دَعوا القَولَ فيمَن جادَ مِنّا وَمَن ضَنّا
55 أبيات
|
249 مشاهدة
دَعـوا القَـولَ فـيـمَن جادَ مِنّا وَمَن ضَنّا
فَــلَيــسَ بِــبِــدعٍ أَن أَسَــأتُــم وَأَحــسَـنّـا
بَــلى عَــجَــبٌ فــي الحــالَتَـيـنِ رَجـاؤُنـا
لَكُـــم لَيـــتَهُ يَـــأسٌ وَيَـــأسُــكُــمُ مِــنّــا
فَــكُــلٌّ رَأى طُــرقَ الهَــوى غَــيــرَ أَنَّكــُم
تَــأَخَّرتُــمُ عَــن قَــصــدِهــا وَتَــقَــدَّمــنــا
وَقَـــد عَـــلِمَ التَـــوديـــعُ أَنَّ أَشَـــحَّنـــا
بِــصــاحِــبِهِ إِذ جَــدَّ أَســمَــحُــنـا جَـفـنـا
وَكـانَـت دُمـوعُ العَـيـنِ بـيـضـاً كَـغَـيرِها
فَــلَمّــا تَــلَوَّنــتُــم عَــلَيــنــا تَــلَوَنّــا
فَــلا تُــلزِمــونـا مَـيـنَ واشٍ وَشـى بِـنـا
خُـذوا الحَـقَّ مِـنّـا فـي المَـوَدَّةِ إِن مِنّا
لَئِن كُـنـتُ فـي الحُـبِّ المُـضِـرِّ بِـمُهـجَـتـي
بِــلا جَــسَــدٍ مُــضـنـىً فَـلي حَـسَـدٌ مُـضـنـا
كَــذاكَ إِذا يَــمَّمــتُ بِــالرَكــبِ مَــنــزِلاً
أَجـابَـت دُمـوعـي قَـبـلَ أَن أَسأَلَ المَغنا
فَــحَــيّــا وَدَنّـا اللَهُ حَـيّـاً عَـلى اللِوى
بِــحُــبِّ كَــحــيــلِ الطَـرفِ مِـن سِـربِهِ دِنّـا
لَهُ نَــظَــرٌ يَــثــنــي العِـدى عَـن فَـريـقِهِ
وَلا مُـنـكَـرٌ لِلطَـعـنِ أَن يَـمـنَـعَ الطَعنا
وَرُبَّ جَــمــالٍ فِــتــنَــتــي فـي اِفـتِـتـانِهِ
فَــلا زِلتُ مَـفـتـونـاً وَلا زالَ مُـفـتَـنّـا
تَـــحَـــقَّقــتُ أَنَّ الوَردَ يُــجــنــى بِــخَــدِّهِ
وَلَم أَدرِ أَنَّ المَــوتَ مِــن صَــدِّهِ يُــجـنـا
تَــبــاعَــدَ هَــجــراً وَالدِيــارُ قَــريــبَــةٌ
فَـيـا طولَ أَشواقي إِلى الأَبعَدِ الأَدنا
وَنَـفـسي عَلى العِلّاتِ في القُربِ وَالنَوى
فِــداءُ الَّذي مَــنّــى زَمــانـاً وَمـا مَـنّـا
فَـأَلّا اِقـتَـفـى أَفـعـالَ زَيـدِ بـنِ أَحـمَـدٍ
مُـكَـمِّلـِ مـا فـيـهِ مِـنَ الحُـسـنِ وَالحُـسنا
فَــكَــم سُــنَّةــٍ مَــأثـورَةٍ سَـنَّ فـي النَـدى
وَكَــم غــارَةٍ شَــعــواءَ فــي مــالِهِ شَـنّـا
رَأى الدَهــرَ وَثّــابـاً عَـلى كُـلِّ مـا رَأى
وَأَخـنـى عَـلى مـا حازَ وَالدَهرُ ما أَخنا
فَــلَو ســيـلَ عَـن أَمـجـادِهِـم مَـن أَعَـفُّهـُم
لِمـا فـي يَـدَيـهِ قـالَ زَيـدٌ وَما اِستَثنا
إِذا عَـــنَّ مَـــجــدٌ كــانَ أَطــوَلَهُــم يَــداً
وَإِن عَــزَّ قَــولٌ كــانَ أَحــضَــرَهُــم ذِهـنـا
يَـــروقُـــكَ مَــرأىً ثُــمَّ يَــســتُــرُ حُــســنَهُ
فَـتَـلقـى مِـنَ الإِحسانِ ما يَفضُلُ الحُسنا
ضَـمـيـرٌ عَـلى غَـيـرِ السَـلامَـةِ ما اِنطَوى
وَقَــلبٌ إِلى غَــيــرِ الفَــضـائِلِ مـا حَـنّـا
جَــديــرٌ بِــإِذلالِ الخُــطــوبِ إِذا سَــطــا
عَــليــمٌ بِــإِضــمــارِ الغُـيـوبِ إِذا ظَـنّـا
إِذا هُــزَّ مَــن يُــرجــى لُهــاهُ فَــعِــنــدَهُ
غُــصــونُ اِرتِــيــاحٍ لا تُهَـزُّ وَلا تُـحـنـا
أَيـا مُـبـدِلَ العـافـيـنَ مِـن فَـقرِهِم غِنىً
وَمِــن ذِلِّهِــم عِــزّاً وَمِــن خَـوفِهِـم أَمـنـا
وَيــاذا العَــطــايـا تَـسـتَـقِـلُّ جَـزيـلَهـا
فَـمـا تُـتـبِـعُ المَـنَّ اِعـتِـداداً وَلا مَنّا
كَـفـى النـاسَ مِـن عُـليـاكَ قَـومٌ غِـنـاهُـمُ
فَــقَــرّوا وَعَــنّـى كـاذِبُ الظَـنِّ مَـن عَـنّـا
هُــمُ حــاوَلوا الحَـمـدَ الَّذي أَنـتَ أَهـلُهُ
بِــكُــلِّ فِــعــالٍ يــوجِــبُ الذَمَّ وَاللَعـنـا
فَــفــازوا مِــنَ البَـحـرِ الَّذي جُـبـتِ لُجَّهُ
إِلى الحَمدِ بِالمَوجِ الَّذي أَغرَقَ السُفنا
قَـضـى اللَهُ فـي الدُنـيا لَهُم ذَمَّ أَهلِها
وَيَــومَ الحِــسـابِ لا يُـقـيـمُ لَهُـم وَزنـا
لِأَعـــضـــائِنــا شُــغــلٌ لِمَــجــدِكَ شــاغِــلٌ
عَــنِ الديـنِ وَالدُنـيـا إِذا ذِكـرُهُ عَـنّـا
فَــمِــن نـاظِـرٍ يَـرنـو وَمِـن مِـسـمَـعٍ يَـعـي
وَمِـن مِـقـوَلٍ يُـثـنـي وَمِـن خِـنـصَـرٍ تُـثـنا
وَلَو لَم يَـضِـح مَـعـنـى النَـدى بِكَ لِلوَرى
لَكـانَ عَـلى عـاداتِهِ اِسـمـاً بِـلا مَـعـنا
فَـــلا سَـــقَــتِ الأَنــواءُ رائِدَ نُــجــعَــةٍ
رَأى الغَـيـثَ فـي كَـفَّيكَ وَاِنتَجَعَ المُزنا
وَإِنّـــا لَمَـــفـــضـــولونَ وَالفَــضــلُ بَــيِّنٌ
إِذا نَـحـنُ قِـسـنـا مـا تَـقـولُ بِما قُلنا
غَــرائِبُ فِــكــرٍ لَم يَــجُــل قَــطُّ مِــثـلُهـا
بِــفِــكــرٍ وَلَم يُـتـحِـف لِسـانٌ بِهـا أُذنـا
يَــرى حَــزنَهــا سَهــلاً وَأَفـضَـلُ مَـن يَـرى
وَإِن لَجَّ فـي الدَعـوى يَـرى سَهـلَها حَزنا
بَــدائِعُ لا تَــدري أَزَيــدٌ أَفــادَهــا ال
مَــلاحَــةَ أَم صـاغَ القَـريـضُ لَهـا لَحـنـا
تُهَــيِّجــُ لي الأَطــرابَ عِــنــدَ سَــمـاعِهـا
إِلى أَن نَـــظُـــنَّ أَنَّ مُــنــشِــدَهــا غَــنّــا
وَكَــم أَخَــذَت بــي فــي فُــنــونٍ كَــثـيـرَةٍ
مَــسـاعـيـكَ لَمّـا رُمـتُ مِـن وَصـفِهـا فَـنّـا
فَـيـا مَن حَباني الفَضلَ في بَعضِ ما حَبا
فَـأَيـقَـنـتُ أَنَّ الوَفـرَ أَيـسَـرُ مـا أَقـنـا
تَـــجـــاوَز إِذا أَخَّرتُ مَـــدحَـــكَ حِــشــمَــةً
لِتَــقــصــيــرِهِ عَـن كُـنـهِ قَـدرِكَ لا ضَـنّـا
وَزَعـــتُ رَجـــائي عَــن نَــدى كُــلِّ بــاخِــلٍ
يُــنَــوِّلُ بِــاليُـسـرى وَيَـسـلُبُ بِـاليُـمـنـا
وَوَفَّرتُ قِـــســـمـــي مِـــن صَـــفـــاءٍ مَــوَدَّةٍ
مَـكـاني بِها الأَعلى وَحَظّي بِها الأَسنا
إِذا خِـفـتُ كـانَـت لي مَـجَـنّـاً مِـنَ الرَدى
وَإِن رُمـتُ أَثـمـارَ الغِـنى فَهيَ لي مَجنا
وَإِنّـــي مَـــتــى حــاوَلتُ سَــيــبَــكَ ظــالِمٌ
وَفـي بَـعـضِ مـا نَـوَّلتَـنـي مِـنهُ ما أَغنا
فَــجُــد بِــالعَـطـايـا عَـن أَمـانِـيَّ عَـمَّهـا
جَــمــيــلُكَ لا أَنّــي أَسَــأتُ بِــكَ الظَـنّـا
وَلَكِـــن أَرى غَـــبـــنـــاً لِمـــالِكَ أَخـــذَهُ
بِـمـا فُـقـتَـنـي فيهِ وَما أَشتَهي الغَبنا
كَــــفــــاكَ الإِلَهُ فـــي أَجَـــلِّ هِـــبـــاتِهِ
صُـروفَ الرَدى مـا أَطـلَعَـت دَوحَـةٌ غُـصـنـا
فَــتــىً يَـمَّمـَت أَفـعـالُهُ المَـجـدَ نـاشِـئاً
إِلى أَن عَـلا فـي كَـسـبِهِ مَـن عَـلا سِـنّـا
هُــوَ الأَبــيَــضُ الصَـمـصـامُ عَـزمـاً وَهِـزَّةً
وَإِن كـانَ يَـحـكـي لَونُهُ الأَسمَرَ اللَدنا
سَــمَــت رُتــبَــةُ الأَيّــامِ مُــنـذُ أَتَـت بِهِ
وَقَـدرُ المَـعـالي مُـنـذُ صـارَ بِهـا يُـكنا
أَمِــنّــا بِــكَ الدَهــرَ المَــخـوفَ فَـكُـلَّمـا
دَعــــا لَكَ داعِ بِــــالسَــــلامَـــةِ أَمَّنـــّا
وَرُعــنــا بِــكَ الأَحــداثَ حَــتّــى كَـأَنَّمـا
حَـطَـطـنـا عَـلى الأَحـداثِ مِن يَذبُلٍ رُكنا
بَــقــيــتَ بِــرَغــمِ الحــاسِــديــنَ مُـؤَهَّلـاً
لِإِعـدادِ مـا يَـبـقـى وَإِنـفـادِ مـا يَفنا
مُــطِــلّاً عَــلى الدَهـرِ الَّذي أَنـتَ عَـيـنُهُ
وَمُـسـتَـخـدِمـاً فـيـهِ السَـعـادَةَ وَاليُـمنا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك