قصيدة دار الندي تذكري القصادا للشاعر عباس محمود العقاد

البيت العربي

دار النديِّ تذكري القصادا


عدد ابيات القصيدة:48


دار النديِّ تذكري القصادا
دار النـــديِّ تـــذكــري القــصــادا
هـذا فـريـد فـي الكـنـانـة عـادا
لو كــان ذاك لكــدت تــطَّرح الردى
فــرط السـرور وتـحـطـم الأقـيـادا
ولخــالجــت تــلك الجـوانـح نـشـوة
فـاهـتـز هـيـكـلهـا الرمـيم ومادا
ولغـالب المـوت امـرؤ لم يـكـتـرث
مـجـد الحـيـاة ولا السنين شدادا
ان يـخـلفـوا لك فـي الممات وصية
فــالعــذر شـوق لا يـطـيـق بـعـادا
لم يـصـبـروا حـتـى يـعـيـدك بينهم
يـوم الرجـاء فـعـجـلوا المـيعادا
وتـفـاءلوا فـيـمـا ارتـأوه وربما
كـان التـفـاؤل فـي الأمور سدادا
حـاشـاك تـألف غـيـر مـصـرك مـضجعا
لولا رجـــوت عـــلا لمـــصـــر وآدا
فــليــســلُ روحــك أن يــضـم رفـاتَه
فـي مـصـر أعـلى الواديـيـن عمادا
وادي المـنـيـة فـهـو مـوئل عـزهـا
ومــعــاد أكــرم أهــلهــا مـيـلادا
أتـبـدل الوادي القـديـم وأنـجـزت
بــشــرى فــريـد فـارتـضـاه مـهـادا
كـان المـنيف على المدائن حينما
كــانــت لفــرعـون الحـمـى أطـوادا
فـابـلغ مـكـانـك فـي ذؤابـة صـرحه
واسـكـن إلى المجد العهيد وسادا
وتــعـز عـن أمـل الحـيـاة فـربـمـا
أحـيـا بـه الغـد أنـفـسـا وبـلادا
سـيـان قـاصـي الأرض والداني على
مـــن يـــرقــب الأيــام والآمــادا
أمــقــربــي لحـد الشـهـيـد طـواعـة
أو تــعـلمـون الطـائع المـنـقـادا
هــذا الأبــي وســائلوا بــإبــائه
مـحـنـاً يـذيـب أخـفـهـا الأكـبـادا
وهــو الوفــيُّ وأيــن مــثـل وفـائه
هــيــهــات أعـجـز شـأوه الأنـدادا
وجـب الفـداء فـكـان أسـبـق مـفـتد
وطــنــاً وأخــلص مــن أحــب وفــادى
فــتــخـيـروا بـيـن البـقـاع مـحـلة
لم تــحــتـمـل حـجـبـاً ولا أسـدادا
وتـرفـقـوا تـحـت الثـرى بـعـظـامـه
لا تـحـسـبـوا تـلك العـظام جمادا
إن هـان شـأن اليوم فالأمس الذي
تــأويــه أكــبــت شـأنـه الحـسـادا
لمـا رأيـتـك فـي الديـار سـألتهم
هـل آن أن يـجـنـى الغـراس حـصادا
مــا كــان أطـولهـا طـريـق جـنـازة
وكـذاك شـأنـك فـي الحـيـاة جهادا
أمـشـيـعـاً عـبـروا بـهـيـكـل جـسـمه
أمــمــاً وجــازوا أبــحـراً ووهـادا
وجـنـابَه الأسـنـى عـسـى لك رجـعـة
حـسـنـى فـتـخـلع مـا لبـسـتَ سـوادا
رجـع الغـريـب وقـرّ من وعث النوى
واليـوم يـنـسـى الأين والتردادا
فـتـنـظـروه مـن المـغـيـب كدأبكم
زمـــراً حـــوالي ركـــبـــه وفــرادى
واشفوا النفوس بما يقول فطالما
كــــان الدواء لســـامـــع والزادا
لم يــمـضِ بـعـد عـلى تـفـرق شـمـله
إلا كـمـا فـرق الكـرى الأجـسـادا
مـا كـان إلا الأمـس مـوعـد خـطبة
مــنــه تـفـيـض عـلى النـديِّ رشـادا
وتــكــاد تـبـتـدر المـسـامـع ضـجـة
مـن سـاحـة كـنـتـم لهـا الأجـنادا
أيــام يــهــتــف كــل داع بــاسـمـه
ويــجــيــب رجــع نــدائه مـن نـادى
أزف اللقـاء فـأنـصـتـوا وتـرقبوا
بــيــن المــواكــب دارة تــتـهـادى
وسـلوا مـطـالعـها عن الشمس التي
شــهـد الغـروب ضـيـاءهـا الوقـادا
بـيـن المـغـارب والمشارق لم يزل
ضــوء الشــمــوس مــجــدداً مــزدادا
وا غــبـطـة للنـاس لو صـدقـت لهـم
كــل المــطــالع مــبــدءاً ومـعـادا
هــذا (مــحــمــد) المــؤمــل قـربـه
أقــصــى الكــواكـب دونـه أبـعـادا
بـخـل الزمـان فـمـا تـرون مـثـاله
فــيــمـن تـرون وبـاطـلاً مـا جـادا
وأبـى عـلى يـوم اللقـاء المرتجىَ
كــالعــيــد إلا أن يــكـون حـدادا
عُــوِّضـتـمـو مـنـه خـطـيـبـاً صـامـتـاً
يــدعــو فــيـسـمـع صـوتـه الآبـادا
نـضـواً أبـاح السـقـم مـنه والردى
مـا يـسـتـبـاح مـن الحـطـام فبادا
هـجـر الكـلام فـمـا يـخاطب بينكم
إلا ضـــمـــيــراً واعــيــاً وفــؤادا
يــوحــى إليــكــم عــزمـه وثـبـاتـه
إذ لا ثـبـات وتـركـه مـا اعـتادا
ويــعــلم الضــعــفـاء كـيـف بـلاؤه
لو عــلم الليــث الهـصـور نـقـادا
ألقَـى الحـيـاة وود بـعـد مـمـاتـه
رمــســاً كــمـا يـرضـي فـعـز مـرادا
وتــعــلمــوا مــنـه فـليـس بـحـافـظ
ذكـراه مـن لم يـحـكـه اسـتـشـهادا
إن تـذكـروه فـمـا ذكـرتـم بـاسـمه
الا الجــدود الصـيـد والأحـفـادا
شاركها مع اصدقائك

مشاركات الزوار

شاركنا بتعليق مفيد

الشاعر:

عباس بن محمود بن إبراهيم بن مصطفى العقاد: إمام في الأدب، مصري، من المكثرين كتابة وتصنيفاً مع الإبداع. أصله من دمياط، انتقل أسلافه إلى المحلة الكبرى، وكان أحدهم يعمل في "عقادة" الحرير. فعرف بالعقاد. وأقام أبوه "صرافا" في اسنا فتزوج بكردية من أسوان. وولد عباس في أسوان وتعلم في مدرستها الابتدائية. وشغف بالمطالعة. وسعى للرزق فكان موظفا بالسكة الحديدية وبوزارة الأوقاف بالقاهرة ثم معلما في بعض المدارس الأهلية. وانقطع إلى الكتابة في الصحف والتأليف، وأقبل الناس على ما ينشر. تعلم الإنكليزية في صباه وأجادها ثم ألم بالألمانية والفرنسية وظل اسمه لامعا مدة نصف قرن أخرج في خلالها من تصنيفه 83 كتاباً، في أنواع مختلفة من الأدب الرفيع، منها كتاب (عن الله) و (عبقرية محمد) و (عبقرية خالد) و (عبقرية عمر) و (عبقرية علي) و (عبقرية الصديق) و (رجعة إبي العلاء) و (الفصول) و (مراجعات في الأدب والفنون) و (ساعات بين الكتب) و (ابن الرومي) و (أبو نواس) و (سارة) و (سعد زغلول) و (المرأة في القرآن) و (هتلر) و (إبليس) و (مجمع الأحياء) و (الصديقة بنت الصديق) و (عرائس وشياطين) و (ما يقال عن الإسلام) و (التفكير فريضة اسلامية) و (أعاصير مغرب) و (المطالعات) و (الشذور) و (ديوان العقاد) وكلها مطبوعة متداولة. وصدر له بعد وفاته كتاب سماه ناشره (أنا بقلم عباس محمود) وكان من أعضاء المجامع العربية الثلاثة (دمشق والقاهرة وبغداد) شعره جيد. ولما برزت حركة التحلل من قواعد اللغة وأساليب الفصحى عمل على سحقها. وكان أجش الصوت، في قامته طول، نعت من أجله بالعملاق. توفي بالقاهرة ودفن بأسوان. (عن الأعلام للزركلي)
قلت أنا بيان: 
أصدر العقاد حتى سنة 1921م ثلاثة دواوين هي 
يقظة الصباح 1916
وهج الظهيرة 1917
وأشباح الأصيل 1921
ضم إليها 
ديواناً رابعاً هو أشجان الليل نشرها في عام 1928م في ديوان واحد باسم "ديوان العقاد".
وفي سنة 1933 أصدر ديوانين هما: وحي الأربعين وهدية الكروان 
وفي سنة 1937م أصدر ديوان عابر سبيل 
وفي سنة 1942م أصدر ديوانه أعاصير مغرب وكان عمره قد نيف على الخمسين.
 وبعد الأعاصير1950 
وما بعد البعد عام 1967م
وفي عام 1958 أصدر كتاب " ديوان من الدواوين" اختار منه باقة من قصائد الدواوين العشرة: 
يقظة الصباح 1916
ووهج الظهيرة 1917
وأشباح الأصيل 1921
وأشجان الليل1928
 وعابر سبيل1937
 ووحي الأربعين 1942
وهدية الكروان1933 
 وأعاصير المغرب1942
 وبعد الأعاصير1950 
وقصائد من ديوان : ما بعد البعد الذي نشر لاحقا عام 1967م
وجمع الأستاذ محمد محمود حمدان ما تفرق من شعر العقاد في الصحف ولم يرد في هذه الدواوين ونشرها بعنوان "المجهول المنسي من شعر العقاد" وسوف أقوم تباعا إن شاء الله بنشر كل هذه الدواوين في موسوعتنا