دَع العيس بِالبَيداء تَرقل يا سَعد

40 أبيات | 314 مشاهدة

دَع العـيـس بِـالبَـيـداء تَـرقل يا سَعد
إِذا سـاعَـد البـاري فَـمـمـسـاكُـم نَـجـد
مَـراسـيـل قَـد أَعطَتك في السَير جُهدَها
وَلَيـسَ وَراء الجُهـد أَن يَـبـذل الجـهـد
لَقَــد أَكــلت نــار الهَــواجــر لَحـمَهـا
وَلَم يَـبـقَ إِلا الرُوح وَالعَظم وَالجلد
تَـرى المـرو مَـحـبـوكـاً فَـتـحـسـبه كلاً
وَيَـخـدعـهـا لَمـع السَـراب الَّذي يَـبـدو
يَـقـول لَهـا الرُكـبان لا اينك الرَدى
فَـــمـــالك إِلا بَـــعـــد خــامــســة وَرد
جَــرى الدَم مِـن أَخـفـافِهـا فَهُـو زاهـر
بِـتـلك الفَـيـافـي مـثلما أَزهر الوَرد
سِــرت بِـظَـلام اللَيـل تَـقـرَع بِـالحَـصـا
فَـتـقـدح نـاراً مِـثـلَمـا يَـقـدَح الزنـد
إِذا خــلَّفــت مَــحــل العــراق وَراءَهــا
فَـقَـد أَمـهـا القَيصوم وَالشيح وَالرند
وَفــي صَــدرِهــا إِن ســاعَــد اللَه نـيـة
يَهُــون عَــلَيـهـا مِـن تَـصَـورهـا البُـعـد
أَلم تَــرَهــا تَـلوي الرِقـاب تَـيـامـنـا
فَــلَيــسَ لَهــا إِلا إِلى حــايــل قَــصــد
إِذا وَصَــلت قَــصــر الأَمــيــر مــحــمــد
فَــقَـد وَفَّقـ البـاري لَنـا وَلَهُ الحَـمـد
هُـوَ المَـلك المَـنـصور في الحَرب جَيشه
إِذا اِخـتَـلَط الصَـفـان وَاِزدَحَـم الجُـند
تَــنــاذرَت الأَعــراب خــيــفــة بَــأســه
فَــلا وَردهــا عــلٌّ وَلا نــومَهــا رَغــد
إِذا مــا غَـزا فَـالكَـون يَـرجـف خـيـفـة
وَتَهــتَـز مِـنـهُ الأَرض وَالحَـجـر الصَـلد
قَـضـى اللَه أَن يَـسـتـأصـل البَغي سَيفه
وَإِن قَــــــضــــــاء اللَه لَيــــــسَ لَهُ رَد
إِذا صــابــح الأَعــداء وَاسـتـلَّ سَـيـفَه
فَـــلَيـــسَ لَهُــم إِلّا رِقــابــهــم غِــمــد
سَـمـعـنـا بِـأَخـبـار المُـلوك الَّتي مَضَت
وَهُـم بِـالعُـلا دُون الأَمـير إِذا عدوا
أَمــــيــــر كَــــأن اللَه سِـــوّاه وَحـــدَه
فَــمــا قَــبـله قَـبـل وَمـا بَـعـدَه بَـعـد
إِذا ظَــنــت الأَيّــام تَــأتــي بِــمـثـله
فَهَــيــهــات مــا لِلشَــمـس شـبـه ولانـد
بَــنــى أَهـله المَـجـد الرَفـيـع فَـزاده
وَلَم يَـــكـــفــه مــا وَرَّث الأَب وَالجَــد
وَمـا المَـجـد فـي جَـمـع الذَخاير وَحدَه
وَلَكــنــمــا حـفـظ الأُصـول هُـوَ المَـجـد
فَــشــيَّد مُــلكــاً لِلعَــشــيــرة بــاقـيـاً
تــورّثــه مِــن بَــعــد آبــائِهــا الولد
وَأَصـــلَحـــه يَـــوم العَـــطــاء سَــحــائب
تَـــجُـــود وَلا بَــرق هُــنــاك وَلا رَعــد
خَـصـيـب مَـنـاخ الوَفـد تُـمـسـي ضـيـوفـه
كَـــأَنَّهـــُم بِـــالجَـــنــتــان لَهُــم خُــلد
تَــقــاصــده الوفــاد مِــن كُــل وجــهــة
كَـمـا بِـفَـنـاء البَـيـت يَـزدَحـم الوَفـد
يَـنـيـخـون بِـالوادي الخَـصـيـب رِكابهم
فَيَحلو لَها المَرعى وَيَصفو لَها الوَرد
يَــطــيــب لَهُـم رَفـد البِـلاد وَريـفـهـا
وَكُــل أَمــيــر عِــنــدَهُ الريـف وَالرَفـد
بِــــآل رَشــــيـــد مـــهـــد اللَه أَرضـــه
أَنـــامـــلهـــم ســـحــب وَألســنــهــم لدُّ
مُــلوك لَهُــم أَعــطــى الزَمــان زِمـامـه
وَفـي رَأيِهـم قَـد أَصـبَـح الحـل وَالعَقد
إِذا أَخَــلت الأَعــراب أَخـيـامَهـا لَهُـم
فَـمـن خَـوفِهـم عـافَـت فَـرائسـها الأسد
مَطاعين في الهَيجا مَطاعيم في القرى
وَسـارَت حـداة الرَكـب فـي مَدحِهم تَحدو
يَــعــيــبــون أَلفــاظ الســبـاب وَإِنَّمـا
كَــــلامَهُــــم نُــــور وَأَمــــرَهُـــم رشـــد
فَــعــبــدهــم بَــيــنَ الأَجــانــب سَــيــد
وَسَــيــدهــم لِلضَــيــف فــي بَـيـتِهِ عَـبـد
وَنـــيـــتـــهـــم صــدق وَرَأيــهــم حــجــى
وَقَـــولَهُـــم فـــعـــل وَوَعـــدَهـــم نَــقــد
وَلا سِــيَــمــا عَــبــد العَــزيــز فَــإِنَّهُ
هُـوَ السَـيف لا ما أَحكمت صقله الهند
فَـتـى لا يَهـاب الحَـرب إِن صـرَّ نـابُها
يَــرى أن مــرَ المَــوت فــي فَــمـه شَهـد
لَقَــد شَهــدت يَــوم الطــراد بِــبَــأســه
حُــدود المَــواضـي وَالمـطـهـمـة الجـرد
يَــرف لِواء النَــصــر مِــن فَــوق رَأســه
وَيَـخـدمـه الإقـبـال وَاليـمـن وَالسَـعد
كَــريــم عَــلى عَهــد المَـحـبـة ثـابِـتـاً
كَــمــا أنـا عِـنـدي ثـابـت ذلك العَهـد
تَــجـيـء ليَ الركـبـان تَـحـدو بِـسـيـبـه
وَتَــرجــع مــنــي فــي مَــدايـحـه تَـحـدو

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك