دارُ الأَحبةِ فاتَنا معهودُها
33 أبيات
|
169 مشاهدة
دارُ الأَحــبـةِ فـاتَـنـا مـعـهـودُهـا
وَالنَـفـس خـانَ مـرادَهـا مـقـصـودُها
فـقـدت مـكـانـسـهـا الظـبَى وَتذللت
غــابــاتُهــا لمــا فـزعـنَ أُسـودهـا
وافــيــتُهــا أقــضــي لبـانـةَ والهٍ
تــجــتــاب آمـالي وتُـطـوَى بـيـدهـا
وَلَقـد قـطـعـت مـهـامـهـاً من دونها
يـسـتـوقـف الأَمـلَ الطَـويلَ مديدها
مــجــهــولة الأَرجــاء صــافٍ آلُهــا
مــتــرقــرقٌ للعـيـن حـيـثُ تـذودهـا
ووقـفـت أَنـشُـدُهـا الذيـن عـهـدتُهم
فـيـهـا وَنَـحـنُ بـهـا وَأَيـن مشيدها
وَجَـعـلتُ أَرسـل فـكـرةً فـيـمـا مَـضـى
تـسـتـتـبـعُ العـبـراتِ حـين أُعيدها
حَـتّـى تـبـيـنـتِ الرسـومُ وَقَـد عـفَـت
أَعــلامُهــا وَقَـد اسـتـذل وطـيـدهـا
فَــرَأَيــتُ أَنّ الدَهــر أَنـفـذ حـكـمَه
فـيـهـا وَقَـد أَلِفَ البـلاءَ جـديدها
وَتــفــرّقــت تِــلكَ الجُـمـوعُ وَخـوّفـت
دارُ الأَمـانِ بـهـا وَبـاد رَغـيـدها
وَتـــحـــوّلت حـــالاتُهـــا وَتــبــدّلت
آيـاتُهـا وَمـحـا الجـمـوعَ مـبـيدها
يــا دارَ مــن أَهـوى يَـعـزُّ عـليَّ أَن
أَبـكـي الطـلولَ وَمـا بعدنَ عهودها
كــيـفَ احـتـمـلنَ وَكَـيـفَ سِـرنَ وَهـذه
مــددٌ يــقــلُّ عــدادُهــا وَعــديـدهـا
أَوَلَســتِ بِـالأَمـسِ الأَواهـل بِـالَّذي
نَــرجــو وَنَهــوى وِدّهــا وَنــريـدهـا
يـا مـسـرحَ الغـزلان أَيـن غـريرُها
يــا مـزأرَ الآسـاد أَيـن شـديـدهـا
يـا مـطـلعَ الأَقـمـار أَيـن منيرُها
يـا مـلعـبَ الأَغـصـانِ أَيـن مميدها
يـامـتـرعَ الكـاسـات وهـيَ سـقـاتها
وَالطَـيـرُ يـهـتـاج الهَـوى تغريدها
كَـم بـتّ بَـيـن شَـبـيـبـتـي وَشَـبابها
وَأَزمّـــةُ الدُنـــيــا لديّ أَقــودهــا
تَــســعــى إِليّ بــراحــهــا وَضّــاحــةٌ
لحـظـاتُهـا تـحـكـي الغَزالَ وَجيدها
فَـإِذا سَـعـت طـاف الفُـؤادُ بـقـدّهـا
وَإِذا سـقـت تـشـفي الخمار خدودها
تـبـدي غُـصـونَ الرَوضِ مـثـمـرةً وَمـا
هــاتــيــك إِلا قــدّهــا وَنــهـودهـا
مـرتـجـة الأَعـطـاف يُـجـهَـلُ خـصـرُها
لَو لَم تَـكُـن شُـدَّت عَـلَيـهِ بـنـودهـا
كَـم جـئتُهـا وَاللَيـلُ مـثـلُ شعورِها
بـعـزيـمـةٍ يَـجـلي الظَـلامَ عـمودها
ثـم اثـنـيـتُ وَمـا اِنـثَـنَـتْ لي همةٌ
إِلا دَعَــتــنــي للصـبـابـة غـيـدهـا
بِــاللَه يــا لذاتِ أَيــامِ الصِــبــا
عـودي لَنـا فَـلَقَـد كَـفـى تـبـعيدها
نــهــلُ الشَـبـيـبـةِ طـيـبٌ وَظَـلالُهـا
قَـد كـانَ يَحمي ذا الهَوى ممدودها
أَو هَـــكـــذا كُـــنـــا وَإِلا غــفــوة
نـلنـا وَهَـل نـغـفـو لَهـا فـنعيدها
لا لا فَــمــا ولَّى فَــليــس بـراجـعٍ
وَهِــيَ اللَيــالي مـا يـردّ رديـدهـا
هـذي الدِيـار فَـإِن شـجـتـكَ رسومُها
فــليُـجـرِ دَمـعَـك درسُهـا وَهُـمـودهـا
أَو لا فَـإِنـك مـا حـفـظـتَ حـقـوقَها
أَبـداً وَلم يَـعـزُزْ عَـلَيـك فـقـيـدها
فَـاصـرف دُموعَك وَاسقِها وَاجزَع لَها
وَاخـلع ثِـيـابَ الصَـبر فهوَ يَزيدها
وَاحــمــل مـلامـةَ مـن يَـلومُ فـهـذه
أَحــكــامُ دَهــرٍ لا يَـصـدّ عـنـيـدهـا
لَيسَ الوَفاء وَفاء من يَرجو اللقا
لَكـن وَفـاء النَـفـس حَـيـث يـؤودهـا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك