دَعُوا شَبَحي في الحبِّ يَخفى ويَظهرُ

57 أبيات | 194 مشاهدة

دَعُـوا شَـبَـحـي في الحبِّ يَخفى ويَظهرُ
ولا تــعــذلونـي والصّـبـابـةُ تَـعْـذرُ
فــإنّ الذي حــمــلتــمــوهُ مــلامَـكـم
فـتـىً ظـهـرُهُ مـن حـادثِ الدهرِ موقرُ
تـلومـونَ فـيـكُـم كـلَّ شَـيـءٍ صـنـعـتُـم
سـوى اللؤمِ فـيـكُـم يُـسـتفادُ ويُشكرُ
فـإنْ تَـنـزِفـوا مـاءَ الجـفونِ فإنّما
لكَـمْ كـنـتُ أسـتَـسـقي الدموعَ وأذْخَرُ
سَـقـى اللهُ أرضـاً لا أبـوحُ بذِكْرِها
فـتُـعْـرَفُ أشـجـانـي بـهـا حـيـنَ تُذكرُ
سِـوى أنّهـا مـسـكـيـةُ التـربِ ريـحُها
تَــروقُ وتَــنْــدَى والهَــواجِــرُ تَـزْفُـرُ
نَــعِــمْــتُ بِهــا يــجْــلو عـليّ كـؤوسَه
أغَـرُّ الثّـنـايـا واضـحُ الجـيدِ أحْوَرُ
فــوَاللهِ مــا أدري أكـانـتْ مُـدامَـةً
من الكرمِ تُجْنى أم منَ الشّمسِ تُعصرُ
إذا صَــبّهــا جــنـحُ الظّـلامِ وعـبَّهـا
رأيــتَ رداءَ الليـلِ يُـطْـوى ويُـنـشَـرُ
أصـاحِ تـأمَّل هل تَرى اليومَ ما أرَى
تَــرى فــتــنــةً نــيــرانُهـا تُـتَـسَـعَّرُ
فـلا تـصحبِ الصّمْصامَ إنْ كنتَ صاحبي
نــهــيــتُــكَ عـن خُـلْقـي وأنـتَ مُـخـيَّرُ
ســتـعـلمُ إنْ جـرّبْـتَـنـي فـي ضَـريـبـةٍ
وجــربــتَهُ أيُّ الحُــســامَــيْــنِ أنـصَـرُ
وإنّ الذي يُــعــطـيـكَ عـقـلكَ أبـكَـراً
وعــامِــلُه مــن نَــحْـرِ مـولاكَ أحْـمَـرُ
يَـسـومُـكَ أمـراً يـلمـعُ الضـيـمُ خلفَهُ
فـهـلْ أنـتَ بـالضـيـمِ المحاولِ تَشْعُرُ
غَــدا كــلُّ قـومٍ يَـجـبُـرونَ كـسـيـرَهـم
وعـثـرةُ جـاري كـسـرُهـا ليـس يُـجْـبَـرُ
يَــبــيــتُ مــبـيـتَ المـطـمـئنِ سَـوامُهُ
وبــاتَ سَــوامــي بــالأســنّــةِ تَـذعـرُ
فــلو بـعـبـيـدِ اللهِ لبـسـتُ أحـبُـلي
أمــرَّ قُــواهــا المــشــرفـيُّ المُـذَكَّرُ
ولو عـنـدَهُ قـاضـيـتُ مـن أنـا خـصمُه
قــضــى لي قــاضٍ حــكــمُه لا يُــغَــيَّرُ
ولكــنّــمــا ســامــرتُ أحــلامَ بـاطـلٍ
وجــاورْتُ وسْــنــانــاً يَـنـامُ وأسـهَـرُ
تــفــكَّر لمّــا جــئتُ مـسـتـصـرخـاً بـهِ
ولا يَــصْـرُخُ المَـحْـروبُ مَـنْ يـتـفـكّـرُ
رأى المـجـدَ بـيـن الجحفَلين غنيمةً
يـكـون لمـن يَـغـشـى الطِّعـانَ ويَـصبِرُ
فـلم يَـركَبِ التغريرَ في طلبِ العُلا
تــســربــلُ ثـوبَ الذُّلِ مـن لا يُـغَـرّرُ
لَحـا اللهُ مـلانَ الفؤادِ من المُنى
إذا أمــكــنــتــه فُــرصــةٌ لا يُـشَـمِّرُ
يُــلاحــظُهــا حــتــى يـفـوتَ طـلابُهـا
ويُــصْــبِــحُ فــي إدبــارِهــا يــتَــدَبَّرُ
دعــوتُــكــم للخــيــلِ وهــي تَــلُفُّنــي
فــكــنــتــم إمــاءً للقَـوافـلِ تَـزجُـرُ
ومــن حَــذرِ البــلْوى فــررتُ إليـكُـم
فـلاقـيـتُ مـنـكـم فوقَ ما كنتُ أحذَرُ
ولم أدرِ أنّ الضّـيـمَ يـومَ أتـيـتـكم
تــخــيــرتُه فــي بــعــض مــا أتَـخَـيَّرُ
وقــلتُ لكــم رُدّوا وســيـقـةَ جـارِكُـم
فلم تَقدِروا أنتم على اللؤمِ أقدَرُ
فـهـبْـكـم زَهِـدْتُـم في الجَميلِ لعينِه
ألم تَـعْـمَـلوا أنّ الأحـاديـثَ تـؤثَرُ
ســيــحــفــظُ مــا ضــيــعـتُـم مـتـيـقـظٌ
يـضـيـءُ إذا اسـودّ الزمـانُ ويُـسـفِـرُ
إذا خـــوّفـــوهُ الذّلَّ لاحــظَ ســيــفَه
وكـيـفَ يَـغـيـبُ العِـزُّ والسـيـفُ يَحضُرُ
وكــنــتــم تُــسِــرونَ الضّـغـائِنَ دونَهُ
فــقـد جَـعـلت تـلكَ الضّـغـائنُ تَـظْهَـرُ
أردتـم بِهـا العُظمى فنالَتْ رؤوسَكم
ومـن تـحـتِه كـان المُـبَـخْـتِـرُ يَـحـفِرُ
ومـا غـرّكُـم مـن صـادقِ الشـدّ بـاسـلٌ
يـــظَـــلّ إلى أعــدائِهِ يــتــبــخــتــرُ
ضَـعـوا حَـلَقَ المـاذيِّ فـوقَ قـلوبِـكـم
فــإنّ عــيــونَ السّــمــهــريّـةِ تَـنْـظُـرُ
ولا تـأمَـنـوا ثَـغـرَ الهُـمـامِ فـإنّهُ
يُــقَهــقِهُ فـي أبـصـارِكُـم وهـو يَـزأَرُ
فَـيـا حـاكـمَ الحـكّـامِ أنـتَ بـسطتَهُم
بــحــلمـكَ حـتـى كـاشَـفـوكَ وأصـحَـروا
أتــوكَ يــهــزّونَ الصــوارمَ والقَـنـا
وعــادُوا تــشَــظّــى فــيــهُــمُ وتـكـسَّرُ
فــقــدْ بــقــيـتْ للسّـمـهـريّـةِ فـيـهِـمُ
كُــلومٌ بــمــثـلِ السـمـهـريـةِ تُـسْـبَـرُ
أقِـلهُـم سَفاهَ الرّأي واغْفرْ ذنوبَهم
فــرَبُّ الأيـادي مَـنْ يُـقـيـلُ ويـغـفِـرُ
وســخــطُــكُــم للمــذنــبــيــنَ مــنـيـةٌ
وعــفــوكــم مــنـهـا يُـجـيـرُ ويَـخـفـرُ
أرى شــجـراً قـد أورقَ الوعـدُ عـودَه
وأنـــتَ له إنْ سَـــلّمَ اللهُ مُــثْــمِــرُ
وغــيــرُكَ كـدَّ الظـنَّ والأمـرُ مُـقـبـلٌ
وعــلّلَ بــالتـشْـريـفِ والأمـرُ مـدبـرُ
ولكــنّــنــي لا أظــلِمُ المــجـدَ حـقَّهُ
مَــحــلُّكَ أعـلى فـي الخُـطـوبِ وأكـبـرُ
أحــــلكَ أطــــرافَ الذّرى وأحـــلَّهـــم
بُـطـونَ الثّـرى واللهُ بـالناسِ أبصَرُ
ومــا بَــرحَـتْ مـن راحـتَـيْـكَ غَـمـامـةٌ
تُـطـبِّقـُ أرضـي نَـبْـتُهـا الدهـرَ أخْضَرُ
وتــاللهِ لا أنْــسـى يـداً لكَ إنّـمـا
يــضِـلُّ ويَـنْـسـى الشـيـءَ مـن يـتـذكّـرُ
يـداً كـيـفَـمـا أومـأتُ نـلتُ نـوالَها
وفـيـهـا غِـنـىً للمـسـتـنـيـلِ ومَـفـخَرُ
جــلوتَ القَــذى حـتـى تـأمّـلَ نـاظـري
ومـا كـنـتُ مـن فـرطِ المـذلةِ أبـصُـرُ
وأنـتَ حـسَـمـتَ الداءَ عـنـي وزَفـرَتـي
تُـــفـــرّقُ نــفــســي والعــوائدُ حُــضَّرُ
عــشـيـةَ عـزّانـي الطـبـيـبُ وقـالَ لي
دَواؤكَ مـــعـــدومٌ وجُـــرحُـــكَ أغــبَــرُ
فــبَــلّغ أمــيـرَ المـؤمـنـيـنَ رسـالةً
وكـــل مـــؤدٍ مـــا ســـواكَ مـــقـــصــرُ
أتُــقْــطِــعُ داري خــارجــيــاً لســانُه
لكــم وعــليــكُـم قـلبُهُ حـيـنَ يُـدبِـرُ
وكــيــفَ ولم نــذنـبْ تُـصـانُ عَـصـاهُـمُ
وتُـبْـرَى بـأيـديـكُـم عَـصـانـا وتُـقْشَرُ
فَــلا تــتــركــنـهـا شُـبْهَـةً لمـبـائعٍ
يــخـونُ بِهـا عـنـدَ الخَـصـامِ ويَـغْـدُرُ
وإنْ يــكُ إنــصــافـي تـعَـذّرَ عـنـدكـم
فـــإنّ ورودَ المـــوتِ لا يَـــتَـــعــذّرُ
ألا صــارمٌ قـد هـذّبَ القـيـنُ نَـصـلَه
ألا صَــعْــدَةٌ فــيــهــا سِــنـانُ مـؤمَّرُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك