داعٍ دَعا بِلِسانِ هادٍ مُرشِدِ
44 أبيات
|
760 مشاهدة
داعٍ دَعــا بِــلِســانِ هــادٍ مُــرشِــدِ
فَــأَجــابَ عَــزمٌ هــاجِـدٌ فـي مَـرقَـدِ
نـادى وَقَـد نَـشَـرَ الظَـلامُ سُـدولَهُ
وَالنَـومُ يَـحـكُـمُ فـي عُـيونِ الرُقَّدِ
يـا ذائِدَ الهـيـمِ الخَـوامِسِ وَفِّها
عِــشــراً وَوافِ بِهــا حِـيـاضَ مُـحَـمَّدِ
يَـمـدُدنَ لِلشَـرَفِ المُـنـيـفِ صَوادِياً
أَعــنــاقَهُــنَّ إِلى حِــيـاضِ السُـؤدُدِ
وَتَــنَـبَّهـَت فِـكَـرٌ فَـبِـتـنَ هَـواجِـسـاً
فــي قَــلبِ ذي سَــمَـرٍ بِهـا مُـتَهَـجِّدِ
لَمّـا رَأَيـتُـكَ يـا مُـحَـمَّدُ تَـصـطَـفـي
صَـفـوَ المَحامِدِ مِن ثَناءِ المُجتَدي
سَــيَّرتُ فـيـكَ مَـدائِحـي فَـتَـرَكـتُهـا
غُـرَراً تَـروحُ بِها الرُواةُ وَتَغتَدي
مـالي إِذا مـا رُضـتُ فـيـكَ غَـريبَةً
جـاءَت مَـجـيـءَ نَـجـيـبَـةٍ فـي مَـقوَدِ
وَإِذا أَرَدتُ بِهــا سِـواكَ فَـرُضـتُهـا
وَاِقــتَـدتُهـا بِـثَـنـائِهِ لَم تَـنـقَـدِ
مــا ذاكَ إِلّا أَنَّ زَنــدَكَ لَم يَـكُـن
فــي كَــفِّ قــادِحِهِ بِــزَنــدٍ مُــصــلِدِ
صَـدَّقـتَ مَـدحـي فـيـكَ حـيـنَ رَعَيتَني
لِتَــحَــرُّمــي بِــالسَــيِّدِ المُــتَــشَهِّدِ
وَلَجَـأتُ مِـنكَ إِلى اِبنِ مَلكٍ أَنبَأَت
عَــنــهُ خَــلائِقُهُ بِـطـيـبِ المُـحـتَـدِ
مَــلِكٌ يَــجــودُ وَلا يُــؤامِـرُ آمِـراً
فـيـهِ وَيَـحـكُـمُ فـي جَداهُ المُجتَدي
وَيَـقـولُ وَالشَـرَفُ المُـنـيـفُ يَـحُـفُّهُ
لا خَـيـرَ فـي شَـرَفٍ إِذا لَم أُحـمَـدِ
وَأَكـونُ عِـنـدَ ظُـنـونِ طُـلّابِ النَدى
وَأَذُبُّ عَـن شَـرَفـي بِـمـا مَـلَكَت يَدي
يَـأبـى لِعِـرضـي أَن يَـكـونَ مُـشَـعَّثاً
جــودٌ وَقــاهُ بِــطــارِفٍ وَبِــمُــتــلَدِ
وَلِراحَــتَــيــهِ ديــمَــتـانِ قَـديـمَـةٌ
لي بِــالوِدادِ وَديـمَـةٌ بِـالعَـسـجَـدِ
كَـم مِـن ضَـريـكٍ قَـد بَـسَـطـتَ يَمينَهُ
بَــعـدَ التَـحَـيُّنـِ فـي ثَـراءٍ سَـرمَـدِ
وَلَرُبَّ حــــربٍ حــــائِلٍ لَقَّحــــتَهــــا
وَنَـتَـجـتَهـا مِـن قَـبلِ حينِ المَولِدِ
فَـإِذا بَـعَـثـتَ لِنـاكِـثـيـنَ عَـزيـمَةً
عَـــصَـــفَــت رُؤوسٌ مِــن سُــيــوفٍ رُكَّدِ
إِنَّ الخِــلافَـةَ لَو جَـزَتـكَ بِـمَـوقِـفٍ
جَــعَــلَت مِــثـالَكَ قِـبـلَةً لِلمَـسـجِـدِ
وَسَـعَـت إِلَيـكَ جُـنـودُهـا حَـتّـى إِذا
وافَــتــكَ خَــرَّ لَدَيــكَ كُــلُّ مُــقَــلَّدِ
وَاللَهُ يَـشـكُـرُ وَالخَـليـفَـةُ مَوقِفاً
لَكَ شـائِعـاً بِـالبَـذِّ صَـعـبَ المَشهَدِ
فــي مَــأزِقٍ ضَــنــكِ المَـكَـرِّ مُـغَـصَّصٍ
أَزَزِ المَـجـالِ مِنَ القَنا المُتَقَصِّدِ
نــازَلتَ فــيــهِ مُـفَـنَّداً فـي ديـنِهِ
لا بَـــأسِهِ فَـــرَآكَ غَــيــرَ مُــفَــنَّدِ
فَــعَــلَوتَ هـامَـتَهُ فَـطـارَ فَـراشُهـا
بِـشِهـابِ مَـوتٍ فـي اليَـدَيـنِ مُـجَـرَّدِ
يـا فـارِسَ الإِسـلامِ أَنـتَ حَـمَـيتَهُ
وَكَـفَـيـتَهُ كَـلَبَ العَـدُوِّ المُـعـتَـدي
وَنَـــصَـــرتَهُ بِــكَــتــائِبٍ صَــيَّرتَهــا
نَــصــبـاً لِعَـوراتِ العَـدُوِّ بِـمَـرصَـدِ
أَصـبَـحـتَ مِـفـتـاحَ الثُغورِ وَقُفلَها
وَسِـدادَ ثُـلمَـتِهـا الَّتـي لَم تُـسدَدِ
أَدرَكـتَ فـيـهِ دَمَ الشَهـيـدِ وَثـارَهُ
وَفَــلَجــتَ فــيـهِ بِـشُـكـرِ كُـلِّ مُـوَحِّدِ
ضَـحِـكَـت لَهُ أَكـبـادُ مَـكَّةـَ ضِـحـكَهـا
فــي يَــومِ بَــدرٍ وَالعُـتـاةِ الشُهَّدِ
أَحــيَــيــتَ لِلإِسـلامِ نَـجـدَةَ خـالِدٍ
وَفَــسَـحـتَ فـيـهِ لِمُـتـهِـمٍ وَلِمُـنـجِـدِ
لَو أَنَّ هَرثَمَةَ بنَ أَعيَنَ في الوَرى
حَــيٌّ وَعــايَــنَ فَــضــلَهُ لَم يَــجـحَـدِ
أَو شـاهَـدَ الحَـربَ المُـمِرَّ مَذاقُها
لَرَآهُ أَقـــمَـــعَ لِلعُــتــاةِ العُــنَّدِ
وَأَجَـرَّ لِلخَـيلِ المُغيرَةِ في السُرى
وَأَذَبَّ مِــنــهُ بِــاللِســانِ وَبِـاليَـدِ
أَمّـا الجِـيـادُ فَـقَد جَرَت فَسَبَقتَها
وَشَـرِبـتَ صَـفـوَ زُلالِها في المَورِدِ
غـادَرتَ طَـلحَةَ في الغُبارِ وَحاتِماً
وَأَبـانَ حَـسـرى عَـن مَـداكَ الأَبـعَدِ
وَطَـلَعـتَ فـي دَرَجِ العُـلى حَتّى إِذا
جِـئتَ النُـجـومَ نَـزَلتَ فَوقَ الفَرقَدِ
فَـاِنـعَـم فَـكُـنـيَـتُـكَ الَّتي كُنّيتَها
فَـألٌ جَـرى لَكَ بِـالسَـعـادَةِ فَـاِسعَدِ
وَلَقَـد وَفَـدتَ إِلى الخَـليـفَةِ وَفدَةً
كـانَـت عَـلى قَـدَرٍ بِـسَـعـدِ الأَسـعُدِ
زُرتَ الخَــليــفَــةَ زَورَةً مَـيـمـونَـةً
مَــذكــورَةً قَــطَــعَــت رَجـاءَ الحُـسَّدِ
يَــتَـنَـفَّسـونَ فَـتَـنـثَـنـي لَهَـواتُهُـم
مِـن جَـمـرَةِ الحَـسَدِ الَّتي لَم تَبرُدِ
نَـفَـسوكَ فَاِلتَمَسوا نَداكَ فَحاوَلوا
جَــبَــلاً يَـزِلُّ صَـفـيـحُهُ بِـالمَـصـعَـدِ
دَرَسَــت صَـفـائِحُ كَـيـدِهِـم فَـكَـأَنَّمـا
أَذكَــرنَ أَطــلالاً بِــبَـرقَـةِ ثَهـمَـدِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك