دَبَّت عَقارِبُ صُدغِهِ في خَدِّهِ

75 أبيات | 313 مشاهدة

دَبَّتـــ عَـــقـــارِبُ صُـــدغِهِ فـــي خَـــدِّهِ
وَسَــعــى عَـلى الأَردافِ أَرقَـمُ جَـعـدِهِ
وَبَـــدا مُـــحَـــيّـــاهُ فَـــفَـــوَّقَ لَحــظُهُ
نَـــبـــلاً يَــذودُ بِــشَــوكِهِ عَــن وَردِهِ
صَــنَـمٌ أَضَـلَّ العـاشِـقـيـنَ فَـلَم يَـرَوا
مُـــذ لاحَ بُـــدّاً مِــن عِــبــادَةِ بُــدِّهِ
مــا بَــيـنَ إِقـبـالِ الحَـيـاةِ وَوَصـلِهِ
فَـــرقٌ وَلا بَـــيــنَ الحِــمــامِ وَصَــدِّهِ
ظَــبــيٌ مِــنَ الأَتــراكِ لَيــسَ بِـتـارِكٍ
حُــســنــاً لِمَــخــلوقٍ أَتـى مِـن بَـعـدِهِ
غَــضُّ الحَــيــا قَـحـلُ الوَدادِ كَـأَنَّمـا
نَهِـــلَت بَـــشـــاشَـــةُ وَجــهِهِ مِــن وُدِّهِ
حَــمَــلَ السِــلاحَ عَــلى قَــوامٍ مُـتـرَفٍ
كــــادَ الحَـــريـــرُ يُـــؤَدُّهُ مِـــن إِدِّهِ
فَــتَــرى حَــمــائِلَ سَــيـفِهِ فـي نَـحـرِهِ
أَبــهــى وَأَزهــى مِــن جَـواهِـرِ عِـقـدِهِ
مِــن آلِ خــاقــانَ الَّذيــنَ صَـغـيـرُهُـم
فـــي سَـــرجِهِ وَكَـــأَنَّهـــُ فـــي مَهـــدِهِ
جَـعَـلوا رُكـوبَ الخَـيـلِ حَـدَّ بُـلوغِهِـم
هُــوَ لِلفَــنــى مِــنــهُــم بُـلوغُ أَشُـدِّهِ
فَــإِذا صَــغــيــرُهُــمُ أَتــى مُـتَـخَـضِّبـاً
بِــدَمِ الفَــوارِسِ قــيــلَ بـالِغُ رُشـدِهِ
ســيّـانِ مِـنـهُـم فـي الوَقـائِعِ حـاسِـرٌ
فــــي سَــــرجِهِ أَو دارِعٌ فـــي سَـــردِهِ
مِــن كُــلِّ مَــسـنـونِ الحُـسـامِ كَـلَحـظِهِ
أَو كُــلِّ مُــعــتَــدِلِ القَــنــاةِ كَـقَـدِّهِ
وَمُـــخَـــلَّقٍ بِــدَمِ الكُــمــاةِ كَــأَنَّمــا
صُـــبِـــغَــت فَــواضِــلُ دِرعِهِ مِــن خَــدِّهِ
وَمُــقــابِــلٍ لَيــلَ العَــجــاجِ بِـوَجـهِهِ
فَــكَــأَنَّمــا غَــشّــى الظَــلامَ بِــضِــدِّهِ
وَمُـــواجِهٍ صَـــدرَ الحُـــســـامِ وَوَجــهُهُ
يُــبــدي صِــقـالاً مِـثـلَ مـاءِ فِـرِنـدِهِ
يَــلقــى الرِمــاحَ بِــنَهــدِهِ وَبِـصَـدرِهِ
وَالمُـــرهَـــفــاتِ بِــصَــدرِهِ وَبِــنَهــدِهِ
وَإِذا المَــنــيَّةــُ شَـمَّرَت عَـن سـاقِهـا
غَــشِــيَ الهِــيــاجَ مُـشَـمِّراً عَـن زَنـدِهِ
قِـــرنٌ يَـــخــافُ قَــريــنُهُ مِــن قُــربِهِ
أَضــعــافَ خَــوفِ مُــحِــبِّهــِ مِــن بُـعـدِهِ
يَــبــدو فَــيَــزجُــرُهُ العَـدوُّ بِـنَـحـسِهِ
خَــوفــاً وَيَــزجُــرُهُ المُــحِـبُّ بِـسَـعـدِهِ
يُــردي الكُــمــاةَ بِــنَـبـلِهِ وَحُـسـامِهِ
ذا فــي كِــنــانَــتِهِ وَذا فــي غِـمـدِهِ
حَــتّــى إِذا لَقــيَ الكَــمــيَّ مُـبـارِزاً
شَــغَــلَتــهُ بَهــجَــةُ حُــســنِهِ عَــن رَدِّهِ
مــا زِلتُ أَجــهَــدُ فـي رِيـاضَـةِ خُـلقِهِ
وَأَحــولُ فــي هَــذا العِــتــابِ وَجِــدِّهِ
حَــتّــى تَــيَــسَّرَ بَــعــدَ عُــســرٍ صَـعـبُهُ
وَاِفــتَــرَّ مَــبــسِــمُ لَفــظِهِ عَـن وَعـدِهِ
وَأَتــى يُــسَــتِّرُ ســالِفَــيــهِ بِــفَــرعِهِ
حَــذَراً فَـيَـحـجُـبُ سَـبـطَهـا فـي جَـعـدِهِ
وَغَـدا يَـزُفُّ مِـنَ المُـدامَـةِ مِـثـلَ مـا
فـي فـيـهِ مِـن خَـمـرِ الرُضـابِ وَشَهـدِهِ
لاعَــبــتُهُ بِــالنَــردِ ثَــمَّ وَبَـيـنَـنـا
رَهــنٌ قَـدِ اِرتَـضَـتِ النُـفـوسُ بِـعَـقـدِهِ
حَــتّـى رَأَيـتُ نُـقـوشَ سَـعـدي قَـد بَـدَت
وَيَــدَيَّ قَــد حَــلَّت تَــشَــشــدَرَ بَــنــدِهِ
فَــأَجَــلُّ شِــطــرَنــجــي هُـنـالِكَ بِـعـتُهُ
بِــأَقَــلِّ مــا أَبــدَتــهُ كَـعـبَـةُ نَـردِهِ
وَلَقَــد أَروحُ إِلى السَــرورِ وَأَغـتَـدي
وَأَقــيــلُ فــي ظِــلِّ النَـعـيـمِ وَبَـردِهِ
وَأُعــاجِـلُ العِـزَّ المُـقـيـمَ وَلَم أَبِـع
نَــقــدَ المَــسَـرَّةِ وَالهَـنـاءِ بِـفَـقـدِهِ
حَـــتّـــى إِذا مــا العِــزُّ قَــلَّصَ ظِــلَّهُ
وَخَــلا عَــريــنُ مَــعـاشِـري مِـن أُسـدِهِ
أَخــمَــدتُ بِـالإِدلاجِ أَنـفـاسَ الفَـلا
وَكَـحَـلتُ طَـرفـي فـي الظَـلامِ بِـسُهـدِهِ
بِـــأَغَـــرَّ أَدهَـــمَ ذي حُـــجــولٍ أَربَــعٍ
مُــبــيَــضُّهــا يَــزهــو عَــلى مُــســوَدِّهِ
خَــلَعَ الصَــبــاحُ عَــليــهِ سـائِلَ غُـرَّةٍ
مِـــنـــهُ وَقَــمَّصــَهُ الظَــلامُ بِــجِــلدِهِ
فَــكَــأَنَّهــُ لَمّــا تَــسَــربَــلَ بِـالدُجـى
وَطـىءَ الضُـحـى فَـاِبـيَـضَّ فـاضِـلُ بُردِهِ
قَــلِقُ المِــراحِ فَــإِن تَـلاطَـمَ خَـطـوُهُ
ظَـــنَّ المُـــطـــارِدُ أَنَّهـــُ فــي مَهــدِهِ
أَرمـي الحَـصـى مِـن حـافِـرَيـهِ بِـمِثلِهِ
وَأَروعُ ضَــوءَ الصُــبــحِ مِــنــهُ بِـضِـدِّهِ
وَأَظَــلُّ فــي جَــوبِ البِــلادِ كَــأَنَّنــي
سَــيـفُ اِبـنِ أُرتُـقَ لا يَـقَـرُّ بِـغِـمـدِهِ
الصـــالِحُ المَـــلِكُ الَّذي صَــلُحَــت بِهِ
رُتَــبُ العَــلاءِ وَلاحَ طــالِعُ سَــعــدِهِ
مَــلِكُ حَــوى رُتَــبَ الفَــخـارِ بِـسَـعـيِهِ
وَالمُــلكَ إِرثــاً عَــن أَبــيــهِ وَجَــدِّهِ
مُــتَــسَهِّلــٌ فــي دَســتِ رُتــبَــةِ مُــلكِهِ
مُــتَــصَــعِّبــٌ مِــن فَــوقِ صَهــوَةِ جُــردِهِ
فَــإِذا بَــدا مَــلَأَ العُـيـونَ مَهـابَـةً
وَإِذا سَــخــا مَــلَأَ الأَكُــفَ بِــرِفــدِهِ
كَـالغَـيـثِ يـولي الناسَ جَوداً بَعدَما
بَهَــرَ العُــقــولَ بِــبَــرقِهِ وَبِــرَعــدِهِ
فَـــالدَهـــرُ يُــقــسِــمُ أَنَّهــُ مِــن رِقِّهِ
وَالمَــوتُ يَــحــلِفُ أَنَّهــُ مِــن جُــنــدِهِ
وَالوَحــشُ تُــعــلِنُ أَنَّهــا مِــن رَهــطِهِ
وَالطَــيــرُ تَــدعــو أَنَّهــا مِـن وَفـدِهِ
نَــشـوانُ مِـن خَـمـرِ السَـمـاحِ وَسُـكـرُهُ
مـــا إِن يُـــغَــيِّبــُ رَأيَهُ عَــن رُشــدِهِ
يـا اِبـنَ الَّذي كَـفَـلَ الأَنامَ كَأَنَّما
أَوصــــاهُ آدَمُ فــــي كِـــلايَـــةِ وُلدِهِ
المــالِكُ المَــنــصـورُ وَالمَـلِكُ الَّذي
حـــازَ الفَـــخـــارَ بِـــجَــدِّهِ وَبِــجِــدِّهِ
أَصــلٌ بِهِ طــابَــت مَــآثِــرُ مَــجــدِكُــم
وَالغُــصــنُ يَــظــهَـرُ طـيـبُهُ مِـن وَردِهِ
بَذَلَ الجَزيلَ عَلى القَليلِ مِنَ الثَنا
وَأَتَـيـتَ تُـنـفِـقُ فـي الوَرى مِن نَقدِهِ
وَهــوَ الَّذي شَــغَــلَ العَــدوَّ بِــنَـفـسِهِ
عَــنّـي كَـمـا شَـغَـلَ الصَـديـقَ بِـحَـمـدِهِ
وَأَجــارَنــي إِذ حــاوَلَت دَمِـيَ العِـدى
وَرَأَت شِـــفـــاءَ صُــدورِهــا فــي وِردِهِ
مِـــن كُـــلِّ مَـــذّاقٍ تَـــبَــسَّمــَ ثَــغــرُهُ
وَتَــوَقَّدَت فــي الصَــدرِ جُــذوَةُ حِـقـدِهِ
وَلِذاكَ لَم يَــرَنــي بِــمَــنـظَـرِ شـاعِـرٍ
تَــبــغــي قَــصــائِدُهُ جَــوائِزَ قَــصــدِهِ
بَــل بِــاِمـرِىءٍ أَسـدى إِلَيـهِ سَـمـاحَـةً
نِــعَـمـاً فَـكـانَ المَـدحُ غـايَـةَ جُهـدِهِ
وَدَرى بِــأَنَّ نِــظــامَ شِــعــري جَــوهَــرٌ
وَسِــواهُ نَــحــرٌ لا يَــليــقُ بِــعِـقـدِهِ
وَلَقَــد عَهِــدتُ إِلى عَــرائِسِ فِــكـرَتـي
أَن لا تُــزَفَّ لِمُــنــعِــمٍ مِــن بَــعــدِهِ
لَكِـــنَّكـــَ الفَـــرعُ الَّذي هُـــوَ أَصــلُهُ
شَــرَفــاً وَمَــجــدُكَ بِـضـعَـةٌ مِـن مَـجـدِهِ
وَنَــــجــــيُّهــــُ فــــي سِــــرِّهِ وَوَصــــيُّهُ
فـــي أَمـــرِهِ وَصَــفــيُّهــُ مِــن بَــعــدِهِ
وَإِلَيــكَ كــانَ المُـلكُ يَـطـمَـحُ بَـعـدَهُ
يَــبــغــي جَــوابــاً لَو سَـمَـحـتَ بِـرَدِّهِ
فَــتَــرَكــتَهُ طَــوعــاً وَكُــنـتَ مُـمَـكَّنـاً
مِــن فَــكِّ مِــعــصَــمِ كَــفِّهــِ عَـن زَنـدِهِ
وَشَـــدَدتَ أَزرَ أَخـــيــكَ يــا هــارونَهُ
لَمّـــا تَـــوَقَّعــَ مِــنــكَ شَــدَّةَ عَــضــدِهِ
حَــتّـى أَحـاطَ بَـنـو المَـمـالِكِ كُـلِّهـا
عِــلمــاً بِــأَنَّكــَ قَــد وَفَـيـتَ بِـعَهـدِهِ
سَــمَــحَــت بِــكَ الأَيّـامُ وَهـيَ بَـواخِـلٌ
وَلَرُبَّمــا جــادَ البَــخــيــلُ بِــعَـمـدِهِ
وَعَـدَ الزَمـانُ بِـأَن نَـرى فيكَ المُنى
وَالآنَ قَــد أَوفــى الزَمــانُ بِـوَعـدِهِ
لِلَّهِ كَــــم قَــــلَّدتَـــنـــي مِـــن مِـــنَّةٍ
وَالقَــطــرُ أَعــظَــمُ أَن يُـحـاطَ بِـعَـدِّهِ
وَعَـلِمـتَ مـا فـي خـاطِـري لَكَ مِن وَلا
حَـــتّـــى كَـــأَنَّكـــَ حـــاضِـــرٌ فــي وُدِّهِ
إِن كــانَ بُــعــدي عَــن عُــلاكَ خَـطـيَّةً
قَــد يَــغـفِـرُ المَـولى خَـطـيَّةـَ عَـبـدِهِ
بُــــعـــدُ الوَفـــيِّ كَـــقُـــربِهِ إِذ وُدُّهُ
بــاقٍ كَــمــا قُــربُ المَـلولِ كَـبُـعـدِهِ
مَـــدحـــي لِمَــجــدِكَ عَــن وَدادٍ خــالِصٍ
وَسِــوايَ يُــضــمِــرُ صــابَهُ فــي شَهــدِهِ
إِذ لا أَرومُ بِهِ الجَــــــــــزاءَ لِأَنَّهُ
بَـــحـــرٌ أُنَـــزِّهُ غُـــلَّتـــي عَـــن وِردِهِ
لا كَــالَّذي جَــعَـلَ القَـريـضَ بِـضـاعَـةً
مَــتَــوَقِّعــاً كَــســبَ الغِـنـى مِـن كَـدِّهِ
فَــاِســتَــجــلِ دُرّاً أَنــتَ لُجَّةــُ بَـحـرِهِ
وَاِلبَــس ثَــنــاءً أَنــتَ نــاسِـجُ بُـردِهِ
يَـــزدادُ حُـــســـنـــاً كُــلَّمــا كَــرَّرتَهُ
كَــالتِـبـرِ يَـظـهَـرُ حُـسـنُهُ فـي نَـقـدِهِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك