دمغت شموسُ الحق ليلَ الباطل

180 أبيات | 815 مشاهدة

دمــغــت شــمــوسُ الحـق ليـلَ البـاطـل
ومــحــت أكــفُّ العــدل رســمَ الجـاهـلِ
وتــمــايــل الإِســلام أعــطــافً مـتـى
قــامــت بــنــوه له بــنــصــر عــاجــلِ
والعــدل يـصـعـد راقـيـاً درج لاعـلا
والجـور يـهـبـط هـاويـاً فـي السَّاـفلِ
وإذا تــصــادمــت الكــتـائب والظُّبـا
حــكــمــت بــمــا يـرجـوه قـلب الآمـلِ
وارى عـــداواتِ الرجـــال يُــزيــلهَــا
وقــع الحــديــد يُــقِــلَ راس المــائلِ
مــن يـجـعـل الأسـلام أصـلاً يـحـتـرس
مـــن أن يُـــدنـــســـه بــشــيْــءٍ هــازلِ
مـن يَـحـظ بـالتـوفـيـق يـمـضـي مسرعاً
كـالبـرق فـي جـسـر المـقـام الهـائلِ
مــن يــعــتــصــم بـالله يَـلْقَ وقـايـة
مـــن كـــل صـــدمـــة واقــع أو قــائلِ
مـن يَـرْجُ غير الله في الجلىّ ارتمى
فــي هُــوَّة الأمــر الشــديـد النـازل
مـن يُـكـرِمِ الأحـرار يـحـمـد غِـبَّة ال
عـــقـــبــى بــطَــول لا يــزول وطــائلِ
فـي النـاس أخـلاق السـباع فذَا على
هــذا بــظــلم يــســتــطــيــل وبــاطــلِ
والرفــق أنــفــع فــي عـمـومِ مـصـالحٍ
والســيــف أقــمـع فـي زوال البـاطـلِ
ولقــد عــلمــتُ الداءَ قِـدمـاً والدوا
وبـــكـــل قــرح فــي البــريــة سَــائلِ
فــالاحــتــمــاء عــن المــضــرَّة لازم
والقــطــع للمــســتـأصـل المـسـتـاكـل
والنـــاسُ أهـــل ضــلالة لم يَهــدِهــم
للحـــق غـــيـــرُ مـــكـــارهٍ وســـلاســلِ
وحـــــوادث الأيـــــام دولابـــــيـــــة
تــجــري مــعــاكــســة بــحــكــم حــائلِ
والدهــر ذو غِــيــرٍ فــكـم مـن سَـاكـتٍ
بــالفــكـر أفـصـحُ مـن لسَـانِ القـائلِ
إن كـنـتَ لم يـزجـرك عـقـلك في الذي
تــخــشــى ولا ديــن فــخــف مـن غـائلِ
صـانـع لنـفـسـك مـا استطعتَ ولا تكن
لأســـود بـــيـــشـــة مــضــغــة للآكــلِ
إن كــنـتَ تـطـلب راحـةً وسـلامـة الدُّ
نــيــا فَــرُحْ فــيــهــا بــقــدر خـامـلِ
كــم مـعـشـرٍّ رتـعُـوا بـنـعـمـة مـحـسـن
وهــــمُ بـــحـــبّ عـــدوّه فـــي شـــاغـــلٍ
عــــزُّوا بِــــعـــزه وأبـــدَوا حـــربـــه
بــغــضــاً أتـلك تـكـون حـال العـاقـلِ
حــقٌّ الكَــفــور زوال نــعــمــتـه ومـن
يــشــكــر فــفــضــل الله ليـس بـزائلِ
ولرب قـــوم وافـــقــوا أهــل الهــدى
وسَـمـوْا بـسـبـق الفـضـل بـيـن قـبائلِ
ولربــمــا فــضــحـتـهـم البـلوى فـفـرّ
وا عـن أولي التـقـوى فـرارَ الجافلِ
يـــا آل حـــرَّاص مـــضـــى زمـــن لكـــم
فــي نــصــرة الاســلام هــمــة كـافـلِ
ولقـــد حـــوى شــرفــاً ســلالة طــالب
مـنـكـم فـمـات عـلى الجـمـيـل الآهـلِ
هــذي صــفــاتُ الليـث مـا للشِـبـل لا
يــقــفــوه أم فــيــه فــتــورة ذاهــلِ
هــلاَّ ســلكــتـم فـي الرشـاد طـريـقـة
بــــأواخــــر مــــقــــرونـــة بـــأوائل
أم هــــذه أهـــواءُ نـــفـــســـانـــيـــةٌ
فــيــكــم تــســلسـل أمـرُهـا مـن وائلِ
يــا ليــتـكـم لم تـحـربـوا ووقـفـتـم
عــنَّاــ وقــوف مــحــمــد بــن الفـاضـلِ
لو كــان عــنــدكــم لهــل العـدل مـن
ود صــــبــــرتــــم للمُــــلِمّ النَّاــــزلِ
أحــســبــتــم إن الرقــيــشــي اجـتـرى
جــهــلاً بــكـم هـيـهـات ليـس بـجـاهـلِ
أو ليـــســـه والي الامــام وفــعــله
عـــن أمـــره حـــق وليـــس بـــبـــاطــلِ
لو كــان كـل القـتـل جـوراً لم يـكـن
بــيــن الضــلالة والهـدى مـن فـاصـلِ
والله قــد شــرع الشــرائع لم يــدع
فــيــهــا اخـتـيـاراً للمـريـد الآمـلِ
وأئمــةُ العـدل الخـلائفُ فـي الهـدى
للأنـــبـــيـــاء فـــلا جــواز لعــاذلِ
والله أنـزل فـي الكـتـاب عقوبة ال
بــاغــي وأوضــح وهــو أحــكــم فـاصـلِ
ولمــــن يــــحــــارب ربَّهــــ ورســــوله
فـــجـــزاؤه مـــا قـــال أصــدقُ قــائلِ
ولقـد فـشـا مـن شـيـخـكـم خـلفـان ما
ضــاقــت بــه نــخــل بــحـمـل الكـاهـلِ
تــغــيــيــر أحــوال ونــصــب مــكــائد
وتَـــلاف أمـــوال وقـــتـــل أفـــاضـــلِ
وأمـــور نـــخــل لا تــزال كــثــيــرة
مـــا بـــيـــن والدة وأخـــرى حــامــلِ
مـذ كـان أصـل الجـور مـنـهـا غـائباً
ردوه فـــيـــهـــا للصـــلاح الشــامــلِ
قــد اخــطــؤوا نــظــراً فــإنَّ حـضـوره
قـد زاد بـغـيـاً فـي القـيام الطائلِ
واخــتــار مــوســى جـاهـداً مـن أمـره
سـبـعـيـن فـانـقـلبـوا بـحـالة جـاهـلِ
مــا كــل مــجــتــهــد يـصـيـر مـوفـقـاً
فـي الخـيـر أجـر بـاجـتـهـاد العاملِ
حــتــى تَــشَــاهــر أمــر خـلفـان وزاد
الهــيــل صــبّــاً فــوق كــيـل الكـائلِ
فــأقــام رب الخــلق عــبــداً بـاسـلاً
فـــأذاقـــه حــر الحــديــد العــامــلِ
لله أنـــت فـــتـــى حـــمــود لم تــزل
ســـيـــفــاً يــقــطّــع كــل بــاغ غــائلِ
لو لم يـكـن فـي عـبـس غـيـرك حـسبُها
شــرفــاً فــكــيــف وهــم كـرمـل حـافـلِ
لله يــــومــــك يــــا ســـلالة ســـالم
فــلقــد أذقـت الجـور ثُـكْـلَ الثـاكـلِ
ابــنــي رقــيــش أنــتــم أهـل الهـدى
وفَـنَـا العِـدا وبـنو الوغى والنائلِ
لمـــا رأت حـــراص قــتــل أمــيــرهــم
جــمــعــوا جـمـوعـهـم لقـتـل القـاتـل
مـــــن آل حـــــراص وذيـــــبـــــان وأب
نَــاء الســيــاب وجـمـع عـوف الصَّاـئلِ
ذبــيــان أهـل الطـولا الأقـصـون وا
لأدنـون مـن حـرب السَّيـابـي الواصـلِ
آســــاد كــــل عـــريـــكـــة وُرَّاد كـــل
شـــديـــدة أبـــطـــال كـــل مَـــقــاتــلِ
طـلبـوا زوال العار عنهم في الدُّنا
والنــارُ فــي الأخـرى أشـرّ مـنـا زلِ
أومــا دروا أنَّ البُـنـوّة فـي الهـدى
تـرمـي الابـوّة فـي الضـلال العـائلِ
هــذي الصَّحـابـة بـعـضـهـم عـادى أبـا
هُ أو ابـنَه فـي الكـفـر عـنـد تقابلِ
قـد آثـروا ديـنـاً رَضـي المـولى ولم
تـــأخـــذهــم فــيــه حــمــيّــة جــاهــلِ
وجــــنــــود حَّراص أبــــوا إلا الردى
بـالمـسـلمـيـن أو انـقـيـاد الفـاعـلِ
كـــم بـــاذلٍ مــن ودّه نــصــحــاً لهــم
يــا قــومَـنـا للنـصـح هـل مـن قـابـل
وإذا الهوى استولى على قلب الفتى
لا يــنــثــنــي عــنـه بـعـذل العـاذلِ
حَــذَر الفـتـى لم يـغـنِ عـن قـدَر وإن
حـان القـضـا ضـاق الفـضـا بـالنـازلِ
ايــغــالِبُــون الغــالبــيــن ومــن لهُ
حـــول عـــلى حـــرب القـــوي الطــائلِ
فـتـهـافـتـوا بـجـنـودهـم وثـبـاً عـلى
نـــخـــل وســـدوا كـــل ثـــغـــرٍ مــائلِ
ســدُّوا مــنــافــذهــا ولو أنَّ الصـبـا
مــرّت بــهــا رجــعــت بــأقــوى حــائلِ
واسـتـنـزلوا العـاقـوم مـن فيه ولم
يــدَعــوا لأهـل الحـصـن وقـفـة قـائلِ
شــادوا مــقــاعــد للقـتـال وقـبَّلـوا
بـــالصُّمـــْع أوجُهَ كـــل قـــرم بــاســلِ
وتــمــكــنــوا فــي نَــخْـل شـاذانٍ ولم
يـــدفـــعـــهـــم مــن أمــل أو مــاهــلِ
قــــــد زيّــــــن النــــــجـــــدي حـــــربَ
المـسـلمـيـنَ لهـم فـأوقعهم بسر آيلِ
واسـتـقـبـلوا الحـصـن المنيع ودونه
شـــهُـــب تَـــخـــطّـــفُ كـــل بــاغٍ خــاذلِ
واســتــقــرحـوُا نـفـقـاً له وتـطـاولت
فــيــهــم لحــصــرهــم غــوايــة جـاهـلِ
وامــتــدت الأعــنــاق مــن قـوم لهـم
بــمــعــاقــل الإِســلام قـصـدَ مـحـاولِ
وتــكــاثــرت فــيــهــم ظــنـون أنَّ فـي
حــزب الهُــدى ضــعـفـاً وطـولَ تـكـاسـلِ
فـنـمـا الصـريـخ إلى الامـام وحزبه
يــا غــادة الله اغـضـبـي بـالعـاجـلِ
يــا غــيـرة الاسـلام هـل مـن نـجـدة
تــدع الضــلال مــجــنــدلاً بــجـنـادل
هـذي جـنـود الاعـتـدا فـمـتـى الهدى
يـــرمـــي العِــدا بــصــواعــق وزلازلِ
فـأتـى الإِمـام أبـو الخـليـلِ مـحـمدٌ
أكـــرمْ بـــذيّـــاك الامـــام العــادل
تـاج العـلا بـدر الدجـى شمس الضحى
دهــر الهـدى قـهـر العـدى والنـاكـلِ
انـسـان عـيـن الدهـر عـنـوان الهـنا
نــور الدُّنــا أقــصـى المُـنـى للآمـل
زهــرت بـه الدنـيـا وطـاب مـقـامـهـا
وحَـــلَتْ لنـــا بـــمـــشـــارب ومـــآكــلِ
ذو رحــمــة للمــهــتــديــن ونــقــمــة
للمـــعـــتـــديـــن ونــعــمــة للسَّاــئلِ
مــــتــــهــــلل للنـــائبـــات مـــحـــلل
للمــــشـــكـــلات مـــكـــشِّفـــ لنـــوازلِ
بــحــر طــمــى عــلمــاً وجــوداً للورى
والمــســتــفــيــدِ وللفـقـيـرِ العـائلِ
لا يـــغـــضـــبـــنَّ لنـــفـــســه لكــنــه
لله لا تَـــثـــنـــيـــه صـــولةُ صـــائلِ
غــوث الأنــام وبــهـجـة الأيـام مُـنْ
هـــلُّ الغـــمــام بــصــاعــق وبــنــائلِ
مــحــيــي رفـات الديـن جـامـع شـمـله
بــالمــرهَــفــات وبـالرشـاد الحـاصـلِ
حـاز العـلا إرثـاً وكـسـبـاً فـاسـتوى
فـيـهـا عـلى كـرسـي المـقـام الكاملِ
أمـــســـى لســالمٍ الإِمــام خــليــفــةً
وأقــام مــثــل مــقـامـه المـتـمـاثـل
فــرعــان نــافــا مــن أعـالي هـضـبـةٍ
قــد اثــمــرت عِــزَّ الطـريـق الفـاضـلِ
أمــا الامــام أبـو خـليـلٍ فـهـو فـي
نــشــر العــلوم غـدا عـديـمَ مـمـاثـلِ
وإذا الشــدائد ضــيّــقــت حـلَقـاتـهـا
رُمــيــتْ بــكــشــفٍ مــنــه كــاف كـافـلِ
ولذاك أقــبــل مــاحــيـاً جـيـشَ البـغ
اة ومـثـبـتـاً أمـر الرقـيشي الباسلِ
أفـضـى الامـام عـلى البغاة عرمرماً
تــهــتــز مــنــه الأرض هــزّ الذابــل
بـــحـــر طــمــا مــتــلاطــم أمــواجــه
فـــي قـــعــره غــرقــت عــصــائب وائلِ
مــــتـــأجـــج نـــاراً كـــأنّ لهـــيـــبَه
ســــقـــرٌ مُـــحـــرّقـــةٌ زروعَ أبـــاطـــلِ
حـــفـــت بـــنـــصــر عــاجــل رايــاتــه
وظُـــبـــاتــه طــبــعــت بــســم قــاتــلِ
لا يـــوم زحـــزحـــة ولا خـــضـــريـــة
يــحــكــيــه وقــع تــدافــع وتــداخــلِ
كـــم نـــازل هـــو قـــاصــف لمــنــازل
ومـــقـــاتــل هــو عــارف بــمــقــاتــلِ
عــبــس هــنــاة حــمِــيْــرَ حــكــم خــرو
ص ذهـــل شـــيــبــان وشــمــس مــعــاولِ
وبــنــو شـكـيـل فـيـهـم وقـبـائل الر
ســتــاق مــقــدمــة الهــلال الكـامـلِ
مــــن آل بـــدر ســـيـــد مـــتـــواضـــع
ســـاد الورى بـــفـــضـــائل وفــواضــلِ
وبـنـو خـروص فـيـهـم الشـيـخ المـجـا
هــد نــاصــر صــنـو الإِمـام الفـاضـلِ
لله جــــاد بـــنـــفـــســـه وبـــمـــاله
وســـمـــا ولاتَ مـــنـــازل ومــنــاصــلِ
وجــمــيــع هــاتــيــك القــبـائل سُـبَّقٌ
للمـــكـــرمـــات ورُشّـــق بـــالنـــابــل
كــل غــطــارفــة جــحــاجــحــة الوغــى
شــادوا العُــلا بــمــكــارم وشـمـائلِ
وأتــى أمــيــر الشـرق والغـرب الذي
ســكـنـت بـه الدنـيـا بـحـجـم فـضـائلِ
عـيـسـى الأمـير العادل الغوث الذي
كــشــف الخـطـوب بـعـزمـه المـتـواصـلِ
كــهـف البـريـة مـظـهـر الاسـلام نـصّ
اب الأئمــة فــي الصــلاح الشــامــلِ
لولاه مـــا قـــامـــت بـــنــزوى دولة
بــعــد الخــروصــي الشـهـيـد العـادلِ
وكــذلك الرســتــاق تــشــهــد إنــهــا
لولاه قـــد صـــارت بـــحـــال عــاطــلِ
وكــذاك نـخـلُ عـلى شـفـا فـسـرى لهـا
بـــجـــحــافــل مــوصــولة بــجــحــافــلِ
فــي يـحـمـد فـي آل عـيـسـى فـي بـنـي
حــــبــــس وآل وهــــيــــبـــة بـــذلائلِ
فــي مــالك وبـنـي عـلي فـي الشـبـول
بــكــل ليــث فــي العــريــنــة شـابـلِ
فـــي آل هـــمــدان واخــوتــهــم نــدا
ب وشــيــخ نــفــعـا فـي رؤوس قـبـائلِ
الوارديـــن المـــوت أطـــيـــب مــورد
والصَّاــدريــن عــلى الجـمـيـل الآهـلِ
والعــارفــيــن الله فــي مــســعـاهـم
فـــي عـــاجــل طــلبــوا رضــاه وآجِــلِ
والنــاشــريــن شـعـائر الاسـلام فـي
اقـــطـــارهــم بــبــنــادق ومــنــاصــلِ
والمـعـلنـيـن لكِـلَّمـة التـوحـيد وال
مــعــليــن واجــبــهـا بـأسـمـرَ عـاسِـلِ
والبــاســطــيــن أكــفــهـم ووجـوهـهـم
فـي النـازليـن وفـي الزمان البازلِ
والمـخـضـبـيـن سـيـوفـهـم بـدم العدا
بــســيــوف حــقٍّ فــي الدمــاء نـواهـلِ
سـار الأمـيـر بـهـم مـسير البدر في
ظـلل الغـمـام إلى المـكـان المـاحلِ
لم يــبــقَ عــنـد مـرورهـم مـن مـوضـع
إلا وكـــاد يـــســيــر إثْــرَ الواحــلِ
ســاروا وليــلة ثــامـن وصـلوا فـكـم
مــن نُــجْــح أمــر قـابـل فـي الواصـلِ
والمــســلمـون بـمـسـلمـات تـمـاوجـوا
كــالبــحــر يــقـذف مـوجـه بـالسَّاـحـلِ
وأرى المـعـاول كـالأسـود تـجـمـعـوا
فــي مــسـلمـات مـع اللهـام الحـافـلِ
حــتــى انـتـهـوا وتـرادفـت رسـل إلى
نــخــل بــنــصــح قــبــل صــدمـة نـازلِ
لم يــقــبــلوا نـصـحـاً وكـلهـم أبـوا
إلا القـــتـــال بــبــادرات قــواتــلِ
فــتــوشـح الغـضَـب الإِمـامُ وأقـبـلوا
لوجـــوه نـــخــل كــالجــراف السَّاــئلِ
أسـرى إليـهـا المـسـلمـون وأطـبـقوا
بــجــهــاتــهــا كــخــواتــم بــأنـامـل
قـدمـوُا قـبـيـل الصـبـح ليـلة عـاشـر
بـالعـيـد مـن ذي الحـجـة المـتـكاملِ
لم يـغـفـلوا عـن يـوم نـصـرتـهم فأرّ
خ كـــلهـــا والله ليـــس بـــغـــافـــلِ
صـلوا الغـداة امـامـهـا واسـتقبلوا
صــدر العــدا بــضــيــاء وجــه كـامـلِ
لله در عـــصـــابـــة قـــدمـــوا عـــلى
نــخــل ســحــيــراً كـالقـضـاء النـازلِ
وَهْـبـيّـة التـوحـيـد مـرداسـيـة التـج
ريـــد مـــحــبــوبــيــة المــتــبــاهــلِ
بــذلوا نـفـوسـهـم النـفـيـسـة قـربـةً
لله مـــغـــتــنــمــيــن ربــح البــاذلِ
والحــور مــشــرفــة لتـكـرم ضـيـفـهـا
تـــهـــتـــز بـــيــن أســاور وخــلاخــل
وقـعـوا على الأعدا وقوع النسر من
جــو السـمـاء عـلى المـكـان النـازل
وتـــوقـــدت نـــار الوغـــى وتــصــادم
الجــمــعــان فــي رهــج عـظـيـم هـائل
فــالأفــق بــالبــادود مــظــلمــة ول
كــن أشــرقــت فــي ضــوئه بــمــشـاعـل
ضــاءت وأصـعـقـت البـنـادق وانـكـفـت
كـــــرواعـــــد وبــــوارق ومــــخــــائل
والحـــصـــن فـــتَّحـــ أهـــلُه أبـــوابَه
فـــغـــدوا كــأســد للكــمــا أو أكــل
وعـلا القَـتـام مـن الضرائب واختفت
عــيــن الســمـاء ومـا لهـا مـن كـحـل
حـتـى اسـتـبـان الخـطب عن قتلى وعن
جـــرحـــى أفـــاضـــلَ جـــمّـــةٍ أســافِــل
لم يـنـحـروا للعـيد ما اعتادوه في
هِ ســوى ضــحــايــا ســادةٍ وعــبــاهــل
يـا صـبـح ذاك اليـوم كـم مـن حـسـرة
فـــي قـــلب أيــتــام عــنــت وأرامــل
كــم بــاســل ورد الوغـى صِـرفـاً وكـم
مــن فــاضــل شــهــد الحـمـام وفـاضـل
شــهــداء قـد حـيـا الفَـنَـا أرواحَهـم
فــي طــيــر خــضــر أُودعــت بــحـواصـل
والنــصــر صــح لدى الامــام وحـزبـه
والقــهــر حــلَّ عــلى حـمـاة البـاطـل
حــرَّاص مــن نــخــل تــمــزق جــمــعـهَـا
كــسَــبــا تــمــزق أهــلهـا مـن بـابـل
كــم مــن جــريــح أو قـتـيـل أو أسـي
رٍ أو هـــزيـــم هــالكــاً بــمــجــاهــل
فــقــصــورهــم قــد هـدمـت وجـنـانـهـم
قــد صــرّمــت وسـلاحـهـم فـي الشـاعـل
والبـــرج هـــدَّم بــرج عــاقــوم ومــا
مــنــه يــخـاف مـن البـنـاء الخـاتـل
وسُــقِــي حُــمــودٌ نــجــلُ ســالمٍ الردى
مـــن حَـــرّ مـــاضٍ للغـــلاصــم فــاصــل
وتــشــوّهــت نــخــل وجــوهــاً بــعـدمـا
كـانـت عـروسـاً فـي الشـبـاب الخـاذل
يــا ســاكــنــي نــخـل عـجـيـب أمـركـم
صــرتــم مــع الأعــدا أشــرَّ مــقـاتـل
أوَ مــا تــقــدم مــنــهــم مــحـنٌ لكـم
وغــصــصــتــم مــنــهــم بــحـر مـنـاهـل
أوَ مـا رمـيـتـم بـالصـغـار وبـالوبا
رِ وبــالشــنـار وبـالنـكـال الخـابـل
أيـليـق فـرعـاً أن تـعـادوا خـصـمـهـم
ويـــحـــلُّ شــرعــاً نــصــر بــاغ غــائل
لكـــنـــكــم أنــتــم تــوابــع غــاشــم
لا تـخـضـعـون إلى الرحـيـم العـاقـل
هــلا ســلكــتــم فــي رعـايـة حـالكـم
وصــلاحــه نــهــج الحــكــيـم القـائل
لالا أذود الطــيــر عــن شـجـر جـنـي
ت المـــرّ مـــن ثــمــر له مــتــهــادلٍ
فــتـنـدمُـوا وتـنـصَّلـوا واسـتـرجـعـوا
إصـــلاح داركـــم بِـــبـــرّ العـــامـــلِ
وأمـــيـــر حــمــيــر وارد بــجــنــوده
حـربـاً كـأسـعـد ذي الجـيـوش الكـاملِ
مـــتـــداركٌ عـــزّ الامـــام وحـــزبـــه
مـسـتـعـقـب المـاضـي بـنـصـر العَـاجـلِ
لم لا يــكــون مــعــزّزاً وأبــوه مــن
لقـــوام هـــذا الأمـــر أول فـــاعــلِ
حــاشــاه مــن أن تــعــتــريـه هـوادة
أو مــــيـــلةٌ مـــن قـــول لاحٍ عـــاذلِ
والفــرع تــابــعُ أصــلِه وكــفـى بـذا
شــرفــاً لأصــلٍ فـي الهـدى مـتـنـاسـلِ
مـن آل نـبـهـان الألى ملكوا القرى
بــــذوابـــل ومـــنـــاصـــل وصـــواهـــلِ
هـبـطـوا مـن الجـبـل الكبير وفيضوا
أرجــاءه مــثــل الســحــاب الهــاطــلِ
وجـدوا الدِمـا جـفّـت وجذوتها انطفت
وثـــغـــورهـــا مـــفــتــوحــة للداخِــلِ
يــا وقــعــة حــلَّت بــنــخــل شــابـهـت
نــفـعـاً قـديـمـاً فـي حـديـث النـاقـلِ
ولهـــا إمـــام الأرض عِــزّان وشــيــخ
العـــلم مـــرشـــده لخـــيـــر شـــامــلِ
عـــلاَّمـــة الآفـــاق جَـــدُّ إمــامــنــا
ذاك المــجــلي فــي الظـلام السَّاـدلِ
نـــثـــر العـــلوم أجـــلهــا وأدلهــا
بـــمـــســـائل للبـــاقـــيـــات وســائلِ
لله عـــزان بـــن قـــيـــس مَــنْ ســخــا
بــالعــدل فـي ذاك الزمـان البـاخـلِ
مــن أحــمـد بـن سـعـيـد الأصـل الذي
نــارت عــمــان بــعــدله المــتـطـاولِ
والحــــمـــد لله الذي أجـــلى الصَّدى
بـــتـــرنـــم مـــن شــاديــات بــلابــلِ
قــل للذي يـبـغـي انـتـقـاص بـدائعـي
إنـــي أُغـــرِّقُه بـــبـــحـــر الكـــامــلِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك