دَعا عَزَماتي والمطيّةَ والوَخْدا
67 أبيات
|
378 مشاهدة
دَعــا عَــزَمــاتــي والمــطــيّــةَ والوَخْــدا
وإلاّ فــكُــفّــا الشّــوْق عــنّــي والوَجْــدا
ولا تــطــلُبـا دمْـعـي بـتَـجْـريـحِ مُـقْـلَتـي
فــدَمــعــيَ مـقْـبـولٌ عـلى القـلْبِ مـا أدّى
ألمْ تَـــرَيـــانــي كــلّمــا هــبّــتِ الصَّبــا
أبُــلُّ بِهــا مــن نــارِ لوْعَــتــيَ الوَجْــدا
وأصْــبــو الى البــرْقِ الحِــجــازيِّ كـلّمـا
أجـالَتْ أكُـفُّ الأفْـقِ فـي السُّحـُبِ الزَّنْـدا
ومــا كــان قـبْـلَ اليـومِ جـفْـنـيَ سـاهِـداً
نـعَـمْ هـجْـرُ سُـعْـدى عـلّمَ المُـقْلَةَ السُّهْدا
ولمّــا تَــفــانــى الصــبْــرُ إلا صُــبـابَـةً
تــســهِّلــُ مـن وقـعِ الحـوادثِ مـا اشْـتَـدّا
ولمْ يــبْــقَ مــنّــي غــيــر رعْــيِ مــواقِــفٍ
تــعــلّمَ مـنْهـا الآسُ أن يـحْـفـظَ العَهْـدا
حـنَـنْـتُ الى العـهْـدِ القـديـمِ الذي قـضى
حَـمـيـداً فـمـا أغْـنـى الحَـنينُ ولا أجْدى
لي اللهُ كـــمْ أهْـــذي بــنــجْــدٍ وحــاجِــرِ
وأكْــنــي بــدَعْــدٍ فــي غَـرامـي أو سُـعْـدى
ومـــا هـــي إلا زَفْــرَةٌ هــاجَهــا الجَــوى
وأبْــدى بِهــا تــذْكــارَ يـثْـرِبَ مـا أبْـدى
وكــم قــد كــتَــمْـتُ الشّـوْقَ لوْلا مـدامِـعٌ
تــرَوّي مَــجــاريــهــا المـحـاجِـرَ والخَـدّا
وتُــخْــرِجُ مــنْ بــحْــرِ الجُــفــونِ جَـواهِـرا
تُـحـاجُ بـهـا مَـنْ أنْـكـرَ الجـوْهَرَ الفَرْدا
أبْــعــدَ سُــرى الرّكْـبِ الحِـجـازيّ مـوْهِـنـاً
أمُـــدُّ لنَـــفْـــســـي فــي تَــعَــلُّلِهــا مَــدّا
وأرْجـــعُ عُـــمْــري مــنْ زَمــانــي لِقــابِــل
كـــأنّـــيَ قـــد أحْـــصَـــيْـــتُ أيّــامَهُ عَــدّا
ألا يــا حُـداةَ الرّكْـبِ يـبْـغـونَ يـثْـرِبـا
ويَــلْقــونَ فــي اللهِ السّــآمَـةَ والجُهْـدا
بِــمــا بــيْــنَــنـا مـنْ خُـلّةٍ طـابَ ذكْـرُهـا
إذا فــرَعَــتْ عُــوجُ المــطــيِّ بـكُـمْ نـجْـدا
وأبْـــصَـــرْتُــمُ نــورَ النّــبــوّةِ ســاطِــعــاً
قــدِ اكْــتَـنَـفَ التّـرْبَ المـقـدَّسَ واللّحْـدا
ونــاجَــيْــتُــمـا مـنْ مـطْـلَع الوحْـيِ روْضَـةً
أعَـــدّ لَهـــا اللهُ السّــعــادَةَ والخُــلْدا
ولا قـــلْبَ إلا خـــافِـــقٌ فـــي شِـــغـــافِهِ
بِهــا وكَــســاهــا مــنْ نَــســيــجَـتِهِ بُـرْدا
وهَــبّ العَـليـلُ اللَّدْنُ مُـسـتَـشْـفِـيـاً بـهـا
فـكـانَ الدّواءُ البـانَ والشّـيحَ والرَّنْدا
ودارٍ أقـــامَ الوحْـــيُ فـــي عَـــرَصــاتِهــا
فــلمْ يَــبْـقَ عـنْهـا بـعْـدَ خُـلَّتـهـا بُـعْـدا
فــقــولا رســولَ الله يــا خــيْــرَ خَــلْقِهِ
وأكْـــرَمَ مُـــخْــتــارٍ أبــانَ بــه الرشْــدا
غَــريــبٌ بـأقْـصـى الغَـرْبِ طـالَ اشْـتِـقـاقُهُ
فــلَوْلا تــعِــلاّتُ المُــنــى لقَــضـى وجْـدا
يــؤمِّلــُ نــيْــلَ القُــرْبِ والذّنْــبُ مــبْـعِـدٌ
وقــد ســدّ مــن طُــرْق التــخــلُّصِ مـا سَـدّا
ولوْ أخـــذَ المِـــقْـــدارُ مـــنْـــكَ مُـــرادَهُ
وشــافَه مــنْــك القُـرْبَ لاسْـتَـوْجَـبَ الرّدّا
ولكــــنّهُ يــــرْجــــو الذي أنْــــتَ أهْــــلُهُ
وأنــتَ الذي أعْـطـى الجَـزيـلَ ومـا أكْـدى
وأنـــتَ مـــلاذُ الخـــلْقِ حـــيّــاً ومــيِّتــاً
وأكْـــرَمُهُـــمْ ذاتــاً وأعْــظَــمُهُــمْ مــجْــدا
فــلوْلاكَ مــا بــانَ الضّــلالُ مـنَ الهُـدى
ولا امْتازَ في الأرضِ المكِبُّ منَ الأهْدى
ولمّــــا مــــحَـــتْ آيَ الشـــرائِعِ فـــتـــرةٌ
وأصْــبَــحَـتِ الأهْـواءُ لا تـعـرِفُ القـصْـدا
وتـــعـــبُـــدُ مـــنْ دونِ الإلاهِ حِـــجـــارةً
طَــــغـــامُ رِجـــالٍ يـــجْـــعَـــلونَ لهُ نِـــدّا
وقــد شُــنّــتِ الغــاراتُ مــنْ كــلِّ تــلْعَــةٍ
فــأصْــبَــحَ حُــرُّ القــوْمِ عــنْ كَـثَـبٍ عـبْـدا
أرادَ بـــكَ اللهُ إنْـــحِــكــامَ شَــتــاتِهِــم
وسَــلَّ وشــيــكــاً مــن صُــدورِهِــمُ الحِـقْـدا
وفــاضَ عــلى الأدْيــانِ ديــنُــكَ واحْـتـوَتْ
جُـنـودُكَ أقْـصـى الشّـامِ والصّـينَ والهِنْدا
وأنْـحَـتْ عـلى مُـلْكِ العِـراقَـيْـنِ وانْـتـهَـتْ
بــثُــبَّتــَ حــتــى واجَهَــتْ خـيْـلُهـا السّـدّا
وكــمْ قــد تــجــشّــمْــتَ الخُـطـوبَ كَـوالِحـاً
وصــابَــرْتَ ليْــلَ الرّوْعِ وهْــوَ قـدِ ارْبَـدّا
وآذَتْــكَ فــي اللهِ العــشــيــرةُ جُهْــدَهــا
فـــجـــادَلْتَهـــا بـــالحـــقِّ ألسِـــنَــةً لُدّا
وكــم قــد جــلَوْتَ المُــعْــجِــزاتِ عــليـهِـمُ
شُـمـوسـاً أقـاموا دونَها اللُّبْسَ والجُحْدا
ومــا يُــثْــمِــرُ البُــرْهــانُ إلا لَجــاجــةً
إذا لَقـــيَـــتْ أنْــوارُهُ أعــيُــنــاً رُمْــدا
فــصــلّى عــليْــكَ اللهُ يــا خــيْــر راحِــمٍ
وأشْــفَــقَ مَــنْ يَــثْـنـي عـلى رأفَـةٍ كـبْـدا
ويـــا لَيْـــتَ أنّــي فــي جِــوارِكَ ثــاوِيــاً
أوَسِّدُ مــنْهُ المِــسْــكَ والعَــنْـبَـرَ الوَرْدا
وإنْ فــسـحَ الرّحْـمـانُ فـي العُـمْـرِ بـرْهَـةً
فـــلابُـــدّ مـــن حـــثِّ المــطــيّــةِ لابُــدّا
خــليــليَّ مــاذا يــحْـصُـرُ القـوْلُ إنْ غَـلا
ومــاذا عــسـى يُـحْـصـي الكـلامَ وإنْ نـدّا
ومــاذا يــعــدُّ الوصْــفُ مــنْ مُــعْــجِــزاتِهِ
وآيُ رســـولِ اللهِ تـــســـتَـــغْــرِقُ العَــدّا
سَــمــا فــوْقَ أطْـبـاقِ السّـمـاءِ مُـنـاجِـيـاً
وكــلّمَ تــكْــليـمـاً بـهـا الأحَـدَ الفـرْدا
ومــا زاغَ مــنْهُ الطّــرْفُ كَــلاً ولا طَـغـى
فــــللّهِ مــــا أجْــــلى وللّهِ مـــا أهْـــدى
ولمّــا دَعــا بــالجِــذْعِ أقــبَــلَ خــاضِـعـاً
إلَيْهِ وشــقّ البــدْرَ واسْــتَـنْـطَـقَ الصّـلْدا
ولمّـــا شَـــكــا لهُ اللُّهــامُ مــنَ الظَّمــا
أســــالَ لهُ مــــنْ مــــاءِ أنْـــمُـــلِهِ وِرْدا
وأثْـــبَـــتَ مــنْهُ الرّيــقُ عــيْــنَ قَــتــادَةٍ
فــأحْــكَــمَهــا مــن بــعْـدِ مـا ذَهَـبَـتْ ردّا
وفـــي ليـــلَةِ المـــيـــلادِ أكْــبــرُ آيــةٍ
تــخِــرُّ الجِــبــالُ الراســيــاتُ لهـا هَـدّا
أشــادَتْ بِهــا الكُهّــانُ قــبــلَ طُــلوعِهــا
ومِــنْ هــوْلِهـا إيـوانُ كِـسْـرى قـدِ انْهَـدّا
فــيــا لَيــلَةً قــد عــظّــمَ اللهُ قــدْرَهــا
وأنْــجَــزَ للنَّورِ المُــبــيــنِ بــهـا وعْـدا
وصــــيّــــرَ أوْثــــانَ الضّــــلالةِ خُـــضَّعـــا
إلَيْهــا فــلمْ يــتْــرُكْ سُــواعــاً ولا وُدّا
وعـــاجَـــلَ بـــالإخْـــمــادِ نــاراً لِفــارِسٍ
فــلمْ تــرَ للنّــيـرانِ مـنْ بـعْـدِهـا وَقْـدا
أعَــــدّكَ مِــــيــــلاداً لخــــاتَــــمِ رُسْــــلِهِ
وأطْـــلَعَ فـــي آفـــاقِـــكَ الشّــرَفَ العِــدّا
فـــصـــولي عــلى مــرّ الزّمــانِ وفــاخِــري
بـهَـذا النّـبـيِّ الحـالَ والقَـبْلَ والبَعْدا
حَــقــيــقٌ عــليْــنــا أنْ نـحُـلَّ لكِ الحُـبـى
ونَـقْـريـكِ مـنّـا البِـرَّ والشُّكـْرَ والحَـمْدا
ونــجــعَــلُ مــنْـك اليـومَ عـيـداً ومَـشْهَـداً
نُــشــيـعُ مـنَ الذّكْـرِ الحَـكـيـمِ بـهِ شُهْـدا
وَنَــــخْـــلَعُ مـــنْ أمْـــداحِ أحْـــمَـــدَ حُـــلّةً
عــلَيْــك ومِــنْ مــنْــظــومِ آيــاتِهِ عِــقْــدا
وفِـيـنـا سَـليـلُ النّـصْـرِ يـحْـفَـظُ مـنْـكَ ما
أُضــيــعَ ويَــلْقـى فـيـكَ بـالبَـدرِ الوَفْـدا
إمـــامٌ أفـــاضَ اللهُ فـــي الأرضِ عـــدْلَهُ
فــأوشَــكَ فــيـهـا الضّـدُّ أنْ يـألَفَ الضِّدّا
أقـــــامَ عـــــلى حُـــــبّ النّـــــبــــيِّ وآلِهِ
وأشْــرِبَ تــقْــوى ربِّهــِ الحــلَّ والعَــقْــدا
نَــمــا ســيّــدُ الأنْــصــارِ ســعْــدٌ وســدّدَتْ
يـدُ اللهِ فـي أغـراضِهِ النّـصْـرَ والسّـعْدا
وأوْرثَ حــــقَّ النّـــصْـــرِ لا عـــنْ كَـــلالَةٍ
وللسّــبْـطِ فـي المـشـروعِ أن يـرثَ الجَـدّا
أيــوسُــفُ يــا حـامـي الجـزيـرَةِ حـيـثُ لا
نَــصـيـرٌ ومُـصْـلي بـأسِهـا الضُّمـّر الجُـرْدا
أفـــاضَ عـــليْهـــا اللهُ مُـــلْكَــكَ ديــمــةً
وروّى ثَــراهــا مــنْــكَ مُــنْــسـكِـبـاً عِهْـدا
فـــمُـــلْكُـــك فـــيــهــا مــا أجــلَّ جــلالَهُ
وســيْــفُــكَ مــا أسْــطــى وكـفُّكـَ مـا أنْـدى
صــدَعْــتَ بــأمْــرِ اللهِ فــي جَــنَــبــاتِهــا
فـــألْبَـــسَــكَ التّــقْــوى وقــلّدَكَ العَهْــدا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك