــانُ
شَــرَحَ الإِلَهُ الصَــدرَ مِــنـكَ لِأَربَـعٍ
فَــرَأى المَــلائِكَ حَــولَكَ الإِخــوانُ
وَحُــبِــيــتَ فـي خَـمـسٍ بِـظِـلِّ غَـمـامَـةٍ
لَكَ فــي الهَـواجِـرِ جِـرمُهـا صـيـوانُ
وَمَـرَرتَ فـي سَـبـعٍ بِـدَيـرٍ فَـاِنـحَـنـى
مِــنــهُ الجِــدارُ وَأَســلَمَ المِـطـرانُ
وَكَـذاكَ فـي خَـمـسٍ وَعِـشـريـنَ اِنـثَنى
نَـــســـطـــورُ مِـــنــكَ وَقَــلبُهُ مَــلآنُ
حَــتّـى كَـمَـلتَ الأَربَـعـيـنَ وَأَشـرَقَـت
شَـمـسُ النُـبـوَّةِ وَاِنـجَـلى التَـبـيانُ
فَــرَمَــت رُجــومُ النَـيِّراتِ رَجـيـمَهـا
وَتَــســاقَــطَــت مِـن خَـوفِـكَ الأَوثـانُ
وَالأَرضُ فـاحَـت بِالسَلامِ عَلَيكَ وَال
أَشــجــارُ وَالأَحــجــارُ وَالكُــثـبـانُ
وَأَتَـت مَـفـاتـيـحُ الكُـنـوزِ بِـأَسرِها
فَـنَهـاكَ عَـنـهـا الزَهـدُ وَالعِـرفـانُ
وَنَــظَـرتَ خَـلفَـكَ كَـالإِمـامِ بِـخـاتَـمٍ
أَضــحــى لَديــهِ الشَــكُّ وَهــوَ عِـيـانُ
وَغَـدَت لَكَ الأَرضُ البَـسـيـطَةُ مَسجِداً
فَــالكُــلُّ مِــنــهــا لِلصَــلاةِ مَـكـانُ
وَنُصِرتَ بِالرُعبِ الشَديدِ عَلى العِدى
وَلَكَ المَــلائِكُ فــي الوَغـى أَعـوانُ
وَسَــعـى إِلَيـكَ فـتـى سَـلامَ مُـسَـلِّمـاً
طَــوعــاً وَجــاءَ مُــسَــلِّمــاً سَــلمــانُ
وَغَـدَت تُـكَـلِّمُـكَ الأَبـاعِـرُ وَالظِـبـا
وَالضَــبُّ وَالثُــعــبــانُ وَالسِــرحــانُ
وَالجِــزعُ حَــنَّ إِلى عُــلاكَ مُــسَـلِّمـاً
وَبِـــبَـــطــنِ كَــفِّكــَ سَــبَّحــَ الصُــوّانُ
وَهَـــوى إِلَيـــكَ العِــذقُ ثُــمَّ رَدَدتَهُ
فـــي نَـــخـــلَةٍ تُـــزهــى بِهِ وَتُــزانُ
وَالدَوحَــتـانِ وَقَـد دَعَـوتَ فَـأَقـبَـلا
حَــتّــى تَـلاقَـت مِـنـهُـمـا الأَغـصـانُ
وَشَـكـا إِلَيـكَ الجَـيـشُ مِـن ظَـمَـإٍ بِهِ
فَــتَــفَــجَّرَت بِــالمــاءِ مِـنـكَ بَـنـانُ
وَرَدَدتَ عَـيـنَ قَـتـادَةٍ مِـن بَـعـدِ مـا
ذَهَــبَــت فَــلَم يَـنـظُـر بِهـا إِنـسـانُ
وَحَــكــى ذِراعُ الشــاةِ مُــودَعَ سُــمَّهُ
حَــتّــى كَــأَنَّ العُــضــوَ مِــنـهُ لِسـانُ
وَعَـرَجـتَ في ظَهرِ البُراقِ مُجاوِزَ ال
سَـبـعِ الطِـبـاقِ كَـمـا يَشا الرَحمانُ
وَالبَـدرُ شُـقَّ وَأَشـرَقَـت شَـمـسُ الضُحى
بَــعــدَ الغُـروبِ وَمـا بِهـا نُـقـصـانُ
وَفَــضــيــلَةٌ شَهِــدَ الأَنـامُ بِـحَـقِّهـا
لا يَــســتَــطــيـعُ جُـحـودَهـا إِنـسـانُ
فـي الأَرضِ ظِـلَّ اللَهِ كُنتَ وَلَم يَلُح
فــي الشَـمـسِ ظِـلُّكَ إِن حَـواكَ مَـكـانُ
نُـسِـخَـت بِـمَـظـهَرِكَ المَظاهِرُ بَعدَ ما
نُــسِــخَــت بِــمِــلَّةِ ديــنِـكَ الأَديـانُ
وَعَــلى نُــبُــوَّتِـكَ المُـعَـظَّمـِ قَـدرُهـا
قــامَ الدَليــلُ وَأُوضِــحَ البُــرهــانُ
وَبِـكَ اِسـتَـغـاثَ الأَنـبِـياءُ جَميعُهُم
عِــنــدَ الشَــدائِدِ رَبَّهـُم لِيُـعـانـوا
أَخَــذَ الإِلَهُ لَكَ العُهــودَ عَــلَيـهِـمُ
مِـن قَـبـلِ مـا سَـمَـحَـت بِـكَ الأَزمانُ
وَبِــكَ اِسـتَـغـاثَ اللَهَ آدَمُ عِـنـدَمـا
نُــسِــبَ الخِــلافُ إِلَيـهِ وَالعِـصـيـانُ
وَبِــكَ اِلتَـجـا نـوحٌ وَقَـد مـاجَـت بِهِ
دُسـرُ السَـفـيـنَـةِ إِذ طَـغى الطوفانُ
وَبِــكَ اِغــتَــدى أَيّــوبُ يَــســأَلُ رَبَّهُ
كَــشــفَ البَــلاءِ فَــزالَتِ الأَحــزانُ
وَبِـكَ الخَـليلُ دَعا الإِلَهَ فَلَم يَخَف
نَــمــرودَ إِذ شُــبَّتــ لَهُ النــيــرانُ
وَبِكَ اِغتَدى في السِجنِ يوسُفُ سائِلاً
رَبَّ العِــــبـــادِ وَقَـــلبُهُ حَـــيـــرانُ
وَبِــكَ الكَــليــمُ غَــداةَ خـاطَـبَ رَبَّهُ
سَــأَلَ القَــبــولَ فَــعَـمَّهـُ الإِحـسـانُ
وَبِــكَ المَــسـيـحُ دَعـا فَـأَحـيـا رَبُّهُ
مَــيــتـاً وَقَـد بَـلِيَـت بِهِ الأَكـفـانُ
وَبِـكَ اِسـتَـبـانَ الحَـقُّ بَـعـدَ خَـفائِهِ
حَــتّــى أَطــاعَــكَ إِنــسُهــا وَالجــانُ
وَلَوَ اَنَّنـــي وَفَّيـــتُ وَصـــفَـــكَ حَــقَّهُ
فَــنِــيَ الكَــلامُ وَضــاقَــتِ الأَوزانُ
فَــعَــلَيــكَ مِــن رَبِّ السَـلامِ سَـلامُهُ
وَالفَــضــلُ وَالبَــرَكــاتُ وَالرُضــوانُ
وَعَـــلى صِـــراطِ الحَــقِّ آلُكَ كُــلَّمــا
هَــبَّ النَــســيــمُ وَمــالَتِ الأَغـصـانُ
وَعـلى اِبـنُ عَمِّكَ وارِثِ العِلمِ الَّذي
ذَلَّت لِسَـــطـــوَةِ بَــأسِهِ الشُــجــعــانُ
وَأَخـيـكَ فـي يَـومِ الغَديرِ وَقَد بَدا
نـــورُ الهُـــدى وَتَــآخَــتِ الأَقــرانُ
وَعَــلى صَـحـابِـتَـكَ الَّذيـنَ تَـتَـبَّعـوا
طُــرُقَ الهُــدى فَهَــداهُــمُ الرَحـمـانُ
وَشَـرَوا بِـسَعيِهِمُ الجِنانَ وَقَد دَرَوا
أَنَّ النُــفــوسَ لِبَــيــعِهــا أَثــمــانُ
يا خاتَمَ الرُسلِ الكِرامِ وَفاتِحَ ال
نِــعـمِ الجِـسـامِ وَمَـن لَهُ الإِحـسـانُ
أَشــكـو إِلَيـكَ ذُنـوبَ نَـفـسٍ هَـفـوُهـا
طَـــبـــعٌ عَـــليـــهِ رُكَّبــَ الإِنــســانُ
فَــاِشــفَــع لِعَــبــدٍ شَـأنَهُ عِـصـيـانُهُ
إِنَّ العَـبـيـدَ يَـشـيـنُهـا العِـصـيـانُ
فَـلَكَ الشَـفـاعَـةُ فـي مُـحِـبّـيكُم إِذا
نُــصِــبَ الصِــراطُ وَعُــلِّقَ المــيــزانُ
فَــلَقَــد تَــعَــرَّضَ لِلإِجـازَةِ طـامِـعـاً
فــي أَن يَــكــونَ جَــزاءَهُ الغُـفـرانُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك