دَعُوا أَدْمُعِي شَوْقاً لِلُقْيَاكُمُ تَجْرِي

61 أبيات | 259 مشاهدة

دَعُـوا أَدْمُـعِـي شَـوْقـاً لِلُقْـيَـاكُـمُ تَجْرِي
فَــإِنِّيــَ فِــي حُــبِّيـ لَكُـمْ رَابِـحُ التَّجـْرِ
وَاْهْــدُوا لَنَــا رُوحَ العُــذَيْــبِ وَبَــارِقٍ
وَلَكِــنْ مِــنَ الرِّيــقِ الْمُــعـطَّرِ وَالثَّغـْرِ
وَلاَ تَــبْــتَــغُـوا مِـنِّيـ السُّلـُوَّ فَـإنَّنـِي
سَـأَسْـلُو سُـلُوَّ الْبَـانِ عَـنْ وَاكِـفِ القَطْرِ
وَأَتْــرُكُ تَهْــيَــامِــي بِــكُــمِ وَصَـبَـابَـتِـي
كَـمَـا تَرَكَ الحَادِي السُّرَى لَيْلَةَ النَّفْرِ
وَأَنْــسَــاكُــمُ لَكِــنْ كَــمَـا نِـسِـيَ الْهَـوَى
عَـلَى النَّأـْيِ قَـيْـسٌ وَابْنُ مَعْمَرٍ العُذْرِي
فَــيَــا صَـاحِـبَـيْ نَـجْـوَايَ مِـنْ آلِ عَـامِـرٍ
أَلاَ نَـادِمَـانِـي بِـالغَـرَامِ مَـدَى عُـمْـرِي
وَيَــا مُــثْــقِـلَ الْخِـدْرِ الَّذِي قَـذَفَـتْ بِهِ
أَمُـونٌ تُـبَاري الرِّيحَ فِي الْبَلَدِ القَفْرِ
دَعَــوْتُــكَ فَــاحْــلُلْ بَـيْـتَ قَـلْبِـيَ زَائِراً
بِـدَعْـوَةِ إِبْـرَاهِـيـمَ لِلْبَـيْـتِ ذِي الْحِـجْرِ
وَبِــالسِّجــْفِ فِـي الْحَـيِّ الْمُـمَـنَّعـِ غَـادَةٌ
يَــبِـيـتُ بِهَـا نَـجْـمُ السَّمـَاءِ عَـلَى ذُعْـرِ
مُــــنَـــعَّمـــَةٌ لَذَّ الشَّقـــَاءُ بِـــحُـــبِّهـــَا
وَلَوْ أَنَّهـَا تُـبْـدِي هَـجِـيـراً مِـنَ الْهَـجْرِ
وَلَوْ صَــدَعَــتْ قَــلْبِــي وَحَــيَّتــْ بِـوَجْهِهَـا
لَقُــلْتُ صَــبَــاحٌ دُونَهُ صَــدْعَــةُ الْفَــجْــرِ
بِـوَادِي الغَـضَـى حَـلَّتْ وَلَكِـنْ مِـنَ الحَشَا
وَشِـعْـبِ النَّقـَا لَكِـنْ مِنْ السِّحْرِ وَالنَّحْرِ
وَأَسْــنَــدَ وَجْــدِي مِـنْ أَحَـادِيـثِ حُـسْـنِهَـا
غَــرائِبَ لَمْ تَــخْــطُــرْ بِـبَـالِ وَلاَ فِـكْـرِ
فَـلَمْ تَـرْوِ يَـوْمـاً عَنْ نَمُومٍ سِوَى الشَّذَا
وَلَمْ تَـرُوِ يَـوْمـاً عَـنْ ضَعِيفٍ سِوَى الخِصْرِ
إِذَا لَمْ أُشَــاهِــدْ رَبْــعَهَــا كُــلَّ لَيْــلَةٍ
فَــإِنَّكـَ يَـا إِنْـسَـانَ عَـيْـنِـي لَفِـي خُـسْـرِ
وَمِــمَّاــ أَثَــارَ الْوَجْــدَ جِـيـدٌ أَمَـالَنِـي
بِـوَسْـوَاسِ حَـلْيٍ مَـالِكٍ فِـي الهَـوَى أَمْرِي
وَثَــغْــرٌ ثَــنَــانِــي الرَّدُّ عَـنْ لَثْـمِ دُرِّهِ
كَـــأَنَّ رَقِـــيــبِــي قَــدَّمَ الرَّاءَ مِــنْ دُرِّ
نَــسِـيـتُ وَلاَ أَنْـسَـى مَـعَـاهِـدَ بِـالْحِـمَـى
يُــمَــثِّلــُهَــا فِــكْــرِي وَيَــلْزَمُهَـا ذِكْـرِي
إِذَا انْـتَـصَـبَـتْ دَوْحَـاتُهَـا خَـفَـضَـتْ بِهَـا
غُصُوناً قَرَاهَا الغَيْثُ فِي الوَرَقِ الخضْرِ
وَقَـدْ جَـرَّهَـا نَـفْـحُ الصَّبـَا بَـعْـدَ رَبْعِهَا
كَــأَنَّ نُــسَــيْــمَـاتِ الصَّبـَا أَحْـرُفُ الْجَـرِّ
عَــجِــبْــتَ لِنَــبْــتٍ وَسْــطَهَـا وَهْـوَ بَـاقِـلٌ
يَــخِــيــمُ بِهِ قُــسُّ عَــنِ النَّظـْمِ وَالنَّثـْرِ
وَرُبَّ رِيَــــاضٍ بِــــالغُـــوَيْـــرِ تَـــزَيَّنـــَتْ
بِـنَـضْـرِ نَـبَـاتٍ غَـاصَ فِـي مَـائِهَا الْغَمْرِ
وَأُخْــرَى بِــذَاتِ الجَــزْعِ طَــيّ ظِــلاَلهَــا
نَــعِـمْـتُ بِهِ يَـقْـظَـانَ فِـي سِـنَـةِ الْعُـمْـرِ
وَلَمَّاــــ تَـــقَـــضَّى اللَّيْـــلُ إِلاَّ أَقَـــلَّهُ
حَـبَـتْـنَـا بِـمِـعْـطَـارِ الشَّذَا أَرِجِ النَّشرِ
كَـــأَنَّ بُـــرُوقَ الجَـــوِّ نَـــارٌ تَـــلَهَّبـــَتْ
وَمَا ارْفَضَّ مِنْ جُنْحِ الدُّجَى عَنْبَرُ الْشِّحْرِ
إِذَا مَـا الْتَـقَى فِي نَهْرِهَا سَاكِنَانِ مِنْ
قَــضِــيــبٍ وَمِـنْ حَـصْـبَـاءَ حُـرِّكَ بِـالْكَـسْـرِ
مُـــجَـــرِّرَةٌ ذَيْـــلَ النَّســـِيـــمِ طَـــرُوبَــةٌ
وَلاَ طَـرَبَ الْحَـادِي بِذِي الأثْلِ وَالسِّدْرِ
تَـرَى الغَـيْـثَ فِـيـهَـا بَـاكِـيـاً مُـتَعَيِّراً
إِذَا ضَــاعَ مِــنْ أَكْـمَـامِهِ مُـؤرجُ الزَّهْـرِ
مُــعَــانِــقَــةٌ مِــنْ قُــضْــبِهَـا كُـلَّ أَهْـيَـفٍ
وَلاَ هَـيَـفَ الأَعْـطَـافِ فِي الْحُلَلِ الْحُمْرِ
تَــكَــادُ لَعَــمْــرِي فِــيــهِ كُــلُّ حَــمَـامَـةٍ
تَـشِـبُّ عَـنِ الطَّوْقِ ارْتِـيَاحاً عَلَى الذّكْرِ
وَكَــمْ سَــاعَــدَتْهَــا وَهْـيَ بِـالشّـرْبِ بَـرَّةٌ
وَمَـا بِـرُّهَـا بِـالبِـدْعِ كَـلاَّ وَلاَ النُّكْرِ
بِقَطْرِ النَّدَى قَطْرُ النَّدَى وَسْطَهَا اقْتَدَى
فَـمَـا نَامَ لَمَّا نَامَ ذُو الكَأْسِ وَالوَتْرِ
فَــمَــنْ عَــاذِرِي مِــنْ حِــيـرَتِـي وَتَـوَلُّهِـي
إِذَا سَــفِــرَتْ مِـنْهَـا المَـحَـاسِـنُ لِلسَّفـْرِ
أَعَــادَتْ لِيَ الشَّوْقَ الْقَــدِيـمَ مَـيَـاهُهَـا
وَسُـقْـنَ الْهَوَى مِنْ حَيْثُ أَدْرِي وَلا أَدْري
كَــأَنِّيــ عَــلِيُّ وَالْعُــيُــونُ الَّتِــي رَنَــتْ
عُـيُـونُ المَهَـا بَـيْـنَ الرُّصَـافَةِ وَالجِسْرِ
أَلاَ يَــا نَـدِيـمـاً حُـثَّ مِـسْـكِـيَّةـَ الشَّذَا
إِلَى الدَّيـر لاَ دَارِيـنَ مَنْسُوبَةَ النَّجْرِ
تُــرَاجِــعُهَــا أَيْــدِي السُّقــَاةِ كَــأَنَّهــَا
وَقَـدْ قُـطِـعَـتْ بِـالْمَـزْجِ بَـيْـتٌ مِنَ الشِّعْرِ
نَـشَـدْتُـكَ هَـلْ غُـصْـنُ الرِّيَاضِ ابْنُ هَانِىءٍ
يَـمِـيـلُ بِـسَابَاطا ارْتِيَاحاً إِلَى الْخَمْرِ
وَهَـلْ بُـلْبُـلُ الدَّوْحَـاتِ يَـحْـيَى بْنُ أَكْثَمٍ
يَـظَـلُّ دَفِـيـنـاً فِـي الرِّيَـاحِـينِ ذَا سُكْرِ
وَهَــلْ أَهْــدَتِ الأَزْهَـارُ عَـاطِـرَ نَـفْـحِهَـا
مَـعَ الْفَـجْـرِ أَمْ أَهْـدَتْ مَـدِيـحَ بَنِي نَصْرِ
إِمَـامُ الْهُـدَى جَـزْلُ الرِّدَا شَـرَكُ العِدَى
غَـمَـامُ النَّدَى بَحْرُ الجَدَا مَعْدِنُ الذُّخْرِ
كَرِيمُ اللُّهَا زَاكِي النُّهَى مَجْدُهُ انْتَهَى
لأَوْجِ السُّهـَا كَـيْفَ اشْتَهَى دُونَ مَا نُكْرِ
إِذَا هُــوَ أَجْــرَى الطَّرْفَ وَالطَّبـْلُ صَـائِلٌ
يَــفُــضُّ دُرُوعَ الْهِــنْـدِ بِـالذُّبَّلـِ السُّمـْرِ
تَـرَى الْغَـيْثَ فَوْقَ الْبَرْقِ وَالرَّعْدُ قَاصِفٌ
يَـقُـدُّ سَـحَـابَ اللَّيْـلِ بِـالأَنْـجُـمِ الزُّهْرِ
إِذَا شَـــكَّ بِـــالْخَـــطِّيـــ دِرْعَ مُـــنَـــازِلٍ
عَــلَى طَــرْفِهِ وَالنَّقــْعُ فِـيـهِ دَمٌ يَـجْـرِي
أَرَى أَسْــمَــراً فِــي أَزْرَقٍ فَــوْقَ أَبْــيَــضٍ
عَــلَى أَدْهَــمٍ فِــي أَدْكَــنٍ وَهْــوَ مُــحْـمَـرِّ
وَأَصْــبَــحَ مِـنِّيـ الْكُـلُّ وَالْبَـعْـضُ رَاوِيـاً
أَحَــادِيـثَ نُـعْـمَـاكَ الَّتِـي شَـرَّفَـتْ قَـدْرِي
فَــقَــلْبِــيَ عَــنْ رُوحٍ وَعَــنْ نَــائِلٍ يَــدِي
وَعَــنْ مَــرْحَـبٍ أُذْنِـي وَعَـيْـنِـيَ عَـنْ بِـشْـرِ
فَـــلَوْ أُلِّفَ الشَّوْقُ الَّذِي قَـــدْ لَقِــيــتُهُ
حَكَى بَأْسَكَ الْمَشْهُورَ فِي الْبَدْوِ وَالْحَضْرِ
وَلَوْ أَنَّ دَمْـــعِـــي إِذْ نَـــأَيْـــتَ مُــجَــمَّعٌ
حَـكَـى جُودَكَ الْمَبْذُولَ فِي السِّرِّ والْجَهْرِ
وَمَـاذَا عَـسَـى يُـنْهِـي لَكَ الْعَـبْـدُ إِنَّمـَا
وَكَــلْتُــكَ لِلْحُــبِّ الْقَــدِيـمِ الَّذِي تَـدْرِي
فَـيُـضْـفِـي لَدَيْـنَـا بُـرْدَ حَـامٍ مِنَ الْعُلاَ
وَيُـضْـفِـي عَـلَيْـنَـا بُـرْدَ سَـامٍ مِنَ الْفَخْرِ
يَــــعِـــمُّ الْوَرَى مِـــنْ كَـــوْمِهِ وَعُـــلُومِهِ
فَهَــذِي لِمَــنْ يَـقْـرَا وَهَـذِي لَمَـنْ يَـقْـرِي
فَـيُـحْـيِـي بِنَشْرِ الْجُودِ مَيْتاً مِنَ الْغِنَى
وَيُـرْدِي بِـطَـيِّ الْبُـخْـلِ حَـيًّاـ مِـنَ الْفَقْرِ
وَيُـبْـدِي بِـوَصْـلِ الْعِلْمِ صُبْحاً مِنَ الْهُدَى
وَيُـخْـفِـي بِـقَطْعِ الْجَهْلِ لَيْلاً مَنِ الْكُفْرِ
هُـمَـامٌ إِذَا مَا صَالَ أَوْ جَالَ فِي الْوَغَى
فَـــلَيْـــثٌ لِمُــغْــتَــرٍّ وَغَــيْــثٌ لِمُــعْــتَــرِّ
رَفِــيــعُ عِــمَــادِ الْبَــيْـتِ رَحْـبٌ فِـنَـاؤهُ
عَـظِـيـمُ رَمَـادِ النَّاـرِ مُـغْـتَـبِـطُ الْوَفْـرِ
حَــكَــى سَــيْــفُهُ يَـوْمَ الضُّيـُوفِ مُهَـلْهِـلاً
فَـلَمْ يُـبْـقِ بَـعْـدَ النَّاـبِ حَيًّا عَلَى بَكْرِ
مُــقِــيــمٌ عَـلَى دِيـنِ السَّمـَاحَـةِ وَالنَّدَى
وَبَـذْلُ النَّدَى والْفَـضْـلِ فَـرْضٌ عَلَى الْحُرِّ
إِذَا هُــوَ أَعْــطَــاهَــا دَنَــانِــيـرَ رُشِّحـَتْ
بِــلَوْنِ مُـحِـبٍّ فِـي الْهَـوَى خَـالِعِ العُـذْرِ
يُــؤَرِّخُ ذُو الأَمْــدَاحِ مِــمَّاــ جَــنَــتْ بِهِ
يَـــدَاهُ تَـــوَارِيــخَ السَّعــَادَةِ وَالنَّصــْرِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك