دعِ اللَّومَ إن اللَّومَ عونُ النوائِبِ
182 أبيات
|
662 مشاهدة
دعِ اللَّومَ إن اللَّومَ عـــونُ النـــوائِبِ
ولا تــتــجــاوز فــيــه حـدَّ المُـعـاتِـبِ
فــمــا كــلُّ مــن حـطَّ الرحـالَ بـمـخـفِـقٍ
ولا كــلُّ مــن شــدَّ الرحــال بــكــاســبِ
وفــي السـعـي كَـيْـسٌ والنـفـوسُ نـفـائسٌ
وليــس بــكَــيْــسٍ بــيــعُهــا بـالرغـائبِ
ومــا زال مــأمــولُ البــقـاء مُـفـضّـلاً
عـلى المُـلك والأربـاحِ دون الحـرائبِ
حـضـضـتَ عـلى حـطـبـي لنـاري فـلا تـدعْ
لك الخـيـرُ تـحـذيـري شـرورَ المَـحـاطبِ
وأنــكــرتَ إشــفــاقـي وليـس بـمـانـعـي
طِــلابــي أن أبــغــي طـلابَ المـكـاسـبِ
ومـن يـلقَ مـا لاقـيـتُ فـي كـل مـجتنىً
مـن الشـوك يزهدْ في الثمار الأَطايبِ
أذاقـتـنـيَ الأسـفـارُ مـا كَـرَّه الغِـنَى
إليَّ وأغـــرانـــي بـــرفـــض المــطــالبِ
فــأصــبـحـتُ فـي الإثـراء أزهـدَ زاهـدٍ
وإن كــنــت فـي الإثـراء أرغـبَ راغـبِ
حـريـصـاً جـبـانـاً أشـتـهـي ثـم أنـتـهي
بـلَحْـظـي جـنـاب الرزق لحـظَ المـراقـبِ
ومـــن راح ذا حـــرص وجـــبـــن فــإنــه
فــقــيـر أتـاه الفـقـر مـن كـل جـانـبِ
ولمـــا دعـــانـــي للمـــثــوبــة ســيّــدٌ
يـرى المـدح عـاراً قـبل بَذْل المثَاوبِ
تــنــازعــنــي رغْــبٌ ورهــب كــلاهــمــا
قــويٌّ وأعــيــانــي اطِّلــاعُ المــغـايـبِ
فــقــدمــتُ رجــلاً رغــبــةً فـي رغـيـبـةٍ
وأخّـــرتُ رجـــلاً رهـــبـــةً للمــعــاطــبِ
أخــافُ عــلى نــفـسـي وأرجـو مَـفـازَهـا
وأســتــارُ غَــيْــب اللّهِ دونَ العـواقـبِ
ألا مـن يـريـنـي غـايـتـي قـبل مذهبي
ومـن أيـن والغـايـاتُ بـعـد المـذاهـبِ
ومِــنْ نــكـبـةٍ لاقـيـتُهـا بـعـد نـكـبـةٍ
رَهِـبـتُ اعـتـسـاف الأرضِ ذاتِ المـناكبِ
وصـبـري عـلى الإقـتـار أيـسـرُ مَـحْملاً
عــليَّ مِــنَ التــغـريـر بـعـد التـجـاربِ
لقِـيـتُ مـن البَـرِّ التّـبـاريـحَ بـعـدمـا
لقـيـتُ مـن البـحـر ابـيـضـاضَ الذوائبِ
سُـــقـــيـــتُ عـــلى ريٍّ بــه ألفَ مَــطْــرةٍ
شُــغــفــتُ لبــغـضِـيـهـا بـحـبّ المـجَـادِبِ
ولم أُسْــقَهــا بــل سـاقَهـا لمـكـيـدتـي
تَــحــامُــق دهــرٍ جَــدَّ بــي كــالمُـلاعـبِ
إلى اللَّه أشــكــو ســخـفَ دهـري فـإنـه
يُــعــابــثــنـي مـذ كـنـت غـيـرَ مُـطـائبِ
أبَـى أن يُـغيثَ الأرضَ حتى إذا ارتمتْ
بــرحـلي أتـاهـا بـالغُـيـوثِ السـواكـبِ
سـقـى الأرضَ مـن أجـلي فـأضـحـتْ مَـزِلَّةً
تَــمــايَــلُ صــاحــيــهــا تـمـايُـلَ شـاربِ
لتــعــويــقِ ســيــري أو دحـوضِ مَـطـيَّتـي
وإخــصــابِ مُــزوَّرٍ عــن المــجــد نـاكـبِ
فــــمــــلتُ إلى خـــانٍ مُـــرثٍّ بـــنـــاؤُه
مــمــيــلَ غـريـقِ الثـوب لهـفـانَ لاغِـبِ
فــلم ألقَ فــيــه مُــسـتـراحـاً لمُـتـعَـبٍ
ولا نُـــــزُلاً أيـــــانَ ذاك لســــاغِــــبِ
فــمــا زلتُ فــي خــوفٍ وجــوعٍ ووحــشــةٍ
وفــي سَهَــرٍ يــســتــغــرقُ الليـلَ واصـبِ
يـــؤرِّقـــنـــي سَـــقْــفٌ كــأّنــيَ تــحــتــه
مـن الوكـفِ تـحـت المُـدْجِـنات الهواضبِ
تــراهُ إذا مــا الطـيـنُ أثـقـلَ مـتـنَهُ
تَــصِــرُّ نــواحــيــه صــريــرَ الجــنــادبِ
وكـم خَـانِ سَـفْـرٍ خَـانَ فـانـقـضَّ فـوقـهم
كـمـا انـقـضَّ صقرُ الدجنِ فوق الأرانبِ
ولم أنــسَ مــا لاقــيــتُ أيــامَ صـحـوِهِ
مــن الصّــرِّ فــيـه والثـلوج الأشـاهـبِ
ومــا زال ضــاحِــي البَـرِّ يـضـربُ أهـلَهُ
بــســوطَــيْ عــذابٍ جــامــدٍ بــعــد ذائبِ
فـــإن فـــاتـــه قَـــطْــرٌ وثــلج فــإنــه
رَهـــيـــن بــســافٍ تــارةً أو بــحــاصــبِ
فــذاك بــلاءُ البــرِّ عــنــديَ شــاتـيـاً
وكــم ليَ مــن صــيــفٍ بــه ذي مــثــالبِ
ألا رُبَّ نــارٍ بــالفـضـاء اصـطـليـتُهـا
مـنَ الشَّمـسِ يـودي لَفْـحُهَـا بـالحـواجـبِ
إذا ظــلتِ البــيـداءُ تـطـفـو إِكـامُهـا
وتــرسُــبُ فــي غَــمْــرٍ مــن الآلِ نـاضـبِ
فــدعْ عــنــك ذكــرَ البَــرِّ إنـي رأيـتُهُ
لمــن خـاف هـولَ البـحـر شَـرَّ المَهـاربِ
كِــــلا نُــــزُلَيْهِ صــــيــــفُهُ وشـــتـــاؤُهُ
خــلافٌ لمــا أهــواهُ غــيــرُ مُــصــاقــبِ
لُهــاثٌ مُــمــيــتٌ تـحـت بـيـضـاءَ سُـخْـنَـةٍ
وَرِيٌّ مُـــفـــيـــتٌ تـــحــت أسْــحَــمَ صــائبِ
يــجـفُّ إذا مـا أصـبـح الرّيـقُ عـاصـبـاً
ويُــغــدقُ لي والرّيــق ليــس بــعــاصــبِ
ويــمــنـع مـنّـي المـاءَ واللَّوحُ جـاهـدٌ
ويُــغــرِقــنــي والريُّ رَطْــبُ المــحَــالِب
ومـا زال يَـبـغـيـنـي الحـتـوفَ مُوارِباً
يــحــوم عــلى قــتــلي وغــيــرَ مُــواربِ
فـــطـــوراً يُــغــاديــنــي بــلصٍّ مُــصَــلِّتٍ
وطــوراً يُــمَــسّــيــنــي بــورْدِ الشَّواربِ
إلى أنْ وقــانــي اللَّه مــحــذورَ شــرّهِ
بــــــعــــــزتِهِ واللَّه أَغـــــلب غـــــالبِ
فــــأفــــلتُّ مـــن ذُؤبـــانـــهِ وأُســـودِهِ
وحُـــــرَّابِهِ إفـــــلاتَ أَتـــــوب تـــــائبِ
وأمــا بــلاءُ البــحــر عــنــدي فـإنـه
طــوانــي عــلى رَوعٍ مــنَ الروح واقــبِ
ولو ثــاب عـقـلي لم أدعْ ذكـرَ بـعـضـهِ
ولكـــنـــه مـــن هـــولِهِ غـــيـــرُ ثــائبِ
وَلِمْ لا ولو أُلقــيــتُ فــيــه وصــخــرةً
لوافــيــت مــنــه القــعــرَ أوّلَ راســبِ
ولم أتـــعـــلم قــط مــن ذي ســبــاحــةٍ
سـوى الغـوص والمـضـعـوف غـيـرُ مـغالِب
فــأيــسـرُ إشـفـاقـي مـن المـاء أنـنـي
أمــرُّ بــه فــي الكــوز مـرَّ المُـجـانـبِ
وأخــشــى الردى مــنـه عـلى كـل شـاربٍ
فــكــيــف بــأَمْــنِـيـه عـلى نـفـس راكـبِ
أظـــــلُّ إذا هـــــزتــــهُ ريــــحٌ ولألأتْ
له الشــمــسُ أمـواجـاً طِـوالَ الغـواربِ
كــأنــي أرى فــيــهــنّ فُــرســانَ بُهـمـةٍ
يُـليـحـون نـحـوي بـالسـيـوف القـواضـبِ
فـإن قُـلْتَ لي قـد يُـركَـبُ اليـمُّ طامياً
ودجــلةُ عــنــد اليــمِّ بـعـضُ المَـذانـبِ
فـلا عـذرَ فـيـهـا لامـرىءٍ هابَ مثلَها
وفــي اللُّجَّةــِ الخــضــراء عـذرٌ لهـائبِ
فــإنّ احــتــجــاجـي عـنـك ليـس بـنـائمٍ
وإن بـــيـــانــي ليــس عــنــي بــعــازبِ
لدجــــلةَ خَــــبٌّ ليـــس لليـــمِّ إنـــهـــا
تُــرائي بــحــلمٍ تــحــتــه جــهـلُ واثـبِ
تَــطــامَــنُ حــتــى تــطــمــئنَّ قــلوبُـنـا
وتــغــضــبُ مـن مـزحِ الريـاح اللواعـبِ
وأَجـــرافُهـــا رهْـــنٌ بـــكــلِّ خــيــانــةٍ
وغَــدْرٍ فــفــيــهــا كُــلُّ عَــيْــبٍ لِعــائبِ
تـرانـا إذا هـاجـتْ بـهـا الرِّيحُ هَيْجةً
نُــزَلزَلُ فــي حَــومــاتــهــا بـالقـواربِ
نُــوائِلُ مــن زلزالهــا مـحـو خـسـفـهـا
فــلا خـيـرَ فـي أوسـاطـهـا والجـوانـبِ
زلازلُ مــــوجٍ فــــي غــــمـــارٍ زواخـــرٍ
وهـــدَّاتُ خَـــسْـــفٍ فـــي شــطــوطٍ خــواربِ
ولليــــمِّ إعــــذارٌ بـــعـــرضِ مـــتـــونِهِ
ومــا فــيــه مــن آذيِّهــِ المــتــراكــبِ
ولســـتَ تـــراهُ فــي الريــاحِ مــزلزلاً
بـمـا فـيـه إِلّا فـي الشـداد الغوالبِ
وإنْ خــيــفَ مــوجٌ عــيـذ مـنـه بـسـاحـلٍ
خــليٍّ مــن الأجــرافِ ذات الكَــبــاكــبِ
ويــلفــظُ مــا فــيــهِ فــليـس مُـعـاجـلاً
غــريــقــاً بــغـتٍّ يُـزهـقُ النـفـسَ كـاربِ
يــعــلِّلُ غــرقــاهُ إلى أن يُــغــيــثَهــم
بــصــنــعٍ لطــيــفٍ مــنـه خـيـرِ مـصـاحَـبِ
فـتُـلفَـى الدلافـيـنُ الكـريـمُ طـباعُها
هــنــاك رِعــالاً عـنـد نَـكـبِ النـواكـبِ
مــراكــبَ للقــومِ الذيــن كــبــا بـهـم
فــهــم وَسْـطـه غـرقـى وهـم فـي مـراكـبِ
ويــنــقــضُ ألواحَ الســفــيــنِ فــكُـلُّهـا
مُــنَــجٍّ لدى نَــوْبٍ مــن الكَــسْــر نــائبِ
ومـا أنـا بـالراضـي عن البحر مركباً
ولكــنــنــي عــارضــتُ شَــغْـبَ المـشـاغـبِ
صــدقْــتُــك عـن نـفـسـي وأنـت مُـراغـمـي
ومـــوضـــعُ ســري دون أدنــى الأقــاربِ
وجـرَّبـتُ حـتـى مـا أرى الدهـرَ مُـغـرِباً
عــليّ بــشــيــءٍ لم يـقـعْ فـي تـجـاربـي
أرى المـرءَ مـذ يـلقـى الترابَ بوجهِهِ
إلى أن يُــوارَى فــيــه رهـن النـوائبِ
ولو لم يُـــصَـــبْ إِلّا بــشــرخِ شــبــابِهِ
لكـان قـد اسـتـوفـى جـمـيـعَ المـصـائبِ
ومــن صَــدَق الأخــيــارَ داوَوْا سـقـامَهُ
بــــصِــــحَّةــــِ آراءٍ ويُـــمْـــنِ نَـــقـــائبِ
ومـا زال صـدقُ المـسـتـشـيـر مـعـاونـاً
عـلى الرأي لُبَّ المـسـتـشـار المـحازِبِ
وأبــعــدُ أدواءِ الرجــالِ ذوي الضّـنـى
مـن البـرء داءُ المـسـتـطِـبِّ المـكـاذبِ
فــلا تــنـصـبـنَّ الحـربَ لي بـمـلامـتـي
وأنــت ســلاحــي فــي حــروب النــوائبِ
وأجــدى مـن التـعـنـيـف حـسـنُ مـعـونـةٍ
بــرأيٍ وليــنٍ مــن خــطــابِ المــخـاطـبِ
وفـي النـصـح خـيـرٌ مـن نـصـيـحٍ مُـوادِعٍ
ولا خــيــرَ فــيــهِ مـن نـصـيـحٍ مُـواثـبِ
ومــثــليَ مــحــتــاجٌ إلى ذي ســمــاحــةٍ
كــريــمِ الســجــايـا أريـحـيِّ الضـرائبِ
يـــليـــنُ عــلى أهــلِ التــســحُّبــ مَــسُّهُ
ويـقـضـي لهـم عـنـد اقـتـراح الرغائبِ
له نــــائلٌ مــــا زال طــــالبَ طــــالبٍ
ومـــرتـــادَ مــرتــادٍ وخــاطــبَ خــاطــبِ
ألا مـــاجـــدُ الأخــلاقِ حُــرٌّ فَــعــالُهُ
تُــبــاري عـطـايـاهُ عـطـايـا السـحـائبِ
كـــمـــثــل أبــي العــبــاس إنَّ نــوالَهُ
نــوال الحــيـا يـسـعـى إلى كـلِّ طـالبِ
يُـــســـيِّر نـــحـــوي عُــرْفَهُ فــيــزورنــي
هــنــيـئاً ولم أركـبْ صـعـابَ المـراكـبِ
يَــســيــر إلى مُــمــتــاحــه فــيــجــودُهُ
ويــكـفـي أخـا الإمـحـال زَمَّ الركـائبِ
ومــن يــكُ مــثــلاً للحــيــا فـي عُـلُوِّهِ
يــكــنْ مــثــلَهُ فــي جـودهِ بـالمـواهـبِ
وإنَّ نِــفــاري مــنــه وهــو يُــريــغـنـي
لَشــيــءٌ لرأي فــيــه غــيــرُ مــنــاســبِ
وإن قــعــودي عــنــهُ خــيــفــةَ نــكـبـةٍ
لَلؤمُ مَهَــــزٍّ وانــــثـــنـــاءُ مَـــضـــاربِ
أُقــرُّ عــلى نــفــســي بـعـيـبـي لأنـنـي
أرى الصـدقَ يـمـحـو بَـيّـنـات المـعايبِ
لَؤُمْــتُ لَعــمــر اللَّه فــيــمــا أَتـيـتُهُ
وإن كــنــتُ مـن قـومٍ كـرام المـنـاصِـبِ
لهــم حِــلْمُ إنــسٍ فــي عَــرامــة جِــنّــةٍ
وبـــأسُ أُســـودٍ فـــي دهـــاء ثـــعـــالبِ
يـصـولون بـالأيـدي إذا الحربُ أَعملتْ
ســيــوفَ سُــريــجٍ بــعــد أرمــاح زاعــبِ
ولا بـد مـن أن يَـلؤُم المـرءُ نـازعـاً
إلى الحَــمَــأ المــسـنـونِ ضـربـة لازبِ
فــقــل لأبــي العــبــاس لُقِّيــتَ وجــهَهُ
وحَــسْــبُــك مــنــي تــلك دعــوةَ صــاحــبِ
أمَــا حــقُّ حـامـي عِـرض مـثـلك أن يُـرى
له الرفــدُ والتــرفــيــهُ أَوْجَـبَ واجـبِ
أَمِـنْ بـعـدِ مـا لم تَـرْعَ للمـالِ حـرمـةً
وأســـلمـــتَهُ للجـــود غـــيــرَ مُــجــاذبِ
فـــأعـــطــيــتَ ذا ســلمٍ وحــربٍ وَوُصــلةٍ
وذنـــبٍ عـــطــايــا أدركــتْ كــلَّ هــاربِ
ولم تُــشــخِـصِ العـافـيـن لكـنْ أتـتـهُـمُ
لُهــــاك جَــــليـــبـــاتٍ لأكـــرمِ جـــالبِ
عــليــمــاً بــأنّ الظَّعــْنَ فــيـه مـشـقّـةٌ
وأنّ أَمــــرَّ الربــــح ربـــحُ الجـــلائبِ
تُـــكـــلّفـــنـــي هــولَ السِّفــارِ وغــولَهُ
رفــيــقَ شــتــاءٍ مُــقْــفــعِــلَّ الرواجــبِ
ولاسـيّـمـا حـيـن ارتـدى المـاءُ كِـبْرَهُ
وشــاغَــب أنــفــاسَ الصَّبــا والجـنـائبِ
وهــرَّتْ عــلى مُــســتــطـرِقـي البَـرَّ قَـرَّةٌ
يَـــمـــسُّ أذاهـــا دونَ لوثِ العـــصــائبِ
كــــأن تـــمـــامَ الودِّ والمـــدح كـــلَّهُ
هُوِيُّ الفتى في البحر أو في السَّباسبِ
لعـمـري لئن حـاسَـبْـتـنـي فـي مـثـوبتي
بــخــفــضــي لقـد أجـريـتَ عـادةَ حـاسـبِ
حَــنــانَــيْــك قــد أيـقـنـتُ أنـك كـاتـبٌ
له رتـــبـــةٌ تــعــلو بــه كــلَّ كــاتــبِ
فــدعــنــي مــن حــكــمِ الكـتـابـة إنـهُ
عــدوٌ لحــكــم الشــعــر غــيــرُ مـقـارِبِ
وإِلّا فــلَم يــســتـعـمـلِ العـدلَ جـاعـلٌ
أَجَــــدَّ مُــــجــــدٍّ قِــــرْنَ أَلعـــبِ لاعـــبِ
أيـعـزُبُ عـنـك الرأيُ فـي أن تُـثـيـبني
مـقـيـمـاً مـصـونـاً عـن عـنـاء المطالبِ
فـتُـلفـى وأُلفَـى بـيـن صـافـي صـنـيـعـةٍ
وصــافــي ثـنـاءٍ لم يُـشَـبْ بـالمـعـاتِـبِ
وتــخــرج مــن أحــكــام قــومٍ تـشـدّدوا
فــقــد جــعــلوا آلاءهــم كــالمـصـائبِ
أيــذهــبُ هــذا عــنـك يـا ابـن مـحـمـدٍ
وأنــت مَــعــاذٌ فــي الأمـور الحـوازبِ
لك الرأي والجــودُ اللذان كــلاهـمـا
زعــيــمٌ بـكـشـف المـطـبِـقـات الكـواربِ
ومــــا زلت ذا ضـــوء نـــوءٍ لمـــجـــدبٍ
وحــيــرانَ حـتـى قـيـل بـعـضُ الكـواكـبِ
تــغــيــث وتَهــدي عــنــد جــدبٍ وحـيـرةٍ
بـــمـــحـــتـــفـــل ثَـــرٍّ وأزهــر ثــاقِــبِ
وأحــسُــن عــرفٍ مــوقــعــاً مــا تـنـالُهُ
يــدي وغُــرابــي بـالنـوى غـيـرُ نـاعـبِ
أراك مــتــى ثَــوَّبــتــنــي فــي رفـاهـةٍ
زفــفــتَ إليَّ المُــلْكَ بــيــن الكـتـائبِ
وأنــت مــتــى ثــوَّبــتــنــي فـي مـشـقّـةٍ
رأيـتـك فـي شـخـصِ المُـثـيـب المـعـاقِبِ
ولو لم يـكـن فـي العـرف صـافٍ مـهـنّـأٌ
وذو كَـــدَرٍ والعـــرفُ شــتَّى المَــشــاربِ
إذاً لم يــقـل أعـلى النـوابـغِ رتـبـةً
لمِــقــوَلِ غَــسّــانِ المــلوكِ الأَشــايــبِ
عــليَّ لعــمــروٍ نــعــمــةٌ بــعـدَ نـعـمـةٍ
لوالِده ليــــســــتْ بــــذات عــــقــــاربِ
ومــا عــقــربٌ أدهَــى مـن البـيـن إنـه
له لَسْــعــةٌ بــيــن الحــشـا والتـرائبِ
ومـن أجـل مـا راعـى مـن البـين قوله
كــليــنــي لهــمٍّ يــا أمــيــمــةَ نـاصـبِ
أبـيـتَ سـوى تـكـلِيـفـك العـرفَ مُـعْـفِياً
بــه صــافــيــاً مـن مـؤذيـات الشـوائبِ
بـل المـجـدُ يـأبـي غـيـرَ سَـوْمِـك نـفسَهُ
ورفـعِـك عـن طـود المُـنـيـل المـحـاسـبِ
فــصــبـراً عـلى تـحـمـيـلك الثِّقـلَ كـلَّهُ
وإن عــزَّ تـحـمـيـلُ القـرومِ المَـصـاعـبِ
ولا يـعـجـبـنَّ النـاسُ مـن سـعـي مـتـعَبٍ
مُــشــيــحٍ لجــدوى مــســتــريــح مُـداعـبِ
فـمـن سـاد قـوماً أوجب الطولُ أن يُرى
مُــجِــدّاً لأدنـاهُـمْ وهـم فـي المـلاعـبِ
ومـن لم يـزل فـي مَـصْعَدِ المجد راقياً
صـعـابَ المَـراقـي نـال عُـليا المراتبِ
ألم تــرنــي أتــعــبـتُ فـكـري مُـحـكِّكـاً
لك الشـعـرَ كـي لا أُبـتـلى بـالمتاعبِ
نَــحــلتُــك حَــلْيــاً مــن مــديــحٍ كـأنـه
هَــوى كــلِّ صــبٍّ مــن عِــنــاق الحـبـائبِ
أنــيــقــاً حـقـيـقـاً أن تـكـون حِـقـاقُهُ
مــن الدرّ لا بــل مـن ثُـدِيِّ الكـواعـبِ
وأنـــت له أهـــلٌ فــإن تــجْــزنــي بــه
أزِدْك وإن تُــمْــسِــكْ أقــفْ غـيـرَ عـاتِـب
فــإن سَــألتْــنِـي عـنـك يـومـاً عـصـابـةٌ
شــهـدتُ عـلى نـفـسـي بـسـوء المـنـاقـبِ
وقـــلت دعـــانـــي للنـــدى فــأتــيــتُهُ
فــأمــســكَهُ بــل بــثَّهــُ فـي المـنـاهـبِ
ومــا احــتــجــزتْ مـنـي لُهـاهُ بـحـاجـزٍ
ولا احــتــجــبـتْ عـنـي هـنـاك بـحـاجـبِ
ولكــن تَــصــدَّتْ وانــحــرفــتُ لحــرفـتـي
فــفــاءت ولم تــظـلِم إلى خـيـرِ واهـبِ
ومــا قــلت إلا الحـقَّ فـيـك ولم تـزل
عــلى مــنـهـجٍ مـن سُـنّـةِ المـجـد لاحـبِ
وإنــي لأشـقَـى النـاس إن زُرَّ مـلبـسـي
عـــلى إثـــمِ أفَّاـــكٍ وحـــســـرةِ خـــائبِ
وكـنـتَ الفـتـى الحـرَّ الذي فـيه شيمةٌ
تَــشــيــم عــن الأحـرار حـدَّ المَـخـالبِ
ولســت كــمــن يــعــدو وفــي كــلمــاتِهِ
تـــظـــلُّمُ مـــغـــصــوبٍ وعــدوانُ غــاصــبِ
يــحــاول مــعــروفَ الرجـالِ وإن أَبـوْا
تــعــدَّى عــلى أعــراضــهـم كـالمُـكـالبِ
وأصـبـح يشكو الناسَ في الشعر جامعاً
شــكــايَــة مــســلوبٍ وتــســليــطَ ســالبِ
فــلا تَــحــرمــنّــي كــي تُـجِـدَّ عـجـيـبـةً
لقـومٍ فـحـسـبُ النـاس مـاضـي العـجائبِ
ولا تـنـتـقـصْ مـن قـدر حـظّـي إقـامـتي
ســألتــك بــالداعـيـن بـيـن الأَخـاشـبِ
ومـا اعـتـقـلتـنـي رغـبـةٌ عـنـك يَـمَّمـت
ســــواك ولكــــن أيُّ رهــــبــــة راهــــبِ
كــأنــي أرى بــالظــعـن طـعـنَ مُـطـاعِـنٍ
وبـالضـرب فـي الأقـطـار ضـربَ مـضـاربِ
وليـــس جـــزائي أن أَخـــيـــب لأنــنــي
جَــبُــنْــتُ ولم أُخْــلَق عــتــادَ مُــحــارِبِ
يُــطَــالبُ بــالإقـدام مـن عُـدَّ مُـحْـرَبـاً
وسُــمِّيــ مــذ نــاغـى بـقـودِ المَـقـانـبِ
ولم يــمــشِ قـيـدَ الشـبـرِ إلا وفـوقـه
عــصــائبُ طــيــرٍ تــهــتــدي بــعــصــائبِ
فــأمَّاــ فــتــىً ذو حــكــمــةٍ وبــلاغــةٍ
فـطـالبْهُ بـالتـسـديـد وسـط المَـخـاطـبِ
أَثــبــنــي ورَفِّهــنـي وأَجـزلْ مـثـوبـتـي
وثـــابـــرْ عـــلى إدرارِ بِـــرِّي وواظــبِ
لتــأتــيــنــي جــدواك وهــي ســليــمــةٌ
مـن العـيـب مـا فـيـها اعتلالٌ لعائبِ
أثـــقِّلـــُ إدلالي لتـــحـــمـــلَ ثِـــقْــلَهُ
بـطـوع المُـراضـي لا بـكـرهِ المـغـاضبِ
ومــا طــلبُ الرِّفْــد الهَـنـيـء بـبـدعـةٍ
ولا عــجــبُ المُــســتــرفــدِيـهِ بـعـاجـبِ
وذاك مَـــزيـــدٌ فـــي مـــعــاليــك كــلُّهُ
وفـي صـدقِ هـاتـيـك القـوافي السواربِ
ومـا حَـقُّ بـاغـيـك المـزيـدَ انـتـقـاصُهُ
ولاســـيـــمــا والمــالُ جَــمُّ الحــلائبِ
وأنــت الذي يــضــحــي وأدنــى عـطـائِهِ
بــلوغُ الأمــانــي بـل قـضـاءُ المـآربِ
وتــــوزَنُ بـــالأمـــوال آمـــالُ وفـــدِهِ
وإرفــادُ قــومٍ بــالظــنــون الكــواذبِ
أقــمــتُ لكــي تــزدادَ نـعـمـاك نـعـمـةً
وتَــغْــنَــى بــوجــهٍ نـاضـرٍ غـيـرِ شـاحـبِ
وكـــي لا يـــقــولَ القــائلون أثــابَهُ
وعـــاقَـــبَهُ والقــولُ جَــمَّ المَــشــاعِــبِ
وصَــوْنـي عـن التـهـجـيـن عُـرفَـك مـوجِـبٌ
مَزيدَك لي في الرفد يا ابن المَرازِبِ
بــوجــهــك أضــحــى كــلُّ شــيــءٍ مـنـوراً
وأبــرزَ وجــهــاً ضــاحـكـاً غـيـرَ قـاطـبِ
فـلا تـبـتـذلْهُ فـي المَـغـاضـب ظـالمـاً
فــلم تــؤتَ وجــهــاً مــثـله للمـغـاضـبِ
نـشـرت عـلى الدنـيـا شـعـاعـاً أضاءها
وكــانــت ظــلامــاً مُــدلهِـمَّ الغـيـاهـبِ
كــأنــك تــلقــاءَ الخــليــقــةِ كــلّهــا
مـــشـــارقُ شـــمـــسٍ أشــرقــتْ لمــغــاربِ
لِيَهــنِ فــتــىً أطــراك أنْ نــال سُــؤْلَهُ
لديــك وأنْ لم يــحــتــقِــب وِزْرَ كــاذبِ
رضـا اللّهِ فـي تـلك الحـقائب والغنى
جــمــيـعـاً ألا فـوزاً لتـلك الحـقـائبِ
كــأنــي أرانــي قــائلاً إنْ أعــانـنـي
نــداك عــلى ريــب الخــطــوب الروائبِ
جُـزيـتَ العـلا مـن مـسـتـغـاثٍ أجـابـني
جــوابَ ضَـحـوكِ البـرقِ دانـي الهـيـادبِ
وفــي مُــســتـمـاحـي العـرفِ بـارقُ خُـلَّبٍ
ولامــــعُ رقــــراقٍ ونـــارُ حُـــبـــاحـــبِ
تــســحّــبــتُ فــي شـعـري ولان لجـلدتـي
ثـراه فـمـا اسـتـخـشـنـتُ مـسَّ المـسَاحبِ
وليــس عــجــيــبــاً أن يــنــوبَ تــكــرُّمٌ
غــــذيــــتُ بـــه عـــن آمِـــلٍ لك غـــائبِ
أقــمْهُ مُــقــامــي نــاطــقـاً بـمـدائحـي
لديــك وقــد صــدّرتــهــا بــالمــنَـاسـبِ
ذمــامــيَ تَــرْعَــى لا ذمــامَ ســفــيـنـة
وحَـــقِّيـــَ لا حـــقَّ القِـــلاصِ الذَّعــالبِ
وفــي النــاس أيــقــاظٌ لكــل كــريـمـةٍ
كــأنــهــمُ العِــقــبـانُ فـوقَ المَـراقـبِ
يُــراعــون أمـثـالي فـيـسـتـنـقـذونـهـم
وهــــم فــــي كـــروبٍ جـــمّـــةٍ وذَبـــاذبِ
إلى اللَّه أشــكــو غُــمّـةً لا صـبـاحُهـا
يُــنــيــر ولا تــنــجــاب عـنـي بـجـائب
نُـشـوبَ الشَّجـا فـي الحلق لا هو سائغ
ولا هـــو مـــلفــوظ كــذا كــلُّ نــاشِــب
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك