خيالُكَ من قبلِ الكَرى طارقي ذِكْرا

85 أبيات | 175 مشاهدة

خــيــالُكَ مــن قــبــلِ الكَـرى طـارقـي ذِكْـرا
فــفــيــمَ التــزامــي للكَــرى مِــنّــةً أُخْــرَى
غــدا شَــخــصُــكـمْ فـي العـيـنِ مِـنّـيَ قـائمـاً
فــمِــن نَــمّــةِ الواشــي بـكـمْ آخُـذُ الحِـذْرا
فـــواللهِ مـــا ضَـــمّـــي الجـــفـــونَ لرَقْــدةٍ
ولكـــنْ لأُلقـــي مـــنـــه دونَـــكـــمُ سِــتْــرا
ومَــن لي بــكِــتــمـانِ الّذي بـي مـن الهَـوى
ومـــن تُهَـــمِ الأعــداء إن رُمــتُ أن أبْــرا
ومـــن نـــارِ قـــلبـــي لو تَــرامَــتْ شَــرارةٌ
إلى الأُفْـــقِ ليـــلا رَدَّ فَــحــمــتَهُ جَــمــرا
أبِــيــتُ نــديــمَ النَّجــْمِ مــن كَــلَفِــي بـكـمْ
وإنْ لم أعــاقِــرْ غـيـرَ كـأسِ الهـوى خَـمـرا
وتَــســحــرُ لي سِــحْــرَ المــقــنَّعــِ مُــقــلَتــي
فــتُــطــلِعُ لي بـاللّيـلِ مـن طـيـفِـكـمْ بَـدرا
فـــمـــا رائعــي واللّيــلُ يَــقْــضِــي ذمــاءه
مــن الصُّبــحِ إلاّ نَــفــثــةٌ تُـبـطِـلُ السِّحـرا
وللهِ مـــن عُـــلْيـــا عُـــقَـــيـــلٍ عَـــقـــيــلةٌ
إذا رحَــــلتْ كـــان الفـــؤادُ لهـــا خِـــدرا
حــكَــى ثَــغــرُهـا عِـقـداً فـإن أخـصَـر النَّدى
قــلائدَهــا صُـبـحـا حـكَـى عِـقـدُهـا الثَـغْـرا
وفـــتّـــانـــةٍ صـــاغَـــتْ ســـلاســـلَ صُـــدغِهــا
قُــيــوداً عــلى أجــيــادِ عُـشّـاقِهـا الأسـرى
تَــــبــــسَّمــــُ عــــن دُرٍّ تَــــكــــلّمُ مــــثْــــلَه
فــلم أر أحــلَى مــنــه نَــظْـمـاً ولا نَـثْـرا
خــليــلّيَّ عُــوجــا اليــومَ نَــســألْ بــوَجْــرةٍ
عـن الظّـبـيـةِ العَـفـراء كُـثـبانَها العفرا
ولا تـــأْمَـــنـــا غَـــيْــران أصــبــحَ دُونَهــا
بــبِــيــضٍ وسُــمْــرٍ يَـكْـنُـفُ البِـيـضَ والسُّمـرا
ومــــا هــــيَ إلاّ طَـــوفـــةٌ بِـــفـــنـــائهـــا
فــمــن نــاظــرٍ شَــزْراً ومــن طــاعــنٍ شَــزرا
وفـــــي الحَـــــيِّ إن زُرْنــــا ذواتُ غَــــدائرٍ
تُــغــادِرُ غُــدْراً فــي الخــدودِ لنــا غَــدرا
وغُــرُّ الثّــنــايــا يَــحــسَــبُ القــومُ أنّهــا
أتَــتْهــم فــقــالَتْ وهْــي صــادقــةُ البُـشـرى
إلى شَــــرفِ الدّيــــنِ الوِزارةُ أُنــــهِـــيَـــتْ
فَــــرَدُّوا لهـــا الأفـــواهَ مَـــمـــلوءةً دُرّا
سُــروراً بـمَـولىً مُـذْ نَـشـا الدهـرُ لم يُـنِـطْ
بـــأكـــمــلَ مــنــه رَبُّهــ النّهْــيَ والأمــرا
تَـــرى صَـــدْرَه بَـــحـــراً وأنـــمُـــلَه حـــيـــاً
وأخــــــــلاقَه روضــــــــاً وآدابَه زَهــــــــرا
وحُـــســـنَ ثـــنـــاءِ النّــاسِ فــي كــلِّ نَــدوةٍ
نَــســيــمــاً تَهــادَى الســامـعـون له نَـشـرا
تَـــولّى الورَى جُـــوداً وبــأْســاً فــلم يــدَعْ
لهــم فــي يَــدِ الأيّــامِ نَــفْــعـاً ولا ضَـرّا
ومــن عَــجــبٍ أن يَــعــبُــدَ الدّهْــرَ مَــعْــشــرٌ
وقد أبصروا المولَى الّذي استَعبدَ الدَّهرا
أظـــلَّتْ بـــنـــى الدُّنـــيــا ســمــاءُ عَــلائهِ
وأطـــلعَ مـــن أخـــلاقِه أنـــجُـــمـــا زُهــرا
أذالَ مَـــصـــونَ الوَفْــرِ فــافــتــرعَ العُــلا
ويَــبــذُلُ فــضْــلَ المَهْـرِ مَـن خَـطَـب البِـكـرا
هــــو الصّــــدْرُ والإســـلامُ قـــلبٌ يَـــضُـــمُّه
ولا قــــلبَ إلاّ وَهْــــو مُــــتــــودعٌ صَــــدرا
أتَـــــــتْه وأقـــــــوامٌ أتَــــــوهــــــا وِزارةٌ
فَـــجـــلُّوا بــهــا قَــدراً وجــلّتْ بــه قَــدرا
وكـــانـــتْ ذنـــوبُ الحـــادثـــاتِ كـــثــيــرةً
إليــنــا فــلمّــا جــاء كــان لهــا العُــرا
عَـــجِـــبــتُ لهُ يُــبــدِي إليــنــا تَــواضُــعــاً
ولَمـــحـــةُ طَــرْفٍ مــنــه تُــورِثُــنــا كِــبــرا
أخـــو بـــاذِخ فـــي ذُروةِ المـــجــدِ شــامــخٍ
نُـــســـورُ جَـــوادٍ تـــحــتــه تَــطَــأُ النَّســرا
يُــزيــرُ الأعــادي بــعــد كُــتْــبٍ كــتـائبـاً
ومــا اللّيــثُ إلاّ مُــتْــبِــعٌ نـابَهُ الظُّفـرا
هُــمــامٌ بــأخْــفَــى كَــيــدِه يَــصْــعَـقُ العِـدا
فــكــيـف إذا مـا أَنـذَر البَـطْـشـةَ الكُـبـرى
بـــبِـــيـــضٍ صـــقـــيـــلاتِ المُــتــونِ صَــوارمٍ
يُـــقَـــلّبْـــنَ يَـــومَ الرّوعِ ألْسِــنــةً حُــمــرا
وزُرْقٍ عــلى سُــمْــرٍ إذا البِــيــضُ طــاعَــنــتْ
بــهــا الخــيــلَ رَدَّتْ دُهْـمَ ألوانِهـا شُـقـرا
وزيــــــرٌ غــــــدَتْ أيّــــــامُه وزَرَ الهُــــــدَى
وكـــم مَـــعـــشـــرٍ كـــانـــتْ وِزراتُهــم وِزْرا
وكـــيـــف يُــخــافُ الجَــورُ فــي عَهــدِ مُــلكِه
وأعـدَى اسْـمُه بـالعَـدْلِ فـيـمـا مـضَـى كِـسْرى
لقــــد عـــاد نـــوشَـــروانُ والعَـــدلُ للورَى
عــلى حــيــنَ نُــوشَــروانُ والعَــدْلُ قـد مَـرّا
حــكَــى الدّهــرُ بَــيْـتـاً صـاغَه اللهُ واحـداً
ورَدَّ لإبــــداعٍ عــــلى العَــــجُـــزِ الصّـــدْرا
تَـــغـــالَى رســـولُ اللهِ فـــيـــه مَـــحَـــبّـــةً
فـــأبْـــدَى بـــأيّـــامِ السّـــمِـــيِّ له فَــخْــرا
وإلاّ فــمــا مَــعْــنَــى عــظــيــمِ افــتِـخـارِه
بــعَــصْــرٍ وفــيــه الأرضُ قــد مُــلِئَتْ كُـفـرا
ولكـــنْ لعِـــلْمٍ مـــنـــه أن سَـــيَـــرى الوَرى
بــســيــفِ أبــي نَــصْــرٍ لديـنِ الهُـدَى نَـصـرا
دعــــا فــــأجـــابَ اللهُ أنْ سَـــبـــقَ اسْـــمُه
إليــــــه وأبــــــقــــــاهُ لأُمّـــــتِهِ ذُخـــــرا
فَـــحُـــيّـــيـــتَ مــن طَــلْقٍ مُــحــيّــاهُ مــاجــدٍ
أعــاد قُــطــوبَ الدّهــرِ للمُــرتَــجِــى بِـشـرا
يَــدُلُّ عــليــه الطّــارقــيــن اعْــتِــيــادُهــمْ
زيـــارتَه والطّـــيــرُ لا تَــجــهَــلُ الوَكْــرا
تَـــرى الأرضَ سِـــفْــراً مــن سُــطــورِ وُفــودِه
إليــه ومــن حــيــث التــفــتَّ تَــرَى سَــفــرا
إذا بَـــلّغـــتْه العِـــيـــسُ وَفْــداً تَــبــادَرتْ
مَــبــاســمُهُــم لَثْــمــاً مــنــاســمَهــا شُـكـرا
ولمّـــا اعـــتـــزَمـــنـــا أن نَـــؤُمَّ فِــنــاءه
وقــد صــالَ صَــرْفُ الدّهــرِ قُــلنـا له صَهـرا
طَــــويــــتُ إليــــه للفــــلاةِ صـــحـــيـــفـــةً
تَـخـالُ مـطـايـا الرَّكْـبِ فـي بَـطْـنِهـا سَـطـرا
لَوَ انّ الفَـــلا أضـــحَـــى كـــتــابــاً لدارسٍ
لأبـــلاهُ إدمـــانــي له الطَــيَّ والنّــشــرا
فـــحـــتّــى مــتــى أُمــسِــي وأُصــبِــحُ ســادِراً
بـــدَهْـــري وأهـــلِيـــه وحــاشــاك مُــغْــتَــرّا
أُطــــيــــلُ الأمــــانــــي ضَــــلّةً وأعُـــدُّهـــا
لجَهْــلي غــنــىً والعُــمْـرُ قـد وَدَّع الشّـطـرا
فــــحَــــولاءُ عَـــوراءُ يَـــظَـــلُّ حِـــســـابُهـــا
لوِتْـــرِ الورَى شَـــفْــعــاً وشَــفْــعِهــمُ وِتــرا
ولي مِــقْــولٌ قــد كــان عَــصْــرُ شــبــيــبـتـي
حُــســامــاً وحُــسْـنُ القـولِ فـي مَـتْـنِه أُثـرا
ومُــذْ شــابَ شَــعْــرِي شــاب شِــعْـري وخـانَـنـي
لرَيْـــبِ زمـــانٍ شـــاغـــلٍ مِـــنّـــيَ الفِــكْــرا
فــمَــن لي بــمُــلْكــي مــن فـراغٍ ومـن غـنـىً
خِــضــابَــيْــنِ حـتّـى أصـبُـغَ الشَّعـْرَ والشِّعـرا
إلى شـــرَفِ الدّيـــنِ الهُــمــامِ ســرَتْ بــنــا
ركــائبُ لم يُــحــمَــدْ لهــا قَــبْــلَهُ مَــســرى
لقــد ضَــلَّ مَـن يَـبْـغـي الغِـنـى عـنـد غَـيْـرِه
وغُــمْــرُ الورىَ مَــن رامَ مِــن غُــمَــرٍ غَـمـرا
فــــعَــــطْــــفــــاً أدام اللهُ ظِـــلَّك وارِفـــاً
عــليــنــا فَــنــصْــرُ الحُــرِّ أنــت بـه أَحـرى
لاْغـــلَيـــتَ قِـــدْمـــاً سِــعْــرَ شِــعْــرٍ أقــولُه
وللشِّعــرِ لا يُــغْــلي ســوى الكَـرَمِ السِّعـرا
وإنّـــي لأرجـــو فـــي زمـــانِـــك مِـــن عُــلاً
إذا قــلتُ شِــعــراً أن أرَى تـحـتـيَ الشِّعـْرى
فـــدونـــكَهـــا فـــي الأُذْنِ شَـــيـــئاً وضِــدَّهُ
فَــمِــنْ ســامــعٍ قُــرْطــاً ومــن حــاسـدٍ وَقْـرا
مـــفـــوَّضــةً تُهــدي إلى البَــعْــلِ نَــفْــسَهــا
ولا تَــــبـــتـــغـــي إلاّ كـــفـــاءتَه مَهـــرا
لِقــــاؤكَ هــــذا وهْـــو أكـــبَـــرُ نِـــعـــمـــة
عـلى الدّيـنِ والدُّنـيـا مـنَ الله لو يُـدْرى
نــذَرْتُ اســتــلامَ الرُّكْــنِ للبــيـت عـنـدهـا
فــألثَــمـنـي اليُـمـنَـى لكَـي أُوفـيَ النَـذْرا
رَضِـــيـــتُ بــأَكــدارِ المــعــيــشــةِ حِــقْــبــةً
وقــد يَــشــرَبُ الصّــادي وَيــغــتَــنـمُ المُـرّا
فـــأمّـــا وقــد عــايَــنْــتُ وجْهَــكُ مُــقــبِــلاً
فـــقـــد آن ألاّ أشــربَ النُّطــْفــةَ الكَــدْرا
لكــــلِّ امــــرئٍ يــــومٌ يُــــؤمِّلــــُ سَــــعْــــدَهُ
ويَــومــيَ هــذا اليــومُ فـاشـدُدْ لِيَ الأَزرا
لقـــد كـــان عــن مَــدْحِ المــلوكِ وذِكْــرِهــمْ
نَــوى أن يَـصـومَ الدّهـرَ فِـكْـرِيَ لا الشّهْـرا
ولكـــــنّ إهْـــــلالي بـــــوَجْهِـــــك آنِــــفــــاً
عــلى صــائم الآمــالِ قــد أوجَــبَ الفِـطـرا
قَــدِمْــتَ مَــع الأضــحَــى فــأضــحــى مَــجـيـئُه
وَراءك عـــن ثَـــغْــرِ المَــيــامِــنِ مُــفْــتَــرّا
تَـــطـــالعْــتُــمــا سَــعْــداً ولكــنْ ســبَــقْــتَه
فــأَســعَــدْتَه وانــســاقَ يــتــلولكَ الإثــرا
وقــالوا نَــرى النّــحْــرَ المُـبـشِّرَ حـيـث لم
يُـــحَـــلِّ بـــطَـــوْقٍ مــن هــلالٍ له النّــحــرا
فَــــــعــــــوَّضَ مـــــن أعـــــلامِه بـــــأهـــــلّةٍ
طـــلَعْـــنَ عـــليـــه يـــومَ مَـــوكــبِه تَــتْــرى
فـــقـــلتُ بـــلِ المـــولَى ابــنُ خــالدٍ الّذي
بــأســنَــى العَــطــايــا مـنـه زائرُهُ يُـقـرى
لنـــا كُـــلَّ يــومٍ مــنــه عِــيــدٌ تــكــامــلَتْ
مَــواسِــمُه مــمــا قــلَّب الأنــمُــلَ العَـشـرا
كـــفَـــى وجْهُه والكَـــفُّ والعُـــمْــرُ والعِــدا
هــلالَ الورَى والعَــشْـرَ والعِـيـدَ والنَّحـرا
فــــدَتْـــكَ وجـــوهٌ مـــن مَـــوالٍ ومـــن عِـــداً
جُــمــوعٌ كــخَـلْطِ النّـاثـرِ البِـيـضَ والصُّفـْرا
وكــــلُّ حــــســــودٍ فُــــوهُ خــــالٍ لبَــــغْــــيِه
مــن الشُّكــْرِ لكــنْ عــيــنُه مــن دَمٍ شَــكْــرى
فــلم يُــبْــقِ قُــطْــراً جــودُ كــفِّكــ لم يُـفِـضْ
عــلى ســاكــنِـيـه مـن سَـحـاب النّـدى قَـطـرا
قَـــريْـــتَ ضـــيـــوفَ الهَــمِّ رأْيــاً كــأنّــمــا
شــقَــقْــتَ بــه فــي جُــنْــحِ داجــيــةٍ فَــجــرا
وخِـــطّـــةِ إقـــليـــمٍ بـــعَـــثْـــتَ لعُـــسْــرِهــا
بــــخَــــطّــــةٍ أقــــلامٍ فَـــبـــدَّلْتَهُ يُـــســـرا
وبــالخِــنْــصِــرِ اليُــمــنَـى تُـعَـدُّ فـإن تـكُـنْ
غــداةَ وغــىً عَــدّوكَ بــالخِــنْــصِــرِ اليُـسـرى
وإن هُــمْ أعــادوا نــظْــرةً عَــلِمــوا بــهــا
لجَــمِــعِ المَــعــانــي أنّ فــيـك الورَى طُـرّا
فــــلا بَــــرِحَــــتْ أيّــــامُ دَهْــــرِكَ كـــلُّهـــا
بـــآثـــارِك الحُـــســـنَـــى مُـــحـــجَّلـــةً غُــرّا
كــمــا قــد غَــدوْتَ النّـاسَ طُـرّاً مـنَ العُـلا
كــذا غــدتِ الأعــمــارُ طــرّاً لك العُــمــرا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك