خيلُكَ من صفا لك في البعادِ

58 أبيات | 357 مشاهدة

خـيـلُكَ مـن صـفا لك في البعادِ
وجــارُك مــن أذمَّ عــلى الودادِ
وحــظُّكــ مــن صـديـقـك أن تـراه
عــدوّاً فــي هـواك لمـن تـعـادي
وربَّ أخٍ قَـــصـــيِّ العِــرق فــيــه
ســلوٌّ عــن أخــيــك مــن الوِلادِ
فــلا تــغــررْك ألســنــةٌ رطــابٌ
بــطــائنــهــنَّ أكــبــادٌ صَــوادي
وعِـــش إمَّاـــ قـــريـــن أخٍ وفــيّ
أمـيـنِ الغـيـبِ أو عيشَ الوحادِ
فــإنــي بــعـدَ تـجـريـبـي لأمـرٍ
أنــسـتُ ولا أغـشُّكـ بـانـفـرادي
تــريــدُ خـلائقُ الأيّـام مَـكـراً
لتُـغـضِـبَـنـي عـلى خُـلقـي وعادي
وتـغـمـزنـي الخـطـوبُ تـظـنُّ أني
أليــن عـلى عـرائكـهـا الشِّدادِ
ومــا ثــهــلانُ تــشــرف قُـنَّتـاه
بــأحــمـلَ للنـوائب مـن فـؤادي
تـغـرِّبُ فـي تـقـلُّبـهـا الليـالي
عـــليّ بـــكـــلّ طـــارقـــةٍ نـــآدِ
إذا قــلتُ اكـتـفـت مـنـي وكـفَّت
نــزتْ بــالداء ثـائرة العِـدادِ
رعَـى سِـمـنُ الحـوادثِ في هُزالي
كــأنّ صــلاحَهــن عــلى فــســادي
فـيـوماً في الذخيرة من صديقي
ويـومـاً في الذخيرة من تِلادي
يــذمُّ النــومَ دون الحـرص قـومٌ
وقــلتُ لرقــدتــي عــنــه حَـمـادِ
ومــا ان الغِــنَـى إلا يـسـيـراً
لو أنّ الرزقَ يـبـعثه اجتهادي
وضــاحــكــةٍ إلى شَــعــرٍ غــريــبٍ
شُـكـمـتُ بـه فـأسـلس مـن قـيادي
تَـعُـدُّ سِـنِـيَّ تَـعـجَـبُ مـن بـيـاضي
وأعـجـبُ مـنـه لو عـلمـتْ سوادي
أَمــانٍ كَّ يــومٍ فــي انــتــقــاصٍ
يــســاوقُهــنَّ هَــمٌّ فــي ازديــادِ
وفُـرقـةُ صـاحـبٍ قَـلِقِ المـطـايـا
بــه قَــلَقُ المــدامـعِ والوسـادِ
تُــخــفِّضـُ بـعـدَه الأيّـامُ صـوتـي
عـلى لَسَـنـي وتَـخـفِـضُ من عمادي
أقــيــمُ ولم أقــمْ عـنـه لِمُـسْـلٍ
ويــرحَــلُ لم يَــسْـرِ مـنّـي بـزادِ
كــأنّــا إذ خُـلقـنـا للتـصـافـي
خُــلقـنـا للقـطـيـعـة والبـعـادِ
أرى قـلبـي يطيش إذا المطايا
إلى الرابـيـن يـاسَـرهـنَّ حـادِي
ولم أحـسـب دُجَـيـلا مـن مـياهي
ولا أنّ المَــطـيـرةَ مـن بـلادي
ولا أنــي أبــيـت دعـاى يـحـدو
إلى تَـكـريـتَ سـاريـةَ الغـوادي
ومــن صُــعَــداء أنـفـاسـي شِـرار
تـمـرُّ مـع الجَـنـوب بـها تنادي
أأحـبـابـي أثـار البـيـنَ بيني
وبــيـنـكُـمُ مـسـاخَـطـةُ الأعـادي
سـقـت أخـلاقُـكـم عـهـدي لديـكم
فــهــنَّ بــه أبــرُّ مــن العِهــادِ
ورُدَّ عــــليَّ عـــنـــدكُـــمُ زمـــانٌ
مَـجـودُ الروضِ مـشـكـورُ المَـرادِ
أصـابـت طـيـبَ عـيـشي فيه عيني
فـقـد جـازيـتُهـا هـجـرَ الرقـادِ
فــلا تـحـسـب وظـنُّكـ فـيّ خـيـراً
بــقــايَ وأنـت نـاءٍ مـن مُـرادي
ولا أنّــي يــسُــرُّ سـوادَ عـيـنـي
بــمـا عُـوِّضـتُ مـن هـذا السـوادِ
وكــيــف ومـا تَـلِفُّ المـجـدَ دارٌ
نـأتْـك ولا يَـضُـمُّ الفـضـلَ نادي
فـإن أصـبْـر ولم أصـبـر رُجـوعاً
إلى جَـــلدٍ ولم أحـــمـــل بـــآدِ
فـقـد تُـنَـى الضـلوعُ عـلى سَقامٍ
وقـد تُـغـضَـى الجفونُ على سهادِ
وكـنـتُ وبـيـنـنـا إن طـال مِـيلٌ
وإمــا عــرضُ دجــلةَ وهــي وادي
إذا راوحـــتُ دارَك لجَّ شـــوقــي
فــلم يُــقـنِـعـه إلا أن أُغـادي
فــكــيـف وبـيـنـنـا للأرض فَـرْجٌ
يــمــاطِـل طُـولُه عَـنَـقَ الجـيـادِ
ومـعـتَـرضُ الجـزيـرة والخـوافي
مـن القـاطـول تـلمع والبوادي
وُفـودٌ مـن مـطـايـا المـاءِ سودٌ
روادفُهـا تـطـول عـلى الهوادي
إذا كــنّ الليــالي مــقــمــراتٍ
فــراكـبُهـنّ يـخـبـطُ فـي الدَّآدي
لهــنَّ مـن الريـاح الهـوجِ حـادٍ
ومـن خُـلُجِ المياه العوجِ هادي
إذا قـمـصت على الأمواج خِيلتْ
عـلى الأحـشاء تقمِصُ أو فؤادي
فـهـل لي أن أراك وأن تـرانـي
وهـل مـن عُـدَّتـي هـي أو عَـتادي
سـأنـتـظـر الزمـانَ لهـا ويوماً
يطيل يدَ الصديق على المعادي
ظـمـئنـا بـعـدكـم أسـفـاً وشوقاً
كـمـا جِـيـدتْ بـكـم يُبْسُ البلادِ
لعــل مــحــمــداً ذكَـرتْه نُـعـمَـى
تـرانـي نـاسـيـاً فـيه اعتقادي
وعــل اللّهَ يـحـبـرُ بـالتـدانـي
كـسـيـرةَ قـانـطٍ حَـسْـبُ التـمادي
وأقـربُ مـا رجـوتُ الأمـرَ فـيـه
عـلى اللّه اعـتمادُك واعتمادي
فــلا تـعـدَم ولا يـعـدَمْـك خـلاً
مـتـى مـا تـعْـدُهُ عـنك العوادي
يــزُرْك كــرائمــاً مــتــكــفِّلــاتٍ
بــجـمـع الأُنـسِ قـيـل له بَـدادِ
نـواحـبَ في التعازي والتشاكي
حــبـائبَ للتـهـانـي والتـهـادي
طـوالعَ فـي سـوادِ الهـم بـيـضاً
طـلوعَ المـكـرمـاتِ أو الأيادي
إذا جــــرَّتْ ذلاذلَهــــا بـــجـــوٍّ
تــضــوَّع حــاضــرٌ مــنــه وبــادي
لهـا فـعـلُ الدروع عـليك صوتاً
وفـي الأعـداء أفـعـالُ الصِّعادِ
رَبـــــتْ يـــــا آلَ أيّــــوبٍ وأَثَّت
رُبـايَ بـكم على السَّنَةِ الجمادِ
فــهــل رجــلٌ يـدُلُّ إذا عَـدِمـتـم
عــــلى رجــــلٍ وفـــيّ أو جـــوادِ
ومَـن أخـذَ المـحـاسنَ عن سواكم
كـمـن أخـذَ المـنـاسـبَ عن زيادِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك