خيّم الليلُ أدجَتِ الظلماءُ

41 أبيات | 487 مشاهدة

خــيّــم الليــلُ أدجَــتِ الظـلمـاءُ
رَقَــد النــاسُ مــاتــت الضـوضـاءُ
لا حِـراكٌ حـتـى الطـبـيـعةُ نامت
عـشـتَ يـا ليـلُ فاستطِلْ ما تشاءُ
هــبّ إبــليــس مِــن ثــراه مُـجـدّاً
وله الجــوُّ قــد خــلاَ والفـضـاءُ
لبـسَ الليـلَ حُـلَّةً ولَكَـمْ شـيـطانُ
تــــخــــفــــيــــه حُــــلةٌ ســــوداءُ
نــظــرةٌ إِثــرَ نـظـرةٍ إثـر أُخـرى
فــإذا النــاس كــلُّهـم أغـنـيـاءُ
وإذا لنـجـم فـي الفـضـاء تـدلّى
كـــقـــنـــاديـــلَ نــورُهــا وضّــاءُ
تـلمـح الأرض ثم يحجُبها الغيم
فــمـنـهـا الظـهـور والاخـتـفـاء
كـــرقـــيـــب أطـــلَّ ثـــم تـــوارى
والدراري وَسْــطَ الدجــى رقـبـاءُ
وتــمـشّـى الشـيـطـان غـيـر جـزوعٍ
فــهــبــوطٌ طــوراً وطــوراً عــلاءُ
وحــواليـه مـن خـداع ومـنـم كـذ
بٍ جـيـوش مـا جـت بـهـا الظلماءُ
ثـم حـانـت مـنـه التـفـاتـةُ عَينٍ
فــرأى مــنــزلاً وفــيــه ضــيــاءُ
زاده المـوقـعُ الطـبـيـعـيُّ حسناً
وحــــواليــــه روضــــةٌ غــــنّــــاءُ
سُــرَّ إبــليــس مــذ رآه فــوافــا
هُ ولَكِــن فــي نــفــســه أشــيــاءُ
وتـلا آيـة الخـداع وسِـفْر الشرّ
خـــوفـــاً أن لا يــصــحّ الريــاءُ
وانـبـرى داخلاً وقد مضّه السَّيرُ
وهــــاجـــت فـــؤادَهُ البـــأســـاءُ
فــتــبـدّى له فـتـىً سـاهـر الطـر
فِ عــلى وجــهــه يــلوح الذكــاءُ
شـــاعـــر راقـــه ســـكــونٌ رجــاهُ
ولَعَـمـري تـهـدي الدجى الشعراءُ
روّعــتــه فــوراً تــحـيـةُ إبـليـس
ولمّــــــــا رآه زاد البــــــــلاءُ
غـيـر أن الشـيـطـان قـال بـلطـفٍ
خــفّــفِ الضــيــم إنـنـا أصـدقـاءُ
أَسْـمَـعَـتْـنـي الأيـام عنكَ حديثاً
وحــديـثُ الأيـام عـنـك الثـنـاءُ
ما ترى أنت كاتب هات فأسمعني
فــكــلّي يــا صــاحــبــي إصــغــاءُ
كــلمــاتٌ خـفّ البـلاء عـن الشـا
عـر فـيـهـا وزال عـنـه العـنـاءُ
قـال أحـبـبـتُ غـادةً لم يـنـلنـي
قـط مـنـهـا إلا النوى والجفاءُ
كـلّمـا احـتـلْتُ لاكـتـساب رضاها
كـان مـنـهـا الصـدود والبـغضاءُ
فــأنــا كــاتــب إليــهــا ثـنـاءً
والغــوانــي يَــغُــرّهُــنَّ الثـنـاءُ
نـشـر الطّـرس والذي كـان مـكـتو
بــاً بــه هـذي الأسـطـر الغـرّاءُ
لك تــجــثـو الكـواكـبُ الزهـراءُ
ولهــذا البَهــا يَـديـن البـهـاءُ
جـلّ مَـنْ قـد يـراك للحـسـن معنىً
حـيـن مـعـنى الإنسان طينٌ وماءُ
أيــهــا النــاس هـذه آيـةُ الله
عـلى الأرض أرسـلتـهـا السـمـاءُ
فـاعـبـدوهـا وقـدّسـوها احتراماً
ودعــوا مـا تـقـولُه الأنـبـيـاءُ
صُـوّرتْ مـثـلمـا تشاءُ كأنَّ الحسنَ
فـــيـــهـــا مـــجــسَّمــٌ والســنــاءُ
فــتـنـةٌ للعِـبَـاد تـسـتـرق القـل
بَ كـمَـا تـسـرُقُ النـهـى الصهباءُ
قـد دعـاهـا ليـلى أبوها أأعمى
كـان حـتـى مـا راعه ذا الضياءُ
هـي حـسـنـاءُ لا كمال قال شوقي
خــدعــوهــا بــقــولهــم حــسـنـاءُ
يــتــمــشـى غـرامُهـا فـي عـروقـي
فــحــيــاتــي غــرامُهـا والدمـاءُ
قَـلَمُ الحـسـنِ خـطَّ فـي وجـنـتـيها
مـا لبـدءِ الغرام فينا انتهاءُ
عـنـد هـذا الشـيـطـان قام يندي
وجــمــيــعَ البــلاد عـم النـداءُ
أنا إبليسُ فاشهدوا أيها النا
سُ بـــأنّـــي مــن الخــداع بَــراءُ
شــعــراء الزمــان أكـثـرُ مـكـراً
مــن شــيــاطــيــنــه وليـس مـراءُ
لا تـعـوذوا من شر إبليس باسم
الله يــا قــوم إن ذاك خــطــاءُ
إن تـعـوذوا فباسمِ إبليس واسم
الله مــمّــا تــقــوله الشـعـراءُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك