دَعَاكَ بِأَقْصَى الَمَغَرِبَيْنِ غَريبُ

54 أبيات | 334 مشاهدة

دَعَــاكَ بِــأَقْـصَـى الَمَـغَـرِبَـيْـنِ غَـريـبُ
وَأَنْــتَ عَــلَى بُــعْــدِ الْمَــزَارِ قَـرِيـبُ
مُـــدِلٌّ بِـــأَسْــبَــابِ الرَّجَــاءِ وَطَــرْفُهُ
غَــضِــيـضٌ عَـلَى حُـكْـمِ الْحَـيَـاءِ مَـريـبُ
يُــكَــلِّفُ قُــرْصَ الْبَــدْرِ حَــمْــلَ تَـحِـيُّةٍ
إِذَا مَـا هَـوَى وَالشَّمـْسَ حِـيـنَ تَـغِـيـبُ
لِتَــرْجــعَ مِــنْ تِـلْكَ الْمَـعَـالِمِ غُـدْوَة
وَقَــدْ ذَاعَ مِــنْ رَدِّ التَّحــِيَّةــِ طِــيــبُ
ويَـسْـتَـودِعُ الرِّيـحَ الشَّمـَالَ شَـمَائِلاً
مِــنَ الْحُــبِّ لَمْ يَــعْــلَم بِهــنَّ رَقِـيـبُ
وَيَـطْـلُبُ فِـي جَـيْـبِ الْجَـنُـوبِ جَـوَابَهَا
إِذَا مَــا أَطَــلَّتْ وَالصَّبــَاحُ جَــنِــيــبُ
ويـسـتـفـهِـمُ الكَـفَّ الخَـصـيـبَ ودَمـعه
غَــرامــا بِــحِـنَّاـء النَـجـيـع خَـضِـيـبُ
ويــتــبــعُ آثَــارَ الْمَــطِــيّ مُــشَـيِّعـاً
وَقَــدْ زَمْــزَمَ الْحَــادِي وَحَــنَّ نَــجـيـبُ
إِذَا أَثُـر الأَخْـفَـافِ لاَحَـتْ مَـحَـارِباً
يَــخِــرُّ عَــلَيْهَــا رَاكِــعــاً وَيُــنِــيــبُ
وَيَــلْقَــى رِكَــابَ الْحَــجِّ وَهْـيَ طَـلاَئِح
طِـــلاَحٌ وَقَـــدْ لَبَّى النِّدَاءَ لَبِـــيـــبُ
فَـــــلاَ قَـــــوْلَ إِلاَّ أَنَّةــــٌ وَتَــــوَجُّعٌ
وَلاَ حَــــوْلَ إِلاَّ زَفْـــرَةٌ وَنَـــجِـــيـــبُ
غَــلِيــلٌ وَلِكــنْ مِــنْ قَــبُــولِكَ مُـنْهَـلٌ
عَــلِيــلٌ وَلِكَــنْ مِــنْ رَضَــاكَ طَــبــيِــبُ
أَلاَ لَيْــتَ شِــعْــري وَالأَمَــانِـيُّ ضَـلَّةٌ
وَقَــدْ تُــخْــطِــئُ الآمَــالُ ثُـمَّ تُـصِـيـبُ
أَيُــنْــجِــدُ نَــجْـدٌ بَـعْـدَ شَـحْـطِ مَـزَارِهِ
وَيَــكْــئُبُ بَـعْـدَ الْبُـعْـدِ مِـنْهُ كَـثِـيـبُ
وَتُـقْـضَـى دُيُـونِـي بَـعْدَمَا مَطَلَ الْمَدَى
وَيَــنْــفُـدُ بَـيْـعِـي وَالْمَـبـيـعُ مَـعِـيـبُ
وَهَـلْ أَقْـتَـضِـي دَهْـرِي فَـيُـسْـمِحُ طَائِعاً
وَأَدْعُــو بِــحَــظِّيــ مُـسْـمِـعـاً فَـيُـجِـيـبُ
وَيَـا لَيْـتَ شِـعْـرِي هَـلْ لِحَـوْمِـيَ مَـوْرِدٌ
لَدَيْــكَ وَهَــلْ لِي فِــي رِضَــاكَ نَــصِـيـبُ
وَلَكِــنَّكــَ الْمَــوْلَى الْجَــوَادُ وَجَــارُهُ
عَــلَى أَيَّ حَــالٍ كَــانَ لَيْــسَ يَــخِــيــبُ
وَكَـيْـفَ يَـضِـيـقُ الذَّرْعُ يَـوْمـاً بِـقَاصِدٍ
وَذَاكَ الْجَــنَــابُ الْمُـسْـتَـجَـارُ رَحِـيـبُ
وَمَـــا هَـــاجَــنِــي إِلاَّ تَــأَلُّقُ بَــارِقٍ
يَــلُوحُ بِــفَــوْدِ اللَّيْــلِ مِـنْهُ مَـشِـيـبُ
ذَكَــرْتُ بِهِ رَكْــبَ الْحِــجَــازِ وَجِــيــرَةً
أَهَــابَ بِهَــا نَــحْـوَ الْحَـبِـيـبِ مُهِـيـبُ
فَـــبـــتُّ وَجَــفْــنِــي مِــنْ لآلِئ دَمْــعِهِ
غَـــنِـــيٌّ وَصَـــبْـــرِي لِلشُّجــُونِ سَــلِيــبُ
تُـرَنِّحـُنِـي الذِّكْـرَى وَيَهْفُو بِيَ الْجَوَى
كَـمَـا مَـالَ غُـصْـنٌ فِـي الرِّيَـاضِ رَطِـيبُ
وَأَحْـضِـرُ تَـعْـلِيـلاً لِشَـوْقِـيَ بِـالْمُـنَـى
وَيَـــطْـــرُقُ وَجْـــدٌ غَـــالِبٌ فَـــأَغِـــيــبُ
مَـرَامِـي لَوِ اعْـطِـيـتُ الأَمَـانِيَّ زَوْرَةٌ
يُـــبَـــثُّ غَـــرَامٌ عِـــنْــدَهَــا وَوَجِــيــبُ
فَــقَــوْل حَــبِــيــبٍ إِذْ يَـقْـول تـشُّوقـاً
عَـــسَـــى وَطَــنٌ يَــدْنُــو إِلَيَّ حَــبِــيــبُ
تَـعَـجَّبـْتُ مِـنْ سَيْفِي وَقَدْ جَاوَرَ الْغَضَا
بِــقَــلْبِـي فَـلَمْ يَـسْـبـكْهُ مِـنْهُ مُـذِيـبُ
وَأَعْـجَـبُ أَنْ لاَ يُورِقَ الرُّمْحُ فِي يَدِي
وَمِــنْ فَــوْقِهِ غَــيْــثُ الشُّؤونِ سَــكِـيـبُ
فَيَا سَرْحَ ذَاكَ الْحَيّ لَوْ أَخْلَفَ الْحَيَا
لأَغْــنَــاكَ مِـنْ صَـوْبِ الدُّمُـوعِ صَـبِـيـبُ
وَيَـا هَـاجِـرَ الْجَـوِّ الْجَـديـبِ تَـلَبُّثـاً
فَــعَهْــدِيَ رَطْــبُ الْجَــانِـبَـيْـن خَـصِـيـبُ
وَيَـا قَـادحَ الزَّنْـدِ الشَّحـَاحِ تَـرَفُّقـاً
عَــلَيْــكَ فَــشَــوْقِـي الْخَـارِجِـيُّ شَـبِـيـبُ
أَيَـا خَـاتِـمَ الرُّسْـلِ الْمَـكِـينِ مَكَانُهُ
حَــدِيــثُ غَــرِيــبِ الدَّارِ فِـيـكَ غَـرِيـبُ
فُــؤَادٌ عَــلَى جَــمْــرِ الْبـعَـادِ مُـقَـلَّبٌ
يُـــمَـــاحُ عَـــلَيْهِ لِلدُّمُـــوعِ قَـــلِيـــبُ
فَــوَاللهِ مَــا يَــزْدَادُ إلاَّ تَــلَهُّبــاً
أَأَبْــصَــرْتَ مَــاءً ثَــارَ عَــنْهُ لَهــيِــبُ
فَــلَيْــلَتُهُ لَيْــلُ السَّلــِيــمِ وَيَـوْمُهَـا
إِذَا شُــدَّ لِلشَّوْقِ الْعِــصَــابُ عَــصِــيــبُ
هَــوَايَ هُـدىً فِـيـكَ أَهْـتَـدَيْـتُ بِـنُـورِهِ
وَمُــنْــتَــسَــبِــي لِلصَّحـْبِ مِـنْـكَ نَـسِـيـبُ
وَحَــسْـبِـي عُـلىً أَنِّيـ لِصَـحْـبـكَ مُـنْـتَـمٍ
وَلِلْخَـــزْرجِـــيِّيــنَ الْكِــرَامِ نَــسِــيــبُ
عَـدَتْ عَـنْ مَـغَـانِيكَ الْمَوثُوقَةِ لِلْعِدَى
عَــقَــارِبُ لاَ يَــخْــفَــى لَهُــنَّ دَبِــيــبُ
حِــرَاصٌ عَــلَى إِطْــفَــاءِ نُــورٍ قَـدَحْـتَهُ
فَـــمُـــسْـــتَـــلَبٌ مِـــنْ دُوِنِه وَســـلِيــبُ
فَــكَــمْ مِــنْ شَهـيـدٍ فِـي رِضَـاكَ مُـجَـدَّلٍ
يُــــظَـــلِّلُهُ نَـــسْـــرٌ وَيَـــنْـــدُبُ ذِيـــبُ
تَـمُـرُّ الرِّيَـاحُ الْغُـفْـلُ فَـوْقَ كُلُومِهِمْ
فَــتَــعْــبَــقُ مِــنْ أَنْـفَـاسِهَـا وَتَـطِـيـبُ
بِـنَـصْـرِكَ عَـنْـكَ الشُّغـْلُ مِـنْ غَـيْرِ مِنَّةٍ
وَهَــلْ يَــتَــسَــاوَى مَــشْهَــدٌ وَمَــغِــيــبُ
فَـإِنْ صَـحَّ مِـنْـكَ الْحَـظُّ طَـاوَعَتِ الْمُنَى
وَيَـبْـعُـدُ مَـرْمَـى السَّهـْم وَهْـوَ مُـصِـيـبُ
وَلَوْلاَكَ لَمْ يُـعْـجَمْ مِنَ الرُّومِ عُودُهَا
فَــعُــودُ الصَّلــِيـبِ الأَعْـجَـمِـيّ صَـلِيـبُ
وَقَــدْ كَـادَتِ الأَحْـوَالُ لَوْلاَ مـرَاغِـبٌ
ضَــمِــنْــتَ وَوَعْــدٌ بِــالظُّهــُورِ تَــرِيــبُ
فَـمَـا شِـئْتَ مِـنْ نَـصْـرٍ عَـزيـزِ وَأَنْـعُـم
أَثَــابَ بِهِــنَّ الْمُــوِمِــنــيــنَ مُــثـيـبُ
مَــنَــابِــرُ عِــزٍّ أَذّنَ الْفَـتْـحُ فَـوْقَهَـا
وَأَفْــصَــحَ لِلْعَــضْــبِ الطَّرِيِــرِ خَــطـيِـبُ
نَــقُــودُ إِلَى هَــيْـجَـائِهَـا كُـلَّ صَـاهِـلٍ
كَــمَـا رِيـعَ مَـكْـحُـولَ اللِّحَـاظِ دَبِـيـبُ
وَنَـجْـتَـابُ مِـنْ سَـرْدِ الْيَـقيِنِ مَدَارِعاً
يُــكَــيِّفــُهَــا مَــنْ يَــجْـتَـبـي وَيُـنـيـبُ
إِذَا اضـطَـربَ الْخَـطِّيـُّ فَـوْقَ غَـديِـرهَـا
يَـــرُوقُـــكَ مِـــنْهَـــا لُجَّةــٌ وَقَــضِــيــبُ
فَـعُـذْراً وَإِغْـضَـاءً وَلاَ تَـنْـسَ صَـارِخـاً
بــعِــزِّك يَــرْجُــو أَنْ يُــجــيـبَ مُـجِـيـبُ
وَجَــاهَــكَ بَــعْــدَ اللهِ نَــرْجُــو وَإِنَّهُ
لَحَـــظٌّ مَـــلِيـــءٌ بـــالوفــاء رغــيــب
عـليـك صـلاة الله مـا طـيـب الفضا
عــليــك مــطــيــل بِــالثَّنـَاءِ مُـطِـيـبُ
وَمَــا اهْــتَــزَّ قَــدٌّ لِلْغُــصُــونِ مُــرَنِّحٌ
وَمَــا افْــتَــرَّ ثَـغْـرٌ لِلْبُـرُوقِ شَـنِـيـبُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك