دعْها تكنْ كالسَّلفِ من أخَواتِها
75 أبيات
|
562 مشاهدة
دعْهـا تـكـنْ كـالسَّلـفِ مـن أخَواتِها
تَـجـرِي بـهـا الدنيا على عاداتِها
مـــا هـــذه يــا قــلبُ أوّلُ عــثــرةٍ
قـذَفـتْ بـك الأطـمـاعُ فـي لَهواتِها
هــي مـا عـلمـتَ وإن ألِمـتَ لفـضـلةٍ
مــن ثِـقـلِ وطـأتِهـا وحـدّ شَـبـاتِهـا
كـم خـطـوةٍ لك فـي المُـنـى إزليقةٍ
لم تـنـتـصـرْ بِـلَعـاً عـلى عـثَراتِها
وذخـــيـــرةٍ طـــفِـــقـــتْ تـــضـــمُّهـــا
والدهــرُ خــلفَـك مـولَعٌ بِـشَـتـاتِهـا
ووثــيــقــةٍ ألجـأتَ ظـهـرَك مُـسـنَـداً
بـغـرورهـا فـسـقـطـتَ فـي مَهـواتِهـا
لو كـنـتَ عـنـد نـصـيحتي لم تَرتَبِقْ
بــمــشُـورهِ الآمـالِ فـي حَـلَقـاتِهـا
وهَـــوىً أطـــعــت أمــيــرَهُ فــي لذّةٍ
مـتـبـوعـةٍ لم تَـنـجُ مـن تَـبِـعـاتِها
يـبـنـي السـفينَ اللامعاتِ سرابُها
ويُــعَــدّ مــخــدوعـاً تـرابُ فـلاتِهـا
وفــتـاةِ قـومٍ لا يـنـامُ مُـغـيـرُهـم
رُمــتَ اقــتـسـارَهُـمُ عـلى خَـلواتِهـا
شـحـذوا المُدَى لك دونها فركبِتَها
تــغــتـرُّ حـتّـى طِـرتَ فـي شَـفَـراتِهـا
وَيَـــمِـــيـــن جـــاريــةٍ سَــلَكْــتَ فــي
مِــســبَــاحِهـا وَذَهَـبْـتَ فـي آنـاتِهـا
مــا كـانَ قـبـلَكَ للحِـفـاظِ شـريـعـةٌ
فــي دِيـنـهـا أبـداً ودِيـنِ لِداتِهـا
نـظـرَتْ فـكـنـتَ ضـريـبـةً لحـسـامـهـا
ومــشَــتْ فــكـنـتَ دَريـئةً لقَـنـاتِهـا
ومـضـيـتَ تـتـبـعُ وصـلَهـا ولسـانَهـا
والرشــد عـنـد صـدودِهـا ووشـاتِهـا
نَـمْ قـد سـهـرتَ فـدونَ يـومِ وفائِها
وهــي التــي جــرَّبـتَ يـومُ وفـاتِهـا
واشـكـر لهـا كَـشْـفَ القِـناعِ فإنها
غَـدرتْ فـكـان الغـدرُ مـن حـسناتِها
واذكـر مـآربَ غَـيْـرَهـا واعـجبْ لها
غــصــبــتــك آفــتُهــا عـلى لذَّاتِهـا
ومُــلثَّمــيــنَ عـلى النِّفـاق بـأوجـهٍ
صُــمٍّ يـصـيـحُ اللؤمُ مـن قَـسَـمـاتِهـا
صـبـغـوا الوفـاءَ بـيـاضَه بـسـوادِه
والمـكـرمـاتِ هـبـوبَهـا بـسُـبـاتِهـا
مـتـراهـنـيـن عـلى الدنيَّةِ أحرزوا
غـايـاتِهـا وتـنـاهـبـوا حَـلَبـاتِهـا
ورِثــتْ نــفــوسُهُــمُ خـبـائثَ أصـلِهـا
لؤمـــاً وزادت دِقَّةـــً مـــن ذاتِهـــا
أيــدٍ تــجــفُّ عـلى الربـيـع وألسـنٌ
سَـرَقَ السـرابُ الإفـكَ مـن كلماتِها
يَــصــفُ المــودّةَ بــشــرُهــا ووراءه
بِـشـرُ الزجـاج يـشِـفُّ عـن نـيّـاتـهـا
دَسُّوا المَـكـايِـدَ فـي مـواعـدَ حُلوةٍ
كـانـت عـقـاربَ والكِـذابُ حُـمـاتِهـا
خِــلَقٌ إذا حَــدّثــت عــن أخــلاقِهــا
فــكــأنــمــا كــشَّفــت عــن سَـوْآتِهـا
للّه آمـــــالٌ أَرَقـــــتُ دمــــاءَهــــا
فـيـهـم فـلم يـتـعـلَّقـوا بـدِيَـاتِها
وكـــرائمٌ ولَّيـــتُ فَـــضَّةـــَ عُــذرِهــا
مـنـهـم سـوى أكـفـائِهـا وكُـفـاتِهـا
غُــرٌّ أهــنـتُ عـلى اللئام كـرامَهـا
وأبـحـتُ أبـنـاءَ العُـقـوقِ بـنـاتِها
أهــمــتُهــا فــيـهـم سُـدىً مـظـلومـةً
تــبـكـي أراجـزُهـا عـلى أبـيـاتِهـا
يـتـنـاكـرون حـقـوقَهـا مـن بعد ما
عُـلِطـوا عـلى أعـراضـهـم بِـسِـماتِها
مــن كــلّ مــفــتــوحٍ إليـهـا سـمـعُهُ
مــضــمــومــةٍ كــفّــاه دون صِـلاتِهـا
يَهوَى العُلا فإذا ارتقى لينالها
ردَّاهُ حــبُّ الوفــرِ مــن شُــرُفـاتِهـا
حـيـرانَ يـتـبـعُ مِـن أخـيـه ونـجـلِهِ
مـا يـتـبـعُ الأصـداءَ مـن أصواتِها
مَــن عــاذري مــنـهـم ومَـن لحـرارةٍ
أَشــرجــتُ أضـلاعـي عـلى جـمـراتِهـا
ولخُــطَّةــٍ خَــسْــفٍ عــصــبـتُ بِـعَـارِهـا
رأسَ العـلا وحـطـطـتُ مـن درجَـاتِها
أنـا ذاك جـانـيـهـا فـهل أنا آخذٌ
غـيـري بـهـا وهـو الذي لم يـاتِها
يــا حــظُّ مـا لك لا أقـالك عـثـرةً
جــاري الحــظــوظِ وغــافـرٌ زلاَّتِهـا
كــم أشــتـكـيـك وأنـت صِـلُّ حَـمَـاطَـةٍ
لا يـطـمـعُ الحـاوون فـي حـيّـاتِهـا
عــيــشٌ كَــلاَ عـيـشٍ ونـفـسٌ مـا لهـا
مـن مُـتـعـةِ الدنـيـا سوى حسَراتِها
وتــودّ حــيــن تــودّ لو مــا بُــدّلتْ
أحــبـابَهـا مـن جَـورهـا بـعُـداتِهـا
ويــزيــدهــا جَــلَداً وفــرطَ تــجــلُّدٍ
بـيـن العدا الإشفاقُ من إِشماتِها
إن كــان عــنـدك يـا زمـانُ بـقـيّـةٌ
مـمّـا يـضـامُ بـهـا الكرام فهاتِها
صـبـراً عـلى العـوجاءِ من أقدارِها
لابــدّ أن تــجــري إلى مِـيـقـاتِهـا
ولعـلَّهـا بـالسـخـط مـنـك وبـالرضا
أن تـسـتـقـيـمَ طـريـقُهـا بـحُـداتها
كـم مـثـلهـا ضـاقـتْ فـحـلّل ضِـيـقَها
يــومٌ ولم يُـحـسـبْ جَـلاَ غَـمَـراتـهـا
ولقـد كـنـزتُ فـهـل عـلمـتَ مـكـانـهُ
مـن صـفـوِ أيّـامـي ومـن خـيـراتـهـا
خِــلاًّ تــنــخَّلــَه ارتــيـادي واحـداً
صــحَّتــْ بـه الدنـيـا عـلى عِـلاّتِهـا
لي مـنـه كالئةُ العيون وبسطةُ ال
أيـدي الثـقـاتِ إذا عـدمتُ ثِقاتِها
وقــرابــةُ الأخِ غــيـرَ أنّ مـسـافـةً
فـي الودّ لم يـبـلغ أخـي غاياتها
مِـن مـانـعـي حَـرَمِ الإخـاءِ ونافِضي
طُـرُقِ الوفـاءِ فـمُـحـرِزي قـصَـبـاتِها
والســالمــيــن عـلى تـلوّنِ دهـرهـم
وتــحــوّلِ الأشـيـاء عـن حـالاتـهـا
وإذا الأكـارعُ والزعـانـفُ عـوّروا
مــن خــلَّةٍ كـانـوا مـكـانَ سَـراتِهـا
نَــبــهــتُهُ ومــن العـيـون غـضـيـضـةٌ
حـولي وأخـرَى كـنـتُ أخـتَ قَـذاتـهـا
فأثرتُ منه أبا الشبول فمالت ال
أرمــاحُ تَــدعَــسُه عــلى غــابـاتِهـا
مــلآن مــن شــرفٍ الســجـيّـة نـفـسُه
تـحـوي الفـضـائلَ عن جميع جهاتِها
مــنــقــادة للمــكــرمــاتِ وأنــفــسٌ
تـدَعُ العـلا وتُـقـادُ فـي شـهواتِها
مـا اخـتـارت المـختارَ لي إلا يدٌ
وثِـقـتْ لمُـغـرِسـهـا بـطـيـبِ جـنَاتِها
للّه خــــــائلةٌ رأيـــــتُ ودادَهـــــا
بــدلالة التــوفــيـقِ فـي مِـرآتِهـا
رَدَّ الزمـانُ بـه شـبـيـبـةَ عـيـشـتـي
بـعـد اشـتـعال الشّيبِ في شَعَراتِها
وتـــســـوّمـــت غُـــرَّاً مــحــجَّلــةً بــه
أيــامُ دهــرٍ قــد نــكِـرتُ شِـيـاتِهـا
كـــم خَـــلَّةٍ داويــتُهــا بــدوائهــا
مــنــه ونـعـمَـى كـان مـن أَدَواتِهـا
ومــلمّــةٍ وَلِيَ الزمــانُ فُــتــوقَهــا
مــنّــي رقـعـتُ بـه وسـيـعَ هَـنـاتِهـا
مِــن حـامـلٍ صُـحـف الثـنـاءِ أمـانـةً
لا يـسـتـطـيـعُ النَّكـثُ قرعَ صَفاتها
شـكـراً كـمـا ضـحـكـتْ إليـه مَـجـودَةٌ
بـالحَـزْنِ بـاقـي الطلِّ في حَنَواتِها
يـغـدو فـيـنـقُـلُ ثِـقـلَهـا بـسـكـينةٍ
فــي سَـمْـتِهـا هَـدْيٌ وفِـي إخـبـاتِهـا
طَــبٌّ بــعــلم فُــروضِهــا وقُــروضِهــا
حــتــى يــؤدِّيَهــا عــلى أوقــاتِهــا
أبـلغ أبـا الحَسن التي ما بعدها
مــرمَّى لغـالبـةِ المـنـى ورُمـاتِهـا
عــنّــي مُــغــلغَــلةً تُــسِـرُّ حـديـثَهـا
أمَّ الكــواكـبِ أو أعـيـرَ صِـفـاتِهـا
مِـن مـنبع الحُلو الحلالِ إذا غدا
مِــلحُ القـرائح ذاهـبـاً بـفُـراتِهـا
لو نــازل الرُّهْـنـانَ حـطَّ قِـنَـانَهـا
فــصـبـت إليـه وحـلَّ مـن عَـزَمـاتِهـا
يَــجــزيـك عـن كـسـبِ العـلاء وحـبِّهِ
مـا تَـنـطـقُ الخـرسـاءُ بعدَ صُماتِها
وتـــردُّ أعـــراضَ الكــرام كــأنّهــا
يــمــنــيَّةـٌ تـخـتـالُ فـي حِـبَـراتِهـا
ثَــمَــنـاً لودِّك إن يـكـن ثَـمـنـاً له
بـذلُ القـوافـي فـيـك مـكـنـوناتِها
تـسـخـو بـه لك مـن نَـخـيـلةِ سـرهـا
نـفـسٌ تَـرى بـك مـا تَـرى بـحـياتِها
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك