خير نديم كان في خلوتي

42 أبيات | 329 مشاهدة

خــيــر نـديـم كـان فـي خـلوتـي
مـن صـوتـه العـذب خـلت غـرفتي
كـان أنـيـسـي فـي سـكون الدجى
كـان سـمـيـري فـي دجـى وحـشـتي
لا البـلبـل الغريد يحكيه في
تــغـريـده العـذب ولا الصـورة
حـــبـــاه خـــلاق الورى صـــورة
فـاقـت جميع الطير في الخلقة
فـأعـيـن تـحـكـي عـيـون المـهـا
قــد كــحــلت بــمــرود القــدرة
والريــش مـنـه نـاعـم قـد زهـت
ألوانـه كـالورد فـي البـهـجـة
فــالاسـود الفـاحـم مـنـه غـدا
يـحـكي سواد العين في المقلة
وأصــفــر كــالتــبــر فـي لونـه
وأخـــضـــر كـــســـنــدس الجــنــة
وأبـــيـــض كـــالحـــق لكــنــمــا
مــازجــه شــيــء مــن الريــبــة
وأحــــمـــر قـــان زهـــا لونـــه
كـــوجـــنـــة حـــمــراء أو وردة
يـخـتـال كـالعـذراء فـي تـيـهه
بـيـن ثنايا الورد في الروضة
اذا رآنـــي مـــقــبــلاً نــحــوه
مــد جــنــاحــيــه مـن الغـبـطـة
مــصــفــقــاً مــن طــرب فـيـهـمـا
مــســتــأنـسـاً كـشـارب الخـمـرة
وحــرك الذيــل مــن الأنـس بـي
مـبـتـهـجـاً يـرنـو إلى طـلعـتـي
تــخــاله الطــفـل اذا مـا رأى
والده قـــد آب مـــن غـــيـــبــة
أشـعـر مـنـه الحـب لي مـثـلمـا
يـشـعـر فـي عـطـفـي وفـي رأفتي
وان رأى قــطــاً بــدا مــقـبـلاً
يـثـور كـالبـركـان فـي الثورة
ويــنــبــري كـالسـهـم حـالاً له
مــطـارداً والليـث فـي الصـولة
يــرهــقــه ضــربــاً بــمــنـقـاره
لم يـخـش مـن بـأس ومـن نـكـبـة
وان تــجــلى البـدر مـن افـقـه
واخــتــرقــت أنــواره غــرفـتـي
وأشــــرق الكــــون بـــأضـــوائه
راح يــنــاجـي البـدر فـي رقـة
كــعــاشــق نــاجــى حـبـيـبـاً له
فـــي عـــالم النــشــوة واللذة
أســمــع مــنــه بـسـكـون الدجـى
صوتاً يحاكي العود في النغمة
تــــخــــاله داود أمــــا تــــلا
فــي نــغــمــات ســورة التـوبـة
جــئت الى البــيـت عـشـاءَ وقـد
شــاهــدتــه تــحــمــله ابــنـتـي
تــحــمــله وهــو عــلى كــفــهــا
كــدمــيــة عــلى يــدي طــفـلتـي
ودمــعــهـا يـجـول فـي عـيـنـهـا
وهــي تــنــاديــنــي فــي لهـفـة
بـابـا سـطـا القـط عـلى قبجنا
ويــل له لو كـان فـي قـبـضـتـي
ســطــا عــليــه وهـو فـي نـومـه
يـا حـبـذا لو كـان فـي يـقـظـة
تـــحـــمـــله وهـــو عــلى حــالة
تــبــعــث آلامــاً الى مـهـجـتـي
الجـــيـــد مــنــه مــائل للورا
يــبــعــث بــالأنــات والزفــرة
والظــهــر مــكـسـور كـذا صـدره
تــخــاله قــد شــق فــي مــديــة
والدم قــد جــف عــلى جــنــحــه
جــفــاف حــنــاء عــلى شــيــبــة
يــفــتــح عــيــنــيـه كـأنـي بـه
فـيـمـا أرى مـلتـمـسـاً نـجـدتـي
يــنـشـدنـي الرحـمـة فـي طـرفـه
ولم يـــكـــن ذلك فــي قــدرتــي
فــيــغــمـض العـيـن عـلى رغـمـه
كــتــائه فــي بــرزخ الســكــرة
ولم يــزل مــا بـيـنـنـا هـكـذا
حـتـى قـضـت فـي تـلكـم اللحـظة
كـم كـنـت يـا طـيـر أليفي اذا
مــا طـال سـهـدي ودجـت ليـلتـي
لكــنــمـا الاقـدار شـاءت بـأن
يــغــتــالك القــط عــلى غـفـلة
يـا طـيـري الغـريـد لا تـبتئس
قــد يــؤخــذ الليــث عـلى غـرة
ليـــس بـــبــدع ذاك مــن عــالم
يــفــيــض بـالغـدر وبـالنـقـمـة
وهــكــذا الايــام تـطـوي بـنـا
طـــي ســـجـــل بـــيـــد القـــدرة

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك