دار البطالسة الكرام جلالًا
48 أبيات
|
710 مشاهدة
دار البــطــالســة الكـرام جـلالًا
زالوا وهـــذا مـــجــدهــم مــا زالا
وضــعــوك أم رفــعــوك لمـا صـوروا
فـــيـــك الســلاح أســنــة ونــبــالا
وتقحَّموا الحرم الجليل أم ابتغوا
زلفــــى لديــــه وقــــوة ونــــوالا
ضــل الذيــن تـطـاولوا فـتـوهـمـوا
أن الأوائل دونــــهــــم أفـــعـــالا
حـسـبـوا المـعـابـد أرضها وسماءها
كـونـيـن عـن حـكـم الطـبـيعة حالا
هـبـطـت مـن المـلأ العـلي فـأصـبحت
فـيـهـا الذئاب الضـاريـات سـخالا
نـنـسى العداوة والصداقة والهوى
فــيــهـا ونـنـسـى الخـوف والآمـالا
كـذبـوا فـمـا تغني الأنام عبادةٌ
تــذر القــلوب فــوارغًــا أغــفــالا
لا ربَّ إلا مـــن يـــمــالئ شــعــبــه
عـنـد الكـريـهـة إن جـفا أو مالا
لا تـــعـــبـــدنَّ إذا أردت ســـيــادة
ربًّاــ يــعــيـن الصـيـد والأنـذالا
واستنزلوا الأرباب فيك ليشهدوا
بــيــن العــبــاد تـواثـبًـا ونـزالا
واعــبــد إلهًــا يـصـطـفـيـك بـعـونـه
ويـــذيـــق خــصــمــك ذلة ونــكــالا
النــاس يــغـتـال القـوي ضـعـيـفـهـم
والدهـر يـغـتـال الفتى المغتالا
قــهــار كــل القـاهـريـن تـقـاصـرت
عــنــه مــكـائد مـن طـغـى واحـتـالا
ذهـبـوا فـمـا هوت الكواكب بعدهم
أســفًـا ومـا نـقـص الثـرى مـثـقـالا
مـلكَ الفـراعـنـةُ الحـمـاة وخلَّفوا
للمــلك أعــلامًــا بــمــصــر طــوالا
وخـلا الأكـاسـرة البـغـاة كـأنهم
عــبــروا بــمـدرجـة الزمـان رمـالا
ومــضــى البـطـالسـة الكـمـاة وهـذه
مــصــر يــزيــد شـبـابـهـا إقـبـالا
تــتــقــوض الأوطــان وهـي كـدأبـهـا
مــن عــهــد نــوح تــربــة ورجــالا
عــهــدٌ عــلى الله القــديــر وذمــة
ألا تُــضــيــم لهــا الكــوارث آلا
فـتـجـنـبوا فيها القنوط وأجزلوا
قــســط البـنـيـن مـعـارفًـا وخـصـالا
مـــن ظـــن أن ولاتـــه كـــعِــداتــه
عـنـد الإلهـ، فـكـيـف يـسـعـد حـالا
غـدروا ذوي القـربى ودكوا دورهم
وتــلاحــقــوا عــمًّاــ إليــك وخــالا
لم يـبـصـروا بـك مـوضـعًـا لزيـادة
إلا وزادوه عــــــلا وكــــــمــــــالا
أبــقــاك فــي فــك الزمـان مـصـونـة
جــيــلان يـبـنـيـك المـلوك وِصـالا
هـاتـي امـنـحـيـنـا مـن خلودِك نفحة
فـنـقـول فـيـك مـن الخـلود مـقالا
واسـتـفـتـحـي بـاب الرمـوز تـمدنا
بــالســحــر لفـظًـا صـادقًـا وخـيـالا
إنــي وقــفــت لديــك أرفـع أخـمـصـي
حــذرًا وأخــفــض نــاظــري إجــلالا
فـحـنـيـت رأسًا في وصيدك ما انحنى
مـــن قـــبـــلُ إلا للإله تـــعــالى
وذكـرت قـومًـا فـيـك لم يـتـهـيـبـوا
إلا عـــروشًـــا ضـــخـــمــة وظــلالا
والغــيــب أحــلكُ مـن ظـلالك ظـلمـةً
أبــدًا، وأبــعـد مـن ذَراكِ مـنـالا
خــلعـوا ولا عـجـبٌ عـليـك سـمـاتـه
أولســـت أنـــت للغـــزه تـــمــثــالا
لو لم يــرُعــنـا للمـهـيـمـن هـيـكـل
بـــاقٍ يُـــجــدُّ بــقــاؤه الأحــوالا
أخـــفـــى ســرائره وأطــلع فــوقــه
نــورًا يــزيــد التــائهــيـن ضـلالا
مــا شــيَّد البــانــون ركــن عـبـادة
كـــلا ولا شـــدوا إليـــه رحـــالا
الديــن بــاقٍ مــا جــهــلنــا ســره
ولنــــبــــقــــيـــنَّ بـــســـره جُهـــالا
عــفَــت المـنـاسـك فـي ذراك فـجـددي
نُـسُـكًـا مـن الشـعـر الشريف حلالا
قـد كـنـتِ بـالوحـي الكـريم كريمة
حــتــى بــخــلتِ فــمـا أجـبـت سـؤالا
إلا رســومًـا فـي الرسـوم نـواطـقًـا
بــالنـصـر أبـلج والفـتـوح تـوالى
رُفـعـتْ لبـطـليـمـوس يـبـسـط فـوقـهـا
كــفًّاــ تــحـوك مـن الرءوس حـبـالا
يـطـأ المـلوك كـأنـمـا تـيـجـانـها
أرض ومـــا يـــخـــشـــى لهــا زلزالا
وتـرى الجـمـوع وهـم ركـوع تـحـتـه
قَـصُـروا مـن الخـوف الذريـع وطـالا
شـأن الأنـام قـديـمـهـم وحـديـثهم
مــن عــز فــيـهـم بـالسـيـادة صـالا
والمُـــلك مـــغــلوب عــليــه مــالكٌ
مــتــعــفــف لا يــغــلب الأقــيــالا
يـا دار بـطـليـمـوس حـسـبـك رفـعـةً
وصــيــانــة بــيــن البـنَـى وجـمـالا
حــرص الزمــان عــليـك وهـو مـوكَّلـ
بــالشــامــخــات يــحـيـلهـا أطـلالا
إنـــا لنـــرجـــوهـــا ونــوقــن أنــه
مـا كـان يـومًـا لا يـكـون مـحـالا
وســتــســتــقـل فـلا تـقـولوا إنـهـا
صـمـد الهـوان بـها فلا استقلالا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك