البيت العربي

دعوتَ إلى حقٍّ وأسمعتَ واعيَا


عدد ابيات القصيدة:34


دعوتَ إلى حقٍّ وأسمعتَ واعيَا
دعــوتَ إلى حــقٍّ وأســمــعــتَ واعــيَــا
فــحُــيِّيــتَ مــدعــوًّا، وحُــيِّيــتَ داعـيـا
كــفــيــلي بــمــا أنــبــأت صـدقُ رويـة
تـرى الغـد من مستقبل الدهر ماضيا
ويـصـعـد نـجم العرب في الشرق ساطعًا
ونـجـم حليف العرب في الغرب ساطيَا
ســيُــدبِـر شـر كـان بـالأمـس مـقـبـلًا
ويُــقــبـل خـيـر كـان بـالأمـس نـائيـا
إلى مـسـمـع العـرب الكـرام نـبـوءتـي
فـسـلنـي غـدًا عنها، وما أنت ناسيا
تــوثــب للعــدوان فــليــمــض واثـبًـا
عــلى غــرة مــنــه ليــنــقــضَّ هــاويــا
وقـد هـجـر الغـافي المضاجع فانظروا
عـلى السـاهـر الجـهد المكتم باديا
وأن الذي خــــالوه صــــرعـــة هـــالك
نـذيـرٌ إذا مـا اشـتـد أيـقـظ غـافـيـا
يـقـيـنـي الذي لم يـطـرق الشك سمعه
ســـحـــابـــة يـــوم أن للحــق واقــيــا
وهــيــهـات مـا كـان الرجـاء مـغـيـبًـا
لمـن رامـهـ، كـلا ولا الأمر خافيا
تـبـلبـلت الأسـمـاع حـيـنًـا، وأطـبـقت
صــروف قــضــاء ظـنـه القـوم قـاضـيـا
فـإن شـئت كن فألًا، وإن شئت هاتفًا
إذا أســمــع الضــلِّيـل أقـبـل نـاجـيـا
وأتــمــمــت حــولًا واحــدًا فــتــحــولت
مــخــاوف أقــوام فــلاحــت أمــانـيـا
ســبـقـتَ رِكَـاب النـصـر حـتـى كـأنـمـا
خــفــفــت لتـلقـاه عـلى القـرب آتـيـا
وألمـــح مـــن بـــشـــراك طــالع مــولد
تــلاقـيـه أبـراج السـعـود حـوانـيـا
أرى لك فــي ســن الفــطــام شــبــيـبـة
تـسـابق في العام القرون الخواليا
إلى مــســمــع العــرب الكـرام تـحـيـة
أحـيـى بـهـا عـامًـا من العمر ثانيا
ولا زال هــذا الشــرق بــالحـق آمـرًا
ولا زال هـذا الشـرق بـالحـق ناهيا
وآثـــرت للعـــرب اللســـان الذي بـــه
تــنــزَّل وحــي الله للعــرب هــاديــا
ونـاديـتـهـم مـن جـانـب الغـرب مثلهم
فــتـى عـربـيًّاـ واضـح الصـوت عـاليـا
أصـاخـوا فـلم يـستنكروا القول عجمة
ولم يـسـمـعـوا مـنـه لسـانـاً مداجيا
إذا الحـر نـاجـى الحـر فليلق قوله
صــريــحًـا، ولا يـومـئ إليـه مـواريـا
عــلى ذاك يـمـضـي اللنـدنـيُّ مـحـدّثًـا
فــيــصــغــي إليــه القـاهـري مـواليـا
ويـصـغـي ابـن بـغـداد إليـه مـحـدثًـا
ويــنــقــل عــنــه شــعــب مــكـة راويـا
فــلا انـخـدعـتـ، والحـمـد للهـ، ضـلة
ولا خــدعــت يــومًـا وفـيًّاـ مـوافـيـا
وفــي جــلق واعٍــ، وفـي القـدس شـاخـصٌ
وفــي بــرقــة شــادٍ يــجــاوب شـاديـا
يـؤلف شـمـليـهـم عـلى البـعـد أنـهـم
أبوا أن يطيعوا في سوى الحق راعيا
وأنـــهـــمُ للظـــالمـــيـــن بـــمـــرصـــد
طـغـاة عـلى مـن يـحـكم الناس طاغيا
وأن الذي أوصــى بــه الشـرق بـادئًا
تـواصـى به الأحرار في الغرب تاليا
فــيــا لكِ مــن حــريــة جــمــعــتْهـمـا
إلى نـــســـب عــالٍ عــليــه تــلاقــيــا
ومــا عــصــبــة الأحــرار إلا أخــوّةٌ
إذا اشـتـرك القـطـبـان فـيـهـا تآخيا
فـلا جـاور الشـرق امـرؤ يـصـطـفـي له
عــدوًّا لآمــال الشــعــوب مــعــاديــا
حــقــائق فــي شــرق البـلاد وغـربـهـا
يـسـاجـل فـيـهـا الحاضرون البواديا
غـدًا، فـانـتـظـرنـي بـاليـقين إلى غد
وهـاك التَّحـايـا قـبـله والتـهـانـيا

مشاركات الزوار

شاركنا بتعليق مفيد

الشاعر:

عباس بن محمود بن إبراهيم بن مصطفى العقاد: إمام في الأدب، مصري، من المكثرين كتابة وتصنيفاً مع الإبداع. أصله من دمياط، انتقل أسلافه إلى المحلة الكبرى، وكان أحدهم يعمل في "عقادة" الحرير. فعرف بالعقاد. وأقام أبوه "صرافا" في اسنا فتزوج بكردية من أسوان. وولد عباس في أسوان وتعلم في مدرستها الابتدائية. وشغف بالمطالعة. وسعى للرزق فكان موظفا بالسكة الحديدية وبوزارة الأوقاف بالقاهرة ثم معلما في بعض المدارس الأهلية. وانقطع إلى الكتابة في الصحف والتأليف، وأقبل الناس على ما ينشر. تعلم الإنكليزية في صباه وأجادها ثم ألم بالألمانية والفرنسية وظل اسمه لامعا مدة نصف قرن أخرج في خلالها من تصنيفه 83 كتاباً، في أنواع مختلفة من الأدب الرفيع، منها كتاب (عن الله) و (عبقرية محمد) و (عبقرية خالد) و (عبقرية عمر) و (عبقرية علي) و (عبقرية الصديق) و (رجعة إبي العلاء) و (الفصول) و (مراجعات في الأدب والفنون) و (ساعات بين الكتب) و (ابن الرومي) و (أبو نواس) و (سارة) و (سعد زغلول) و (المرأة في القرآن) و (هتلر) و (إبليس) و (مجمع الأحياء) و (الصديقة بنت الصديق) و (عرائس وشياطين) و (ما يقال عن الإسلام) و (التفكير فريضة اسلامية) و (أعاصير مغرب) و (المطالعات) و (الشذور) و (ديوان العقاد) وكلها مطبوعة متداولة. وصدر له بعد وفاته كتاب سماه ناشره (أنا بقلم عباس محمود) وكان من أعضاء المجامع العربية الثلاثة (دمشق والقاهرة وبغداد) شعره جيد. ولما برزت حركة التحلل من قواعد اللغة وأساليب الفصحى عمل على سحقها. وكان أجش الصوت، في قامته طول، نعت من أجله بالعملاق. توفي بالقاهرة ودفن بأسوان. (عن الأعلام للزركلي)
قلت أنا بيان: 
أصدر العقاد حتى سنة 1921م ثلاثة دواوين هي 
يقظة الصباح 1916
وهج الظهيرة 1917
وأشباح الأصيل 1921
ضم إليها 
ديواناً رابعاً هو أشجان الليل نشرها في عام 1928م في ديوان واحد باسم "ديوان العقاد".
وفي سنة 1933 أصدر ديوانين هما: وحي الأربعين وهدية الكروان 
وفي سنة 1937م أصدر ديوان عابر سبيل 
وفي سنة 1942م أصدر ديوانه أعاصير مغرب وكان عمره قد نيف على الخمسين.
 وبعد الأعاصير1950 
وما بعد البعد عام 1967م
وفي عام 1958 أصدر كتاب " ديوان من الدواوين" اختار منه باقة من قصائد الدواوين العشرة: 
يقظة الصباح 1916
ووهج الظهيرة 1917
وأشباح الأصيل 1921
وأشجان الليل1928
 وعابر سبيل1937
 ووحي الأربعين 1942
وهدية الكروان1933 
 وأعاصير المغرب1942
 وبعد الأعاصير1950 
وقصائد من ديوان : ما بعد البعد الذي نشر لاحقا عام 1967م
وجمع الأستاذ محمد محمود حمدان ما تفرق من شعر العقاد في الصحف ولم يرد في هذه الدواوين ونشرها بعنوان "المجهول المنسي من شعر العقاد" وسوف أقوم تباعا إن شاء الله بنشر كل هذه الدواوين في موسوعتنا
تصنيفات قصيدة دعوتَ إلى حقٍّ وأسمعتَ واعيَا