دَعِ الهَوى يَتبعه الأخرقُ
65 أبيات
|
334 مشاهدة
دَعِ الهَــوى يَــتــبــعـه الأخـرقُ
لا صــبــوةَ اليـومَ ولا مَـعْـشَـقُ
ولا دمـــوعٌ خَـــلْفَ مــســتــوفِــزٍ
تــجــري ولا قــلبٌ له يــخــفــقُ
ولو درى أهــلُ الهــوى بــالّذي
جَنَى الهوى من قبل لم يعشِقوا
يـا جَـمْـلُ لا أبـصـرنـي بـعـدها
أرنــو إليــه وجــهُــكِ المُـشـرِقُ
لو لم أُعــرّضْ للهــوى مـهـجـتـي
مـا كـان قـلبـي بـالهـوى يُسْرَقُ
لا فـرعُـكِ الفـاحـمُ يـقـتـادنـي
ولا اِطّــبـانِـي غُـصـنُـك المـورقُ
كـنـت أسـيـراً بـالهـوى عـانـياً
فــالآن قـلبـي مـن هـوىً مـطـلقُ
سَــلْوانُ تــجــتــاز بــه دائبــاً
روائحُ الحـــبِّ فـــلا يَـــعـــبــقُ
فـمَـنْ يـكـن مـن حـبّـكـمْ مُـثْـرِياً
فــإنّــنِــي مــن بـيـنـهـمْ مُـمْـلِقُ
لا طَـرَقَ الطّـيـفُ الّذي كـان مِنْ
أكـــبـــر هـــمّـــي أنّه يـــطـــرُقُ
حَــدَّثَ قــلبـي وهْـوَ طـوعُ الهـوى
مـــحـــدّثٌ بــاللّيــل لا يــصــدقُ
وكــــيــــف لولا أنّه بــــاطــــلٌ
يـسـري ولا سـارتْ بـه الأيْـنُـقُ
زار ومــــا زار ســــوى ذكــــرِهِ
وبـــيـــنـــنـــا داوِيَّةــٌ سَــمْــلَقُ
غــرّاءُ لا يُــمــسـي بِـأَرجـائِهـا
إلّا ظَـــليـــمٌ خــلفــه نِــقْــنِــقُ
لَولا مَــطِــيٌّ كَــســفــيــنٍ بــهــا
لكــان مَــن يــركــبــهــا يَـفْـرَقُ
مَــن عــاذري مِــن زَمــنٍ كــلّمــا
طـــلبـــتُ مــنــه راحــةً أَخــفِــقُ
يــــخـــصّ بـــالضّـــرّاءِ أحـــرارَه
ويَــــرزقُ السَّرّاءَ مــــن يَــــرزقُ
صــحــبــتُه أعــوجَ لا يــنــثـنِـي
ومــعــجــلاً بــالشّــرِّ لا يـرفـقُ
طــوراً هــو المــوســعُ أقـطـارَه
وتـــارة أخـــرى هـــو الضـــيّــقُ
لو أنّــنــي أُنــفــقُ عِــرْضِـي بـه
كـــنـــتُ عــليــه أبــداً أَنــفُــقُ
عــزّ الفــتــى يـكـظِـمُ حـاجـاتـهِ
والنّــاسُ مُــســتــثـرٍ ومـسـتـرزقُ
فــمــا يــبــالِي حـاقـرٌ للمـنـى
جِــيـدَ اللّوى أم سُـقِـىَ الأبـرقُ
وكـــلّمـــا هـــوّم فـــي سَــبْــسَــبٍ
وَسَّدهُ السَّاــــعــــدُ والمِـــرفـــقُ
عِــرْضٌ جــديـدٌ لا يـنـال البِـلى
مــنــه وثــوبٌ مُــنــهَــجٌ مُــخــلَقُ
وربّــمــا نــال الفــتـى وادعـاً
مـا لم يـنـله المـزعَجُ المُقْلَقُ
ودون نـــيـــلِ المــرءِ أوطــارَه
فــتــقٌ عـلى الأيّـامِ لا يُـرتَـقُ
وكــلُّ شــيــءٍ راقــنــا حــســنــهُ
فـهْـوَ سـرابٌ فـي الضـحـى يـبـرقُ
وحــــبُّ هــــذي الدّارِ خـــوّانـــةً
داءٌ دويٌّ مــــــا له مُـــــفـــــرِقُ
أيـن الأُلى حـلّو قِـلالَ العُـلا
فُـمـزِّقـوا مـن بـعـد أن مَـزَّقـوا
كــأنّهــمْ مــن بـعـد أن غـرّبـوا
لم يـطـلعـوا قـطّ ولم يـشـرقوا
داســوا بــأقــدامــهــم شُــمَّخــاً
تُــرامُ بــالأيــدي ولا تُــلْحَــقُ
وكــلَّ نــجــمٍ بــالدّجَــى ســاطــعٍ
يـرمـيـه نـحـو المـغربِ المشرقُ
كــــأنّه مــــن قَــــبَــــسٍ جــــذوَةٌ
أو عــن لهــيــبٍ خــلفـه يُـفـتَـقُ
كـم أوضـعـوا فـي طُرُقاتِ العُلا
وحـلّقـوا فـي العـزّ إذْ حـلّقـوا
حــتّــى إذا حــان بـلوغُ المَـدى
قِيدوا إلى المكروه أو سُوِّقوا
طـاحـوا إلى المـوتِ وكـم طائحٍ
لم يُــغــنِ عــنــه حَــذِرٌ مُــشـفِـقُ
نـــحـــن أنــاسٌ لطِــلابِ العُــلا
نــخُــبُّ فــي الأيّـامِ أو نَـعْـنِـقُ
مــا خَــلقَ اللَّه لَنــا مُـشـبـهـاً
فــي غــابـر الدّهـرِ ولا يـخـلُقُ
كــم رام أن يــصـعـد أطـوادَنـا
بَــواذِخــاً قــومٌ فـلم يـرتـقـوا
أَو يَلحقوا ما اِمتدَّ من شَأْوِنا
فــي طـلب العـزّ فـلم يـلحـقـوا
قــد قــلت للقــوم وكــم طـامـعٍ
يُــصــبِــحُ بـالبـاطـل أو يـغـبُـقُ
أيـن مـن البَـوْغـاءِ أسـمـاكُـنـا
ومــن ثِــمـادٍ بـحـرُنـا المُـفْهَـقُ
فـي الغـاب والغـابُ مـجازٌ لكمْ
ليــثٌ بــلا عـذر الكـرى يُـطـرِقُ
فــي كــفّه مــثــلُ حِـدادِ المُـدى
يـفـرِي بـهـا الجـلدَ ولا تَـخْلِقُ
يَــغـتـالُ طـولَ البـعـد إرقـالُه
فَــمُــنْــجِــدٌ إنْ شــاء أو مُـعْـرِقُ
فـــكـــم صــريــعٍ عــنــده للرّدَى
وكـــم نـــجـــيـــعٍ حــوله يُهــرقُ
كــأنّــمــا خــيــط عــلى غــضـبـةٍ
فــهــوَ مــغــيــظٌ أبــداً مُــحـنَـقُ
خــلّوا الّتــي سـكّـانُهـا مـعـشـرٌ
هُــمُ بــهــا مــن غـيـرهـمْ ألْيَـقُ
قـنـاتُهـمْ فـي المجد لا تُرتَقَى
وجُـردُهـم فـي الجـود لا تُـسـبَقُ
قـومٌ إذا مـا سنحوا في الوغى
سـالوا دمـاً أو قدحوا أحرقوا
بــكــلِّ مــشــحـوذِ الظُّبـا أبـيـضٍ
وأســــمـــرٍ يـــعـــلو بـــه أزرقُ
لا بــاســلٌ يــشــبــهــه نــاكِــلٌ
ولا صـــمـــيــمٌ مــثــلُه مُــلْحَــقُ
ولا ســـواءٌ عـــنـــد ذي إِرْبَـــةٍ
بــاطــنُ رجـلِ المـرءِ والمَـفْـرقُ
وقــد زلقــتُــم فــي مــطــافٍ له
بــابٌ إلى العــزّ ولم يـزلقـوا
وخــــلتُــــمُ أنّ العُـــلا نُهْـــزَةٌ
يــعــلقــهـا بـالكـفّ مَـن يَـعْـلِقُ
حــتّــى رأيــنــاهــا بـأيـديـكُـمُ
تــــزِلُّ أو تَــــزلقُ أو تَـــمْـــرُقُ
ودونــكــمْ مــن لؤمِ أفــعـالكـمْ
بــابٌ إلى ســاحــاتــهــا مُـغـلَقُ
إنّ أنـــاســـاً طــلبــوا حُــوَّمــاً
وِرْداً شـربـنـا صـفـوَه مـا سُقوا
لَيـسـوا مـنَ الفـخـرِ ولا عـنده
ولا لهـــمْ فـــي رَبْــعِه مَــطْــرَقُ
إنْ سُــئلوا فــي مَـغْـرَمٍ بَـخَّلـوا
أو جُـمـعـوا فـي مـعـركٍ فُـرِّقـوا
وليــس يـجـري أبـداً فـي الورى
إلّا بِــمــا ســاءَهــمُ المــنـطـقُ
قـل لرواةِ الشّـعـر جـوبوا بها
فــجّـاً مـن الإحـسـانِ لا يُـطـرَقُ
كــــأنّهـــا فـــي ربـــوةٍ روضـــةٌ
أو مـــن شـــبـــابٍ نـــاعــمٍ رَيِّقُ
صِــيـنـتْ عـن اللّيـن عـلى أنّهـا
غــانٍ بـهـا الإشـراقُ والرَّوْنَـقُ
فــكــم أُنــاسِ بــقــيــتْ مــنـهُـمُ
مـحـاسـنُ الشِّعـر ومـا أنْ بـقوا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك