دليلٌ عَلى أن سوف يُرْدِيه ما لَقِي

51 أبيات | 218 مشاهدة

دليـلٌ عَـلى أن سـوف يُـرْدِيـه مـا لَقِي
بـأنَّكـ لو قـد شـئْتَ بُـقْـيـاه مـا بقي
ومُــنــبِــئهُ أن التّــصــابِــي والهــوى
أتـــاه بـــكُــرْهٍ لا بــطــبــعِ تَــخَــلّق
مـحـاجِـرك القـاضـي لهَـا الحسنُ أَنّها
مَـتَـى يَـرهـا خَـالٍ مـن العـشـق يَـعْـشقِ
أَمَـــا والخـــدودِ النّــاعــمــات أَلِيَّةً
ونَـبْـلِ العـيـون الفـاتـرات الْمُـفَـوَّقِ
وبرقِ الثنايا البيضِ في حُوَّة اللّمى
وَصِــــحَّةـــِ رُمّـــان الصُّدور المُـــعَـــلَّقِ
لقــد هــاجَ لي وشـكُ الوَداع صَـبـابـةً
تُــمَــزّقُ عــنّــي الصــبــرَ كُــلَّ مُــمــزَّقِ
ولمـا اسْـتَـحَـرَّ البينُ وانشقت العصا
وأَيـــقـــن أُلاَّف الهــوى بــالتــفــرّق
وشــطّ بــمـن نـهـواه بَـيْـنٌ وأَصـبـحـوا
ضَـــمـــائِرَ أحــداج وأَثــقــالَ أَيــنــقِ
وقـفـنـا نـدارِي الكـاشِـحـيـن ولحظُنا
رســـائلُ بَـــثٍّ بَـــيـــنـــنـــا وتــشــوّقِ
وقــد بـرزت مـن جـانـب الخِـدر غـادةٌ
كـأنّ الضـحـى مِـنـهـا اسـتـعان برونقِ
فـــداؤكِ مـــقــتــولٌ بــلحــظٍ خــلطــتِهِ
بِــشِــبــه كَــرىً فــي مــقـلتـيـك مُـرَنَّقِ
وإن كــنـتِ مـا أبـقـيـتِ مِـنـي بـقـيّـة
ســــوى كــــبِـــدٍ حَـــرّىً وطَـــرْفٍ مُـــؤَرَّقِ
كـأن الليـالي لم تـكـن سـمـحـت لنـا
بِـــجِـــدّة عــيــشٍ فــي ذراهــنّ مُــؤنِــقِ
ولم نـك نَـسْـتَـسْـقِـي الصِّبا ماءَ مُزْنِهِ
ونــفــتــح مِــن أبــوابِهِ كــلّ مــغــلقِ
وابــيــضَ مـن خَـمـرِ الثّـغـورِ جـعـلتـه
غــبــوقِـي مـكـان البـابِـليّ المـعـتّـقِ
وصــفـارَ لم تُـطْـبـخْ بـنـارٍ شـرِبـتـهـا
عـلى وجـهِ مـعـشـوق السـجـايـا مُقَرْطق
كــأنّ حَـبـاب الكـأسِ مـن نـظـم ثـغـرِهِ
وإشـــراقـــهــا مِــن خــدّهِ المــتــألّقِ
ونَــدْمــان صِـدقٍ ليـس تـنـبـو طِـبـاعـه
بــحـيـث صـفـا صَـفْـوَ الشّـرابِ المُـرَوّقِ
بـــذلت له كَـــأْسَــي نــدامــى تَــعُــلُّهُ
ورِفِــدِي وإيــنــاســي وحــسـن تـمـلقـي
مِن البؤس والنعماءِ نلتُ فما انْحَنَتْ
قــنــاتِــي ولا أَبــديــت فـرط تـضـيّـقِ
سَـأَثْـنِـي خـطـوبَ الدّهـرِ عـنـي بـمـاجدٍ
تــخــاف خـطـوبُ الدّهـرِ مـنـه وتَـتّـقِـي
إمــام إذا حــنَّتــْ يــداه إلى النَّدَى
تَـــفَـــجَّرتـــا كـــالعــارِض الْمُــتَــدَفِّقِ
هَــدَى بِــسَــنــا بُــرْهــانِهِ كُــلَّ حــائِرٍ
وأغــنــى بــجَــدْوَى كــفّه كُــلَّ مُــمْــلِق
وصَـــلَّتْ لعَـــلْيــاه العُــلا وتَــنَــزَّلت
بــتــفــضِــيــلِه آيُ الكـتـابِ الْمُـصَـدَّقِ
عـــزيـــزٌ بِهِ عَـــزًَّتْ خـــلافُــة هــاشــم
وأَوْرَقَ مِـــن أغـــصــانِهــا كُــلُّ مُــورِقِ
تــجــاوزَ غــايــاتِ المــديــح لغـايـةٍ
يُــقَــصِّرُ عــنــهــا كُــلُّ فِــكْـرٍ ومَـنْـطِـقِ
بــإفــضــالِ كَــفٍّ دونــهــا كُـلّ مُـفْـضِـلٍ
وإِشــــراقِ وجـــهٍ دونَه كُـــلُّ مُـــشْـــرِق
ولولا مـــداراةُ الأنـــامِ لأنـــنـــي
مـن النـاسِ أَدْرَى بـالذِي أَنـت مرتقِي
مــدحْــتُــك بـالمـدحِ الذي أنـت أهـلُه
وعــدّيــت عــن هـذا الكـلامِ المـنـمَّقِ
لأنـك مَـعْـنَـى كـلِّ مـا تَـقْـتَضِي الْعُلاَ
ومــن لم يَــقُــلْ مـا قُـلتـه يَـتَـزَنْـدَقِ
تُــحَــقّــقُ مــا تَـحْـوِيـهِ مـن كـلّ سـؤددٍ
وكــم ســؤددٍ بــالقــولِ لم يَــتَــحَـقّـق
ظلَمناك إذ قسناك بالبحرِ في الندى
ومـهـمـا يـخَـض تَـيَّاـرَكَ البـحـرُ يَـغْرقِ
ومــن قــاس بَـدْرَ التّـمّ عـنـد كـمـالِه
بـنـجـم السـهـا يَـضْـلِلْ قـياساً ويَزْهَقِ
ومـن ذا الذي نـاداك للجودِ واعتفى
نَــداك فــلم يَــظْــفَــرْ بـنُـجْـح ويُـرْزَقِ
ألسـتَ ابـنَ خـيـرِ النّاسِ جداً ووالداً
إذا عَــلَتِ الأنــســاب مـن كـل مُـعْـرِقِ
وأَشْـبَهَهـم فـي المـجـد فَـرعا وعُنصراً
إذا ركــبــوا مِــنــه عـلى كـل مُـخْـلَق
فـفـاضِـلْ مـلوكَ الأَرض تَـفْـضُـلْهُـم عُلاً
وسـابـقْهُـمُ فـي الفـخـرِ تَـظْـفَر وتَسْبِقِ
وحــاربْهُــمُ تَــغــنــم ويَــمِّمـْهُـمُ تُـعَـنْ
وطــالِبْهُــمُ بــالثــأر تُــدْرِكْ وتَـلْحَـقِ
فــقــد عــلم الأعــداء أنــك زرتـهـم
ولاقَــوك حــربــاً زَرْدَقــاً بـعـد زَرْدَقِ
ولم تَـــرمِ إلا بـــالحِــمــامِ أَسِــنّــةً
ولم تـــمـــشِ إلا فــوق هــامٍ مُــفَــلّقِ
ولو زرتَهــم فــرداً لأَخـمَـدت نـارَهـم
بـنـارٍ مـتَـى يَـصْـلَوْا بـهـا مِنك تُحْرِقِ
لأنــك مــن إقــبـالِ سـعـدِك فـي قَـنـاً
ومـن رأيـك المـعـصـومِ فـي ظِـلِّ فـيلقِ
فــقــلْ لمــلوكِ الأرضِ خــافــوه إِنــه
مـتـى مـا اتـقـيـتم حادِثاً غيرُ متّقِي
كَــذَا أوليـاءُ اللهِ إن رام غـيـرهـم
مـــرامَهُـــمُ يَــظْــفَــرْ بــخِــزيٍ ويَــزلَقِ
نـعـم وتـراه الطّـيـر فـي صدق صيدها
ويـشـدو بـهـا غَـيْـرَ الحـمـامِ المُطَوَّقِ
فــيــا أرضَ بــغـدادٍ أصِـيـخِـي لوقـعـة
تـــكـــون له بـــيـــن الفــراتِ وجــلّقِ
تـغـنِّيـ السـيـوفُ البِـيضُ فيها بنصرِه
وتُـروِي الثـرى مـن دمـعِهِ المـتـرقرقِ
إذا رامــتِ الأقــدار غَــدراً بـخـائنٍ
رمــــاك بِهِ بَــــغْـــيٌ وغِـــرّةُ أَحـــمـــقِ
ليــهــنَ سـعـودَ العـيـد أَنّ نـجـومـهـا
بـبـرجِـك مـا زالت على السعد تلتقِي
وأَنــك عــيــدٌ يَــغْـمُـرُ العـيـدَ حُـسْـنُه
ويــلقَــى عُــفـاةَ الجـودِ فـي زِيّ شَـيِّقِ
سـأكْـسُـوك مـن طِـيـبِ الثـنـاءِ قوافياً
مـتـى مـا تَـقَـعْ فـيـهـا معاليك تَعْبَقِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك