داعِبِ الشرقَ باسماً وسعيدا
72 أبيات
|
490 مشاهدة
داعِــبِ الشــرقَ بـاسـمـاً وسـعـيـدا
وائتـلِقْ يـا صـبـاحُ للنـاسِ عِـيدا
نَــسِــيَــتْ لحـنَهـا الطـيـورُ فـصـوِّرْ
لبــنــاتِ الغُـصُـونِ لحـنـاً جـديـدا
فــزَّعــتْهــا عــن الريـاضِ خَـفـافـي
شٌ تَــسُــدُّ الفــضـاءَ غُـبْـراً وسُـودا
ألِفَـــتْ مُـــوحِـــشَ الظـــلامِ فــودَّتْ
أن تـبـيـدَ الدنـيـا وألاّ يَـبيدا
فـاسـجَـعـي يا حمامةَ السلْمِ للكو
نِ وهُـــزِّي أعـــطـــافَه تـــغــريــدا
غـرِّدي فـالدمـوعُ طـاح بـهـا البِشْ
رُ وأضـحـى نَـوْحُ الثَـكـالَى نـشيدا
واسـمَـعـي إنّ فـي السـمـاء لحُونا
أســمــعـتِ التـرتـيـل والتـرديـدا
كـــلّمـــا اهــتــزَّ للمــلائكِ صَــوتٌ
رجّــعْــتــه أنــفــاسُـنـا تـحـمـيـدا
رنَّةـُ النـصر في السماواتِ والأر
ضِ أعــادتْ إلى الوجـودِ الوجـودا
مَـــوْلِدٌ للزمـــان ثــانٍ شــهــدْنــا
هُ فــيـا مَـنْ رأى الزمـانَ وليـدا
سـكـنَ السـيـفُ غِـمْـدَه بـعـد أنْ صا
ل عــنــيــفــاً مُـنـاجـزاً عِـرْبـيـدا
مـا احـمـرارُ الأصـيـلِ إلا دمـاءٌ
بــقــيـتْ فـي يَـدِ السـمـاء شُهـودا
طـائراتٌ تـرمـي الصـواعـقَ لا تـخْ
شــى إلاهــاً ولا تــخـافُ عـبـيـدا
أجـهـدتْ فـي السـرى خـوافـقَ عِزْري
لَ فــرفّــتْ مــن خَــلْفــهِــنَّ وئيــدا
كـــلّمـــا حــلّقــت بــأُفْــقِ مــكــانٍ
تــركــتْ فــيــه كـلَّ شـيـءٍ حـصـيـدا
كـم سـمِـعْـنـا عَـزيـفَهـا مـن قـريبٍ
فــغــدا الرأْيُ والسـدادُ بـعـيـدا
يــلفَـحُ الشـيـخَ والغـلامَ لَظـاهـا
ويُــصــيــبُ الشــجــاعَ والرِعْـديـدا
كـم وحـيـدٍ بـيـن الرجـامِ بكى أمّ
اً وأمٍ بــكــتْ فــتـاهـا الوحـيـدا
مُــدُنٌ كــنَّ كــالمــحــاريــبِ أمْـنـاً
تـــرك الْخَـــسْــفُ دُورَهــنَّ سُــجــودا
وقُـــصـــورٌ كــانــت مــلاعــبَ أُنْــسٍ
أصــبــحــتْ بــعــد زَهــوهِـنَّ لُحـودا
لَهْــف نــفــســي عَـلَى دمـاءٍ زكـيّـا
تٍ كَــقْـطـرِ الغـمـامِ طُهْـراً وجُـودا
سِــلْنَ مــن خَــدِّ كــلِّ سـيـفٍ نُـضـارا
بـعـد مـا حَـطَّمـ الحـديدُ الحديدا
لَهــفَ نــفــسِـي عَـلَى شـبـابٍ تـحـدَّى
عَــذَبــاتٍ الفِــرْدَوْسِ زَهْـراً وعُـودا
لَهـفَ نـفـسِـي والنارُ تعصِفُ بالجيْ
شِ فــتـلقـاه فـي الريـاح بَـديـدا
ذكّــرتْــنــا جَهــنّــمــاً كــلَّمــا أُلْ
قِـيَ فَـوْجٌ صـاحـتْ تُـريـدُ المَـزيـدا
كــالبــراكـيـنِ إنْ تـمـشَّتـْ وكـالب
حــر إذا جـاشَ بـالْحَـمـيـم صَهُـودا
وإذا المـاءُ كـان نـاراً فَـمَنْ يَرْ
جـو لنـارٍ إذا اسـتـطـارتْ خُـمودا
أُمَـمٌ تـلتَـقـي صـبـاحـاً عـلى المو
تِ لتــســتــقـبـلَ المـسـاءَ هُـمـودا
وفــريــقٌ للفــتـك يـلقـى فـريـقـاً
وحُــشــودٌ للهَــوْلِ تــلقــى حُـشـودا
كـم حُـطـامٍ فـي الأرضِ كان عقولاً
ورَمــادٍ فــي الْجَــوّ كــان جُهــودا
وأمـــــانٍ ونَـــــشْــــوةٍ وشَــــبــــابٍ
ذهــبـتْ مـثـلَ أَمـسـهـا لن تَـعـودا
قُـبُـلاتُ الحـسـانِ ما زلن في الخَ
دِّ فــهــل عــفَّرَ التـرابُ الْخُـدودا
ووعــودُ الغــرامِ مــاذا عــراهــا
أغـدتْ فـي الثَـرَى الْخـضيبِ وعيدا
كــم دُمــوعٍ وكــم دمــاءٍ وكـم هَـوْ
لٍ وكـــم أنَّةـــٍ تــفُــتُّ الكُــبــودا
إنَّما الحربُ لعنةُ اللّهِ في الأر
ضِ وشَــرٌّ بــمَــنْ عــليــهــا أريــدا
صَـدَّقَـتْ مـا رأى المـلائكُ مـن قَـبْ
لُ ومــا كــان قــولهــم تـفـنـيـدا
إن الله حــكــمــة دونــهـا العـق
ل فَـــخَـــلِّ المِــراءَ والتــرديــدا
كـيـف نـصـفـو ونـحن من عُنْصِر الط
يــنِ فــســاداً وظــلمــةً وجُــمــودا
ذَهَــبَ المــوتُ بــالْحُـقـودِ فـمـاذا
لو مـحـوتم قبلَ المماتِ الْحُقودا
شـــهـــواتٌ تــدمِّرُ الأرضَ كــي تــح
يــا وتــجــتــاحُ أهـلَهـا لتـسـودا
وجــنــونٌ بـالمُـلْكِ يـعـصِـفُ بـالدن
يـا لكـي يـمـلِكَ القُـبـورَ سـعـيدا
يـذبـح الطـفـلَ أعْصَلَ النابِ شيطا
نـاً ويـحـسـو دَمَ النـسـاء مَـرِيـدا
ويُــسَــوِّي جَــمــاجــمَ النـاسِ أَبْـرا
جـا ليـبـغـي إلى السـمـاءِ صُعودا
قـد رأيـنـا الأُسـودَ تقنَعُ بالقُو
تِ فــليــتَ الرجـالَ كـانـت أسـودا
قُــتِــلَ العــلمُ كــيــف دبّـر للفَـتْ
كِ عَـــتَـــاداً وللدّمـــارِ جـــنــودا
فـهـو كـالخـمر تَنْشُرُ الشرَّ والإثْ
مَ وإنْ كــان أصــلُهــا عُــنــقــودا
أبــدعَ المــهــلكــاتِ ثــم تــوارَى
خــلفَهــا يــمـلأُ الوَرى تـهـديـدا
مــادتِ الراســيــاتُ ذُعْــراً وخَــفَّتْ
مِــنْ أفـانـيـنِ كَـيْـدهِ أنْ تـمـيـدا
وقــلوبُ النــجــوم تــرجُـفُ أن يـج
تـازَ يـومـاً إلى مَـداها الْحُدودا
مُــحْــدَثـاتٌ عـزّتْ عـلى عـقـلِ إبـلي
سَ فــعَــضَّ البـنـانَ فَـدْمـاً بـليـدا
عــالِمٌ فــي مــكـانِه يـنـسِـفُ الأر
ضَ وثــانٍ يــحُــزُّ مـنـهـا الوَريـدا
حَــسْــرَتـا للحـيـاةِ مـاذا دهـاهـا
أصــبــح النـاسُ قـاتـلاً وشـهـيـدا
أصـحـيـحٌ عـاد السـلامُ إلى الكـو
ن وأضـــحـــى ظِــلاً بــه مــمــدودا
ورنــيـنُ الأجْـراسِ يـصـدَحُ بـالنـص
ر فــيــا بِـشْـرَهُ صـبـاحـاً مَـجـيـدا
ســايَــرتْهــا قــلوبُـنـا ثـم زِدْنـا
فــأضَــفْــنــا لشَــدْوِهـنّ القـصـيـدا
رَدِّدي ردِّدي تـــرانـــيـــمَ إســـحــا
قَ وهُـزِّي الحـسـانَ عِـطْـفـاً وجِـيـدا
أنـتِ صُـورُ الحـيـاةِ قد بَعَثَ النا
سَ وكــانــوا جــمــاجــمـاً وجُـلودا
قـد سـئِمـنـا بالأمسِ صَفَّارةَ الإنْ
ذارِ والوَيْـلَ والعـذابَ الشـديـدا
ردِّدي صــوتَــكِ الحــنــونَ طــويــلاً
وابـعَـثـيِ لحـنَـك الطـروبَ مـديـدا
واهـتِـفـي يـا مـآذِنَ الشـرقِ باللَّ
ه ثــنــاءً وبــاســمِه تــمــجــيــدا
واسـطَـعـي أيـهـا المـصابيحُ زُهْراً
واجــعَــلي شــوقَـنـا إليـك وَقـودا
قــرَّتِ النــفـسُ واطـمـأنَّتـْ وكـانـت
أمــلاً حــائرَ الطــريــقِ شَــريــدا
ليـت شـعري ماذا سنجني من النص
رِ وهـل تـصـدُقُ الليـالي الوُعودا
وهـــل الأربـــعُ الروائعُ كــانــت
حُـــلُمـــاً أو مــواثِــقــاً وعُهــودا
وهــل انــقــادتِ المــمـالكُ للعـد
لِ فــلا ســيِّداً تَــرى أو مَــسُــودا
وهــل الحــقُّ صــار بـالسـلمِ حـقّـاً
وأذابَــتْ لظَـى الحـروبِ القُـيـودا
وهــل العُــرْبُ تــســتــردُّ حــمـاهـا
وتــنـاجـي فِـرْدَوْسـهـا المـفـقـودا
وَتـرى فـي السـلامِ مـجـداً طـريفاً
جـاء يُـحْـيـى بالأَمسِ مجداً تَليدا
بـذَلتْ مـصـرُ فـوق مـا يـبذُلُ الطَّوْ
قُ وقـد يُـسْـعِـفُ النـديـدُ النديدا
فـي فـيـافـيِ صَـحْـرائِها لَمَعَ النص
رُ وولَّى رُومــيــلُ يــعْــدو طـريـدا
فـهـي إذْ تـنـثُـرُ الورودَ تُـنـاغـي
أمــلاً ضــاحــكــاً يـفـوقُ الورودا
وهـي تـرجـو لا بـل تـريـدُ وأَجْدِرْ
بـابـنـةِ النـيلِ وَحْدها أنْ تُريدا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك