دارَ النسيبِ وحبّذا النسبُ

47 أبيات | 1006 مشاهدة

دارَ النـسـيـبِ وحـبّذا النسبُ
تـعـنـو القـصورُ لها وتنتسبُ
قـامـت تـجـاه البـحـر تَرمُقهُ
والنـاظـرانِ العُـجْـبُ والعَجَبُ
البـحـرُ يُـرغـي وهـي سـاكـنـةٌ
والبـحـرُ يُـربـدُ وهي لا تَجِبُ
فـكـأنـه المـحـسـودُ مـضـطرباً
وهـي الرواسـي ليـس تَـضـطـربُ
يــبـغـي إلى أقـدامـهـا صـلةً
عَـبـثـاً ومـا لبـلوغـهـا سـببُ
الرمـلُ تـحـت الروضِ مـعـتـرضٌ
والروضُ فـوق الرمـل مـرتـقبُ
والبــحــرُ مـلتـطـمٌ ومـحـتـدمٌ
والغـيـظُ لا يُجنى به الأربُ
تـهـتـاجـهُ الأهـواءُ عـاصـفـةً
فـيـمـوج أمـواجـاً هـي الغَضبُ
والدارُ مـثـلَ الطـود راسـخةٌ
يـرتـدّ عـنـها الطرفُ والنُّوَبُ
فـكـأنـهـا الحـسـنـاءُ جـاذبةً
كــلَّ القــلوبِ وليـس تَـنـجـذبُ
ضــافــيــةَ الاردانِ ســاحـبـةً
كـلَّ النـفـوسِ وليـس تـنـسـحـبُ
نــاحــيــةَ الهـجـرانِ نـافـرةً
والنـاس تـنـحـوهـا وتـقـتـربُ
مثلَ المَعينِ العَذبِ أين بدا
يُــنـشـى بـه الصـادي ويـطّـلب
جارت على العشاق فاصطبروا
والجـورُ فـي سُبْلِ الهوى عَذِبُ
واسـتـرعـت الألبـابَ لاعـبـةً
إن المـهـا مِن طبعها اللَّعِبُ
تـحـنـو وتَـجـفـو وهـي مـغضبةٌ
يـتـلى بـغـضَّ جـفـونها العتبُ
وضـمـيـرهـا نعم الشفيعُ وقد
تــنــبــو بـردّ شـفـاعـة قـضـبُ
يـا حـسـنـهـا داراً عـلى كُثُبٍ
مـن روض صـيدا حولها الهَضَبُ
أنّـــى ليـــلدز فــي حــدائِقِه
بـسـتـانُهـا الليمونُ والرُّطَبُ
وللجــنـبـلاطـيـيـنَ جـانـبَهـا
دررٌ تـغـازلُ حـسـنـهـا الشُّهبُ
الدار بـــدرٌ وهـــي هــالتــهُ
دارتْ ودار بـبـرجـهـا الحسبُ
وحــيــالَهَـا صـيـدا مـراقـبـةٌ
حـركـاتِهـا والنـجـمُ يَـرتـقِـبُ
فــكــأنــمــا هــي قــائدٌ دَرِبٌ
وكــأن صــيــدا عــســكـرٌ لَجِـبُ
فـي جـانـبـيها الزهرُ منتشرٌ
فـي ضـفـتـيـهـا الماءُ منسكبُ
تـحـتـاطـهـا الأَثـمارُ يانعةً
وتـحـفّهـا الأزهـارُ تُـقـتـضـبُ
والوردُ بــالأشــواكِ مــتـحـدٌ
والوردُ بـالأشـواكِ مـخـتـضـبُ
يـا حـسـنـها داراً لقد رفعت
للمجد والعلياء بها القببُ
الســر فـي السـكـان أجـمـعـه
والســاكــنــون ســادة نُــجُــبُ
مـا راعـنـي فـيـهـا سوى قمرٍ
جـمِّ المـحـاسـنِ نـورُهُ اللَّهَـبُ
تــــؤمُّهــــُ الورّاد ظـــامـــئةً
فــتــعــود راويــةً ولا عـجـبُ
فــــي كــــفـــه مـــاءٌ لوارده
والكـفُّ نـعـم المـوردُ العَذِبُ
فــي راحــتــيـهِ للنـدى سُـحُـبٌ
يـا مـن تُـطـيع بنانَهُ السُّحُبُ
الأنـس مـن عـيـنـيـهِ مـنـبلجٌ
والحـلم مـن شـفـتـيـه يَنسكبُ
واللطــفُ مـنـتـثـرٌ ومـنـتـظـمٌ
واللطـفُ نـعم اللؤلؤ الرَّطِبُ
يــكــفــيـكَ مـنـه أَنَّ مـقـعـدَهُ
فـوق السـمـاكِ ومـنـكَ مُـقتربُ
مــا زرتَه وبــرحــتَ مــنــزلهُ
إلا وأنــتَ مــن الرّضـى طَـرِبُ
فــي داره للعــفــوِ مــتــســعٌ
فــي صــدره للحــلمِ مُــضـطـربُ
رمــضــانُ ولّى وهــو ذو سَـغَـبٍ
والفــطـرُ حـلّ ومـا بـهِ سَـغَـبُ
فاشرب على ذكرِ النسيبِ طِلاً
هــي فــضــةٌ ومِــزاجــهـا ذَهـبُ
مــخــزونــةٌ صــرفٌ مــعــتّــقــةٌ
بــدِنــانِ صـدرٍ وحـده الحَـبَـبُ
مـــعـــصــورةٌ بــيــدٍ مــطّهــرةٍ
فـي حـيـن لا خـمـرٌ ولا عِـنبُ
هـي خـمـرةُ الإخـلاصِ يَعصرها
فـي القـلبِ خـمّـارٌ هو الأَدبُ
العـيـدُ أقـبـل وهـو مـبـتـسمٌ
عــن درِّ ثــغـرٍ زانـه الشـنـبُ
فـنـظـمـتُ هـذا الدرَّ تـهـنـئةً
لمـنِ النُّضـارُ إليـه يـنـتـسبُ
فـاهـنـأ بـعـيـدٍ أنـت بـهجتهُ
وبــنــور وجــهِـك للورى طَـرَبُ
واسـلم لقـومٍ فـي ضـمـائرهـمْ
تُــزجـى إلى عـليـائِكَ النُّجـُبُ
واليــكــهـا حـسـنـاءَ سـافـرةً
بـثـنـاءِ مـجـدك ليـس تَـحـتجبُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك