خَيرُ الأَنامِ لِشَرِّهِم إِحكاماً

75 أبيات | 197 مشاهدة

خَــيــرُ الأَنــامِ لِشَــرِّهِــم إِحــكـامـاً
مَــن بِــالسُــيـوفِ يُـنَـفِّذُ الأَحـكـامـا
غَـيـرُ المُـظَـفَّرِ مَـن يَـنـامُ عَـلى قَذىً
وَسِــواهُ يــوسِــعُ مَــن أَلامَ مَــلامــا
جَـعَـلَ الكِـتـابَ إِلى العَـدُوِّ كَـتائِباً
أَبــدَت لَهُــم عِــوَضَ الكَــلامِ كِـلامـا
وَاِســتَـنـطَـقَ الأَسـيـافَ عِـلمـاً أَنَّهـا
تُــغـنـيـهِ أَن يَـسـتَـنـطِـقَ الأَقـلامـا
يُــرجــى وَيُــخــشــى رَغــبَـةً وَمَـخـافَـةً
مَــن يُــجــزِلُ الإِنـعـامَ وَالإِرغـامـا
يــا قــامِــعَ العَــدوى بِــنَــفـسٍ مُـرَّةٍ
تَـأبـى الظَـلامَ وَتَـكـشِـفُ الإِظـلامـا
سَــلَبَـت مَـخـافَـتُـكَ اللَيـالِيَ جَـورَهـا
وَاِســـتَـــعـــبَـــدَت آلاؤُكَ الأَيّــامــا
وَلَرُبَّ مَــمــلَكَــةٍ عَــصَــتــكَ رِجــالُهــا
حــيــنــاً فَـغـادَرتَ النِـسـاءَ أَيـامـى
زَلزَلتَ أَرضَ الرومِ بِــالفِــتَـنِ الَّتـي
ظَــلّوا يَــرَونَ اليَـومَ مِـنـهـا عـامـا
جَـــحَـــدوكَ مــا أَولَيــتَهُــم وَمُــعَــرِّضٌ
لِلهَــونِ مَــن لَم يَــحـمَـدِ الإِكـرامـا
وَلَطــالَمــا كَــفَــرَ المُــعــافـى صِـحَّةً
فَــأَحــالَهــا كُــفــرانُهــا أَســقـامـا
غَــشَّيــتَهُــم مُـسـتَـيـقِـظـيـنَ مَـخـاوِفـاً
غَــشِــيَــتــهُـمُ فـيـمـا مَـضـى أَحـلامـا
مــا صــادَفــوا بَـرقَ التَهَـدُّدِ خُـلَّبـاً
كَــلّا وَلا غَــيــمَ الوَعــيــدِ جَهـامـا
أَمَّنـــتَهُـــم عَــن قُــدرَةٍ وَأَخَــفــتَهُــم
كَــي يَــخــبُــروكَ سَــكــيـنَـةً وَعُـرامـا
إِن كـانَ أَكـثَـرُهُـم طَـعـامـاً فَـالظُبى
تُـفـنـي الخَـبـارَ وَلا تَـعـافُ طَـعاما
بِـطَـلائِعٍ نُـكِـبـوا فَـكَـيـفَ بِهِـم غَـداً
إِن زارَ أَرضَهُــمُ الخَــمــيــسُ لُهـامـا
فــي فِــتـيَـةٍ تُـصـليـهِـمُ نـارَ الوَغـى
أَبَــداً وَإِن كــانــوا عَـلَيـكَ كِـرامـا
لا يَـسـلَبـونَ سِـوى النُـفـوسِ كَـفَـتهُمُ
نِــعَــمٌ جَــنَـوهـا مِـن يَـدَيـكَ جِـسـامـا
تَهــذيــبُ مُــلكِــكَ إِنَّهـُ المُـلكُ الَّذي
يُــســنـي اللُهـى وَيُـعَـلِّمُ الإِقـدامـا
خِــلطــانِ مِــن حَــضَــرٍ وَبَــدوٍ طـالَمـا
لاقَــوا إِلى مَــجــنــوبِــكَ الآلامــا
مـا غَـضَّ فـيـهِـم وَالقُـلوبُ قَريبَةُ ال
أَهــواءِ أَن يَــتَــبــاعَــدوا أَرحـامـا
خَـيـلٌ سَـبَـقـنَ المُـنـذِريـنَ بَـعَـثـنَهـا
عَــزَمــاتُ أَروَعَ تَــســبِــقُ الأَوهـامـا
كَـسَـتِ البَـسـيـطَـةَ بِـالحَـديـدِ إِضـاءَةً
وَالجَــوَّ مِــن قَــســطــالِهــا إِدهـامـا
فــي يَــومِ أَرتــاحٍ غَــداةَ سَــقَــتـهُـمُ
مَــوتـاً تَـحَـكَّمـَ فـي النُـفـوسِ زُؤامـا
أَسَــرَت زَعــيــمَهُــمُ هُــنــاكَ وَغــادَرَت
عُــظَــمــائَهُــم غِـبَّ المُـغـارِ عِـظـامـا
نَــبَــذوا القِــسِـيَّ وَأَسـلَمـوهُ لِأَنَّهـا
طــاشَـت وَقَـد حَـمِـيَ الوَطـيـسُ سِهـامـا
وَمُــبَــطـرِقُ البِـطـريـقِ يَـأبـى مِـثـلَهُ
إِن أَنــتَ لَم تُــعـطِ الرَسـولَ ذِمـامـا
وَبَــنــو عَــدِيٍّ يَــومَ لاقَـوا جَـمـعَهُـم
تَـرَكـوا القَـنـا لا تَـشـتَكينَ أُواما
صَــدَرَت تَــرَنَّحــُ فــي الأَكُــفِّ كَـأَنَّمـا
سُــقّــيــنَ مِــن تِـلكَ الدِمـاءِ مُـدامـا
لَمّـا رَأَوا خَـطَّ الظُـبـى مُـسـتَـعـجِـمـاً
جَــعَــلوا لَهُ وَخـزَ القَـنـا إِعـجـامـا
وَأَبـو الفَـوارِسِ شَـلَّهـا بِـمَـخاضَةِ ال
بُــرجِــيِّ شَــلَّ الفَــيــلَقِ الأَنــعـامـا
زَأَرَت زَئيــــرَ الأُســــدِ إِلّا أَنَّهــــُم
صــاروا وَقَــد جَــدَّ العِـراكُ نَـعـامـا
فَـــأَتَـــت رُؤوسُ رُؤوسِهِــم مَــحــمــولَةً
ظَــلَمــوا فَــلَم يَـكُـنِ الرَدى ظَـلّامـا
بَــثَّتــ سَــرايــاكَ الحُـتـوفَ وَأَكـثَـرَت
فــي أَرضِ أَنــطــاكِــيَّةــَ الأَيــتـامـا
وَمَــضَــت مُــصَــمِّمــَةً وَإِن لَم تَــثـنِهـا
ضَـرَبَـت عَـلى شـاطـي الخَـليـجِ خِـياما
وَليَـلزَمِ الحِـصـنَ الدُمُـسـتُـقُ مُـحـجِماً
عَــن حَـربِهـا فَـسَـيَـحـمَـدُ الإِحـجـامـا
لَو فــارَقَ الجُــدرانَ أَصــبَــحَ جَـمـعُهُ
مـا بَـيـنَ مُـنـحَـطِـمِ الوَشـيـجِ حُـطاما
وَدَرى هُــنــالِكَ مِــن أَشَــدُّ شَــكــيـمَـةً
عِــنــدَ اللِقــاءِ وَمِــن أَلَدُّ خِــصـامـا
مــا نَـكـبَـةُ الزَروارِ مِـنـهُ بَـعـيـدَةٌ
إِن رامَ مِــن حَـسـمِ الأَذى مـا رامـا
دَوَّخــتَ مُــلكَ العُــربِ فـي سُـلطـانِهـا
وَالرومُ أَيـــسَـــرُ إِن أَرَدتَ مَــرامــا
أَنّــى تُــمــانِـعُـكَ الوُعـولُ وَقَـد رَأَت
أُســدَ الشَــرى لا تَــمـنَـعُ الآجـامـا
وَلَوِ اِلتَــمَــسـتَ حُـضـورَ مَـلكِهِـمُ غَـداً
لَأَتــاكَ إِســلامــاً أَوِ اِســتِــسـلامـا
فَـليَـسـتَـجـيـبـوا بِـالخُضوعِ فَمَن سِوى
شَــرَفِ المَــعـالي يَـغـفِـرُ الإِجـرامـا
عَــمــري لَقَـد سَـبَـروا رِضـاهُ وَسُـخـطَهُ
فَـــرَأَوا حَـــيــاةً حُــلوَةً وَحِــمــامــا
وَسَـقـاهُـمُ مـاءَ الحَـيـاةِ وَقَـد عَـنَوا
حَـتّـى إِذا عَـنَـدوا اِسـتَـحـالَ سِـماما
قَــد ضَــلَّ مَــن ظَــنَّ المَــجَــرَّةَ رَوضَــةً
تُــرعــى وَزاهِــرَةَ النُــجــومِ سَـوامـا
يَهــنــي العَــواصِـمَ أَنَّهـا مَـعـصـومَـةٌ
بِــأَعَــزِّ مَــن مَــنَـعَ الذِمـارَ وَحـامـا
إِن شَـــبَّتـــِ الأَعــداءُ نــاراً رَدَهــا
بَـــرداً عَـــلى سُــكّــانِهــا وَسَــلامــا
بِــــمَــــضـــائِهِ وَقَـــضـــائِهِ وَنَـــوالِهِ
عَـدِمـوا الرَدى وَالجَـورَ وَالإِعـداما
أَمِـنَـت بِـذِكـرِكَ فـي المَـغيبِ وَطالَما
غــابَ الهِــزَبــرُ وَغــابُهُ مُــتَــحـامـا
أَمــنــاً أَنــامَ الســاهِـريـنَ وَقَـبـلَهُ
خَـــوفٌ لَعَـــمــرُكَ أَســهَــرَ النُــوّامــا
فَــأَقِـم وَأَمـرُكَ نـافِـذٌ فَـقَـدِ اِسـتَـوى
مَــن كــانَ مِــثــلَكَ رِحــلَةً وَمُــقـامـا
وَلتَـــدرِ أَمـــلاكُ البِــلادِ بِــأَنَّهــا
كُـــلٌّ عَـــلى مَـــلِكٍ يَـــحُــلُّ الشــامــا
إِن جــارَ خَــطــبٌ كــانَ حَــسّــامــاً لَهُ
أَو قــارَعَ الأَبــطــالَ كـانَ حُـسـامـا
يُضحي الحَيا الهامي حَصيراً إِن سَخا
فَــإِذا نَــحــا عِــزّاً أَطــارَ الهـامـا
خَــصَّتـكَ بِـالخَـطَـرِ العَـظـيـمِ مَـنـاقِـبٌ
تَــســتَــغــرِقُ الإِجـلالَ وَالإِعـظـامـا
مــا زِلتَ هَــمّــامــاً بِــكُــلِّ عَـظـيـمَـةٍ
فـي المَـجـدِ حَـتّـى مـا تَـرَكـتَ هُماما
أَخَــــذَ الفَـــضـــائِلَ آخِـــرٌ عَـــن أَوَّلٍ
وَأَبَــيــتَ ذاكَ فَــحُــزتَهــا إِلهــامــا
خَــلَّفــتَهُــم خَــلفــاً وَأَنــتَ تَــظُـنُّهـُم
سَــبَــقــوا فَـدَهـرُكَ تَـطـلُبُ القُـدّامـا
وَالجــودُ وَالإِقـدامُ يـا حـاويـهِـمـا
قَــد أَخَّرا عَــن نَهــجِــكَ الأَقــدامــا
لَحَـمَـلتَ عَـن قَـلبِ الخِـلافَـةِ سَـيـفَها
ثِــقــلاً يَــؤودُ مُــتــالِعـاً وَشَـمـامـا
وَمَـــتـــى تَــبَــرَّمُ بِــالحَــوادِثِ دَولَةٌ
جَــعَــلَت إِلَيــكَ النَـقـضَ وَالإِبـرامـا
فَــليَــشــكُــرَنَّكــَ مَـن تَـعِـبـتَ مُـشَـمِّراً
حَــتّــى اِسـتَـراحَ وَمَـن سَهِـرتَ وَنـامـا
مــا أَحــسَــنَ الدُنــيـا وَعِـزُّكَ قـاهِـرٌ
وَنَــداكَ مُــنــهَــمِــرٌ فَــدُمــتَ وَدامــا
وَلَقَـد غَـمَـرتَ المُـذنِـبـيـنَ صَـنـائِعـاً
عَــلَتِ الثَــنــاءَ وَجـازَرِ الإِنـعـامـا
فَـلَوَ اِنَّهـُم قـامـوا بِـأَدنـى فَـرضِهـا
قَـطَـعـوا زَمـانـاً أَنـتَ فـيـهِ صِـيـاما
فَــاِســلَم فَــكَـم لَكَ وَقـفَـةٌ مَـشـهـورَةٌ
أَرضَــيــتَ فــيـهـا اللَهَ وَالإِسـلامـا
لِمَ لا تَــمــيــلُ إِلى بَـقـائِكَ أَنـفُـسٌ
لَولاكَ لَم تَــســتَــوطِــنِ الأَجــسـامـا
بَـل كَـيـفَ لا تُـثـنـي عَـلَيـكَ خَـواطِـرٌ
أَنــتَ الَّذي أَوسَــعــتَهــا إِفــهــامــا
فـــاقَ المُـــلوكَ حَـــمِـــيَّةــً وَتَــقِــيَّةً
مَـــلِكٌ سَـــرَت عَـــزَمـــاتُهُ وَأَقـــامـــا
أَمَــرَ الكَـتـائِبَ بِـالجِهـادِ وَجَـدَّ فـي
تَــســهــيـلِ سُـبـلِ الحَـجِّ ثُـمَّتـَ صـامـا
فَـليَهـنِـكَ الشَهـرُ الَّذي يُـثـنـي بِـما
صَــــيَّرتَهُ خَــــلفــــاً لَهُ وَأَمــــامــــا
شَهــرٌ جَــعَــلتَ الغَــزوَ فــاتِــحَــةً لَهُ
وَرَعــاً وَتَـسـيِـيـرَ الحَـجـيـجِ خِـتـامـا
قَــد مَــحَّصــَت عَــن أُمَّةــٍ أَغــنَــيـتَهـا
وَحَــمَــيــتَهــا حَــسَــنـاتُـكَ الآثـامـا
حَــسَّنــتَ دُنــيــاهــا وَأُخـراهـا فَـعِـش
تُـفـنـي الشُهـورَ وَتُـنـفِـدُ الأَعـواما

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك