دعوا اليومَ ما عُوِّدتُمُ من تصبُّرٍ

45 أبيات | 386 مشاهدة

دعـوا اليـومَ مـا عُـوِّدتُـمُ مـن تـصـبُّرٍ
فــــإنّ نــــزاعـــي غـــالبٌ لنـــزوعـــي
فـمـا القـلبُ مـنّـي فـارغـاً مـن تذكّرٍ
ولا العــيــنُ مــنّـي غـيـرَ ذات دمـوعِ
ولو كـنـتُ مـسـطـيـعـاً جـعـلتُ صـبـابـةً
مـكـان دمـوعـي فـي البـكـاءِ نـجـيـعي
فــفــيــمــا تــركـتُ لا يُـخـاف تـردُّدي
وفــيــمــا وهــبــتُ لا يُـخـاف رجـوعـي
وكــيــف بــقــائي لا أمــوت وإنّــمــا
ربــوعُ الأنــامِ الهــالكـيـن ربـوعـي
ومــا أنَــا إلّا مــنــهُــمُ وعــليــهِــمُ
إِذا مـا اِنـقـضـى عـمـري يكون طلوعي
أَلَمْ تــرَ هــذا الدّهــرَ كـيـف أَظَـلّنـا
عــلى غــفــلةٍ مــنّــا بــكــلِّ فــظــيــعِ
وكــيــفَ اِنـتـقـى عَـظـمِـي وشـرّد صَـرْفُهُ
رُقـــادي وأودى عَـــنْــوَةً بــهــجــوعــي
وجــرّ عــلى شــوك القَــتـادِ أخـامِـصِـي
وأضــرم نــاراً فــي يــبــيــسِ ضـلوعـي
وأكــرعــنِـي حـزنـاً طـويـلاً ولم أكـنْ
لغـــيـــرِ الّذي أخـــتـــاره بـــكَـــروعِ
رمــانِــي بــخـطـبٍ لا يـكـفـكـفُ وَقـعـهُ
ســـوابـــقُ أفــراسِــي ونــســجُ دروعــي
ومـا عـاصِـمـي مـنـه حُـسـامـي وذابِـلِي
ولا نــاصــري رَهْــطِــي بــه وجـمـيـعـي
أتــانِــي ضُــحــىً لا دَرَّ دَرُّ مــجــيــئه
فــعــاد ومــا هــاب النّهـارَ هـزيـعـي
وضـــاعَـــفَ مــن شَــجْــوِي ورادف حــزنَهُ
خــضــوعــي عــليــه راغــمـاً وخـشـوعـي
وصــيّـر فـي وادي المـصـائبِ مـسـكـنـي
وفـي جـانـب الحـزنِ الطّـويـل ربـوعـي
وقـالوا بـركن الدين ولّتْ يدُ الرَّدى
فــخــرّ صــريــعــاً وهــو خــيــرُ صـريـعِ
فـشـبّـوا لهـيـبَ النّـارِ بـيـن جوانحي
وجــثّــوا أُصــولي بــالجَــوى وفـروعـي
ومــرّوا وقـد أبـقـوا بـقـلبِـيَ حَـسْـرةً
وذرّوا طــويــلَ اليَــأس مـنـه بـروعـي
فــلو كـنـتُ أسـطـيـع الفـداءَ فـديـتُهُ
وأعــيــا بــداء المـوت كـلُّ جـمـيـعـي
وشــاطـرتُهُ عـمـري الّذي كـان طـالعـاً
عــليــه بــمــا أهــواه خــيــرَ طــلوعِ
وَقالوا اِصطَبر والصّبرُ كالصّبر طعمُهُ
إذا كــان عــن خَــرْقٍ بــغــيــر رَقــوعِ
وَعَــن رَجــلٍ لا كــالرّجــالِ فــضــيــلةً
وعــن جــبــلٍ عــالِي البــنــاءِ رفـيـعِ
وعـــزّاك مَـــن ســـقّـــاك كـــلَّ مـــرارةٍ
وحـــيّـــاك مَـــن لقَّاـــك كـــلَّ وجـــيــعِ
ولو كــنــتُ أرجـو عـودَه لاِحـتـسـبـتُه
ولكــــنّه مــــاضٍ بــــغــــيــــر رجــــوعِ
كــأنِّيــَ مــلسـوعٌ وقـد قـيـل لِي مـضـى
ومــا كــنــتُ مــن ذي شــوكـةٍ بـلَسـيـعِ
فـــأيُّ اِنـــتِــفــاعٍ بــالرّبــيــع وإنّه
زَمــانــي وقــد ولّى الرّدى بـربـيـعـي
وَبِـالعـيـشِ مِـن بـعـد اِمرئٍ كان طيبه
ويُـــبـــدلُ مــنــه ضــيّــقــاً بــوســيــعِ
وبـالمـال مـن بـعد الّذي كان مُخْلِفاً
لِكـــلِّ الّذي أفْـــنَــتــه كــفُّ مُــضِــيــعِ
وبــالعِـرْضِ مـن دون الّذي كـان رمـحُهُ
يــقــارع عــنــه الدَّهــرَ كــلَّ قــريــعِ
ذَمَــمْــتُ ســواك المــالكــيــن لأنّهــمْ
تــولَّوْا ومــا أوْلَوْا جــمــيـلَ صـنـيـعِ
ولم تــكُ مــنــهــمْ مِــنَّةــٌ بــعـد مِـنَّةٍ
ولا نـــزعـــوا أثــوابــهــمْ لنــزيــعِ
فــكــم بــيـن مُـعـطٍ للأمـانِـي وسـالبٍ
وبــيــن مُــجــيــعٍ لِي وقــاتــلِ جـوعـي
ولمّــا رأيــتُ الفــضــلَ فـيـه أطـعـتُه
ومــا زلتُ للأمــلاكِ غــيــرَ مــطــيــعِ
ألمْ تَـــرَنِـــي لمّــا بــلغــتُ فــنــاءَه
عــقــرتُ بــعـيـري أو قـطـعـتُ نـسُـوعـي
وقـد عـلم الأقـوامُ أنَّكـ فـيـهم الن
نــفــوعُ إذا لم يــعــثُــروا بــنـفـوعِ
وأنّــك تُــؤوي الخـائفـيـن مـن الورى
ذُرا كـــلِّ مَـــرهـــوب الشَّذاةِ رفـــيــعِ
وأنّــك لمّــا صـرّح الخـوفُ فـي الوغـى
بــيــومٍ صــقــيــل الغُــرّتــيــن لَمــوعِ
وللخــيـلِ مـن نـسـج الغـبـارِ بـراقـعٌ
وأجــلالُهــا مــن صــوبِ كــلِّ نــجــيــعِ
ولو لمْ تــبــضّـعْ بـالطّـعـانِ لحـومُهـا
لآبَـــتْ ومـــا ســالتْ لنــا بــبــضــوعِ
أخــذتَ لواءَ النّــصــرِ حــتّــى ركــزتَه
بــيُـمـنـاك مـن أرضِ اليـقـيـنِ بِـقـيـعِ
ولم تـهـبِ البـيـضَ الصّـوارمَ والقَـنا
يَــــــرِدْن إذا أُورِدْنَ مـــــاءَ ضـــــلوعِ
ولمّــا ذكــرتُ المــوتَ يــومـاً وهَـوْلَهُ
تــقــاصــرَ خَــطْـوِي واِقـشـعـرّ جـمـيـعـي
ومــا أَنَــا إلّا فـي اِنـتـظـارٍ لزائرٍ
قَــــدومٍ عــــلى رغـــم الأُلوفِ طَـــلوعِ
يــمــزّق أَثــوابَ الّذي كــنـتُ أكـتـسِـي
ويـــنـــزعـــهـــا بــالرّغــمِ أيَّ نــزوعِ
ويـــهـــدم مـــا شـــيّــدتُهُ وبــنــيــتُهُ
ويَــحــصُــدُ مــن هـذي الحـيـاةِ زُروعـي

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك