دارَ الهَوى بَينَ اللِوى وَشَرافِ

72 أبيات | 271 مشاهدة

دارَ الهَــوى بَــيــنَ اللِوى وَشَــرافِ
مِــن مَــربَــعٍ أَقــوى وَمِــن مُــصـطـافِ
صــابَـت ثَـراكِ مِـنَ الدُمـوعِ مَـواطِـرٌ
تُـغـنـيـكَ عَـن صَـوبِ الحَـيـا الوَكّافِ
جَـسَـدي كَـمـا بَـلِيَـت طُـلولُكِ بَـعدَهُم
بــالٍ وَصَــبــري مِــثــلُ رَبــعِـكِ عـافِ
وَلَقَـد عَهِـدتُـكِ فـي الشَبيبَةِ مَألَفاً
نَـــغـــشــاهُ قَــبــلَ تَــفَــرُّقِ الأُلّافِ
قِــف وَقـفَـةً يـا سَـعـدُ فـي آثـارِهِـم
إِن كُـنـتَ تُـؤثِـرُ في الهَوى إِسعافي
وَأَكــرِم مَــحَــلّاً خَـفَّ عَـنـهُ قَـطـيـنُهُ
عَــن أَن يُــداسَ ثَــراهُ بِــالأَخـفـافِ
وَاِشـفِ العَـليـلَ مِـنَ الوُقوفِ بِمَنزِلٍ
فـي القَـلبِ مِـن ذِكـراهُ وَخـزُ أَشـافِ
وَاِنــشُــد فُــؤاداً بِـاللِوى أَضـلَلتُهُ
بَـيـنَ الغُـصـونِ الهـيـفِ وَالأَحـقـافِ
لِلَّهِ عَهــدُ هَــوىً وَعَــصــرُ شَــبــيـبَـةٍ
فـــارَقـــتُهُ فَــتَــجَــمَّعــَت أَطــرافــي
أَيّامَ لا تَعصي الغَواني في الهَوى
حُـكـمـي وَلا تَـنـوي الحِـسانُ خِلافي
إِذ لا ظَــلومُ تُـسِـرُّ لي ظُـلمـاً وَلا
ذاتُ النَـصـيـفِ تَـمـيـلُ عَـن إِنـصافي
وَعَــلَيَّ مِـن حِـلَلِ الصِـبـى فَـضـفـاضَـةٌ
أَخــتــالُ فــي حَـبـراتِهـا الأَفـوافِ
أَلهـو بِـمَـعـشـوقِ الشَـمـائِلِ مُـخـطَـفٍ
بَــطَــلِ اللِحــاظِ مُــحَـنَّثـِ الأَعـطـافِ
شَـكـوى المُحِبِّ إِلَيهِ مِن ثِقلِ الهَوى
شَـكـوى الحُـضـورِ وَهَت إِلى الأَردافِ
لَدنِ المَـعـاطِفِ لا يَلينُ فُؤادُهُ ال
قــاســي لِبَـثِّ جَـوىً وَلا اِسـتِـعـطـافِ
ضُــرِبَــت عَـليـنـا لِلخَـليـفَـةِ رَهـبَـةٌ
مَــزَجَــت لَنــا شُهـدَ الهَـوى بِـذُعـافِ
نَخشاهُ في الخَلَواتِ أَن نَرِدَ الخَنا
وَنَــخـافُهُ فـي اللَيـلِ ذي الإِسـدافِ
مَــلَأَت سِــيــاسَـتُهُ القُـلوبَ مَهـابَـةً
أَلقَــت سَــكـيـنَـتَهـا عَـلى الأَطـرافِ
سُلطانُ أَرضِ اللَهِ وَالحامي حِمى ال
إِســلامِ وَالظِــلُّ المَـديـدُ الضـافـي
طـودُ الفِـخـارِ المُـشـرِفـاتُ هِـضـابُهُ
وَقَــرارُ سَــيــلِ العَــدلِ وَالإِنـصـافِ
وَالعـارِضُ الهَـتـفُ المُـجَـلجِـلُ صَوبُهُ
وَالمـورِدُ العَـذبُ النَـمـيرُ الصافي
أَعـدى اللَيـالي العـادِيـاتِ وَفاؤُهُ
وَأَلانَ مِــن خُـلقِ الزَمـانِ الجـافـي
وَسَـقـى غُـروسَ المَـكـرُمـاتِ فَـأَيـنَعَت
بَــعــدَ الذُبــولِ وَآذَنَــت بِــقِــطــافِ
فَـاليَـومَ رَوضُ الفَـضـلِ غَـيـرُ مُـصَـوَّحٍ
بِــنَــداهُ وَالآمــالُ غَــيــرُ عِــجــافِ
وَرَمــى العِـدى بِـعَـرَمـرَمٍ مِـن بَـأسِهِ
مَــجــرٍ كَــمَــتــنِ الزاخِــرِ الرَجّــافِ
مِـن كُـلِّ سَـبّـاقٍ إِلى الغاياتِ كَرّارٍ
عَــــــلى أَقـــــرانِهـــــا عَـــــطّـــــافِ
عُـلبِ الرِقـابِ إِذا دُعـوا لِكَـريـهَـةٍ
نَهَــضــوا طِــوالَ حَـمـائِلِ الأَسـيـافِ
بِــسَــوابِــغٍ مِـثـلِ الخُـدودِ صَـقـيـلَةٍ
وَذَوابِـــلٍ مِـــثــلِ القُــدودِ نِــحــافِ
هَـزّوا الرِمـاحَ رَواعِفَ الحِرصانِ مِن
عَــلَقِ الكُــمــاةِ دَوامِــيَ الأَطــرافِ
وَتَــقَـلَّدوا قُـضـبـاً تَـقـادَمَ وَهـدُهـا
بِــالضَــربِ وَهــيَ حَـديـثَـةُ الإِرهـافِ
وَاِسـتَـوطَنوا الجُردَ السَوابِقَ ضُمَّراً
قُــبَّ البُــطــونِ سَــوامِــيَ الأَعــرافِ
مِــثــلَ الأَجــادِلِ فَــوقَهُــنَّ أَجــادِلٌ
جــالوا خِـفـافـاً فـي مُـتـونِ خِـفـافِ
عَـزَمـاتُ مَـرهـوبِ العَـزائِمِ وَالسُـطى
طَــبٍّ بِــتَــدبــيــرِ الخِــلافَــةِ كــافِ
جَــمِّ المَـواهِـبِ لا يُـغَـضـغِـضُ بَـحـرَهُ
كَـــرُّ السُـــؤالِ وَكَــثــرَةُ الإِلحــافِ
مُــتَــشَــبِّهـٍ بِـاللَهِ لا تُـعـزى عَـطـا
يـــاهُ وَإِن كَـــثُــرَت إِلى الإِســرافِ
يَــبــدو فَــيُــشـرِقُ مِـن أَسِـرَّةِ وَجـهِهِ
نــورٌ كَــبَــرقِ المُــزنَــةِ الخَــطّــافِ
لا يَــطـمَـعُ الأَعـداءُ فـي إِطـفـائِهِ
أَبَـــداً وَنـــورُ اللَهِ لَيــسَ بِــطــافِ
عَــمَّتـ مَـواطِـرُ جـودِهِ حَـتّـى اِسـتَـوَت
فـــي الرِيِّ كُـــلُّ قَـــرارَةٍ وَنِـــيــافِ
فـــي كُـــلِّ حَــيٍّ مِــن صَــنــائِعِ بِــرِّهِ
أَثَــرٌ مِــنَ الإِحــســانِ لَيــسَ بِـخـافِ
سِـر حَـيـثُ شِـئتَ مِنَ البِلادِ فَأَينَما
عَــرَّســتَ كُــنــتَ لَهُ مِــنَ الأَضــيــافِ
شِــيَــمٌ تَــنَــزَّهَ عَــن ضَـريـبٍ قَـدسُهـا
وَمَـــنـــاقِـــبٌ جَـــلَّت عَــنِ الأَوصــافِ
وَخَــلائِقٌ مِــثـلُ النُـجـومِ تِـخـالُهـا
مَـــخـــلوقَـــةً مِـــن جَــوهَــرٍ شَــفّــافِ
وَمَـــآثِـــرٌ نَـــبَـــوِيَّةــٌ حــيــزَت وِرا
ثَــتُهــا عَــنِ الأَجــدادِ وَالأَســلافِ
آلُ النَـــبِـــيِّ وَنـــاصِـــروهُ وَرَهــطُهُ
وَالوارِثـــونَ لَهُ بِـــغَـــيـــرِ خِــلافِ
سُـفُـنُ النَجا وَالعُروَةُ الوُثقى وَحَب
لُ اللَهِ ذو الإِمــرارِ وَالإِحــصــافِ
وَمُــحَــجَّبــونَ عَــنِ النَــواظِــرِ عِــزَّةً
كَـاللُؤلُؤِ المَـكـنـونِ فـي الأَصـدافِ
يَـجـزونَ بِـالحَـسَـنِ الجَـميلِ مُسيئَهُم
وَكَـــذا تَـــكــونُ خَــلائِقُ الأَشــرافِ
أَودَوا بِـتُـبَّعـِ حِـمـيَـرٍ وَاِسـتَـنزَلوا
عَــن مُــلكِهِ ســابــورَ ذا الأَكـتـافِ
فَهُــم إِذا مـا اُسـتُـصـرِخـوا لِمُـلِمَّةٍ
مـالُ الفَـقـيـرِ وَهُـم مـالُ العـافـي
تَــغـشـاهُـمُ وَالعـامُ مُـغـبَـرُّ الثَـرى
وَرُبـــوعُهُـــم مُــخــضَــرَّةُ الأَكــنــافِ
رَفَـعـوا لَنـا نـارَ الهُدى وَتَرَفَّعوا
أَن يَــفــخَــروا بِــمَــواقِــدٍ وَأَثــافِ
وَغَــدَت صَــحــائِفُهُــم بِهِــم مُــبـيَـضَّةً
وَسِــــواهُــــمُ لِمَــــوائِدٍ وَصِــــحــــافِ
يَــمِّمــهُــمُ وَاِسـرَح رِكـابَـكَ تَـسـتَـرِح
مِــن خَــوضِ أَهــوالٍ وَقَــطــعِ فَــيــافِ
فَــالقَــومُ أَكـرَمُ أَهـلِ بَـيـتٍ عَـرَّسَـت
بِهِــمُ الوَفــودُ وَخَــيــرُ أَهـلِ طِـرافِ
شـادَ الإِمـامُ المُـسـتَضيءُ لَهُم بِنا
مَـجـدٍ إِلى المَـجـدِ القَـديـمِ مُـضـافِ
شَـرَفـاً أَنافَ عَلى الكَواكِبِ فَاِعتَلَت
شُــرَفــاتُهُ أَبــنــاءَ عَــبــدِ مَــنــافِ
يــا مَــن لَهُ مِــدَحٌ يُــقَـصِّرُ نـاطِـقـاً
عَــنــهــا لِســانُ المــادِحِ الوَصّــافِ
نَــطَــقَــت بِهـا آيُ الكِـتـابِ فَـكَـيـفَ
نَــبــلُغُهــا بِــنَـظـمِ قَـلائِدٍ وَقَـوافِ
يــا مُـنـهِـضـي وَقَـوادِمـي مَـحـصـوصَـةٌ
بِــــقَــــوادِمٍ مِــــن جـــودِهِ وَخَـــوافِ
وَمُـعـيـدَ أَيّـامـي الجُـفـاةَ حَـوانِياً
بِـــالبِـــرِّ مِــن جَــدواهُ وَالإِلطــافِ
أَصـلَحـتَ دُنـيـانـا وَإِن مَـرِضَـت لَنـا
حـالٌ فَـأَنـتَ لَهـا الطَـبـيبُ الشافي
وَأَخــفَــتَ سَــربَ الحـادِثـاتِ وَثَـقَّفـَت
سَـــطـــواتُـــكَ الأَيّـــامَ أَيَّ ثِــقــافِ
مـا ضَـرَّنـا إِخـلافُ مـيـعـادِ الحَـيا
وَسَــحــابُ جــودِكَ حــافِــلُ الأَخــلافِ
فَـاِسـتَـجـلِهـا عـيـدِيَّةـً لَم يَـبـتَـعِـد
مــا بَــيــنَ مــيــلادٍ لَهــا وَزَفــافِ
بِــكــراً مُــحَــصَّنــَةً تَــرَفَّعــَ قَـدرُهـا
بِــنَــداكَ عَــن طَــمَــعٍ وَعَــن إِسـفـافِ
بَــدَوِيَّةــً حَــضَــرِيَّةــً كَــرُمَــت مَــنــا
سِـبُهـا إِذا اِنـتَـسَـبَـت عَنِ الإِقرافِ
سَــيَّرتُهــا تَـطـوي البِـلادَ شَـوارِداً
مــا بَــيــنَ إيــضــاعٍ إِلى إيــجــافِ
وَجَــعَــلتُهـا عُـوَذاً لَكُـم وَتَـمـائِمـاً
وَلِمَــن يُــعــاديــكُــم حَــصـاةَ قَـذافِ
تُـحَـفـاً تَهـاداهـا المُـلوكُ أَصونُها
عَــن بِــذلَةٍ بِــنَــزاهَــتـي وَعَـفـافـي
لَكِـنَّهـا خِدَمٌ لَكُم وَعَلى أَميرِ المُؤ
مِـــنـــيـــنَ تَـــجِــلُّ عَــن إِتــحــافــي
فَـاِسـتَـأنِـفِ العُـمـرَ المَديدَ بِدَولَةٍ
أَيّــامُهــا كَــالرَوضَــةِ المــيــنــافِ
وَتَــمَــلَّ عــيـداً فـي بَـقـائِكَ عـيـدُهُ
وَاِســــعَــــد بِهِ وَبِــــمِـــثـــلِهِ آلافِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك