دمعي ينم على فؤادي المغرم

70 أبيات | 262 مشاهدة

دمــعــي يــنــم عـلى فـؤادي المـغـرم
فـــلأُبْـــدِلَنِّ بــه مــســيــلا مــن دمــي
فـأنـا القـتـيـل بـحـبّه مـنْ أحـبـبتهُ
وقــد اصــطــفــيـت فـلا يُـلمُـنـي لوّمـي
مـن ذا يـنـازعـنـي الغـرام وقد رأى
شــربــي لأبــحــرهـ، فـمـا مـلأت فـمـي
فــأبــو الغــرام أنــا بـجـدي حُـزتـه
وبـــه عـــلوت عـــلى مـــحــل الأنــجــمِ
قـد ذاب جـسـمـي فـي مـعـانـاة الهوى
وانــدق فــي ثـقـل الصـبـابـة أعـظـمـي
فــبــقــيـت روحـا جُـرِّدتْ عـن جـسـمـهـا
مــذ حَــلَّلَتْ لطــف الهـوى المـسـتـحـكـمِ
فــيــهــا لأنــواع الجــحــيــم تـضـرُّمٌ
يــعــلو مـداه عـلى السـحـاب المـظـلمِ
حــلو عـلى مـا فـيـه مـن ألم الجـوى
فــاعــجــب لحُــلْوٍ فـي المـذاقـة مـؤلمِ
قـد جـبـت أقـطـار الصـبـابـة مـرضـعا
وغــدا بــهــا زمــن الشـبـاب مُـخـيـمـي
قـد صـار تـيـهُ العـشـق مـوطـني الذي
فــيــه ربــيـت ومـنـه أبـعَـث فـأعـلمـي
وبـــقـــفـــره أحـــيــيْــتُ دهــري كــله
أردُ الريـــاض وكـــل صـــافٍ مـــنـــعـــمِ
وبــــكــــل واد قــــد ســــلكْــــتُ لدره
بــرقٌ يــفــوق عــلى اللهـيـب المـضـرمِ
تــأتــي إلى الأبــصــار مـنـه أشـعـة
هـي فـي عـيـون الغَـيْـرِ مـثـل الأسـهـمِ
لا يــســتــطــيــع جــوازه إلاَّ فــتــىً
قــدمــاه قــد رســخــت بــأصْــلٍ مــحـكـمِ
يــدعــى عــلى طـول الزمـان مـتـيـمـاً
لا يــســتــجــيــز نــداء غــيـر مـتـيـمِ
يــمــتــص كـاسـات الهـوى مـسـتـحـليـاً
لو أن فــيــهــا مــثــل طـعـم العـلقـمِ
عــزت فــليــس فــتــى يـنـال وصـالهـا
حـــتـــى يــريــق دمــوعــه كــالعــنــدمِ
مــســتــحــليــاً مــن دره مــسـتـحـلبـاً
مــن درهــ، إذْ كــان حــلو المــطــعــمِ
فــلأجــل ذا قــد عـشـت فـيـه مـفـرداً
مــا جــازنــي فــيــه فــتــى إلا عـمِـى
لم يُــنـسـنـي أوصـاف هـاتـيـك الرُّبـى
إلاً صـــفـــات الهـــاشـــمــي المُــكْــرَمِ
هو أحمد الهادي البشير المنذر ال
زَاكــي المــنــيــر الوجْه للمـسـتَـعْـلِمِ
مـــن قـــبـــل مـــولده تُــيــقّــنَ أنــه
يــهـدي الأنـام إلى الصـراط الأقـومِ
فــأتــى الكــليــم مــبـشـراً عـن ربـه
بـــقـــدومــه وابــن الزكــيــة مــريــمِ
وتــحــدث الأحــبــار والكــهــان عــن
أخـــبـــاره تــحــلو بــقــلب المــســلمِ
ولدتــه آمــنــة بــمــكــة فــانــثـنـت
مـــحـــفـــوفـــةً بــالمــرســلات الحُــوَّمِ
زمــر المــلائك حــيــن أشــرق نــوره
بــقــصــور بُــصـرى الشـام غـيـر مُـكـتَّمِ
ونــشــا بــتــلك الأرض أحـسـن نـشـأةٍ
يــدعَـى الأمـيـن لخـلقـه المـسـتـعـظـمِ
وأتـــاه جـــبـــريـــل فـــشـــقَّ فــؤاده
وأجـــاد فـــي تــغــســيــله مــن زمــزمِ
وحــشــاه إيــمــانــاً ودرَّ ســكــيــنــةٍ
ومــلاهُ مــن حُــكــم الكــريـم الأكـرمِ
فــمــضــت عــليــه أربــعــون مــهـذبـاً
مــا ضــحــكــة فــيــهــا بــغـيـر تـبـسُّمِ
أعـــلى قـــريـــشٍ خـــلقــةً وخــلائقــاً
كــلٌّ يــقــرُّ بــفــضــله المــســتــحــكــمِ
فـــأتـــتـــه حـــيــنــئذٍ رســالة ربِّهــ
أنْ أنــذر الثــقــليْــن نــار جــهــنــمِ
فــدعــاهــمــو جــهــراً بــمــكـة وحْـدهُ
وهــو الصَّبــور عـلى البـلاء المـبـرمِ
وحـــبـــاه ربّ العـــالمـــيــن دلائلاً
مــــشــــهــــورةً تـــهـــدي لديـــنٍ قـــيِّمِ
قـــد أنـــبــع الله الزلال بــكــفِّهــ
كــالبـحـر بـيـن اللحـم يـنْـبـع والدمِ
وانــشــق بــدْرُ التــيــم مــعـجـزةً له
فـرأى البـصـيـر هدى له انساق العَمِى
والجــزع حــنَّ إليــه عــنــد فــراقــه
مــــثـــل العـــشـــار بـــريِّةـــ وتـــرنُّمِ
لو لم يُـــسَـــكّـــنـــه لدام بـــكـــاؤه
أبــداً إلى لُقْــيــا المــلاك الأعـظـمِ
وتــكــلَّمــتْ عــجــمُ البــهــائم عـنـدهُ
بــفــمٍ فــصــيــح القــول ليـس بـأعـجـمِ
كــالظَّبــْى والضــبّ اللذيــن تــأدّبــا
عــنــد التــشــهــد بــالسـان المـفـهـمِ
وأطــاعــت الأشــجــار عــنــد دُعــائه
فــســعــتْ لخــدمــتــه بــغــيـر تـلعـثـمِ
وســع الورى بــعــطـاه فـهـو أب لهـم
روحــى الفــداءُ لذا الأب المــتـكـرمِ
واخـــتـــص أمــتــه الكــريــمُ لأجــله
بــخــصــائص شــرفــاً كــحــلِّ المُــعْــتــمِ
ولفــضــلهــم جـعـل الأراضـي مـسـجـداً
وتـــرابـــهـــا طـــهــر لفــعــل تــيــمُّمِ
وأزال عــنــهــم إصــرهــم وأصــارهــم
شــهــداً عــلى كــل الورى المــتــقــدمِ
والرعـب يـبـصـره يـسـيـر الشـهـر فـي
قــصــد العــداة فــهــدّ قــلب المـجـرمِ
أفــنــى عــديــد الشـرك مـنـه بـهـمـةٍ
تـــتـــهـــدَّم الدنـــيــا ولم يــتــهــدمِ
فــبــيــوم بــدرٍ قـد سـقـاهـم أكـؤسـاً
صــرعــتْ كــؤوس الكــفــر وســط جــهــنَّمِ
ولدى حُــنــيــن قــد أزال جــمــوعـهـم
بــثــبــاتــهــ، إذا فـرّ أهـل المـوسـمِ
وغـدا يـقـولُ: أنـا النـبـيّـ، بـصوته
العــالي فــيــصــمــىِ كــلَّ ليــثٍ مـعـلمِ
ورمــى بـكـف الرمـل أوجـهـهـم فـمـا
مــنــهــم فــتــىً إلا بــعــيـنـيـه رُمـىِ
فـأتـى إليـه الصـحب قد ندموا على
ذاك الفـــرار وقـــد تـــردُّوا بـــالدَّمِ
فـسـقـوهـمـو حُـمْـرَ الحـتـوف بـسُـمْـرهم
ورق الأســـنـــة فــي مــجــال مــقــســمِ
حـتـى اسـتـبـاحـوا سـبـيـهـم في مغنم
بــيــد الرســول لمــن يــريــدُ مــقـسـمِ
وبــخــيــبــر شــاعــت مــعــالي عـزمـه
فـــغـــدا مــخــالفــهُ ضــجــيــع تــنــدُّمِ
خـــرجـــوا للقـــيـــاه بــكــل مــجــرب
مــن جــمــعــهـم بـلظـى الحـروب مُـسـوَّمِ
فـأذاقـهـم طـعـم المـنـايـا فاغتدوا
جــزر الســبــاع وكــل كِــسْــرٍ قــشــعــمِ
ولكــم أراد خــصــومــه اســتــئصــاله
فــأتــوا بــجــيــش قــد رضــوه عـرمـرمِ
فـاجـتـاح بـيـضـهـمـو بـبـيـض سـيـوفـه
وبـــكـــل أســمــر كــالســهــام مــقــوَّمِ
وغــدت قــلوبــهـم حـيـارى وانـثـنـوا
ونــطــاقُ ذاك الجــمــع غــيــر مــنــظَّمِ
حــتــى أقــام له المــهــيــنُ ديــنــه
وغــدت بــه أهــلُ العــزائم تــحــتـمـي
مــاذا أقــول ووصـفـه فـي مـحـكـم ال
قـــرآن أُنْـــزِل فــي الزمــان الأقــدم
يُـــتْـــلى عــلى مــرِّ الدهــور وحــلوهُ
بـــتـــصـــرم الأزمـــان غــيــر مــصــرمِ
والمــعــجــزات كــثـيـرةٌ لا تـنـتـهـي
مــن ذا الذي يــقــوى لعــدِّ الأنــجــمِ
والعــيــن رمْــدى والفــؤاد لأجـلهـا
قــلق فـيـسـتـعـصـى الكـلام عـلى فـمـي
يــا خــيــر مــبــعــوث وأكــرم مـرسـلٍ
أنــت المــلاذ لدى الزحــام الأعـظـم
مــا زال إبــراهــيــم يــقــصــد أنــه
بِــعُــرَى مــديــحــك للبـقـاع ويـنـتـمـي
حــتــى أتــى والمــيــم تــشــهـد أنـه
لا يـــنـــتـــهـــي كــدوائرٍ لم تَــخْــرمِ
ومـــرادُّه يـــوم القـــيـــام شـــرْبـــةٌ
مــن كــفَـك الرحـب الخـمـيـل المـنـعـمِ
يــــارب صــــل عــــلى النـــبـــي وآله
وصــــحــــابـــه طـــول الزمـــان وســـلِّمِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك