دُموعُ الفجرِ هذي أم دموعي
36 أبيات
|
305 مشاهدة
دُمـوعُ الفـجـرِ هـذي أم دمـوعـي
تـرقـرقُ بـيـنَ أجـفـانِ الربـيـعِ
مــصــفــقــةً كـصـافـيـةٍ جـلالهـا
بـاكـؤسِهِ الخـليـلُ على الخليعِ
وهُــنَّ مــن الأزاهـرِ فـي شـفـاه
كـمـا تحلو اللمى بعدَ الهجوعِ
وثــديُ الروض درَّ عــلى جــنــاهُ
درورَ المـرضـعـاتِ عـلى الرضيعِ
ومــدَّ الليـلُ أنـفـاسـاً عِـذابـاً
كــأنـفـاسِ المـليـحـةِ للضـجـيـعِ
ولاحَ الصـبـحُ يـسـفـرُ عـن جبينٍ
عـليـهِ الشـمـسُ حـاليـة السطوعِ
وقــد بـكـرتْ لتـمـلأ جـرتـيـهـا
فـتـاةُ الريفِ كالرشاء المروعِ
فـورَّدتِ الطـبـيـعـة وجـنـتـيـهـا
ونـضَّرَ وجـهَهـا الحـسن الطبيعي
تـروحُ وتـغـتـدي والزهـرُ يـرنو
إليها في الذهاب وفي الرجوعِ
وثـغـرُ النـهـرِ يبسِمُ عن لُماها
وإن لم تــشــفِ ريـقـتـهُ ولوعـي
وتـخـبـرنـا النسائمُ عن شذاها
كـمـا تروي الهواجرُ عن ضلوعي
مـــكـــحـــلةٌ ولا كـــحــلٌ ولكــن
سـلِ الظـبـيَّاـتِِ عن ذاك الصنيعِ
وقــد مــدَّت حـواجـبـهـا شـراكـاً
وطــيـرُ الروحِ دانـيـةُ الوقـوعِ
أراهــا أن تــكــنــفـهـا حـسـانٌ
كـنـورِ الكـهـرباءةِ في الشموعِ
وتـحـجـبُ حـينَ تُخفى الشمس لكنْ
تـسـابـق أخـتـهـا عـنـد الطلوعِ
فـيـا قـلبُ اعـصِ كلَّ هوىً سواها
ويـا نـفـسـي سـواهـا لا تطيعي
فـذاكَ الحـسـنُ لا مـا تـشـتريهِ
ضـرائرهـا مـن الحـسـنِ المـبيعِ
ومـا تـحـوي المـدائنُ غيرَ بدعٍ
وإن حـسـبـوا التـبدعَ كالبديعِ
فـقـد حـسِـنـتْ هـنـاكَ كـلُّ أنـثـى
كـأنَّ الحـسـنَ قُـسِّمـَ فـي الجميعِ
يُـــدَمِّمـــنَ الخــدودَ وأيُّ عــيــنٍ
تُـحِـبُ الخـدَّ يـصـبـغُ بـالنـجـيـعِ
وكــم شـفـعـن ذاكَ الحـسـنَ لكـنْ
مـتـى احـتـاجَ الغواني للشفيعِ
وهـل تـقـفُ القـلوبُ عـلى قـوامٍ
كـــأنَّ ذيـــولهُ قِــطَــعُ القــلوعِ
فـمـا لي والمـدائنُ مـا تراها
مــدافــنُ مـا بـهـنَّ سـوى صـريـعِ
وهـل كـان التـمـدنُ فـي بـنـيـهِ
سـوى مـا يـفـعـلونَ مـن الفظيعِ
وهـل أبـصـرتَ بـيـنَ القـومِ طرّاً
ســوى رجــلٍ مــضــاعٍ أو مُــضـيـعِ
فـــهـــذا بــاتَ فــي شــبــعٍ وريٍّ
وذلكَ مـــات مـــن ظــمــإٍ وجــوعِ
وأحـلى مـن أولئكَ فـي عـيـونـي
بـأريـاف القـرى نـظـرُ القـطيعِ
وإنَّ الأمــرَ تــمــضــيــهِ فـتـاةٌ
لخــيــرٌ مــن فــتـىً غـيـرُ جـزوعِ
ومـا شـظـفُ المـعـيـشةِ في هناءٍ
تـقـرُّ بـهِ سـوى العـيـش المريعِ
فـلو مـزجـوا بـبـعـض الهمِّ ماءً
لصـارَ المـاءُ كـالسـمِّ النـقـيعِ
ولو أن الرواســيَ كــنَّ تــبــراً
لمـا كـان الغـنـى غيرُ القنوعِ
أرى ذا الليـلَ قـدْ خفقت حشاهُ
وبــيَّضــَ عــيــنــهُ نـزفُ الدمـوعِ
أكــبَ يــرى لهُ كــبــداً تــنــزى
زجــاجــتــهــا مـنـوعـةُ الصـدوعِ
وأبــصــرَ بــعـدَ ذلكَ مـن قـريـبٍ
جـيـوشَ الصبحِ تمرحُ في الربوعِ
فــــخـــلَّى مـــا تـــمـــلَّكَهُ وولَّى
كـمـا فـرقَ الجـبانُ من الجموعِ
وكــنــتُ مــخــبـأً فـي جـانـبـيـهِ
فـيـا شمسسُ اكتميني أو أذيعي
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك