دامَ سُهدُ الصّبِّ وَالدّمعُ يسحُّ
57 أبيات
|
246 مشاهدة
دامَ سُهـــدُ الصّـــبِّ وَالدّمــعُ يــســحُّ
وَأَلحَّ الشــــــوقُ والشـــــوقُ مُـــــلِحُّ
أَســـهـــرُ اللّيـــلَ وَأَرعـــى نَــجــمَهُ
كــلَّمــا بــي مــرَّ جــنـح جـاءَ جـنـحُ
لا أَذوقُ النّــومَ ذابَــت مُهــجــتــي
مِـن ضَـنـى السُّهـدِ وَمـسَّ العـينَ قرحُ
هـل تَـذوقُ العـيـنُ يا وَيحي الكَرى
وَبِــجَــفــنَــيــهـا لَهُ قَـد كـانَ ذبـحُ
مَـــرضَ الجـــســـمُ وَطـــالَت عِـــلّتـــي
مــا بِــقَــلبــي لِدواء كــانَ نُــجــحُ
قَـد خَـسِـرتُ الرّوحَ مُـذ ذُقـتُ الهَـوى
تـاجِـراً فـي العِـشقِ قَد أَعياه كَدحُ
إِن خَـسـرتُ الرّوحَ وَجـدي فـي الهَوى
هُــوَ رِبــح لَم يَــكُـن يَـحـكـيـهِ رِبـحُ
فَـــتَـــحَ العِـــشـــقُ لِقَــلبــي بــابَهُ
مـا لِذا البـابِ لِغَـيـري كـانَ فَـتحُ
قَـد شَـرِبـتُ الخَـمـرَ مِـن كوبِ الهَوى
وَبِهـــا لِلكـــوبِ فـــيـــضٌ ثــمَّ رَشــحُ
خَــمــرَةُ العِــشــقِ بِهـا الصـبّ صَـحـا
لِلهَــوى مــا لِســواهُ كــانَ يَــصـحـو
أَنــــا كـــالوُرْقِ كِـــلانـــا نـــائِحٌ
يَـمـلأُ الكَـونَ نُـواحـاً حَـيـثُ يَـنحو
إِنّ نَــــوحــــي هُـــوَ نَـــوحٌ وبـــكـــا
لَيــسَ بِــالصّــدحِ وَنـوحُ الوُرقِ صَـدحُ
يــا لقَــومـي ضـاعَ عَـقـلي بِـالهَـوى
فَــجُــنــونــي فــيــهِ نَـبـعٌ لا يَـشـحُّ
مَـنْ مُـعـيـنـي بِـالّذي يـنـمي الهَوى
فـــيَّ تِهـــيــامــاً بِهِ الوجــدُ يــلحُّ
إِنّ مَـــتـــنَ الصــبّ أَوهــاهُ الهَــوى
وَلِصَــدري بِــالهَــوى مــا زالَ شَــرحُ
لَم يَـكُـن عَـيـشـي سِـوى عَـيـشِ الهَوى
يـا عَـذولي كَـم لِهَـذا العَـيـشِ مِلحُ
يـا عَـذولي لا تَـلُمـنـي فـي الهَوى
إِنّ لَومــي فـي الهَـوى وَاللَّه قُـبـحُ
عــاذِلي إِنْ لُمــتَــنــي لَم أَفُــتـهـم
أَيُّ فَهــمٍ لِمُــعــنّــىً لَيــسَ يَــصــحــو
أَتـرى فـي اللَّومِ نُـصـحاً في الهوى
عَنهُ فَاِرجِع لَم يَكُن في اللَّوم نُصحُ
مـن عَـذيـري فـي هَـوى شَـمـسِ الضّـحى
حُـسـنـهُ كَـم قَـد مَـحـا حُـسناً وَيَمحو
بَــــدرُ تِـــمٍّ كـــلّ شَـــمـــس كـــاسِـــف
هَـل يُـضـاهـى وَهـوَ لا تَـحـكـيـهِ ضِـحُّ
جَـــوهَـــرِيُّ الثَّغــرِ خَــمــريُّ اللّمــى
وَهـــوَ عَـــذبٌ وَبِهِ لِلمِـــســـكِ نَــفــحُ
لَحـــظُهُ الهِـــنـــدي قَـــلبــي جــارِحٌ
مِـنـهُ قَـلبـي فـي حِـسـابـي لا يَـصِـحُّ
قَـــسَـــمَ القَـــلبَ وَأَفـــنــى جَــمــعَهُ
حَـــيـــثُ مِــنــهُ نــالَه ضَــربٌ وَطَــرحُ
طَــــرفُه عَــــضـــبٌ وَفـــي أَجـــفـــانِهِ
لِيَ نَــبــل وَلِطَــعــنــي القــدُّ رمــحُ
لَم يَـدَع فـي الجِـسـمِ مـنِّيـ وَالحَشا
مَــوضِــعــاً إِلّا وَفــيــهِ مــنـهُ جـرحُ
أَخـــجَـــلَ الأَغــصــانَ مَــيــلاً قَــدُّهُ
بِــالتَّثــنّـي إِذ تَـثـنّـى مِـنـهُ كَـشـحُ
وَدَّ قَــــتـــلي وَوِصـــالي قَـــد أَبـــى
يــا فُــؤادي لِرِضــا مــا ودّ فَـاِنـحُ
يــا سَـقـاكَ العِـزّ يـا بُـرجَ العُـلى
غَــيــث مَــجــدٍ فَــوقَـك الدّهـرَ يَـسِـحُّ
لا تَــزالُ الدّهـرَ يـا بُـرجَ العُـلى
لِلمِــعــالي فــيــكَ شَــمـسٌ ثـمَّ صـبـحُ
فـــي دِيـــارِ العــزِّ عِــكّــار الّتــي
فــي ذُراهــا لِهــزارِ السّــعـدِ صَـدحُ
حَــلَّ هَــذا البــرجَ مِـن أَوجِ السّهـى
بَـــدرٌ جـــاهٍ نـــورهُ حـــلم وَصــفــحُ
شَــمــسُ مَــجــدٍ بــيــتــهــا مِـن شَـرَفٍ
سَــقــفُهُ السّــؤدد وَالعَـليـاءُ سَـطـحُ
سَــــيّــــدٌ أَفــــخـــمُ شَهـــمٌ مـــاجِـــدٌ
فـي ذُرى المـجـدِ لهُ قَـد شِـيـد صَرحُ
وَعَـــــليُّ اِســـــمٌ أَبــــوهُ أَســــعَــــدٌ
مُــرعـب الأُسـدِ وَلَو لَم يَـكُـن كَـفـحُ
آصِــف الهِــمّــةِ مَــعــن فــي السّـخـا
سَــمـح كَـفٍّ لَم يَـكُـن يَـحـكـيـهِ سَـمـحُ
يَـــســـتَــقِــلُّ البــحــر لَو جــادَ بِهِ
وَلَديــهِ بَــذلُ مــثــل البــحــرِ شُــحُّ
فــارِسُ الغَــبــراءِ يــبــدي عَــجـبـاً
أَي مَـــيـــدان بِهِ لِلخَـــيـــلِ ضــبــحُ
هــازِمُ الفُــرســانِ يَــكــســو رَعـشـة
لَهُــمُ فــيــهـا بِـطـولِ الدّهـرِ فـضـحُ
أَســـدُ الغـــابِ وَضِـــرغـــام الوَغــى
لَم يَــكُــن فــي حَــربِهِ لِلأسـدِ رِبـحُ
بَــل لَهُــم مِــن خَــوفِهـم قَـصـدٌ بِـأَن
دامَ مِــــنــــهُ لَهــــمُ سِـــلمٌ وَصـــلحُ
كَــيـفَ يَـخـشـى الأسـدَ لَو قَـد زَأَرت
وَلَديـــهِ فَـــزئيـــرُ الأُسْـــدِ نــبــحُ
سَــيــفُهُ الهِــنــديّ حَــيــثُ اِســتَــلَّهُ
فـــيـــهِ لِلسُّوق وَالأَعــنــاقِ مَــســحُ
رُمـــــــحُهُ لَو هَـــــــزَّهُ ذابَــــــت بِهِ
سُــمُــرُ القَــومِ فَــلا يَــســلَمُ رمــحُ
مِـــن دِمـــاءِ الأســـدِ رَوَّى سَـــيــفَهُ
حَــيــثُ مِــنــهُ نـالَهـا سـفـكٌ وَسَـفـحُ
مِـــن قُـــلوبِ الأســـدِ غَـــذّى رُمــحَهُ
حَــيــثُ مِــنــهُ نــالَهـا طَـعـنٌ وَجـرحُ
الأَمـــيـــرُ الصّـــدرُ رَأسُ الأُمـــرا
غَــيــر هَــذا فَهــوَ وَهْــمٌ لا يَــصِــحُّ
صـــائِبُ الرّأيِ سَـــديـــدٌ مـــا يــرى
لا يُـرى فـيـمـا يـراهُ الدّهـرَ قَدحُ
إِن يَــقُــلْ شَــيــئاً يُـصـبْ فـي قَـولِهِ
فَـــلِهـــذا قَـــوله القَـــولُ الأَصَــحُّ
أَيّهـــا التـــاجُ لِأَبــنــاءِ العُــلى
مَــن بــهِ الدّهـرَ سَـمـا حَـمـدٌ وَمـدحُ
مَـــن عَـــلى رايَـــتـــهِ حــيــثُ سَــرَت
دائِمـــاً نَـــصــرٌ مِــنَ اللَّهِ وَفــتــحُ
هــاكَ بِــكــراً بِــنــت فِــكــرٍ غــادَةً
حُـسـنُهـا حـسـنَ بَـنـاتِ النّـظمِ يَمحو
فَــاِحــبُهــا مِــنــكَ قَــبــولاً وَرِضــاً
فَهــوَ مَــنــح مــثــلهُ لَم يَــكُ مـنـحُ
وَمِــنَ الفَــضـلِ فَـصُـنـهـا الدّهـرَ أنْ
يَـــتَـــلقّــاهــا إِذا وافَــتــكَ طــرحُ
وَاِســلَمِ الدّهــرَ بِــراضــي عــيــشَــةٍ
مــا بَـدا بَـدرٌ وَمـا قَـد لاحَ صُـبـحُ
مـا تَـغَـنَّتـ في الرُّبى الورقاءُ ما
طـابَ مِـنـهـا وَهـيَ فَـوقَ الغصنِ صدحُ
مــا مِــنَ العِــشــقِ غَــرامــاً وَجَــوى
دامَ سُهـــدُ الصـــبِّ وَالدَّمــعُ يَــسِــحُّ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك