دار النديِّ تذكري القصادا
48 أبيات
|
723 مشاهدة
دار النـــديِّ تـــذكــري القــصــادا
هـذا فـريـد فـي الكـنـانـة عـادا
لو كــان ذاك لكــدت تــطَّرح الردى
فــرط السـرور وتـحـطـم الأقـيـادا
ولخــالجــت تــلك الجـوانـح نـشـوة
فـاهـتـز هـيـكـلهـا الرمـيم ومادا
ولغـالب المـوت امـرؤ لم يـكـتـرث
مـجـد الحـيـاة ولا السنين شدادا
ان يـخـلفـوا لك فـي الممات وصية
فــالعــذر شـوق لا يـطـيـق بـعـادا
لم يـصـبـروا حـتـى يـعـيـدك بينهم
يـوم الرجـاء فـعـجـلوا المـيعادا
وتـفـاءلوا فـيـمـا ارتـأوه وربما
كـان التـفـاؤل فـي الأمور سدادا
حـاشـاك تـألف غـيـر مـصـرك مـضجعا
لولا رجـــوت عـــلا لمـــصـــر وآدا
فــليــســلُ روحــك أن يــضـم رفـاتَه
فـي مـصـر أعـلى الواديـيـن عمادا
وادي المـنـيـة فـهـو مـوئل عـزهـا
ومــعــاد أكــرم أهــلهــا مـيـلادا
أتـبـدل الوادي القـديـم وأنـجـزت
بــشــرى فــريـد فـارتـضـاه مـهـادا
كـان المـنيف على المدائن حينما
كــانــت لفــرعـون الحـمـى أطـوادا
فـابـلغ مـكـانـك فـي ذؤابـة صـرحه
واسـكـن إلى المجد العهيد وسادا
وتــعـز عـن أمـل الحـيـاة فـربـمـا
أحـيـا بـه الغـد أنـفـسـا وبـلادا
سـيـان قـاصـي الأرض والداني على
مـــن يـــرقــب الأيــام والآمــادا
أمــقــربــي لحـد الشـهـيـد طـواعـة
أو تــعـلمـون الطـائع المـنـقـادا
هــذا الأبــي وســائلوا بــإبــائه
مـحـنـاً يـذيـب أخـفـهـا الأكـبـادا
وهــو الوفــيُّ وأيــن مــثـل وفـائه
هــيــهــات أعـجـز شـأوه الأنـدادا
وجـب الفـداء فـكـان أسـبـق مـفـتد
وطــنــاً وأخــلص مــن أحــب وفــادى
فــتــخـيـروا بـيـن البـقـاع مـحـلة
لم تــحــتـمـل حـجـبـاً ولا أسـدادا
وتـرفـقـوا تـحـت الثـرى بـعـظـامـه
لا تـحـسـبـوا تـلك العـظام جمادا
إن هـان شـأن اليوم فالأمس الذي
تــأويــه أكــبــت شـأنـه الحـسـادا
لمـا رأيـتـك فـي الديـار سـألتهم
هـل آن أن يـجـنـى الغـراس حـصادا
مــا كــان أطـولهـا طـريـق جـنـازة
وكـذاك شـأنـك فـي الحـيـاة جهادا
أمـشـيـعـاً عـبـروا بـهـيـكـل جـسـمه
أمــمــاً وجــازوا أبــحـراً ووهـادا
وجـنـابَه الأسـنـى عـسـى لك رجـعـة
حـسـنـى فـتـخـلع مـا لبـسـتَ سـوادا
رجـع الغـريـب وقـرّ من وعث النوى
واليـوم يـنـسـى الأين والتردادا
فـتـنـظـروه مـن المـغـيـب كدأبكم
زمـــراً حـــوالي ركـــبـــه وفــرادى
واشفوا النفوس بما يقول فطالما
كــــان الدواء لســـامـــع والزادا
لم يــمـضِ بـعـد عـلى تـفـرق شـمـله
إلا كـمـا فـرق الكـرى الأجـسـادا
مـا كـان إلا الأمـس مـوعـد خـطبة
مــنــه تـفـيـض عـلى النـديِّ رشـادا
وتــكــاد تـبـتـدر المـسـامـع ضـجـة
مـن سـاحـة كـنـتـم لهـا الأجـنادا
أيــام يــهــتــف كــل داع بــاسـمـه
ويــجــيــب رجــع نــدائه مـن نـادى
أزف اللقـاء فـأنـصـتـوا وتـرقبوا
بــيــن المــواكــب دارة تــتـهـادى
وسـلوا مـطـالعـها عن الشمس التي
شــهـد الغـروب ضـيـاءهـا الوقـادا
بـيـن المـغـارب والمشارق لم يزل
ضــوء الشــمــوس مــجــدداً مــزدادا
وا غــبـطـة للنـاس لو صـدقـت لهـم
كــل المــطــالع مــبــدءاً ومـعـادا
هــذا (مــحــمــد) المــؤمــل قـربـه
أقــصــى الكــواكـب دونـه أبـعـادا
بـخـل الزمـان فـمـا تـرون مـثـاله
فــيــمـن تـرون وبـاطـلاً مـا جـادا
وأبـى عـلى يـوم اللقـاء المرتجىَ
كــالعــيــد إلا أن يــكـون حـدادا
عُــوِّضـتـمـو مـنـه خـطـيـبـاً صـامـتـاً
يــدعــو فــيـسـمـع صـوتـه الآبـادا
نـضـواً أبـاح السـقـم مـنه والردى
مـا يـسـتـبـاح مـن الحـطـام فبادا
هـجـر الكـلام فـمـا يـخاطب بينكم
إلا ضـــمـــيــراً واعــيــاً وفــؤادا
يــوحــى إليــكــم عــزمـه وثـبـاتـه
إذ لا ثـبـات وتـركـه مـا اعـتادا
ويــعــلم الضــعــفـاء كـيـف بـلاؤه
لو عــلم الليــث الهـصـور نـقـادا
ألقَـى الحـيـاة وود بـعـد مـمـاتـه
رمــســاً كــمـا يـرضـي فـعـز مـرادا
وتــعــلمــوا مــنـه فـليـس بـحـافـظ
ذكـراه مـن لم يـحـكـه اسـتـشـهادا
إن تـذكـروه فـمـا ذكـرتـم بـاسـمه
الا الجــدود الصـيـد والأحـفـادا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك