خَيْرُ النفوس صَدَقْتَ في حالاتِها

21 أبيات | 204 مشاهدة

خَـيْـرُ النـفـوس صَدَقْتَ في حالاتِها
العــارفـاتُ بـكـيْـفِ مـا هِـيّـاتِهـا
وذَكَـرْتَ مَـبْـدَأَ خَـلْقِهـا فـي أَصْلها
وكـمـالِهـا فـي مُـنـتـهـى غاياتِها
فــالَعـقْـلُ أَصْـلٌ للوجـود جـمـيـعـه
نَـطَـقَـتْ بـه الحكماءُ من لَهواتِها
ولهـا إِذا بَـلَغَـتْ مَـدَى غـايـاتها
نـورٌ يُـواصِـلُ نُـورَ مُـنْـبـعـثـاتِهـا
والكَـوْنُ مـنـهـا نَـشْـؤُها وفسادُها
إِنـكـارُهـا يـا صـاحِ سَـبْق دُعاتِها
وهُـبـوطـهـا بـالشـكِّ ثـمّ صُـعـودهـا
شَـــوْقٌ يُـــبـــلِّغُهـــا إِلى لَذِّاتِهــا
وحـيـاتُهـا بـالعِلْمِ والتوحيد إِذْ
عَـرَفَـتْ بـذاك جـمـيـع مـوجـوداتِها
ومَـمـاتُهـا بـجُـحـودهـا وشُـكـوكـها
وعُــقـوقـهـا وفُـجـورهـا ودَنـاتِهـا
وكـذا النـفوس بلا حقيقة عندها
كـالأَرض مُـقْـفِـرَة بـغَـيـر نَـباتِها
إنَّ النــفــوس إذا صَـفَـتْ وتَهَـذَّبَـتْ
وتَــجَــوْهَـرَتْ تـعـلو إلى جَـنَّاـتِهـا
وذَكــرْت مــا سَـكَـنَـتْ ومـمَّ تَـرَكَّبـَتْ
أَجـزاءُ بِـنْـيَـتِهـا عـلى هـيـئاتِها
سكَنَتْ بجسْمٍ طالما امْتَخَضَتْ به ال
أَركـانُ والأَفـلاك فـي حـركـاتـها
فـمِـنَ الطـبـيـعـة ركـبَـتْ أَجزاؤُها
فــغَــدَتْ وصــارتْ حَـيَّةـً بـحـيـاتِهـا
إِنَّ الطـبـيـعـة ذا نِهـايـةُ فِعِلها
ليـكـون مـنـه ظُهـور مَـكْـنُـوناتِها
والحــال فــيـمـا سُـكِّنـَتْهُ ومُـلِّكَـتْ
مــنــه الذي مَـلَكَـتْهُ مـن آلاتِهـا
لتـكـون بـالآلات تـكـتـسبُ الغِذا
إِذْ فـيـه بـعـضُ نُـعـوتِها وصِفاتِها
تدعو النبات وتغتذى الحيوان ث
مّ تـصـيـر ذات الرُّتْـبَتَيْن كذاتِها
والعِـلَّةُ السـبـب الذي مَـلَكَـتْ بـه
بـالعـدل مـا مَـلكَتْهُ من أَخَواتِها
فَــيْــضٌ مــن النـور الإِلهـيِّ الذي
أَضْـحَـتْ بـه فـي مُـنـتـهـى بَهجاتِها
مَـلَكَـتْ بـه مـا دونـهـا مـن رُتْـبَةٍ
كـيـمـا تُـخَـلِّصُ تـلك مـن ظـلماتِها
أَفَهَــلْ فَــتـىً فَـطِـنٌ لديـه بـصـائِرٌ
غير البصائر في القريض فهاتِها

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك