دعا فأجابوا والقلوبُ صَوادِفُ
54 أبيات
|
359 مشاهدة
دعـــا فـــأجـــابـــوا والقـــلوبُ صَـــوادِفُ
وقــالوا اسْـتَـقـمـنـا والهَـوى مُـتـجـانِـفُ
مَــضَــى العــهــدُ لا حــربٌ تُـقـامُ ولاأذىً
يُـــرامُ ولا بَـــغْـــيٌ عـــنِ الحـــقِّ صَـــارِفُ
لهــم دَمـهُـم والدّيـنُ والمـالُ مـا وَفَـوْا
فــإن غَــدروا فــالسّــيــف وافٍ مُــســاعِــفُ
ســيــاســةُ مــن لا يَــخــدعُ القــولُ رأيَهُ
ولا يَـــزدهـــيـــهِ بـــاطـــلٌ مـــنــه زَائِفُ
رَســولٌ له مــن حــكــمــةِ الوَحْــيِ عــاصــمٌ
ومــن نُــورهِ فــي ظُــلمــةِ الرأيِ كــاشِــفُ
يُـــســـالِمُ مـــن أحـــبــارِهــم وسَــراتِهــم
رِجــالاً لهــم فــي السّــلمِ رأيٌ مُــخــالِفُ
يَـــغـــيــظــهُــم الإســلامُ حــتَّى كــأَنَّمــا
هُــوَ المــوتُ أو عــادٍ مـن الخـطـبِ جَـارفُ
إذا هَــتَــفَ الدّاعــي بــهِ اهْـتَـاجَ نَـاقِـمٌ
وأعْــــوَلَ مَــــحــــزونٌ وأجْــــفَــــلَ خــــائِفُ
إذا مـــا تَـــردَّى فــي الضّــلالةِ جــاهِــلٌ
فـمـا عُـذرُ مَـن يـأبَـى الهُـدى وَهْـو عَارِفُ
يَــقــولونَ قَــوْلَ الزُّور لا عِـلَم عـنـدَنـا
كَـفَـى القـومَ عِـلمـاً مـا تَـضُـمُّ المـصـاحفُ
لهــم مــن ســنَـا التَّوراةِ هـادٍ وللعَـمـى
رُكـــامٌ عـــلى أبـــصـــارِهــم مُــتــكــاثِــفُ
دَنــا الحــقُّ مــن بُهـتـانِهـم ورَمَـى بـهـم
إلى الأمــدِ الأقــصَــى هَــوىً مُــتــقــاذِفُ
عَــنــا ابْـنَ أُبـيٍّ مـن هَـوى التّـاج لاعـجٌ
وطـــافَ بـــه مــن نَــشــوةِ المُــلكِ طــائفُ
جَـرى راكِـضـاً مِـلءَ العـنـانَـيْـنِ فـانـتحى
له قَـــــدرٌ ألقَـــــى بــــه وَهْــــوَ راسِــــفُ
فــمــا مِــثــلُه فـي مَـشـهـدِ الإفـكِ فـارحٌ
ولا مِـــثـــلهُ فــي مَــشــهــدِ الحــقِّ آســفُ
ظُــنــونٌ يُــعــفّــيــهــا اليــقــيــنُ ودَولةٌ
مــن الوهـمِ تـذروهـا الريـاحُ العـواصـفُ
يُهــيــبُ بــأضــغــانِ اليــهــود يَــشُــبُّهــا
عَــــداوةَ قــــومٍ شـــرُّهـــم مـــتـــضـــاعـــفُ
ومــا بَــرَحَ الحَــبْــرُ السَّمــيــنُ يَــغـرُّهـم
ويـــأكـــلُ مــن أمــوالِهــم مــا يُــصــادِفُ
أعـــدُّوا له المـــرعـــىَ فَـــراحَ مُهــبَّلــاً
كَـــظـــنِّكــَ بــالخِــنــزيــرِ واتــاهُ عَــالِفُ
يَــنــوءُ بِــجَــنْــبــيــهِ ويــرتــجُّ مــاشـيـاً
إذا اضــطــربــتْ مــنـه الشَّوى والرَّوانـفُ
رَمــاهـم بـهـا عَـمـيـاءَ لم يَـرْمِ مَـعـشـراً
بــأمــثــالهــا أحــبــارُهُــم والأســاقــفُ
فـقـالوا غَـوى ابـنُ الصّلتِ وانفضّ جمعهم
يُــريــدون كــعــبــاً وَهْــوَ خَـزيـانُ كـاسِـفُ
رَمَــى الصــادقُ الهــادِي لَفِــيـفَـة نـفـسِهِ
بــصــداعــةٍ تَــنــشــقُّ مــنــهــا اللّفــائفُ
فــأمــا لَبــيــدٌ فَــاسْــتــعــانَ بــســحــرِه
رُويـــداً أخـــا هـــاروتَ تـــلك الطــرائفُ
أعـــــنـــــدك أن السّــــحــــرَ للّهِ غــــالبٌ
تـــأمَّلـــْ لبـــيـــدٌ أيَّ مـــهـــوىً تُــشــارِفُ
وَشـــاسُ بـــنُ قـــيـــسٍ هــاجَهــا جــاهــليَّةً
تَــطــيــرُ لِذكــراهــا الحــلومُ الرَّواجــفُ
يُـــقـــلِّبُ بــيــن الأوسِ والخــزرجِ الثَّرى
وقــد وَشــجــتْ فــيــه العُــروقُ العـواطِـفُ
يُــذكّــرهُــم يــومَ البُــعــاثِ ومــا جَــنْــت
رِقـــاقُ المـــواضِــي والرمــاحُ الرواعِــفُ
غَــلتْ نَــخــواتُ القــومِ مـمّـا اسـتـفـزَّهـم
وراجــــعَهـــم مـــن عـــازِبِ الرأيِ ســـالِفُ
وخَـــفّـــوا يُــريــدونَ القِــتــالَ فَــردَّهــم
نـــــبـــــيٌّ يَــــردُّ الشَّرَّ والشّــــرُّ زاحِــــفُ
دعــاهـم إلى الحُـسـنَـى فـأقـبـلَ بـعـضُهـم
يُـــعـــانِـــقُ بـــعـــضـــاً والدُّمــوعُ ذوارِفُ
أتـــى ابـــنُ ســلامٍ يُــؤثِــرُ الحــقَّ مِــلّةً
ويــنــظــرُ مــا تـأتـي النُّفـُوسُ العـوازِفُ
تـــســـلّلَ يـــســـتــخــفــي وأقــبــلَ قــومُه
وللؤمِ مـــنـــهــم مــا تَــضــمُّ المــلاحِــفُ
فـقـيـل اشـهـدوا قـالوا عـرفـنـاه سـيّداً
تــجــلُّ مَــســاعــيــه وتــعــلو المــواقــفُ
هو المرءُ لا نأبَى من الدّينِ ما ارْتَضى
ولا نَــــــدَعُ الأمــــــرَ الذي هــــــو آلِفُ
فـــلمّـــا رأوهُ خــارجــاً يَــنــطُــق التــي
هــي الحــقُّ قــالوا عـاثِـرُ الرأيِ عـاسِـفُ
ظــنــنّـا بـهِ خَـيـراً ولا خـيـرَ فـي امـرئٍ
أبـــوه أبـــو سُــوءٍ عــلى الشــرِّ عــاكِــفُ
ظــلمــنــاهُ لم يُــوصَــفْ بــمــا هـو أهـلُه
فـــمـــاذا له إن أخــطــأ الرُّشــدَ واصِــفُ
تَــرَامَــوْا بــألقــابٍ إذا مــا تـتـابـعْـت
تـــتـــابـــعَ شُـــؤبـــوبٌ مـــن الذمِّ واكِــفُ
أهـــاب أبـــو أيـــوب ردوا حـــلومـــكـــم
أعـــنـــد رســـول الله تـــلقــى المــآزف
وقـال الرسـولُ اسْـتَـشـعِـرُوا الحلمَ إنّما
يَــســودُ ويــســتـعـلِي الحـليـمُ المُـلاطِـفُ
أتُــؤذونَ عــبــدَ اللّهِ أن يـتـبـعَ الهُـدى
فــيــا ويــحَهُ مــن مــؤمــنٍ مــا يُــقــارِفُ
أهــذا هــو العــهـدُ الذي كـان بـيـنـنـا
أهــذا الذي يَـجْـنِـي العـقـيـدُ المـحـالِفُ
تَــولَّوا غِــضــابــاً مــا تَــثـوبُ نُـفـوسُهـم
ولا تَـــرْعَـــوِي أحــقــادُهــم والكــتــائِفُ
يُــذيــعــونَ مــكـروهَ الحـديـثِ ومـا عَـسـى
يــقــولون والفُــرقــانُ بــالحــقِّ هــاتِــفُ
إذا بَــعــثـوا مـن بـاطـلِ القـولِ فـتـنـةً
تَــلقّــفــهــا مــن صــادقِ الوحــيِ خــاطِــفُ
يُــشــايِــعــهُــم فــي القــومِ كـلُّ مُـنـافـقٍ
إلى كــــلِّ ذِي مَــــشــــنــــوءَةٍ هــــو دالِفُ
شَـديـدُ الأذى يُـبـدِي مـن القـولِ زُخـرفـاً
وكــالسّــمِّ مــنــه مــا تُــواري الزَّخــارفُ
زَحـــالفُ سُـــوءٍ مـــا يَـــكـــفُّ دبـــيــبُهــا
وأهــــونُ شــــيــــءٍ أن تَــــدُبَّ الزّحــــالِفُ
أقــامــوا عـلى ظُـلمٍ كـأنْ لم يـكـنْ لهـم
مـــن العـــدلِ يـــومـــاً لا مــحــالةَ آزفُ
لكـــلِّ أُنـــاسٍ يـــعـــكــفــون عــلى الأذى
مَـــعـــاطِـــبُ مـــن أخـــلاقِهِـــم ومــتــالفُ
رُويــدَ يَهــودٍ هــل لهــا فــي حُــصــونِهــا
مِــنَ البــأسِ إلا مــا تَــظــنُّ السّــلاحِــفُ
يَــظــنُّونَ أنْ لنْ يَـنـسِـفَ اللّهُ مـا بـنـوا
ولن يــثــبــتَ البــنــيــانُ واللّهُ نـاسِـفُ
سَــيــلقَــوْنَ بُــؤســاً بــعــد أمـنٍ ونـعـمـةٍ
فــلا العــيــشُ فــيّــاحٌ ولا الظــلُّ وارِفُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك