خيال تهادى والجفون سَواهدُ

84 أبيات | 346 مشاهدة

خــيــال تــهــادى والجــفــون سَـواهـدُ
وقـد بـعـد المـرمـى وبـان المـعـاهدُ
فـــقـــلت وبــي وجــدٌ وقَــلبــي واجــدُ
ســقــى طــللاً حــلت سـليـمـى مـعـاهـدُ
وحــيّــاه مــن دَمــعــي مــذابٌ وجـامـدُ
ولا زال فـــيـــه للأمــانــي تــجــمُّعُ
ولا غـــاله مـــن دهــر مــمــا يــروعُ
ولا زال مــحـفـوظَ الحـمـى لا يـصـدعُ
فـــواد بـــه حــلت مــصــيــفٌ ومــربــعُ
وأرضٌ نــأت عــنــهــا قــفــارٌ جـلامـدُ
فــجــمــعٌ تــوافــيـه بـعـيـدُ التـبـددِ
وصــبٌّ تــصــافــيــه هــنــيــءُ التــوددِ
ونـاد تـدانـيـه إلى الصـفـو يـهـتدي
وحــيــث ثــوت أرضــاً فــأعــذبُ مــوردِ
ولو كُـــدّرت يـــومــاً عَــليَّ المَــواردُ
لقــد كــانَ لي أُنــسٌ تـدانَـت قـطـوفُه
ويــومٌ كــمــا يَــرضــى ظَــليـلٌ وريـفُهُ
وليــلٌ كــمــا نـهـوى تـراخـت سـجـوفُهُ
رعــى اللَه دَهـراً سـالمـتـنـي صُـروفُهُ
وأمــســت ليــاليــه بـسـلمـى تـسـاعـدُ
غـنـمـنـاه صـفـواً مثلما يحكم الأملْ
ونــلنــاه لَهــواً قــدرتـه يـد الأَزلْ
فـلم أدر مـا قـال العـذول ومن عذلْ
وقــد غــفـل الواشـون عـنـي ولم أزلْ
ويــقــظــانُ طـرفِ البـيـنِ عـنـيَ راقـدُ
أبــاكـرُ وردَ الأنـس والعـمـرُ نـاضـرُ
وآتــى الهــوى طــوعـاً ودهـري نـاصـرُ
فــليــلاتــنــا بــالوصـل غـرٌّ سـوافـرُ
وأيــامــنــا بــالقــرب بــيـضٌ أزاهـرُ
وأوقــاتــنــا بــالأنـس خـضـرٌ أمـالدُ
وكـنّـا إذا مـا قـيـل مـن غَنَم المنى
ومــن نــال أيــامَ المـسـرة والهَـنـا
يــشــار آليــنــا بـالبـنـان تـفـنُّنـا
وأرواحــنــا مــمــزوجــةٌ وقــلوبــنــا
ونــحــن كـأنـا فـي الحـقـيـقـة واحـدُ
فــكــم كــان مــن يـوم عـزيـزٍ وليـلةٍ
تـوالت بـمـا نـرجـوه مـن طـيـب وصلةٍ
وكــم كــان مــن عــيــش هــنــيٍّ وعــزةٍ
وكـم قـد مـرحـنـا فـي مـروجِ صـبـابـةٍ
ولم يـطـرد فـيـنـا مـن البـعـد طاردُ
فــللّه مــن دار عـفـتـهـا يـدُ النـوى
لقـد نـالَ منها القلبُ أَطيبَ ما نَوى
قـضـيـنـا بـهـا حـقَّ الصـبابة والجوى
نـجـرُّ ذيـولَ اللهـو فـي قـصـص الهـوى
تــلوح عــليــنــا للغــرام الشـواهـدُ
ونـلنـا الهـنـا مـا بـين قلبٍ وناظرِ
أمــانٍ بــأيــديــنــا مــدارُ الدوائرِ
فــمـا كـنـت أخـشـى أن يـذلل نـاصـري
ولم يـخـطـر التـفـريـق منهم بخاطري
ولم نـحـسـب الأيـام فـيـنـا تـعـانـدُ
لعـمـري لئن شـطـت بـنـا غربةُ النَوى
ومـرّوا وأبـقوني عَلى الوجد والجَوى
فــإنــي عـلى عَهـدي بـمـنـعـرج اللوى
فـهـل أَنـتِ يـا سلمى وقد بعُدَ الهَوى
كـمـا كُـنـتِ لي أَم حاد بالقلب حائدُ
وذي مـهـجـتـي الحـرّا وعـيـنـي تفجّرتْ
لطــول انــســكــابٍ مـن دُمـوع تـحـدّرتْ
فـهـل صـفـوةُ المـحـيـا بـهـذا تـكدرتْ
وهـــل ودّنـــا بـــاقٍ وإلا تـــغــيــرتْ
عــلى عــادة الأيـام مـنـك العَـوائدُ
وقـد كـانَ لي عـهـدٌ تـضـمّن لي المُنى
بـأنـك لا تـنـسـيـن مـا مـرّ بَـيـنـنـا
فـهـل ضـاع ذاكَ الود إذ حُـلَّ جَـمـعُنا
وهــل مــحــيــت آثـارُ رَسـم حـديـثـنـا
وأنـسـاك حـفـظَ الود هـذا التـبـاعـدُ
على أَن قلبي لم يَزل في وَحي الجَوى
وفـيـك شـجـونٌ مـا تَـرامت بها النَوى
فـهـل تـحـفظين العهدَ من ذلك الهَوى
وَهـل تـذكرين العهدَ اذ نَحنُ بِاللَوى
وقــولَك لا عــاش الخـؤونُ المـعـاهـدُ
وَهــل بــت ليــلاً بـت والطـرفُ يـاقـظُ
أراقــب طــيــفــاً أَو خــيـالاً ألاحـظُ
وَهَـــل وَدّنـــا بــاقٍ لمــن لام غــائظُ
وَهَــل أَنــتِ ضـيّـعـت الَّذي أَنـا حـافـظُ
وهــل أَنــت أحـللت الَّذي أَنـا عـاقـدُ
ويا لَيت شعري ما تقولين في الوَفا
ومـاذا الَّذي تـجـزيـن صـبـا بما وَفى
فـهـل كـدرت أَيـامـنـا عـهـد مـا صـفا
وهــل بُــدّلت مـنـك المـودةُ بـالجـفـا
وفـيـك يـقـيـنـي بـالوفـا مـنـك شاهدُ
أديـمـي ودادي مـا عـليـك مـن النَوى
وخـلّي فـؤاداً كَم بنار الجَوى اكتوى
فــإنــي كــمـا تـدريـن صـبٌّ عَـلى جَـوى
وإنــيَ مــا بــدلت عـهـدَك فـي الهَـوى
ولا اخـتـلفـت فـيـمـا علمت العَوائدُ
مــتــى ذكــرت نــفــســي لقــربــك لذةً
أهــيــم ولا أبــدي لغــيــري شــكـيـةً
فـواللَه مـا استعوضت في الحُب طَلعةً
ولا بــت مــســروراً وعــيــشِــكِ ليــلةً
فــكــيــف ســلوّي والفـؤاد المـسـاعـدُ
غــرامــي غــريــبٌ لَســتُ أَحــسـنُ وَصـفَهُ
ودَهـــري ظـــلوم كــيــف أدفــع صــرفَهُ
وهــا كُــلُّ مـا أَلقـاه تـدريـن كـيـفَهُ
فـإن كـنـت حـبـل الود أصـرمـت طـرفَهُ
فـــودي طـــريـــفٌ فـــي هَــواك وتــالدُ
أَبـثُّكـ مـا أَلقـى مـن الشَـوق والجَوى
وأشـكـو لو أَنـي أُحـسنُ الوصفَ لِلهَوى
فــإن قــيـل إنّ الصـب عَـن حُـبِّهـ غَـوى
وإن قـــلت إنَّ الحُـــب غــيَّره النَــوى
لعـمـري لوجـدي فـي الحـشـاشـة واقـدُ
سـلي مـعـشـر العُـشـاق إن لم تصادقي
وقولي لَهُم من ذاكَ في الناس وامقي
فـقـد عـلمـوا مـا بـي وَيَـعـلمُ خالقي
وإن أَوردوا يــومــاً صَــبـابـةَ عـاشـق
فـبـي يـضـرب الأمـثـال مـن هـو واردُ
وَكَـــم ليَ فـــيـــكـــم حَــســرةٌ وَتــلهُّفُ
وحــال بــه بــيــن المــحـبـيـن أُعـرفُ
فـشـانـي هَـوانـي وهـوَ في الحُب أشرفُ
فــمــا شـئتِ كَـونـي إنـنـي بـكِ مُـدنَـفُ
صَــبــورٌ عـلى البَـلوى شَـكـورٌ وَحـامـدُ
وإِنــي وإن لم أَلقَ مــن ودِّك الصَـفـا
فـديـنـي لمـن عاهدته الصدقُ والوَفا
وَقَـد عَـودت نَـفـسي احتمالي لمن جَفا
وَعَـنـك تـسـاوى عِـنـديَ الوَصلُ والجَفا
وفــيــك لقــد هــانَــت عَـلى الشـدائدُ
وهِــمــت فــولّت فــي هَـواك شَـبـيـبـتـي
وهـان احـتـمـالي فـي الهَـوى كُلُّ شدةِ
وَقَـد صـارَ هـذا الحُـب فـرضـي وسـنـتي
فَــلو رُمــت ألوي عــن هَـواك أعـنـتـي
لقــاد ذمــامــي نــحــو حــبــك قــائدُ
فَــكــيــفَ أَراكِ تــجــهـليـنَ صـبـابَـتـي
وهــذي شـؤونـي فـي شـجـونـي وحـالَتـي
وأَنــتِ الَّتــي أَســلمـتِـنـي لغـوايـتـي
نــصــبـتِ شـراكَ الحُـب صـدتِ حـشـاشَـتـي
فــكـيـف خـلاصـي وَالهَـوى مـنـك صـائدُ
لَقَد كُنتِ لي عَوناً عَلى الحُبِّ والجَوى
وَكُـنـا كَما نَهوى عَلى القُرب والنَوى
أَمـن بـعـد مـا مـرّ الزَمـان بما لَوى
بـعـدت وَقُلت البعد يُنسي أَخا الهَوى
وَهل يُسلي ذا الأشجانَ هذا التباعدُ
غـــدرتِ عـــصــامــيَّ الغــرامِ أَمــيــنَه
حــليــفَ الجَــوى صـبَّ الفـؤاد حـزيـنَه
ومــا زال هـذا الحُـب والشَـوق ديـنَه
ومـا غَـيـر التَـفـريـق مـا تَـعـهـدينَه
وســوق سُــلوّي فــي المـحـبـيـن كـاسـدُ
دَعـيـنـي لمـا أَلقـى تـريـنـي مُـتـيّما
عَـلى رغـمـه جـار النَـوى مـذ تـحـكّما
فــغـايـة مـا يـرجـو خـيـالاً مُـسـلِّمـا
وَجــلُّ مــنــاه القُــربُ مــنــك وإنـمـا
إذا عــظُــم المـطـلوب قُـلَّ المـسـاعـدُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك