دع ما يضرك والتمس ما ينفع

32 أبيات | 664 مشاهدة

دع مـا يـضـرك والتـمـس مـا يـنـفع
واخـتـر لنـفـسـك مـا يـزيـن ويرفع
واسمع لقول العقل لا قول الهوى
إن الهـــوى لضـــلالة لا تــتــبــع
واجـعـل شـبـابـك مـن هـواك بـمأمن
إن الشـبـاب هـو العـنـان الأطـوع
واعــلم فــقِــدمــا للمــالك فـتِّحـت
بــالعـلم أبـواب السـعـادة أجـمـع
إن الشــعــوب إذا أرادوا نــهـضـة
بـذرائع العـلم الصـحـيـح تـذرّعوا
وانـظـر بـعـيـن فـي الأمـور جـلية
لا تُــثـبـت الأشـيـاء عـيـن تـدمـع
مــمــا أَحــب بـه الرجـال بـلادهـم
أن يـحـسـن الإنـسـان فـيـمـا يصنع
واحـفـظ عـلى مـصـر السـكينة إنها
روض بــأفــيــاء السـكـيـنـة مـمـرع
وصـن اليـديـن عـن الدمـاء فـإنها
فـي البـغى أوخم ما يكون المرتع
الخــتــل مـن خـلق الذئاب وشـهـوة
فـي الرأس يـركبها الجبان فيشجع
بـرىء العـبـاد مـن الشرائع كلها
إن كـان قـتـل النـفـس مـمـا يـرفع
لا تــذكــرنّ الحــرب أو أهـوالهـا
إلا بـــقـــلب خـــاشـــع يـــتـــوجــع
واذرف عـلى القـلب الدموع فكلكم
فــــي آدم أهــــل وآدم يــــجـــمـــع
للخــلق صــبــيـان كـمـا لك صـبـيـة
ولهــم لبــاس فــارقــوه ومــضــجــع
واخـرج مـن الحـرب العـوان بِعبِرة
إن العــظــات مــن الحـوادث أوقـع
إسـمـع حـديـث جُـنـاتـهـا وصـلاتـها
هــل كـان فـيـهـا للديـانـة مـوضـع
المـال بـاعـثـها الأثيم ولم تزل
تُــردى المـطـامـع نـاسـهـن وتـصـرع
لمـا رمـت دول المـسـيـح بـهـولهـا
مــشـت اثـنـتـان لهـا وهـبـت أربـع
يـــتـــقــاذفــون وللكــنــائس هِــزة
ويــســوع يـنـظـرو الزكـيـة تـسـمـع
والله يـغـضـب والعـنـاصـر تـبـتلىِ
والسـيـف يـضـحك في الدماء ويلمع
نـــزل البـــلاء وحــل طــوفــان دم
بــالمــســلمـيـن سـمـاؤه لا تـقـلع
كـانـوا بـظـل السـلم لا بـهلالهم
شــــر يـــراد ولا حـــمـــاه مـــروع
لولا قضاء الله ما خاضوا الوغى
إن القــضــاء إذا أتــى لا يُـدفـع
تـلك العـوان عـلى الشـديد شديدة
أيــن الســيـوف لمـثـلهـا والأدرع
مـاذا انـدفـاع المـسـلمـين بموقف
الغـالب المـنـصـور فـيـه مـضـعـضـع
حــرب عــلى حــرب حــنــانــك ربـنـا
لم يـبـق مـنـا مـا يـنـال المـدفع
لا تــأخــذن بـريـئنـا بـمـسـيـئنـا
فــالعــدل كــلٌّ حــاصــد مــا يــزرع
يــا رب بــالرسـل الكـرام بـآلهـم
بــاللوح والكــرسـى وهـو المـفـزع
أدرك دمــاء الخــلق إن دمــاءهــم
سـالت فـوجـه الأرض مـنـهـا مـتـرع
سـبـحـت بـبـحـر دمـائهـم أشـلاؤهـم
والأرض لا تَــروَى ولا هـي تـشـبـع
زاد الأرامــل واليــتـامـي كـثـرةً
حــتــى لقــد صـعـدت إليـك الأدمـع
يـا رب هـل تـلك القـيـامـة كـلهـا
أم للقــيــامــة بــعــد ذلك مـوقـع

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك