دع عنك صهباء الدساكر
109 أبيات
|
372 مشاهدة
دع عـنـك صـهـبـاء الدسـاكر
وإلى بــيــوت الدرس بــادر
فــلأنــت فــي عــصــر تــفــر
د بــالمــعــارف والمــآثــر
قــد حــاز فـيـه الغـرب غـا
يـات السـبـاق بـلا مـشـاجر
قــــطــــر عـــلا أهـــلوه اس
مـى ذروة فـيـهـا المـفـاخر
فـــعـــلومــهــم بــلغــت إلى
حــد تــحــار بــه الخـواطـر
بحثوا عن الأجرام في الا
فـلاك وانـتـبـثوا المغاور
وتــرصــدوا ســيــر النــجــو
م وراقـبـوا أعلى الدوائر
ســيـروا البـحـار وحـللوا
ما في الوجود من العناصر
والكـــهـــربـــاء بـــجــدهــم
اضـحـى بـهـا ذو اللب حائر
جــاءت بــمــا شــده العـقـو
ل عـجـائبـا وسـبى النواظر
والكــيــمــيــاء بــدت بــوج
ه فـي الحـقـائق لا يـخامر
قــد هــام فــي أســرارهــا
مـن بـعـد جـابـر الف جـابر
نـــظـــروا إلى مــا دق مــم
ا ليــس تــدركــه البـواصـر
درسـوا الجـمـاد مـع النبا
ت ومـنـهـمـا عرفو المصادر
نــظـروا إلى الحـيـوان فـي
انــواعــه نــظــرات فــاكــر
حــتــى إذا عــرفــوا طــبــي
عــتـه ومـا طـوت المـشـاعـر
عـــمـــدوا إلى تــشــريــحــه
وهــنــاك كــم شــقـت مـرائر
نــشــروا الرسـوم الدارسـا
ت وكـــــل مـــــطــــوي ودائر
قــد زعــزعــوا أهــرام مــص
ر وفـتـشـوا تـلك المـقـابر
فـــرأوا بـــهــا آثــار مــن
قـدمـوا من الناس الاكبار
واســتـخـدمـوا لمـنـافـع ال
تــأريــخ هـاتـيـك الذخـائر
وعــن الحــقــائق زحــزحــوا
ســتــرا مــن الأوام سـاتـر
قــد خــطـطـوا سـطـح البـسـي
طـة والبـحـار مـع الجزائر
والبــعــد قــاسـوا والعـلو
وعــامــرا مــنــهــا وغـامـر
وبــابــرة القـطـب اهـتـدوا
فـي البـحر والديجور كافر
وجــلوا خــفــيــات الطــبــي
عـة فـاسـتـبـانـت كـالظـاهر
والســحــر قــد اضــحـى حـدي
ث خــرافــة أو قــول هــاذر
قـاسـوا الفضاء وقربوا ال
أقـصـى وقـد فـشـل المـكابر
قـد حـلقـوا فـي الجـو بـال
مـنـطـاد تـحـليـق الكـواسـر
والبــرق قــد قـادوه بـالا
ســـلاك يـــعــنــو للأوامــر
قــد ســخــروه بــحــمــل مــن
طــوق الرســائل والدفـاتـر
فــــأطــــاعـــهـــم ولذلك اس
تــغـنـوا بـه عـن كـل طـائر
قــد اسـمـعـوك نـدا البـعـي
د بــالة مــن صــنــع مـاهـر
قـد هـنـدسـوا وبـنـوا بـنـا
يــات لهــم شــادت مــفـاخـر
رصـفـوا الحجارة في البحا
ر وفـوقـهـا شـادوا مـعـابر
نـقـلوا البحار إلى القفا
ر وفـوقـهـا شـادوا مـعـابر
ومــــراكــــب قـــد راح يـــج
ريـهـا البـخـار وليس ماخر
جـابـوا الفـلاة عـلى عـجـا
ل قــد جـرت جـري البـواخـر
خـرقـوا الجـبـال لسـيـرها
وعلى الوهاد بنوا قناطر
واســتــنــبــطــوا للطـبـع آ
لات تـــدور عـــلى مــحــاور
فــإذا تــفــحّــصــت العــمــا
رة والتـجـارة فـحـص خـابـر
وإلى الحــيــاكــة والصـبـا
ة والدبــاغــة بــتّ نــاظــر
وإذا تـــــأمـــــلت الفــــلز
بــعــيـد مـا صـاغـوه بـاهـر
مـــن كـــل آنـــيـــة تـــقـــر
بـحـسـن صـنـعـتـهـا النواظر
لا بـــد مـــنــهــا للمــنــا
فـع والتـجـمـل في الحواضر
ايــقــنــت ان الشــرح ليــس
يــفــي ولســت عــليـه قـادر
فـي النـسـج فـاقـوا غـيرهم
فــتــخــال صــوفــهـم حـرائر
ولبـــاســـهـــم وفـــراشــهــم
هـــذا وثـــيــر ذاك فــاخــر
فـــإذا اتـــيـــت بـــلادهــم
الفـيـت فـيـها العيش ناضر
جــمــعــت شــوارعــهــم احــا
ســن كــل شــيــء كـان نـادر
فـــبـــيـــوت الحـــان بــهــا
تشدو الفيان على المزاهر
وديــــار لهـــو يـــلتـــقـــي
فـيـهـا المـباكر والمسامر
وريــــاض أنـــس تـــرتـــعـــي
فـيـهـا السـباع مع الجآذر
وديـــار تـــمــثــيــل بــهــا
أدب لأربــــاب الخـــواطـــر
تـلقـى الذيـن سـمعت في ال
تــأريـخ عـنـهـم والدفـاتـر
وتـــــرى ضـــــروب عــــوائد
ومــلابــس عــبــرا لفــاكــر
رفــعــوا لصــوت الحــق فــي
أوطـانـهـم أعـلى المـنـابر
وأضــا لهــم صــبــح اليـقـي
ن وبــات ليــل الشـك دابـر
وعـلى التـسـاوي فـي الحقو
ق مـشـى الأكابر والأصاغر
ســاروا عــلى نــهـج العـدا
لة لم يـطـيـقـوا حكم جائر
نـقـضـوا مـبـانـي المـسـتبد
بـن العـتـاة ذوي الكـبائر
مــمــن يــســوم النــاس خــس
فــا ليـس تـزجـره الزواجـر
جـعـلوا التـقـدم في الأمو
ر لكــل نــدب لا يــخــامــر
وتـــبـــرأوا ســقــيــا لهــم
مــن كــل مــحــتــال ومـاكـر
وعــلى الولا وتــقــدم الأ
وطـان قـد عـقـدوا الخناصر
وأتـــوا بـــكــل غــريــبــة
أعــيــت وحــقــك كــل سـاحـر
لو شــامـهـا اليـونـان وال
رومـــان اربـــاب المــآثــر
أو أهــل مــصــر الأقــدمــو
ن ذوو المـعـارف والمفاخر
لرأيــتــهـم خـروا إلى الا
ذقــان للرجــل المــعــاصــر
وزكــنـت مـعـنـى القـول كـم
تــــرك الأوائل للأواخــــر
مــا أن تــحــيـط بـمـا أتـت
ه عــلومـهـم ابـيـات شـاعـر
ذا شـــأنـــهــم اضــحــى وأن
ت غـدوت تـسـحـب ذيـل عـائر
تــلهــو بــبــعــض خــزعـبـلا
ت والتــســر مــنــك ظــاهــر
تــخــفــي الاسـى والله يـع
لم مــا اكــنـتـه الضـمـائر
وتـــقـــول حـــكـــم مـــقـــدر
وعـليـه قـد أمـسـيـت صـابـر
يــا أيــهــا المــغـرور مـا
ذا القـول الا قـول خـاسـر
تــعــزوا إلى الاقـدار حـك
مـا مـن فـعـالك كـان جـارئ
والله ليـــس يـــريـــد شـــر
را بــالأنــام وليـس غـادر
هــذا الخـنـوع وذا الخـمـو
ل وكــل جــبــن فــيـك خـادر
حـــــقـــــا شــــهــــود عــــدل
نـمـت عـليـك بـهـا الظواهر
إن عــن حـقـوقـك نـمـت فـاء
لم لن يــكـون سـواك سـاهـر
وإذا ظـــلمـــت فــمــا لظــل
مـك غـيـر عـزم مـنـك نـاصـر
بــالجــهــل بـت لدى المـلا
مـثـلا مـن الأمـثـال سـائر
فــيــقــال زيــد قــد حــكــى
فــي جـهـله بـعـض البـرابـر
قــوم لهــم يــنـمـى الصـغـا
ر فـهـم لذا قـوم الأصـاغر
بــســوى التــفــرق والتـحـا
مـل لا تـطـيـب لهـم خـواطر
وتــمــســكــوا جــهــلا بــأع
راض وقـد تـركـوا الجـواهر
حـــســـد واحـــقـــاد بـــهـــا
يـتـفـاخـرون عـلى المـفاخر
وتــــبــــاغـــض وتـــبـــاعـــد
فــي ذاك كــل بــات فــاكــر
وبــمــا جــنــت ايــديــهـمـو
ما أن لهم في الناس عاذر
دارت عـــليـــنــا يــا لصــح
بـي فـي الورى شر الدوائر
مــن نــام عـن طـلب الحـقـو
ق فــانــه وابــيــك خــاســر
يــا ليــت قــومــي يــذكــرو
ن فلم يخب في الناس ذاكر
أويـــتـــهـــم ســـاروا عــلى
مــنــهــاج اجــداد هــزابــر
فـهـم الألى فـي العـلم اض
حـى صـيتهم في الأفق طائر
وهــم الألى بــالحــزم قــد
بلغوا العلا والحزم ظافر
وهـم الألى فـتـحـوا المما
لك فــتــح غــلاب مــثــابــر
طــرقــت حــوافــر خــيــلهــم
اقـصـى البـوادي والحـواضر
وجـــنـــودهـــم دكـــت حــصــو
ن الغـابـريـن مـن الجبابر
وبـــبـــأســهــم قــد دوّخــوا
دول القــيـاصـر والأكـاسـر
وعــنــت لهــيــبــتــهـم مـلو
ك الأرض والأمـم الغـوابر
فـمـتـى ارى الوطـن المـفـد
ى عـن مـحـيـا الفـضـل سافل
ومــتــى تــوافــي بــالأمــا
نـي لي بـواكـيـر البـشـائر
هــبــوا إلى طــلب المــعــا
لي فــهــي تـهـدي كـل حـائر
وتــشــبــهــوا ان لم تــكــو
نـوا مـثـلهـم فالفرق ظاهر
ومــليــكــنــا عـبـد الحـمـي
د لكـم مـعـيـن بـل مـظـاهـر
مـــلك اليـــه تـــنـــتـــمـــي
كــل المــحــامــد والمـآثـر
مــــــلك لديــــــه كــــــل ذي
حــزم وزعــزم بــات صــاغــر
لم تـــــلق إلا حـــــامــــدا
مـــنـــا ايــاديــه وشــاكــر
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك