خيالُك يا أُميمَةُ كيف زارا
52 أبيات
|
244 مشاهدة
خـيـالُك يـا أُمـيـمَـةُ كيف زارا
عـلى عَـجَـلٍ ومـا أمِـنَ الحِـذارا
سـرى يـطـأ الحـتـوفَ إليَّ وهْـناً
ومـن تـبع الهوى ركب الخِطارا
أتـى ومـضـى ولم يَـنـقَـعْ غليلاً
ســوى أن هــاج للقـلبِ اِدّكـارا
وكـم مـن ليـلةٍ نـادمـتُ فـيـهـا
سَـنـا قـمـرٍ كُـفـيتُ به السِّرارا
جـلوتُ بـصـبـح طـلعـته الدّياجي
فـعـاد اللّيـلُ مـن وَضَـحٍ نـهارا
ولمّـا أن رجـوتُ له اِنـعـطـافـاً
وَلم أَخَـفِ اِنـحـرافـاً وَاِزوِرارا
نَـظـرتُ إِليـه نَـظـرةَ مُـسـتـمـيـحٍ
أحـــالتْ وردَ وجْـــنَــتِه بَهــارا
دعِ الدِّرّاتِ يـحـلبُهـا اِحـتكاراً
رجـــالٌ لا يـــرون الذُّلَّ عــارا
وعـدِّ عـن المـطـامـع فـي حـقـيرٍ
يَـزيـدك عـنـدَ واهـبـهِ اِحتِقارا
وَإِن كــانَ اليَـسـارُ يـجـرّ مَـنّـاً
عـليـك بـه فـلا تُـرِدِ اليَـسارا
وَلا تَـخـشَ اِلتواءَ الدّهر يوماً
فـإنّ الدّهـرَ يَـرجـعُ مـا أعـارا
عَـلى مـلكِ المـلوك سـلامُ مولىً
يَـخـوضُ إِلى وِلايـتـهِ الغِـمـارا
تـقـلقـلَ دهـره فـي النّـاس حتّى
عـلقـتَ بـه فـكـنـتَ له القَرارا
حـلفـتُ بـمـعـشـرٍ شُـعـثِ النّواصي
غـداةَ النّـحـرِ يـرمون الجِمارا
ومـضـطـجـعِ النّـحـائر عـنـد وادٍ
أُمِــيــرَ نــجـيـعِهـنّ بـه فـمـارا
ومـــن رَفـــعــتْ لزائره قــريــشٌ
سـراعـاً عـن بـنـيّـتـهِ السِّتـارا
ومَــن لبّــى عــلى عـرفـات حـتّـى
تــوارى مــن ذُكــاءٍ مـا تـوارى
لقـد فُـقتَ الأُلى سلفوا ملوكاً
كـمـا فـاقـتْ يـمـينُهُمُ اليَسارا
وجُــزتَهُــمُ ومــا كـانـوا بِـطـاءً
وطُــلتَهُـمُ ومـا كـانـوا قِـصـارا
وَكـانَ المـلكُ قَـبـلك فـي أنـاسٍ
وَمـا بَـلَغوا الّذي لِيديك صارا
وَلو أَنّ الأُلى مِــن آلِ كــســرى
رَأوك تَـسـوس بالدّنيا اِقتِدارا
لمـا عَـقـدوا عـلى فَوْدَيهِ تاجاً
ولا جـعـلوا بـمِـعصَمِه السِّوارا
وأنــتَ أشــفُّهــُمْ خَـلْقـاً وخُـلقـاً
وأكــرمُهــمْ وأزكــاهــمْ نِـجـارا
وأظـهـرهم وقد ظفروا اِمتناناً
وأطــهـرهـم وقـد قـدروا إزارا
وَأطــلقــهــمْ يـداً بـنـدىً وبـؤسٍ
وأمــنــعـهـمْ وأحـمـاهـمْ ذِمـارا
وأَطــعَــنـهـمْ بـذي خَـطَـلٍ وريـداً
وأضــربُهــمْ بــذي فِـقَـرٍ فِـقـارا
فَــللّهِ اِنــصــلاتــك نـحـو خَـطـبٍ
خــلعـتَ إلى تـداركـه العِـذارا
وحــــولك كــــلُّ أبّــــاءٍ حَــــرونٍ
يُــحـرّم فـي مـعـاركـه الفِـرارا
إذا مــا هــجــتَه هــيّـجـتَ مـنـه
وقـد حَـدَق العُـداة بـه قِـطـارا
وَإِنْ أَيــقــظــتَه فـي ليـل شَـغْـبٍ
فـقـد أوقـدتَ مـنـه فـيـه نـارا
عِـمـادَ الدّيـن خـلِّ عنِ الهوينى
فــإنّ لكــلّ جــاثــمــةٍ مَــطــارا
وَداوِ الدّاءَ قـبـل تـقـول فـيـه
طـبـيـبُ الدّاءِ أعـيا فَاِستَطارا
فَــإنّ الحــربَ مـنـشـؤُهـا حـديـثٌ
وكــان الشــرُّ مــبــدؤه ضِـمـارا
وربَّ ضـــغـــائنٍ حَـــقُـــرتْ لقــومٍ
رَأيـنـا مِـن نَـتائِجها الكبارا
فَــمــاذا غــرّهــم وَسِــواك مــمَّنْ
يَــزيــد بـه مـجـرِّبـه اِغـتِـرارا
وَقَـد شَهِـدوا بـفـارسَ منك يوماً
ومِـرجَـلُ قـومـهـا بـالبغيِ فارا
جَنوا حَرباً وَظنَّوا الرِّبح فيها
وكـم ربـحٍ جَـررتَ بـه الخـسـارا
شَـكـا الظّمأَ الحديدُ ضحىً فرَوَّتْ
بــســالتُـك الأسـنَّةـَ والشِّفـارا
وصُــلتَ عــلى جــمــوعِهُــمُ بـجُـرْدٍ
أطــارتـهـم سَـنـابِـكُهـا غُـبـارا
قـتـيـلهُـمُ رأى الموتَ اِغتِناماً
وأمُّ قـتـيـلهـمْ تـهـوى الإسارا
أزَرْتُــك يـا مـليـكَ الأرض مـنِّي
ثـنـاءً ما اِستلبتُ به الفَخارا
فَـمـدحُك قد كَساني الفخرَ بُرداً
وأسـكـنـنـي مـن العَـلْياءِ دارا
يــخــال النَّاــظــرون إليَّ أنّــي
كَـرَعْـتُ وقـد سـمـعـت بـه عُـقارا
فـــدونـــك كـــلَّ ســـيَّاــرٍ شــرودٍ
يزيد على مدى الدهرِ اِنتِشارا
تُــطـيـف بـه الرُّواةُ فـكـلُّ يـومٍ
يَــرون له خَــبـيـئاً مُـسـتـثـارا
إِذا شَــربــوه كـانَ لَهـمْ زلالاً
وإن نَـقَـدوه كـان لهـمْ نُـضـارا
وإنْ قـرنـوه يـومـاً بـالقـوافي
مـضـى سَـبْـقـاً وولّاهـا العِثارا
أَدام اللَّهُ مـا أَعـطـاك فـيـنـا
وخــوَّلك المــحــبّــةَ والخـيـارا
ولا زالت نــواريــزُ اللّيــالي
تــعــود لمــا تُــرجّــيـه مـزارا
وأســـعـــدك الإلهُ بــكــلِّ يــومٍ
ســعــوداً لا تُــحــطّ له مَـنـارا
وَلا أَعــرى لكـم أبـداً شـعـاراً
ولا أقــوى ولا أخــلى ديــارا
ولا أمـضـى بـغـيـر رضـاك حُكماً
ولا أجــري بــه فَــلَكـاً مُـدارا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك