دعْ ملامي باللّوى أورُحْ ودعْني

72 أبيات | 251 مشاهدة

دعْ مـلامـي باللّوى أورُحْ ودعْني
واقـفـا أنـشُـد قـلبـا ضـاع مـنِّي
مـا سـألتُ الدار أبـغـى رجـعَهـا
ربَّ مـسـؤول سـواهـا لم يُـجِـبْـنـي
إنــمــا الحــظُّ لقــلبـي عـنـدَهـا
ولعــهــدي لا لعــيــنــيَّ وأُذْنــي
كـن أخـاً يُـسـعِـدُ أو بِـنْ عن قِلىً
فأخي الناصحُ ما استودعتُ جفني
أنــا يـا دار أخـو وحـشِ الفـلا
فـيـكِ مـن خـان فـعـزمي لم يخنّي
قــائمــا أو قــائلا مــفــتـرِشـاً
بــيــن خــدِّي وثــرى أرضِـكِ رُدنـي
ولئن غــال مــغــانــيــك البِــلى
عـادة الدهـر فـشـخـصٌ مـنك يُغني
إن خَــبــتْ نــارٌ فـهـا ذي كـبـدي
أو جـفـا الغـيـثُ فها ذلك جفني
مـــمّـــن الراكــبُ نــجَّتــْه أَمــونٌ
زجَــرتْ ســانــحَــتَــيْ خِــصـبٍ وأمـنِ
رشَـداً مـا التـقـم الحـادي بـها
نُـجـعـةً يُـعـشِـبُ مـا شـاء ويُـسـني
يــأخـذ الحـاجـاتِ مـن غـايـتـهـا
ســهــلةً إن يــتــعــنَّى أو يُـعـنِّي
دعـــوةً صـــالحـــةً مـــســـمـــوعــةً
فــيـه إن بـلَّغ مـا قـلت ألِكـنـى
أو أبــــانـــت خَـــبَـــراً رحـــلتُهُ
مـن لوى خَـبْـتٍ عـن الحـيِّ المُـبِنِّ
كــم عــلى وادي أُشَــيٍّ مــن هــوىً
مـسـتـعـادِ العتبِ محبوبِ التجنِّي
وبُـــرّمـــانَ ســـقـــى رُمّـــانَ مِـــن
أيــكــةٍ غــنــاءَ أو ظــبــي أغَــنِّ
ووفــــاضٍ للتــــصــــابِـــي مُـــلئتْ
مِــلءَ أعــراضـك مـن طـيـب وحـسـنِ
وغُـــصَـــيْـــنـــيٍّ جـــمـــوحٍ فــتَــلتْ
رأسَهُ الشــاردَ حــرَّى بـنـتُ غـصـنِ
خــلَطــت حُــزْنــا بـتـغـريـدٍ فـمـا
فـرَّق السـمـعُ أتـبـكـي أم تُـغـنِّي
غِـرَّةٌ فـي العـيـش كـانـت أفـرجَـتْ
قـبـضَـةَ الأيـام عـنـهـا بـعد ضنِّ
ثــم عــادت تــقــتــضـيـنـي ردَّهـا
أيـن هـذا قـبـلَ أن يُـغـلَق رهني
حـــيـــث لم يُــلحَــمْ عِــذارَيَّ ولا
رُجِـمـتْ بـعـدُ بـشُهـبِ الشَّيـب جِـنِّي
يــا بــيــاضـا لسـتَ أُولى وقـعـةٍ
لي مــع الدهـرِ وجُـلَّى طـرقـتـنـي
إنــمــا يــســتـطـرِفُ الرَّوعـةَ مَـن
نــفَّرَتْ مــنــه بــقــلبٍ مــطــمــئنِّ
مـا دعـا بـاسـمٍ سـوى اسـمى شَرُّه
قــطُّ إلاّ خــلتُه إيَّاــي يَــعــنــي
عــبــدُهُ مــن ظَــن خــيــرا عـنـدَه
إنــمــا حــسَّنــَ حــالي سـوءُ ظـنِّي
لم يـزَلْ بـي الياس حتى لم تجد
مَــعــلَقـا فـيّ حِـبـالاتُ التـمـنِّي
فـارضَ خُـلْقـي أو فـسـلْ خـصمِيَ بي
ربَّمـا لم تـرضَ عـن قـوليَ سَـلْنـي
لا تــجــاذِبْ رَسَــنــي فــي طــمــعٍ
وكــمــا شــئتَ مـع الوُدِّ فـقُـدْنـي
ومــتــى تـسـمَـعْ بـقـومٍ أعـجـفـوا
ليـعِـزُّوا فـابـغِـنـي فيهم تجدْني
جــمَّةـُ الدنـيـا يُـسَـخّـيـنـي بـهـا
شُـربِـيَ النُّطـفـةَ لم تُـمـزَجْ بـمَـنِّ
قــل لمــن أنــبــضَ لي يــوعـدنـي
بــرقــةً تـشـهـدُ أن ليـسـت لِمُـزنِ
قــد أتــتــنــي فــتــبــسَّمـتُ لهـا
وقــليــلا أنِــسـتْ بـالضِّحـك سِـنِّي
رُبّـــــمـــــا قــــبــــلَك وافٍ ذرعُه
مــســحَ الأفْـقَ بـكـفٍّ لم تـنـلنـي
ودَّ لو مـــا تُـــقــلَبُ الأرضُ بــه
قـبـلَ أن يـقـلِبَ لي ظـهـرَ المِجَنِّ
ســامَ بـغـضـا بـي فـلمّـا داسـهـا
فــرآهــا جــمــرةً قــال أقِــلْنــي
كــنْ عــدوّاً مــبــديــاً صــفــحــتَه
أو فـسـالمـنـي إذا لم تك قِرْني
أبــقِ مـن يـومـي نـصـيـبـا لغـدي
ربــمــا ســرَّك مــا ســاءك مــنّــي
فـي اشـتـبـاه النـاس ودٌّ بـينهم
وحــزازات التــنــافـي شـرُّ ضِـعـنِ
كــم عــدوّ سُــلَّ مــن ظــهــرِ أبــي
وأخ لي أمُّهــــ مــــا ولدتـــنـــي
سُــقِــيَــتْ أنــفُــسُ وافــيــن زكــتْ
بــهــمُ أرضـيَ واسـتُـثـمِـرَ غـصـنـي
أدركـونـي مُـثـقَـل الظـهرِ فحطُّوا
كُـلَفَ الأيـام عـن جُـلْبـةِ مـتـنـي
وتـــمـــطَّيـــتُ بـــجـــنـــبــيْ أجــإٍ
مـنـذ قاموا يزحَمون الدهرَ عنِّي
أدّبــوا الأيــام لي فــاعـتـذرتْ
بـعـد أن كـانـت تَجنَّى وهي تَجنِي
بــبـنـي عـبـد الرحـيـم اعـتـدلتْ
واسـتـقـامـتْ بـعـد مَـيْـلٍ وتـثـنّي
المــحــامــون عــلى أحــســابـهـم
بــصــريــحــاتٍ مـن المـال وهُـجـنِ
وفَّروا الذكــرَ فــمــا يـحـفـزِهـم
مـا أصـابَ المـالَ مـن نقصٍ ووهنِ
تـزلَق الفـحـشـاء عـن أعـراضـهـم
زلق الشـفـرة عـلى ظـهـر المِـسَنِّ
صـــرَّح الجـــدبُ فــغــطَّوا شــمــسَه
بــســحــابٍ مــن نــداهـم مـرجـحِـنِّ
ودجـــا القـــولُ فــعــطُّوا ليــله
بــحــديــداتٍ مــن الألســن لُحــنِ
تَــنـطِـقُ السـهـلَ عـلى مـا ركِـبـتْ
مـن ظـهـورٍ صـعـبـة الأردافِ خُشْنِ
بــلَغـوا مـنـهـا ومـن أقـلامـهـم
غـايـةَ الأبـطـالِ مـن ضـربٍ وطعنِ
وأنـــابـــيـــب خـــفــاف كــســبــت
مــن نــدى أيــديــهــم هــزة لدن
تــقــنـصُ الأغـراضَ ركـضـاً كـلّمـا
أدركـــتْ فـــنّــاً تــعــدّتــه لفــنِّ
حـــلَمـــاء تُــعــدَل الأرضُ بــهــمْ
كـلَّمـا مـالت مـن الجـهـل بـركـنِ
خُـلِقـوا مـن طـيـنـةِ الفـضـلِ فما
يـرجِـع اليـافـعُ عـن شـأو المُسِنِّ
كــــلَّمــــا شــــارفَ عـــمـــريْه أبٌ
مــنــهــمُ آزرهُ الإقـبـالُ بـابـنِ
وإذا قـــــالَ دعـــــيٌّ إنـــــنـــــي
مــنــهــمُ قــال له المـجـدُ وإنِّي
بــأبــي سـعـدٍ وَفَـى عـهـدُ العـلا
لأبـــيـــهِ وشــروطُ المــتــمــنّــي
ســبــق النــاسَ فــتــىً عــلَّمــهــم
أنــه لا يُــحــرَزُ الســبــقُ بـسِـنِّ
لو رأى فـــيـــهـــم ســـوى والده
أوَّلاً مـا كـان يـرضَـى أن يُـثَـنِّي
زاده مـــــجـــــدا وإن كــــان له
فـي مـسـاعـيـه مـن السؤدد مُغْني
إن رمــى شــاكــلةً فــهـو مـصـيـبٌ
أو جـزَى يـومَ عـطـاءٍ فـهـو مُسْني
يُـــخـــلِفُ المـــالَ لأن يُـــتــلفَه
وبــقـاءُ العـزِّ للأمـوال مُـفـنـي
حُــذِيــتْ نــعــلَيْــك خــدَّا نــاقــصٍ
حــدَّثَــتْه بــك جَهْــلاتُ التــظــنِّي
خـابـطٍ يُـصْـلِدُ فـي الخـطبِ وتُورِي
وحــريـصٍ يـهـدِمُ المـجـدَ وتـبـنـي
راح ســرح الهــمِّ عــنــي عـازبـاً
بــك واسـتـأسـر للأفـراح حُـزْنـي
صِــدْتَــنــي بـالخُـلُق الرحـبِ وكـم
قـد تـقـبَّضـْتُ بـخُـلْقٍ لم يـسَـعْـنـي
مــا تــخَــيَّلــْتُــك حــتـى جُـبـتُهـم
بــاحـثـاً أقـلبُهـم ظـهـراً لبـطـنِ
رَطِــبَــتْ بـالشـكـر صِـدقـا شَـفَـتـي
مــنــذُ ألقــيـتُ إلى بـحـرك شَـنِّي
فــتــســمَّعــْ فِــقَــراً أقــراطَ أُذْنٍ
هــي فــي أعــدائهــا وَقــرةُ أُذْنِ
مــن بـنـات السـيـر لو أطـلقَهـا
حـظُّهـا مـا انـتـظـرتْ سهلاً بحَزْنِ
يــتــبــادرنَ مُــروقــا مــن فـمِـي
فـــكـــأنْ لم يـــتـــقــيَّدن بــوزنِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك