دَمعَةٌ مِن دُموعِ عَهدِ الشَبابِ

42 أبيات | 600 مشاهدة

دَمــعَـةٌ مِـن دُمـوعِ عَهـدِ الشَـبـابِ
كُــنــتُ خَـبَّأـتُهـا لِيَـومِ المُـصـابِ
لَبَّتــِ اليَــومَ يــا مُــحَــمَّدُ لَمّــا
راعَــنــي نَــعــيُ أَكـتَـبِ الكُـتّـابِ
هَــدَّأَت لَوعَــتــي وَسَــرَّت قَــليــلاً
عَـن فُـؤادي وَلَطَّفـَت بَـعـضَ مـا بي
مَـوكِـبُ الدَفـنِ خَـلفَ نَـعـشِكَ يَمشي
فـي اِحـتِـسـابٍ وَحَـسـرَةٍ وَاِنـتِـحابِ
لَم يُـجـاوِز مَـنـازِلَ البَـدرِ عَـدّاً
مِـن بَـقـايـا الصَـديـقِ وَالأَحبابِ
لَم يَـسِـر فـيـهِ مَـن يُـحاوِلُ أَجراً
عِــنــدَ حَــيٍّ مُــؤَمَّلــٍ أَو يُــحـابـي
مَــوكِــبٌ مــاجَ جــانِــبـاهُ بِـحَـفـلٍ
مِــن وُفـودِ الأَخـلاقِ وَالأَحـسـابِ
شـاعَ فـيـهِ الوَفـاءُ وَالحُزنُ حَتّى
ضـاقَ عَـن حَـشـدِهِ فَـسـيـحُ الرِحـابِ
فَــكَـأَنَّ السَـمـاءَ وَالأَرضَ تَـمـشـي
فــيــهِ مِــن هَــيــبَـةٍ وَعِـزِّ جَـنـابِ
تَـتَـمَـنّـى قَـيـاصِـرُ الأَرضِ لَو فـا
زَت لَدى مَــوتِهــا بِهَـذا الرِكـابِ
رُبَّ نَـــعـــشٍ قَــد شَــيَّعــَتــهُ أُلوفٌ
مِـن سَـوادٍ تَـعـلوهُ سـودُ الثِـيابِ
لَيـسَ فـيـهِـم مِـن جـازِعٍ أَو حَزينٍ
صــادِقِ السَــعـيِ أَو أَليـفٍ مُـصـابِ
كُـنـتَ لا تَـرتَـضـي النُـجومَ مَحَلّاً
فَـلِمـاذا رَضـيـتَ سُـكـنـى التُـرابِ
كُنتَ راحَ النُفوسِ في مَجلِسِ الأُن
سِ وَراحَ العُـقـولِ عِـنـدَ الخِـطـابِ
كُــنـتَ لا تُـرهِـقُ الصَـديـقَ بِـلَومٍ
لا وَلا تَـسـتَـبـيـحُ غَـيبَ الصِحابِ
وَلَئِن بِــتَّ عــاتِــبـاً أَو غَـضـوبـاً
لِقَــريـبُ الرِضـا كَـريـمُ العِـتـابِ
جُــزتَ سَـبـعـيـنَ حِـجَّةـً لا تُـبـالي
بِــشِهــادٍ تَــعــاقَــبَــت أَم بِـصـابِ
وَسَـــــواءٌ لَدَيـــــكَ وَالرَأيُ حُــــرٌّ
رَوحُ نَـــيـــســـانَ أَو لَوافِـــحُ آبِ
يا شُجاعاً وَما الشَجاعَةُ إِلّا ال
صَبرُ لا الخَوضُ في صُدورِ الصِعابِ
كُـنـتَ نِعمَ الصَبورُ إِن حَزَبَ الأَم
رُ وَسُـــدَّت مَـــســـارِحُ الأَســـبــابِ
كَــم تَــجَـمَّلـتَ وَالأَمـانِـيُّ صَـرعـى
وَتَــمــاسَــكــتَ وَالحُـظـوظُ كَـوابـي
عِـشـتَ ما عِشتَ كَالجِبالِ الرَواسي
فَــوقَ نــارٍ تُــذيــبُ صُـمَّ الصِـلابِ
مُؤثِرَ البُؤسِ وَالشَقاءِ عَلى الشَك
وى وَإِن عَــضَّكــَ الزَمــانُ بِــنــابِ
كُنتَ تَخلو بِالنَفسِ وَالنَفسُ تُشوى
مِــن كُــؤوسِ الهُــمـومِ وَالأَوصـابِ
فَـتُـسَـرّي بِـالذِكـرِ عَـنـهـا وَتَنفي
مـا عَـراهـا مِـن غُـضَّةـٍ وَاِكـتِـئابِ
وَتَــرى وَحــشَــةَ اِنـفِـرادِكَ أُنـسـاً
بِــحَــديــثِ النُــفــوسِ وَالأَلبــابِ
بِـنـتَ عَـنـهـا وَمـا جَنَيتَ وَقَد كا
بَــدتَ بَـأسـاءَهـا عَـلى الأَحـقـابِ
وَنَــبَــذتَ الثَــراءَ تَــبــذُلُ فـيـهِ
مِــن إِبــاءٍ فــي بَــذلِهِ شَـرُّ عـابِ
لَو شَهِــدتُـم مُـحَـمَّداً وَهـوَ يُـمـلي
آيَ عــيــسـى وَمُـعـجِـزاتِ الكِـتـابِ
وَقَــفَــت حَـولَهُ صُـفـوفُ المَـعـانـي
وَصُــفــوفُ الأَلفـاظِ مِـن كُـلِّ بـابِ
لَعَــلِمــتُـم بِـأَنَّ عَهـدَ اِبـنِ بَـحـرٍ
عـاوَدَ الشَـرقَ بَـعـدَ طولِ اِحتِجابِ
أَدَبٌ مُـــســـتَـــوٍ وَقَـــلبٌ جَــمــيــعٌ
وَذَكـــاءٌ يُـــريــكَ ضَــوءَ الشِهــابِ
عِــنــدَ رَأيٍ مُــوَفَّقــٍ عِــنــدَ حَــزمٍ
عِـنـدَ عِـلمٍ يَـفـيـضُ فَـيـضَ السَحابِ
جَــلَّ أُســلوبُهُ النَــقِـيُّ المُـصَـفّـى
عَــن غُــمــوضٍ وَنَــفــرَةٍ وَاِضـطِـرابِ
وَسَـمـا نَـقـدُهُ النَـزيـهُ عَنِ الهُج
رِ فَــمــا شــيــبَ مَـرَّةً بِـالسِـبـابِ
ذُقـتَ فـي غُـربَـةِ الحَـيـاةِ عَـنـاءً
فَــذُقِ اليَـومَ راحَـةً فـي الإِيـابِ
بَــلِّغِ البــابِــلِيَّ عَــنّــي سَـلامـاً
كَــعَـبـيـرِ الرِيـاضِ أَو كَـالمَـلابِ
كـانَ تِـربـي وَكـانَ مِن نِعَمِ المُب
دِعِ سُـــبـــحــانَهُ عَــلى الأَتــرابِ
فـارِسٌ فـي النَدى إِذا قَصَّرَ الفُر
ســانُ عَــنـهُ وَفـارِسٌ فـي الجَـوابِ
يُـرسِـلُ النُـكـتَـةَ الطَـريفَةَ تَمشي
فـي رَقـيـقِ الشُـعورِ مَشيَ الشَرابِ
قَــد أَثــارَ المُــحَـمَّدانِ دَفـيـنـاً
فـي فُـؤادي وَقَـد أَطـارا صَـوابـي
خَـلَّفـانـي بَـيـنَ الرِفـاقِ وَحـيـداً
مُـسـتَـكـيـنـاً وَأَمعَنا في الغِيابِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك