دَع نَوح ذي ياس وَشَوقَ مؤمّلِ
64 أبيات
|
289 مشاهدة
دَع نَـــوح ذي يـــاس وَشَــوقَ مــؤمّــلِ
وَاقــصـد ديـار القَـوم قـف وَتـأمـلِ
واذكـر عُـصـوراً لو بـقي لك بعضها
غـص القَـضـاءُ وَضـاق فـدفـدك الخلي
أَيــن النــبــي وَأَيــن آدم قَــبــله
أَم أَيـــنَ أَربـــاب الزَمــان الأَول
أَيـــن ابـــن شـــداد وَإرم قـــبــله
وَكـذا بـنـو رمـسـيـس باني الهيكل
وَاذكــر ســليـمـان النـبـي وَمـلكـه
وَالريــح تــحــمـله عَـلى عـرش عـلي
واسـأل بـذي القـرنـين عالم أَمره
هَـل أَغـنـى عَـنـهُ الحَـزم حبة خردل
سَــل هــذه الغــراء كَـم مـن نـاضـر
ضـــمـــت عــليــه أذرة مــن جــنــدل
كَـم فـرقـت أَيـدي التـراب مـجـمّـعاً
كَـــم أَرغـــمـــت ذا عـــزة بــتــذلل
كَـم أَرسـلت عَـيـنـاً جَـرَت فـي جَـدول
كَـم أَسـعـرت قـلبـا غـدا فـي مـرجل
وَالدَهـر سَـبـقٌ وَالنُـفـوس بـأَهـلهـا
مِــن عــاثــر يَــبـقـى وَطَـرف مـقـبـل
وَالمَــرء نُــورٌ وَالشَــبــاب بـهـارُه
وَالدَهـر يَـجـنـي مـا يَـروق لمـجـتل
كاس يَطوف بها المدير عَلى الوَرى
وَالحَـق أَن يَـبـدأ بـخـيـر المـحـفل
كُــل النُــفـوس وَإِن تَـأخـر بـعـضُهـا
مـــتـــرحـــلٌ وَالمَـــوت أَول مــنــزل
وَلَقــد يَــود المــرء طُـول حَـيـاتـه
فَـتـمـر حَـتّـى يَـرجـو مَـوت المبتلي
فــــي كُــــل آن أنّــــةٌ مـــن واجـــدٍ
فـي إثـر ذي وَجـد مـضـى لم يـمـهـل
لا المـرء يَـقنع بالذي يُقضَى وَلا
يُــؤتــى سِـوى هـذا لِمَـن لَم يَـقـبـل
تَـبـكـي الأَهـلة وَالشُموس عَلى بَني
سَهــرابَ كَـيـفَ تـسـارعـوا للمـنـهـل
مــازال فـي أَفـرادهـم وَجَـمـيـعـهـم
مــتـنـقـلاً إلا الثـنـا لم يـنـقـل
وَلَقــد لَقــيــت قـضـاً عَـلى عـلم بِهِ
وَلَقـد غَـشـي وَغـشـيـت مـا لم أَجـهل
شــلت يــدٌ قــد وسـدتـك مـن الثَـرى
شَــر الوســاد وَليــتـهـا لم تـشـلل
مـا كُـنـت أَعـلم كَيفَ يحتمل النَوى
حَـتّـى فَـنـي وَبـقـيـت فـي خـطـب جلي
بــنــت الكِــرام وَكُــل شَــيـء هـالكٌ
هــذا الَّذي كُــنــا نَـخـاف وَتـسـألي
كَــيــفَ التــجــلد وَالفــؤاد مــروعٌ
وَالدَمـــع يـــفــرُقُه بــيــمٍّ مــرســل
لَو كـانَ يَـبـقـى غَـيـر ربك لافتدى
عَــزمٌ عــلا ولطــال حــد الفــيـصـل
وَلو اســـــتـــــطــــاع لرد ذلك آدمٌ
بَـيـن الجِـنـان وَرسـتـمٌ فـي جـحـفـل
لَكـنـهـا حـكـم العَـزيـز وَقَـد مَـضَـت
وَجَــرى القَــضــاء وَجـف نَـفـس مـؤذل
أَشكو إِلى الرَحمن ما يَلقى الحَشا
مِــن لَوعــة تــدعــو تَــأسُّفــ عُــذّلي
وَلَقــد أَقــول وَلا أَقــول تــعـزيـاً
لا كُـنـت يا يَوم النَوى ما تَنجلي
ذخـرت بـحـارُ الهَـمِّ بَـيـن جَـوانـحي
فَــدفــقــن مـن عَـيـنـيَّ فـائض جَـدول
لَو يــرحــم المَـوت المـذل عَـزيـزه
حــيّــاً لحــنَّ للوعــتــي وَتَــبــتّــلي
سـر بـالعـيـون عَلى القُبور تَأدُّباً
مــا حـقُّ مـن فـيـهـا يـداس بِـأَرجـل
فَـلطـالمـا وَقـفـوا عَـليـهـا مثلما
لك وَقــفــة فــيــهــا تــمــر فـمـثِّل
كَـم فـيـهِ مـن بـدرٍ نَـضـيـر قَد ثَوى
كَـم فـيـهِ مـن شـمـس هَـوت لم تَـأفُل
مـمـن إِذا أَمـر النَـسـيـم بـحـيـهـم
يَـخـشـى الحـجـاب وَهـن فـي سـامٍ عَلِ
أَرضـاهـم حـكـم القَـضـاء فـأصـبحوا
بَــيـن الجَـنـادل عـبـرةَ المـتـأمـل
وَرضـيـن بـعـد الأنـس مـنـزل وَحـشةٍ
وَبـعُـدن عـن حـامـي العَـزيمة أَعزل
جــل الَّذي يَــبــقـى وَيَـفـنـى غَـيـرُه
وَعـداً بـذلك فـي الكـتـاب المـنزل
لَو كُــنــت أَعــلمُ أن آخـر عـهـدنـا
يَـوم النَـوى لفـعـلتُ مـا لم أَفـعل
لكـــن يـــهــون خــطــب ذلك مــوعــد
حــق وديــن ثــابــتٌ فــي الكــلكــل
فَـسـقـيـت قـبـراً ضـمَّ خَـيـر عَـفـيـفة
أَهـنـا الحَـيـا وَألذَّ صافي السلسل
قـضـت السـنـين وَفي الإِله جَميعها
لِلّه مــا عــمــلت ومــا لم تــعـمـل
لَم أَنــس يَــومَـك وَهـوَ يَـومٌ يـا لَهُ
عــزَّ العـزا فـيـه عَـلى المـتـحـمـل
وَعُــيــونــنــا دفــاقــة لا تَهـتـدي
وَعــقــولنــا فـي حـيـرة لم تـعـقـل
ودَعــاكِ داك كُــنــت مــن رقــبــائه
وَرحــلت عــنــا وَالأَســى لم يَـرحـل
وَاتـخـذتِ مـن دار النـعيم منازلاً
حَـيـث النَـبـي شَـفـيع وَالمولى ولي
قـف بـالرسـوم صـاحـبـي بـي وَحـيها
وَإِذا بَـكـيـت بـهـا فَـجُـزْ لا تـسأل
وَإِذا سَـألت فـقُـل ربـوعـاً قَـد عَفَت
وَاسـمـع جَـوابـك نـطـقَ صـخـرٍ صـلصـل
هـذي الصَـفـاصـفُ وَالفـدافـدُ كـلُّهـا
مـن مـثـلنـا وَلَسـوف نـدركُهـا مـلي
يَـسـري النَسيم فيذوي منها مترفاً
مـــن بـــعـــد أَيِّ تـــعـــزُّزٍ وَتـــدلُّل
لَو تـنـطـق الدُنـيا لقالت لابنها
أَنـا دار تَـفـريـقٍ فَـجُـز أَو فابتُل
يـا هـالكاً في الدَهر يمشي معجباً
قَــلِّل مـن الخُـيَـلا وَسِـرْ لا تـرفـل
مَـن كـانَ قـبـلك كـان مـثلك يَزدهي
وَالمَـوت يَـبـتـدر المـعـامع فاصطل
قـف بـالرجـام فـتـلك غـايةُ موفقي
مــا لي بـحـومـلَ أَو بـدارةِ جـلجـل
لَو يَـدري سـاكنُها بما سكن الحَشا
يَــبـكـي عَـليَّ مـنَ الأَسـى وَيـرقُّ لي
أَو ليـس فـرق بـيـن مـن أَمـسى عَلى
شـغـلٍ وَمَـن أَضـحـى عـن البَلوى خلي
أَمـشـي غَـريـبـاً بـعـد ذا فـي مَوطن
وَأَكـــون فَـــرداً بَــيــن جَــمــع أُهَّل
أَرعـى النُـجـومَ وَلَسـتِ فـي آفـاقها
وَأَرى الرديـء وَلَسـتِ فـيـهِ مُـعـلِّلي
قَـد كُـنـتُ أَرجـو العَـيـش حَتى عفته
وَاليَـوم أَيـن المَـوت ذاكَ بـمـعـزل
مَـن يَـلقَ في الدُنيا سروراً فليعش
لا مـن يـعـيـش يـضـام ان لم يعتل
طُــوراً يــوســد فـي التـراب أَحـبـةً
أَبــداً وَطــور تـاركـاً مـن يـجـتـلي
صـمـت اللسـان لمـا نـطـقن محاجري
وَكــفــاك شـاهـد مـا أَقـول تـحـولي
فـانـظـر لِأكـؤُسِ راحَـتـي قَـد فُـرِّغَت
لمـا رَأَت كـأسَ العُـيـون كـمـمـتـلي
وَاعـلم بـأن العُـمـر يـتـعـب أَهـله
فلذاك لم ترَ في الوَرى قَلباً خلي
فَــإِذا أَردت مـع الحَـيـاة تـفـرغـاً
دَع نـــوح ذي يَـــأسٍ وَشَـــوقَ مـــؤمِّل
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك