دع الدنيا فما دار الفناء
68 أبيات
|
749 مشاهدة
دع الدنـيـا فـمـا دار الفـنـاء
بــــأهـــل للمـــودة والصـــفـــاء
مـتـى تـصـفـو وتـصـفـيك الليالي
وقـــد كـــوت مـــن طـــيــن ومــاء
تــروقــك فـي مـسـرتـهـا صـبـاحـا
وتـطـرق بـالمـسـاءة فـي المساء
تــنــاهــي كــل ذي أمــل فــهــلا
لعـيـنـك يـا شـبـاب مـن انـتهاء
وفــازت فــي ســعــادتـهـا نـفـوس
وليــتـك لو قـصـرت عـن الشـقـاء
فـويـلي مـا أشـد اليـوم ضـعـفـي
وأعــصــانــي لجــبــار الســمــاء
ويــا خــجــلي ولم أعـبـء بـذنـب
واهــل مــودتــي أهــل العــبــاء
هــداة الله خــص بـهـم لواء ال
هــدى والحــمــد بـورك مـن لواء
كـفـتـهـم انما في الذكر فاكفف
فـعـنـك لهـم بـهـا خـيـر اكتفاء
أريــد بــأن أوّفــيــهــم ثـنـاءاً
وان عــزّوا وجــلوا عــن ثــنــاء
فــاذكـر مـن مـصـائبـهـم مـزايـاً
تــولهــنـي فـانـشـج فـي الرثـاء
قــضــوا مـا بـيـن مـقـتـول بـسـم
ومــحــزوز الوريـد مـن القـفـاء
بــرغــم الديـن أولاد الزوانـي
تــشــفــت مـن ذراري الأنـبـيـاء
تــعــاوت مــن مـعـاويـة عـليـهـم
كــلاب الكــفــر مــن دان ونــاء
يــزيــد بـهـم يـزيـد ظـلام ظـلم
فــيـنـقـص مـن نـجـوم الأوصـيـاء
ولا يــــوم أشــــد بـــلا وكـــرب
كــيــومــهــم بــعــرصــة كـربـلاء
غـــداة أتـــت تــحــف أبــا عــلي
فـوارس مـن بـنـي عـمـرو العلاء
تــســارع كــالشـهـاب إلى هـيـاج
وتـثـبـت كـالهـضـاب لدى اللقاء
وتــطــلع كــالبـدور مـشـعـشـعـات
تـعـوم مـن الحـديـد بـبـحـر ماء
تـسـوق الظـعـن عـزمـتها وتحدوا
إذا ضـــربـــت بــذكــر أو دعــاء
أبـوا إلا إلى العـز انـتـساباً
فــليــس لهــم أب غــيـر الإبـاء
وان وقــفــوا بـمـعـتـرك وضـاقـت
بــجــيــش عـداهـم سـعـة الفـضـاء
تــهــب ريــاح بـأسـهـم فـتـغـدوا
رؤوس القــوم فـيـهـا كـالهـبـاء
بـــحـــرب لم يــدع مــن آل حــرب
ســـوى ذكـــر تــجــزى أو شــقــاء
بـه قـبل المنى ذاقوا المنايا
وقـبـل النـار صـاعـقـة السـمـاء
أمـام امـامـهـم ثـبـتـوا ضـرابا
تـــرّد القـــوم عــنــه إلى وراء
وحــيـن قـضـوا حـقـوقـاً كـان كـل
بـهـا عـنـد البـلا حـسن البلاء
دعا بهم إلى الفردوس داعي ال
كــرامــة فـاسـتـجـابـوا للدعـاء
وخــروا بــيــن مــنــعـفـر جـديـل
عــلى الرمــضـا وآخـر بـالعـراء
وقـام السـبـط بـيـنـهـم مـثـيـراً
لهــم وهــم عــلى وجــه الثــراء
يـنـادي أيـن عـنـي يـا حماة ال
هـــدى ورعـــاة حــق الاهــتــداء
وأيـن فـوارس الهـيـجا وأهل ال
وفــا وليــوث اخــوان الصــفــاء
وفـيـتـم يـا كـرام ومـذ قـضـيتم
قــضـى أسـفـا لكـم كـرم الوفـاء
رحــلتــم نــعــمـا وتـركـتـمـونـي
أكــابــد مـا أكـابـد مـن عـنـاء
رحــلتـم للنـعـيـم فـيـا جـزاكـم
بـهـا خـيـر الجزا مولى الجزاء
وضــل عــمــيــدكـم فـرداً أحـاطـت
بــه زمــراً جــمــوع الأشــقـيـاء
بــجــيــش ضـاق رحـب الأرض عـنـه
فـعـجـت بـالعـجـاج إلى السـمـاء
يــطــارد مـنـهـم سـبـعـيـن الفـا
طــراد الضــاريــات قـطـيـع شـاء
سـطـا غـضـبـان فـانـهـزمت نجاءاً
تــظــن لهــا نــجــاةً بــالنـجـاء
فـمـا فـانـوا وأدركـهـم فباتوا
بــســيــف عـاث فـيـهـم بـالوبـاء
تـطـيـر قـلوبـهـم رعـبـا وضـربـا
رؤوســهــم تــطـايـر فـي الهـواء
ولمــا شــاءت الأقــدار شــيــئاً
وقـال السـبـط أنـت ومـا تـشائي
غــدا غــرضـا تـمـزقـه سـهـام ال
عــدى عــن قــوس بـغـي واعـتـداء
تــقــطــر قــلبــه ظــمــأ وتــروى
بــه عــســالة الأســل الظــمــاء
فـوا لهـفـي خـضـيـب الشيب يمسي
عــلى ظــمــأ غــريـقـاً بـالدمـاء
ويــا لهــفــي عــليــك أبـا عـلي
عــن الأهـليـن والأوطـان نـائي
ويـا لهـفـي عـليـك وأنـت مـلقـى
عـلى الغـبـرا ثـلاثـا بـالعراء
ويــا لهـفـي لجـسـمـك والعـوادي
تــجــول عــليــه مـسـلوب الرداء
ويـا لهـفـي تـشـع عـلى العوالي
رؤوســكــم بــأوجــهــهـا الوضـاء
امـهـتـوك الخـبـا والهـف نـفـسي
عــليــك وأنــت مــسـبـي النـسـاء
بـرزن مـن الخـدود مـنـشـرات ال
شـعـور عـليـك تـجـهـش بـالبـكـاء
دعــت بــبــنــي لوي وهــي صـرعـى
عــلى الغـبـرا مـنـكـسـة اللواء
وأنــتــم يــا بـنـي مـضـر سـبـات
ونـحـن نـسـيـر أسـرى في السباء
وتــهـتـف يـابـن والدهـا مـغـيـث
الصـريـخ مـجـيـب واعـية النداء
لئن رحـت ابـن ساقي الحوض عنا
فـمـن يـغـدو عـليـنـا بـالسـقـاء
وصــبـيـتـكـم تـلوب ظـمـا وتـروى
بــحـد السـهـم مـن قـبـل الرواء
خـبـا لهـف الحـفـاظ وذي عـلينا
العـدى بـالخـيـل تـهـجم للخباء
سـبـايـا يـا سـرايـا الحي تسري
حــرائركــم ربــيــبــات الخـبـاء
فــكــم مــن نــســوة حـنـت لطـفـل
وكــم طــفــل يـحـن إلى النـسـاء
وكــم ســلبــت حــجـول مـن حـجـال
وكـم ضـربـت وسـبـت فـي السـبـاء
وليـس سـوى العـليـل لهـا كـفيل
ومــاذا بـالعـليـل مـن الغـنـاء
تــنــاهــضــه عــداه بــأي حــمــل
ويـــنـــهــضــه ظــنــاه بــأي داء
وســبــق مــقـيـداً مـن فـوق عـجـف
النـيـاق بـلا غـطـا وبـلا وطاء
فـيـا زيـن العـباد فدتك جل ال
عــبــاد وليــس تــصــلح للفــداء
لئن قــادونــك للطـاغـي أسـيـراً
وآل اللَه حــــولك كــــالامــــاء
فـلن تـخـفـى وهـل بـالشـمـس إلا
عـلى العـيـن المـريضة من خفاء
ويــا شــلت يــداً أولتــك ســوءاً
ومـا هـي مـن عـبـيـدك بـالسـواء
ويــا عــقــرت ركــائب سـيـرتـكـم
إلى الشـام المـشـومـة في عناء
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك