دعوني وتسكابَ الدموع السوافك

81 أبيات | 301 مشاهدة

دعـونـي وتـسـكـابَ الدمـوع السوافك
فــدعـوى جـمـيـل الصـبـر دعـوةٌ آفـكِ
أصــبــرٌ جــمــيـل فـي قـبـيـح حـوادث
خـلعـن عـلى الأنـوار ثوب الحوالك
تـنـكّـرت الدنـيـا عـلى الديـن ضـلّة
ومـن شـيـمـة الدنـيـا تـنـكـرَ فـارك
فــضــمــهــمــا حــكـم الردى بـردائه
فــتــلك وهــذا هــالك فـي الهـوالك
عـفـا طـللٌ مـنـهـا ومـنـه فـأصـبـحـا
شــريــكــي عـنـان فـي بـلى مـتـدارك
فــلا بــهــجــةٌ تـهـدّي مـسـرّة نـاظـر
ولا حــجــةٌ تــهــدي مــحــجــة ســالك
ومـا انـتـظـم الأمران إلا ليؤذنا
بـأن قـد دنا نثر النجوم الشوابك
وآن لمــنــثــور الوجــود انـطـواؤه
بــكــفــي فــنــاء للفــنــاء مـواشـك
أمـا قـد عـلمـنـا والعـقـول شـواهد
بـأن انـقـراض العـلم أصل المهالك
إذا أذهــب الله العــلومَ وأهـلَهـا
فـمـا الله للدهـر الجـهـول بـتارك
هـل العـلم إلا الروحُ والخلق جثة
ومـا الجـسم بعد الروح بالمتماسك
ومـا راعـنـي فـي عالم الكون حادثٌ
ســوى حــادثٍ فــي عــالم ذي مــدارك
إذا أدركــتــه للمــنــايــا قــضـيـةٌ
قــضــت بـاسـتـلاب للأمـانـي مـدارك
لذلك مــا أبــكــى كــأنــي مــتــمــم
أتـمـم مـا أبـقـى الأسـى بعد مالك
وسـهّـل عـنـدي أن أرى الحزن مالكي
مـصـابـيَ بـالفـيـاض سـهـل بـن مـالك
امـــام هـــدى كــنــا نــقــلد رأيــه
كــتــقــليــد رأي الشـافـعـي ومـالك
غــمـامُ نـدى كـنـا عـهـدنـا سـمـاحـه
يــســاجــل درَّات العـهـاد الحـواشـك
أحــقــاً قــضـى ذاك الجـلال وقـوضـت
مـبـانـي مـعـال فـي السـمـاء سوامك
واقـفـرَ مـن نـجـد مـن المـجـد ربعُه
وعــمــر قــبــر مــفــرد بــالدكــادك
وغــيــب طــود فــي صــعــيــد لمــحــد
وغــيــضَ بــحــرٌ فــي ثــرى مــتـلاحـكِ
ووارى سـنـا شـمـس المـعـارف غـيـهبٌ
مـن الخـطب يودي بالشموس الدوالك
ألا أيها الناعي لك الثُّكل لاتفُه
بـهـا انـهـا أم الدواهـي الدواهـك
لعــلك فــي نــعــيَ العــلا مــتـكـذِّب
فـكـم مـاحـلٍ مـن قـبـل فـيـه ومـاحكِ
فــكــذبــهــمُ يـا ليـت أنـك مـثـلهـمُ
تـــواتـــرَ أخـــبـــار وصـــدق مـــآلك
فـيـا حسن ذاك القولِ إذ بان كذبُه
ويـا قـبـحَه والصـدقُ بادي المسالك
لقــد أرجــفـوا فـيـه وقـلبـي راجـفٌ
مـخـافـةَ تـصـديـق الظـنـون الأوافكِ
كــأن كـمـال الفـضـلِ كـان يـسـوؤهـمْ
فــأبـدوا عـلى نـقـص هـوى مـتـهـالك
كــأنــهــم مــســتــبــطــئون ليــومــه
كـمـا اسـتـبـطـأ المصبور هبّة بأتك
كـــأنـــهــم مــســتــمــطــرون لعــارضٍ
كـــعـــارض عـــاد للتـــجـــلّد عـــارِكِ
بــلى إنــهــم قــد أرهــصـوا لرزيـة
تـضـعـضـع ركـن الصـابـر المـتـمـالك
فـقـد كـان مـا قـد أنـذروا بوقوعه
فــهــل بــعــده للدهـر صـولةُ فـاتـك
مــصــابٌ مــصــيــبٌ للقــلوب بـسـهـمـه
رمــى عــن قــســيّ لليــالي عــواتــكِ
بـكـت حـزنَهـا الغبراء فيه فأسعدتْ
بـأدمـعـهـا الخـضـراء ذات الحبائك
عــلى عــلم الإسـلامِ قـامـت نـوادب
بــهــتــنِ مـبـاكٍ أو بـهـتـم مـضـاحـك
فـمـن سـنـة سـنّـت على الرأس تربَها
ومـــكـــرمــةٍ نــاحــت لأكــرم هــالك
ومــن آيــة تــبـكـي مـنـوّر صـبـحـهـا
إذا قـام فـي جـنـحٍ من الليل حالك
ومــن حــكــمـة تـرثـي لفـقـد مـفـجـر
لينبوعها السلسال في الأرض سالكِ
فــيــا أســفــي مـن للهـدى ورسـومـه
ومــن لمـنـيـخ عـنـد تـلك المـبـارك
ومــن للواء الشِّرع يــرفــع خــفــضَه
ويــمــنــع مـن تـمـزيـقـه كـف هـاتـك
ومــن لكــتــاب الله يــدرسُ وحــيــه
ويـقـبـس مـنـه النـور غـيـرَ مـتـارك
ومــن لحــديــث المــصــطـفـى ومـآخـذٍ
يــبــيــنــهــا فــي فــهـمـه ومـتـارك
ومـن ذا يـزيـل اللبـسَ فـي مـتشابهٍ
ومـن ذا يـزيـحُ الشـك عـن مـتـشـابك
ومـن لليـراع الصـفـر طـالتْ بـكـفـه
فـصـارت طـوال السـمر مثل النيازك
ومـن للرقـاع البـيـض طـارتْ بـذكره
فـجـابت إلى الأملاك سبلَ المسالك
ومـن لمـقـام الحـفـلِ يـصـدع بـالتي
تــقــص لقــسٍ مــن جــنــاح المــدارك
ومــن لمــقــال كــالنــضــار مــخــلصٍ
لا بـريـزه التـبـريـز لا للسـبائك
ومـــن لفـــعــالٍ إن ذكــرت بــنــاءة
فــعَــالٍ وإن تـنـشـر فـمـسـكـةُ فـارك
ومــــن لخــــلال كــــرّمـــت وضـــرائب
ضــربـنَ بـقـدح فـي غـيـاث الضـراعـك
ومـن لشـعـار الزهـد أخـفـي بالغنى
فــفــي طــيّه فـضـل الفـضـيـل ومـالك
ومــن لشــعـاب المـجـد أو لشـعـوبـه
إذا اخـتـلطـتْ سـاداتـه بـالصّـعـالك
ألا ليـس مـن فاكفف عويلك أو فزد
فـمـا بعد سهل في العلا من مشاركِ
اصــبــنــا فــيــا لله فـيـه وإنـمـا
أصـبـنا لعمري في الذّرى والحوارك
فــنـادِ بـأفـلاك المـحـامـد أقـصِـرى
فــــلا دورانٌ زالَ قــــطـــب مـــدارك
وصـحْ بـالسناء اليوم اقويت منزلاً
بـوطـء المـنـايا لا بوطء السنابك
عــلى هــذه حــام الحــمـام مـحـلّقـا
ثـمـانـيـن حـولاً كـالعـدو المـضاحك
فـسَـالمَه فـي مـعـرك المـوت خـادعـا
وحــاربــه إذ جــاز ضـنـكَ المـعـارك
كـذاك الردى مـهـمـا يـسـاكـنْ فـإنه
مــحــرّك جـيـشٍ نـاهـب العـيـش نـاهـك
ســبــى سـبـأ قـدمـاً وحـي السـكـاسـكِ
ولم يـــأل عـــن خـــونٍ لخـــان وآلك
وأفـنـى من ابناء البَرايا جموعَها
وألقى البُرى بالرَّغم فوق البرامك
ســواء لديــه أن يــصــولُ بــفــاتــك
مـن النـاس نـاسٍ للتّـقـى أو بـناسك
ولو أنــه أرعــى عــلى ذي كــرامَــةٍ
لأرعـى عـلى المختارِ نجلِ العواتك
ولو راعـــه عـــمــرٌ تــكــامــل أَلفُهُ
لما راعَ نوحاً في السنينِ الدكائك
ومــا مــن ســبــيــلٍ للدَّوام وإنـمـا
خـلقـنـا لأرحـاء المـنـون الدَّواهكِ
فــيــا آلَ ســهـلٍ أوبـنـيـهِ مـخـصّـصـاً
نــداء عــمــومٍ فــي غــمــوم مــوالكِ
أعــنــدكــمْ أنــي لمــا قَــد عـراكـمُ
أمــانــعُ صَـبـري أن يـليـنَ عـرائكـي
فـــكـــيــفَ أُعــزّي والتَّعــزّي مــحــرَّمٌ
عـــــليّ ولكـــــنْ عــــادةٌ آلَ مــــالكِ
فـــإن جَـــزَعٌ يَــبــدو فــذاكَ تــكــرُّهٌ
لتــجــريــعِ صَـابٍ مـن مُـصـابٍ مُـواعـك
وإن كــانَ صــبــرٌ إنّهــا لحــلُومُـكـم
ثــوابـتُ فـي مـرّ الرّيـاحِ السّـواهـكِ
ورثـتـم سـنـا ذاك المقدّم فأرتقوا
بـأعـلى سـنـام مـن ذرى العـزتـامـك
فـلم يـمض من أبقى من المجد أرثه
ولم يــلق هـلكـاً تـارك مـثـل مـالك
أتــدرون لم جْــدت ركــاب أبــيــكــم
كـمـا جـد سـيـرٌ بـالقـلاص الرواتـك
تــذكّــر فــي أفــق السـمـاء قـديـمَه
فــحــن إلى عــيــصٍ هــنــالك شــابــك
وكـان سـمـا فـي حـضـرة القـدس حـظه
فـلم يـله عـنـه بـالحـظوظ الركائك
فــيــا عــجـبـاً مـنـا نـبـكّـي مـهـنـأ
تــبــوأ داراً فــي جــوار المــلائِكِ
يـلاقـيـه فـي تـلك المـغاني رفيقُه
بـوجـهٍ مـنـيـر بـالتـبـاشـيـر ضـاحـك
فـلا تـحـسـبوا أن النّوى غال روحه
لجــســمٍ ثــوى تـحـت الدكـادك سـادك
فــلو أنــكــم كــوشــفـتـم بـمـكـانـه
رأيـتـم مـقـيماً في أعالي الأرائك
يــنــعّــم فــي روض الرضــا وتـجـوده
ســحــائب فـي كـثـبـان مـسـكٍ عـوانـك
كــذلك وعــد الله فــي ذي مــنـاسـبٍ
مـن البـر صـحـت بـالتـقـى ومـنـاسـك
فـيـا رحـمـة الرحـمـن وافـي جـنابه
ويـــا روحَه ســـلم عـــليـــه وبــارك
ويـا لوعـتـي سـيـري إليـه بـرقـعتي
وقـصّـي شُـجـونـاً مـن حـديـثـي هـنالك

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك