دمعي على الخدِّ مثل الدرّ ينتثرُ

43 أبيات | 354 مشاهدة

دمـعـي عـلى الخـدِّ مـثـل الدرّ يـنـتـثـرُ
أجــاءنــي عــنــهــمُ أم لم يــجــىْ خـبـرُ
وكــيــف يــســكــن وجــدي إن أتــى خـبـرٌ
والشــوق يـزداد هـيـجـانـاً إذا ذكـروا
مـــا عـــاشــقٌ مــن له دمــع يــطــاوعــهُ
إن كــفَّهــ ومــتــى يــتــركــه يــنــحــدرُ
لا تــحــســبــوا الصـبَّ سـالٍ إنَّ أدمـعـه
يـــظـــن كـــلِ مـــكـــان أنـــهـــا مـــطــرُ
والله مـــالىَ صـــبــرٌ أســتــعــيــن بــه
عــلى فِــراقٍ جــرى فــيــنــا بـه القـدرُ
هــجــرتــهَ وهــو مــن قــلبــي بــمـنـزلةٍ
لحـــاســـدٍ قـــال قـــولاً مـــا له أثـــرُ
ولم يــشــنــه وهــل يــســعــى إلى كــلمٍ
يـعـاب فـيـهـا بـقـبـحِ السـيـرة القـمـرُ
خــــلق ســــنــــيٌّ وأخــــلاق مــــهـــذبـــةٌ
يــقــول مــن يــره مــا هــكــذا البـشـرُ
يخفى على الشمس صونا في الحجاب فما
رآه للشــمــس مــذكــانــا مــعــاً بــصــرُ
ولو رأتــــه لظــــلّت وهـــي كـــاســـفـــةٌ
وغــيّــرتــهــا بــفــرطِ الغـيـرة الغـيَـرُ
له التــأنـي إذا أهـل العـطـا عـجـلوا
له الوفــاء إِذا أهــل الغــضـا غَـدروا
إذا نـــظـــرت إليـــه قـــلت مــن عــجــبِ
لمــثــلٍ هَــذا المــحـيـا يـحـسـنُ النَّظـرُ
وظـــلتَ تـــحـــلفَ أَنـــي مــا نــظــرت له
خــلقــاً يــضـاهـيـه لا أُنـثـى ولا ذكـرُ
لا عــيــب فــيــه ســوى أَنـي بـغـيـبـتـهِ
لا كُــتـب فـيـهـا تـوافـيـنـي ولا خـبـرُ
فــعــزَّ عــنــدي ولو شــئت اعــتــذرتُ له
فـفـي الهـوى مـثـل هـذا الذنـب يـغتفرُ
أَنــبـيـت عـنـه وقـالوا مـنـذ فـارقـنـي
مـا فـارقـا مـقـلتـيـه الدمـعَ والسـهـرُ
فـــيـــا عــذولي فــيــه كــفَّ عــن عــذلي
فــليــس قــلبــيّ كــمــا خُــيــلتــهُ حَـجـرُ
وليــس عــنـدك مـا عـنـدي بـمـا وصـفـوا
مـا بـعـد مـا قـيـل هـذا عـنـه مـصـطـبرُ
ظـــلمـــتـــه بـــعـــقـــاب مـــالهُ ســـبــبٌ
والظـالمـون بـيـحـي اليـوم قـد قـصروا
والطــاهــر المـلك بـن الأشـرف المـلك
ابن الأَفضل الملك ابن الضيغم الهذرُ
مــن لا تــعــدُّ ولا تــحــصــى فــضــائله
وكـيـف يـحـصـى الحـصـى أو يـحصر المطرُ
مـا قـد سـمـعـنـا ولا مـن قـبله سمعوا
جــودا كـجـودك يـا يـحـيـى وإن فـشـروا
فــــأَنــــت أول مــــلك ســـنَّ مـــكـــرمـــةً
عـن أَخـذ مـوهـوبـهـا الأَيـدي لهـا قصرُ
فــمــن يــقــال له خـذْهـا يـقـل غـلطـوا
هــذا جــزيــلٌ وقــدري عــنــه مــحــتـقـرُ
كـم بـدعـةً فـي العـلا والجـودُ أحدثها
مــا سـنّهـا فـي الورى مـن قـبـله بَـشـرُ
عـادَ الزمـانُ بـيـحـيـى كـالقـنـاة فـتى
مـن بـعـد مـا قـد حـناه الشِيبُ والكبرُ
كــم حــي مــن عــدلهِ قـوَّم وقـد بـلغـوا
حــدّ الهــلاكِ فــخــلنــا أَنـهـم نـشـروا
مـا هـذه السيرة المثلى التي انتشرت
فـي الأرض عـنك وما هذا الثنا العَطِرُ
مــلك تــأتــت ليــحــيــى فــيـه مـعـجـزةٌ
رام المــلوك تــأتـيّهـا فـيـمـا قـدروا
حــبَّ الورى لك بــالإِجــمــاع مــا أحــد
إِلا وأنـــت لديـــه الســمــعُ والبــصــرُ
حــــبٌّ يــــمــــازجــــه خــــوفٌ يــــعــــدله
فـــكـــلهــم لورود الأمــر يــبــتــدروا
مــا لذةُ المــلك إلا الحــبُّ يــكــسـبـه
مــن قــلب كــل امــرئ للأمــر يــأتـمـرُ
لم يــبــدُ للنــاس عــتـبٌ مـذ مـلكُـتـهُـمُ
عــلى الزمــانِ ولا مــا عــنـه يـعـتـذرُ
كــانــوا يــلومــونــه والذنـبُ ليـس له
إِذ ليــس فــي وجــهــه نــفــعٌ ولا ضــررٌ
حــتــى مــلكــتَ وزال الشــرُّ وانـقـطـعـت
عــنــه المـلامـةُ والذنـب الذي ذكـروا
فـليـهـنـكَ العـيـد والخـيـراتُ تـتـبـعـهُ
وافــي بــشـيـرٌ بـهـا والنـصـرُ والظـفـرُ
وإنــــه بــــك أولى أن تــــهــــنــــيــــهُ
يـا غـيـثُ يـاليـثُ فـي الهيجاء يا قمرُ
قـالوا سـواىَ يـطـيـلُ الشِـعـر قـلت لهم
عــلي فــي مــثــل يـحـيـى إن أطـل نـكـرُ
إِذا دنــا المــسـتـقـى والدلو تـبـلغـه
بــمــا تــشــاء فــتــطـويـل الرشـا حـورُ
مـا طـولوا فـي الرشـا إلا لما حسبوا
لو قـدروا فـيـه قـرب المـسـتقى قصروا
يــا رب لا تــدخّــر مــجــداً ولا شـرفـاً
إلاَّ وكــان ليــحــيــى مـنـهـمـا الخِـيَـرُ
فـــإِن يـــحـــيـــى وأنــت الله خــالقــهُ
جــعــلتــه آيــةً فــي الجــود يــعــتـبـرُ
فـــلا تـــمـــد إِلى فـــضــلٍ لديــك رجــا
إِلا وعــاد لمــا يــقــضــي بــه الوطــرُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك