البيت العربي

دُروعٌ لِمَلكِ الرومِ هَذي الرَسائِلُ


عدد ابيات القصيدة:43


دُروعٌ لِمَلكِ الرومِ هَذي الرَسائِلُ
دُروعٌ لِمَـــلكِ الرومِ هَـــذي الرَســائِلُ
يَـــرُدُّ بِهـــا عَــن نَــفــسِهِ وَيُــشــاغِــلُ
هِــيَ الزَرَدُ الضـافـي عَـلَيـهِ وَلَفـظُهـا
عَـــلَيـــكَ ثَـــنـــاءٌ ســابِــغٌ وَفَــضــائِلُ
وَأَنّــى اِهــتَـدى هَـذا الرَسـولُ بِـأَرضِهِ
وَمـا سَـكَـنَـت مُـذ سِـرتَ فيها القَساطِلُ
وَمِــن أَيِّ مــاءٍ كــانَ يَــسـقـي جِـيـادَهُ
وَلَم تَـصـفُ مِـن مَـزجِ الدِماءِ المَناهِلُ
أَتــاكَ يَــكــادُ الرَأسُ يَــجـحَـدُ عُـنـقَهُ
وَتَـنـقَـدُّ تَـحـتَ الذُعـرِ مِـنـهُ المَفاصِلُ
يُــقَــوِّمُ تَــقـويـمُ السَـمـاطَـيـنِ مَـشـيَهُ
إِلَيــكَ إِذا مــا عَــوَّجَــتــهُ الأَفـاكِـلُ
فَــقــاسَــمَـكَ العَـيـنَـيـنِ مِـنـهُ وَلَحـظَهُ
سَـــمِـــيُّكــَ وَالخِــلُّ الَّذي لا يُــزايِــلُ
وَأَبــصَـرَ مِـنـكَ الرِزقَ وَالرِزقُ مُـطـمِـعٌ
وَأَبــصَـرَ مِـنـهُ المَـوتَ وَالمَـوتُ هـائِلُ
وَقَــبَّلــَ كُــمّــاً قَــبِّلــَ التُــربَ قَـبـلَهُ
وَكُــــلُّ كَــــمِــــيٍّ واقِـــفٌ مُـــتَـــضـــائِلُ
وَأَســـعَـــدُ مُــشــتــاقٍ وَأَظــفَــرُ طــالِبٍ
هُــمــامٌ إِلى تَــقــبــيــلِ كُــمِّكـَ واصِـلُ
مَـــكـــانٌ تَــمَــنّــاهُ الشِــفــاهُ وَدونَهُ
صُــدورُ المَـذاكـي وَالرِمـاحُ الذَوابِـلُ
فَــمــا بَــلَّغَــتــهُ مــا أَرادَ كَــرامَــةٌ
عَـــلَيـــكَ وَلَكِــن لَم يَــخِــب لَكَ ســائِلُ
وَأَكـــبَـــرَ مِــنــهُ هِــمَّةــً بَــعَــثَــت بِهِ
إِلَيـكَ العِـدى وَاِسـتَـنـظَـرَتهُ الجَحافِلُ
فَــأَقــبَــلَ مِــن أَصــحـابِهِ وَهـوَ مُـرسَـلٌ
وَعـــادَ إِلى أَصـــحـــابِهِ وَهـــوَ عــاذِلُ
تَــحَــيَّرَ فــي سَــيــفٍ رَبــيــعَــةُ أَصــلُهُ
وَطــابِــعُهُ الرَحــمَــنُ وَالمَـجـدُ صـاقِـلُ
وَمـــا لَونُهُ مِـــمّــا تُــحَــصِّلــُ مُــقــلَةٌ
وَلا حَـــدُّهُ مِـــمّــا تَــجُــسُّ الأَنــامِــلُ
إِذا عـايَـنَـتـكَ الرُسـلُ هـانَت نُفوسُها
عَــلَيــهــا وَمـا جـاءَت بِهِ وَالمُـراسِـلُ
رَجـا الرومُ مَـن تُرجى النَوافِلُ كُلُّها
لَدَيــهِ وَلا تُــرجــى لَدَيــهِ الطَــوائِلُ
فَـإِن كـانَ خَوفُ القَتلِ وَالأَسرِ ساقَهُم
فَـقَـد فَعَلوا ما القَتلُ وَالأَسرُ فاعِلُ
فَــخــافــوكَ حَــتّــى مـا لِقَـتـلٍ زِيـادَةٌ
وَجــاؤوكَ حَــتّــى مـا تُـرادُ السَـلاسِـلُ
أَرى كُـــلَّ ذي مُـــلكٍ إِلَيــكَ مَــصــيــرُهُ
كَـــأَنَّكـــَ بَـــحـــرٌ وَالمُـــلوكُ جَـــداوِلُ
إِذا مَــطَــرَت مِــنــهُــم وَمِـنـكَ سَـحـائِبٌ
فَــــوابِــــلُهُــــم طَــــلٌّ وَطَـــلُّكَ وابِـــلُ
كَـريـمٌ مَـتـى اِسـتـوهِبتَ ما أَنتَ راكِبٌ
وَقَـــد لَقِـــحَـــت حَـــربٌ فَــإِنَّكــَ بــاذِلُ
أَذا الجودِ أَعطِ الناسِ ما أَنتَ مالِكٌ
وَلا تُـعـطِـيَـنَّ النـاسَ مـا أَنـا قـائِلٌ
أَفــي كُـلِّ يَـومٍ تَـحـتَ ضِـبـنـي شُـوَيـعِـرٌ
ضَــعــيــفٌ يُــقـاويـنـي قَـصـيـرٌ يُـطـاوِلُ
لِســانـي بِـنُـطـقـي صـامِـتٌ عَـنـهُ عـادِلٌ
وَقَــلبـي بِـصَـمـتـي ضـاحِـكٌ مِـنـهُ هـازِلُ
وَأَتــعَــبُ مَـن نـاداكَ مَـن لا تُـجـيـبُهُ
وَأَغــيَــظُ مَـن عـاداكَ مَـن لا تُـشـاكِـلُ
وَمـا التـيـهُ طِـبّـي فـيـهِـمُ غَيرَ أَنَّني
بَــغــيــضٌ إِلَيَّ الجــاهِــلُ المُـتَـعـاقِـلُ
وَأَكــبَــرُ تــيــهــي أَنَّنــي بِــكَ واثِــقٌ
وَأَكــــثَــــرُ مــــالي أَنَّنـــي لَكَ آمِـــلُ
لَعَـــلَّ لِسَـــيــفِ الدَولَةِ القَــرمِ هَــبَّةً
يَـــعـــيــشُ بِهــا حَــقٌّ وَيَهــلِكُ بــاطِــلُ
رَمَــيــتُ عِــداهُ بِــالقَــوافــي وَفَـضـلِهِ
وَهُـنَّ الغَـوازي السـالِبـاتُ القَـواتِـلُ
وَقَــد زَعَــمــوا أَنَّ النُــجــومَ خَــوالِدٌ
وَلَو حـارَبَـتـهُ نـاحَ فـيـهـا الثَـواكِلُ
وَمــا كــانَ أَدنــاهـا لَهُ لَو أَرادَهـا
وَأَلطَـــفَهـــا لَو أَنَّهـــُ المُـــتَــنــاوِلُ
قَــريــبٌ عَــلَيـهِ كُـلُّ نـاءٍ عَـلى الوَرى
إِذا لَثَّمــَتــهُ بِــالغُــبـارِ القَـنـابِـلُ
تُـــدَبِّرُ شَـــرقَ الأَرضِ وَالغَـــربِ كَـــفُّهُ
وَلَيـسَ لَهـا وَقـتـاً عَـنِ الجـودِ شـاغِـلُ
يُـــتَـــبِّعـــُ هُـــرّابَ الرِجـــالِ مُـــرادُهُ
فَــمَـن فَـرَّ حَـربـاً عـارَضَـتـهُ الغَـوائِلُ
وَمَــن فَــرَّ مِــن إِحــســانِهِ حَــسَــداً لَهُ
تَــلَقّــاهُ مِــنــهُ حَـيـثُـمـا سـارَ نـائِلُ
فَــتــىً لا يَـرى إِحـسـانَهُ وَهـوَ كـامِـلٌ
لَهُ كــامِــلاً حَــتّــى يُـرى وَهـوَ شـامِـلُ
إِذا العَـرَبُ العَـربـاءُ رازَت نُـفوسَها
فَــأَنـتَ فَـتـاهـا وَالمَـليـكُ الحَـلاحِـلُ
أَطــاعَــتــكَ فــي أَرواحِهــا وَتَــصَـرَّفَـت
بِــأَمــرِكَ وَاِلتَــفَّتــ عَـلَيـكَ القَـبـائِلُ
وَكُـــلُّ أَنـــابــيــبِ القَــنــا مَــدَدٌ لَهُ
وَمـا يَـنـكُـتُ الفُـرسـانَ إِلّا العَوامِلُ
رَأَيتُكَ لَو لَم يَقتَضِ الطَعنُ في الوَغى
إِلَيـكَ اِنـقِـيـاداً لَاِقـتَـضَتهُ الشَمائِلُ
وَمَــن لَم تُــعَــلِّمــهُ لَكَ الذُلَّ نَــفــسُهُ
مِــنَ النـاسِ طُـرّاً عَـلَّمَـتـهُ المَـنـاصِـلُ

شاركنا بتعليق مفيد

مشاركات الزوار

اضف رأيك الان

الشاعر:

أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد الجعفي الكوفي الكندي، أبو الطيب.
الشاعر الحكيم، وأحد مفاخر الأدب العربي، له الأمثال السائرة والحكم البالغة المعاني المبتكرة.
ولد بالكوفة في محلة تسمى كندة وإليها نسبته، ونشأ بالشام، ثم تنقل في البادية يطلب الأدب وعلم العربية وأيام الناس.
قال الشعر صبياً، وتنبأ في بادية السماوة (بين الكوفة والشام) فتبعه كثيرون، وقبل أن يستفحل أمره خرج إليه لؤلؤ أمير حمص ونائب الإخشيد فأسره وسجنه حتى تاب ورجع عن دعواه.
وفد على سيف الدولة ابن حمدان صاحب حلب فمدحه وحظي عنده. ومضى إلى مصر فمدح كافور الإخشيدي وطلب منه أن يوليه، فلم يوله كافور، فغضب أبو الطيب وانصرف يهجوه.
قصد العراق وفارس، فمدح عضد الدولة ابن بويه الديلمي في شيراز.
عاد يريد بغداد فالكوفة، فعرض له فاتك بن أبي جهل الأسدي في الطريق بجماعة من أصحابه، ومع المتنبي جماعة أيضاً، فاقتتل الفريقان، فقتل أبو الطيب وابنه محسّد وغلامه مفلح بالنعمانية بالقرب من دير العاقول في الجانب الغربي من سواد بغداد.
وفاتك هذا هو خال ضبة بن يزيد الأسدي العيني، الذي هجاه المتنبي بقصيدته البائية المعروفة، وهي من سقطات المتنبي.

إعلان

تصنيفات قصيدة دُروعٌ لِمَلكِ الرومِ هَذي الرَسائِلُ