دعِ الجِزْعَ عن يُمناك لا عن شمالكا

60 أبيات | 209 مشاهدة

دعِ الجِـزْعَ عـن يُمناك لا عن شمالكا
فــلِي شَــجَــنٌ أحــنـو عـليـه هـنـالكَـا
وقــفْ بِــي وإنْ ســار المـطـيُّ بـأهـلِهِ
وجُـدْ لي بـه واِجـعـله بـعـضَ حِـبـائكا
ولولا الهـوى مـا بـتّ أسـأل بـاخـلاً
وآمـــلُ مَـــنّــانــاً وأعــشَــقُ فــارِكــا
ومَــن ذا الّذي لولاه ذلّلَ صَــعْــبَـتِـي
وليَّنـــَ مـــنّــي للشَّمــوسِ العــرائِكــا
مـن اللّائي يـفـضـحـن الغـصون نضارةً
وبـالجِـيـد يُـخجِلْنَ الظِّباءَ الأواركا
عَـفَـفْـنَ فـمـا اِسـتَـشـهـدن يـومَ تفاخرٍ
عَـلى عَـبَـقِ الأفـواه إلّا المـسـاوِكا
ولمّــا أرَتْـنـا سـاعـةُ البـيـن عَـنْـوَةً
وجــوهــاً وِضــاءً أو شـعـوراً حـوالكـا
نـزعـنـا ثـيـابَ الحِـلْمِ عـنّـا خـلاعـةً
فــلم نَــرَ إلّا ســادراً مــتــهــالكــا
وإلّا بــدوراً بــالرّحــيــل كــواسـفـاً
وإلّا شــمــوســاً بــالحــدوجِ دوالكــا
وَمُــنــتَــقِــبـاتٍ بـالجـمـال مـلكْـنَـنـا
ومـا كـنّ لِي لولا الجـمـالُ مـوالكـا
قــتــلن ولم يـشـهـرن سـيـفـاً وإنّـمـا
شَهــرنَ وجــوهــاً طَــلْقــةً ومــضــاحـكـا
فـأقـسـمـتُ بـالبُـزلِ الهِـجـانِ ضوامراً
يَـرِدْن بـنـا البـيـتَ الحـرامَ رواتكا
ويُـبْـصَـرْنَ مـن بـعـد الكَـلالِ نـواحلاً
وقـد كـنّ مـن قـبـل الرّحـيـلِ تـوامكا
بَــرَكـنَ عـلى وادي مِـنـىً بـعـد شِـقْـوَةٍ
ومِـن بـعـد أنْ قـضَّيـْنَ مـنّا المناسكا
ومِــن بــعـد أنْ طـرّحـن أحـلاسَ أظـهُـرٍ
أكَــلْن ظــهــوراً بــالسُّرى وحــواركــا
أبَــيْــنَ ومــا يــأبــيـنَ إلّا نـجـابـةً
قُــبــيــلَ بــلوغٍ للمـرامِ المـبـاركـا
ومــا قِـلْنَ إلّا بـعـد لأْيٍ وبـعـد مـا
قـطـعن اللّوى قَطْعَ المَدا والدَّكادِكا
لقـد حـلّ ركنُ الدّين ما شاء من رُبىً
وطـالتْ مـعـاليـه الجِـبـالَ السّوامكا
ومـا زال نـهّـاضـاً إلى المجد ثائراً
وذا شَــغَــفٍ بـالْعِـزِّ والفـخـر سـادكـا
فـإنْ طـلب الأقـوامُ عـونـاً عـلى عُلاً
تـوحَّدَ لا يـبـغِـي العَـوِيـنَ المشاركا
رضـيـتُـك مـا مـلكَ المـلوك من الورى
لقــلبِــيَ مــن دون البــريّــةِ مـالكـا
ولمّــا ثــنــتْ كــفّــي عـليـك أنـامِـلِي
تَـركـتُ اِحـتـقـاراً كـلَّ مَن كان مالكا
فـإنْ كـنـتُ قـد قـلقـلتُ شرقاً ومغرباً
فَهــا أنــا ذا ربُّ المــطــيِّ بَـواركـا
فـمـا لي اِنـتِـقـالٌ بـعد مَغنىً غنيتُه
ومـا لي اِرتِـحـالٌ بـعـد يـومِ لقائكا
وَأَنــتَ الّذي فُــتّ المـلوكَ فـلم يـكـنْ
لعالِي البنا في المجدِ مثلُ علائكا
أبَـوْا وأبَـيْـتَ الضَّيـْمَ فينا ولم يكنْ
لكــلّ أُبــاةِ الضَّيــمِ مــثــلُ إبـائكـا
وقــد عـلم المُـعْـطَـوْنَ بـعـد سـؤالهـمْ
بـأنّـك تُـغـنِـي الفـقـر قـبـل سـؤالكا
وكــم لك مــن فــضــلٍ حــقــرتَ مـكـانَه
وإنْ هـو أخـزى حـاتِـمـاً والبـرامـكـا
عــلوتَ عــن السّــامِــي إليــك بـطـرفِهِ
فــأيـن مـن الرّاقـيـن حـول جـبـالكـا
ومــا ســلّمــوا حــتّــى رأوك مــحـلِّقـاً
يـشـقُّ عـلى الأيْـدِيـن بُـعْـدُ مَـنـالكـا
فـإنْ خـبـروا بـالفـضـل مـنـك رقـابـةً
فـقـد شاهدوا ما شاهدوا من جلالكا
ومَــن كــان ذا ريـبٍ بـه فـي شـجـاعـةٍ
وبـأْسٍ يَـسَـلْ عـنـه الوَغـى والمعاركا
غـداةَ أَسـالَ الطَّعـنُ فـي ثُـغـرِ العِدا
كما شاءَت الأيدي الدّماءَ السّوافكا
وَمــا حــمــلتْ يُــمـنـاه إلّا صـوارمـاً
لِكُـــلّ وريـــدٍ مــن كــمــيٍّ بــواتــكــا
وَلَمّـا اِسـتطار البغيُ فيهمْ أطَرْتَ في
طِـلابـهـمُ مـن ذي الجـيـادِ السَّنابكا
فـروّيـتَ مـنـهـمْ أسـمـرَ اللّون ذابـلاً
وحـكّـمـتَ فـيـهـمْ أبـيـضَ اللّونِ باتكا
ومــا شــعــروا حـتّـى رأوهـا مـغـيـرةً
عــجــالاً لأطــرافِ الشَّكــِيـمِ لوائكـا
يُــخَـلْنَ ذئابـاً يَـبـتـدِرْن إِلى القِـرى
وإلّا ســيــولاً أو ريــاحـاً سـواهـكـا
ويُـلْقَـيْـنَ مـن قـبـل اللّقـاءِ عـوابساً
وبــعــد طـلوع النَّصـر عُـدْنَ ضـواحـكـا
وفــوق القَــطــا مــنـهـنّ كـلُّ مـغـامـرٍ
إذا تـارَكُـوه الحـربَ لم يـكُ تـاركـا
يـخـيضُ الظُّبا ماءَ النّحورِ من العِدا
ويـخـضـبُ مـنـهـمْ بـالدّمـاءِ النّيازكا
ولَو شــئتَ حــكّــمــتَ الصّـوارمَ فـيـهـمُ
وسُــمــراً طِــوالاً للنُّحــُور هــواتـكـا
فَـسـقّـيـتَهمْ حتّى اِرتَوَوْا أكؤُسَ الرّدى
وَحــرّقْــتَهــمْ حـتّـى اِمّـحـوا بـأُوارِكـا
وضــربُ طُــلىً قــطّ الطُّلــى مــتـواتـراً
وطــعــنُ كُــلىً عــطّ الكُـلى مـتـداركـا
فـإنْ رجـعـوا مـنـهـا بـهُـلْكِ نـفـوسهمْ
فـأيـديـهـمُ جـرّتْ إليـهـا المـهـالكـا
فــقــضّــيــتَ مِـن أوطـارنـا كـلَّ حـاجـةٍ
وأخــرجــتَ أوتــاراً لنــا وحَــسـائكـا
وكـنـتَ مـتـى لاذوا بـعـفـوك صـافـحـاً
وإنْ مـعـكـوا كـنـتَ الألَدَّ المـماعكا
فــبــشــرى بــمــا بُـلّغـتـه مـن إرادةٍ
وشــكـراً لمـا أُوتـيـتَهُ مـن نَـجـائكـا
وللّهِ عـــــاداتٌ لديـــــك جـــــليـــــلةٌ
يَــقُــدْنَ إليـك النَّصـرَ قـبـل دُعـائكـا
وَمـا كـان إلّا اللَّهُ لا شـيـءَ غـيـره
مُــنــجّـيـك مـنـهـا والشّـفـاءُ لدائكـا
ولا فِــكْــرَ فــيــمـن صـمَّ لمّـا دعـوتَه
وربُّ الورى طــرّاً مــجــيــب دعــائكــا
فـإنْ كـنـتَ يـومـاً طـالباً ناصحاً لكمْ
بــلا رِيــبَــةٍ مــنــه فــإنِّيــَ ذالكــا
فَـمـا أَنـا إِلّا فـي يديك على العِدا
وفـي قَـسْـمِـك الأسـنـى وتـحـت لوائكا
ومـا لِيَ فـي ليلي البهيم من الورى
ولا صـبـحَ فـيـه غـيـرُ نـور ضـيـائكـا
فـلا تَـخـشَ مِـنِّيـ جـفـوةً فـي نـصـيـحـةٍ
وَكـيـفَ ومـا لِي خـشـيـةٌ مـن جـفـائكـا
ولا تــدّخــرْ يــومــاً لخـدمـتـك الّتـي
تَــخــصّــك إلّا الحـازمَ المـتـمـاسـكـا
ولا تـغـتـررْ بـالظّـاهـراتِ من الورى
فــكــم يَــقِــقٍ يـتـلوه أقـتَـرُ حـالكـا
وقـــد خـــبّــر النــيــروزُ أنّ قــدومَه
يُـنـيـخُ السُّعـودَ الغُـرَّ فـوق رجـالكـا
فـخـذ مـنـه فـيـما أنت ترجو وتبتغي
عــلى عــقــبِ الأيّــامِ فــوق رجـائكـا
ودُمْ لا اِنـجَـلتْ عـنّـا شـمـوسُـك غُـرَّباً
ولا زال عـنّـا مـا لنـا مـن ظِـلالكا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك