خيام ما يطاولها السحابُ

48 أبيات | 339 مشاهدة

خـيـام مـا يـطـاولهـا السـحـابُ
وشـهـب فـي البـسـيـطة أم قبابُ
وأطــنــابٌ بــأوتــادٍ أُنــيــطــت
أمِ الجــوزا بـأيـديـهـا شـهـابُ
وأعـــمـــدة تــجــللهــا ســمــاء
مـن اليـاقـوت يـكـسـوهـا ضـبابُ
وتــلك مــصــانــع نـشـأت بـأيـد
أم الأفــلاك ليـس لهـا حـجـابُ
أُســود أم جــنــود فــي ذُراهــا
ومُــرْدٌ تــحــتــهــا جُــردٌ عِــرَابُ
وصِــيــد أم حـديـد فـي خـبـاهـا
وبـــيـــضٌ أم مــثــقــفــة حِــرابُ
مـــلاك أم مـــلوك فــي خــيــام
بــحــور أم بـدور لا يُـصـابـوا
قـــصـــور أم طــيــور حــائمــات
لهــا مــن كــل دامــيــة شــرابُ
فـيـا خـيـمـاتِ أنـسٍ تـحـتـمـيها
ليــوث ســادة لم يــسـتـعـابـوا
كـسـاكِ الأفـق كـأسـاً عـبـقـرياً
فــكـان عـليـك مـن شَـفَـق نـقـابُ
ووشّـــــم خـــــدَّك الورديَّ خــــالٌ
فــكــان عـليـك مـن مـلكٍ خـضـابٌ
تُــطَــنّــب حـولَك الحـاجـاتُ لمـا
رأت كــفّــيــك مُــدَّ لهــا طـنـابُ
ورحــبـت الوفـود بـعـقـوتـيـهـا
مــتــى راقــت بـأرجـاهـا رحـابُ
كــلاب مــثـل ورد الروض لونـا
تــصــاد بــهَــا وحــوش أو ذئابُ
ف وردان وبــــردان يــــقــــولا
لحـشـف الظـبـي خـذه يـا عُـقـابُ
وتـــاذيـــة تـــرد لهـــنَّ قــولاً
أيــا خــلاّيَ مـا هـذا العـتـابُ
أعـيـجـوا الظـبي نحوي ألتقمه
فــهــل غـيـري يُـرَدُّ له الجـوابُ
فـقـال الظـبـي مهلاً يا ضواري
فـهـيـهَـات المحيصُ ولا الذهابُ
ألا أصـغـوا أُنـاجـيـكـم بـقـول
فــليـس اليـوم لي عـنـكـم مـآبُ
فـمـا ردُّوا ومـا سـمعُوا جواباً
وقـال الظُّفـر رفـقـا يـا نـيابُ
وقــالت مُـديـة الصَّيـاد سـهـمـي
مــن الأوداج قَـدْكُـم يـا كـلابُ
فـظـل الظـبـي يـخـبـط فـي دماه
بـأيـدي القوم وانقطع الخطابُ
ومـلك الأرض يـنـظـر من وراها
تـــطـــوف بــه أســودٌ لا تَهــابُ
يقول لهم عُجُوا الأفراس نحوي
وأبــدوا أمــركــم طــرّاً تُـجـابُ
فـهـذي الأرض قـد طُـويت لدينا
فـحـسـبـكـم المـهَـامِهُ والهِـضابُ
فـمـا أنـتـم تـهـابون المنايا
وخــيــلكــم تــعــاج لهـا رقـابُ
وقـد مـلئت ريـاض الأنـسِ زهراً
وسـاعـات السـرور لَهـا انتهابُ
فـقـالوا نـنـتـهـب مرحاً وصيداً
فـقـبـلي تُـبَّعـٌ فـرحُـوا وطـابوا
فـــردوا شـــاردَ الأفــراح ردّاً
فـنـادى الأنـس شـق لهـا وطـابُ
بـــأمـــلاك غـــطـــارفــة كــرام
ســحــائب نــيــلهـم شـهـب وصـابُ
ســلاطــيــن مــيــامــيــن غـيـوث
عــلى اديـانـهـم نـزل الكـتـابُ
مَـــقـــاولة أكـــاســـرة شــمــوس
فــهــم عــلَم إذا خـفـي الصَّوابُ
مــبــاديــل مــقــاويــل كــهــوف
إذا الأنـواء عـزّ بها انسكابُ
لهــم مــجـد تَـخِـرُّ له الرواسـي
وفـــضـــل لا يُــعَــدّ لهُ حــســابُ
بـنـو سـلطـان أشـبـال المعَالي
دُعُـوا للمـجـد طـرّاً فاستجابوا
وقـد شَـرُفوا بعينِ الدهر جمعاً
وإنـسـانِ الزمـان فـلا ارتيابُ
بـــفـــاء ثـــم يـــاء ثــم صــاد
ولامٍ بــعــدهــا شــيــءٌ عُــجــابُ
قَــطــوب للمــكـاره يـوم يـدعـى
بَــشـوش الوجـه ليـسَ بـه صِـخـابُ
لهُ خــلق يــحــار لديــه فـكـري
وعــفــو فــيــه للجـانـي عِـقـابُ
فـحـسـبـي مـن أبـي تـيـمور فضل
غــزيــر مــاله قــطُّ اقــتــضــابُ
بـه أنـسـى الزمـان وسـاكـنـيـه
وأوطــانــي وإن طــال اغـتـرابُ
تــقــول لي الوســاوس وهـي غِـرٌّ
لقــد مـضـتِ الفـتـوةُ والشـبـابُ
وقـد ولّى الصِـبّـا فـي غير شيْءٍ
فـهـل يُـبـكى التراجعُ والايابُ
فـقـلتُ لهـا دعـيني منك يا ذي
فـمـالي غـيـرُ بـابِ الفـضل بابُ
ذريـنـي انـتـجـع بـرق المعالي
فــذا مــولاي فــيــصـلٌ المُهَـابُ
فـهـا أنا في ذُرى نعماه أسعى
بــفــضــل لا تــشــق لهُ ثــيــابُ
وأُرفـد فـي نـعـيـم العـيش منهُ
بـــجـــودٍ لا يُــطــاق لهُ ثــوابُ
فـعِـش وانعم أبا تيمور وابسط
أيادي الجود ما اسودَّ الغرابُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك