دُموعٌ عَلى الخَدَّينِ تُرسِلُ مُزنَها
60 أبيات
|
222 مشاهدة
دُمــوعٌ عَــلى الخَــدَّيــنِ تُــرسِــلُ مُــزنَهــا
وَنَــفــسٌ لِيَــومِ البَــيــنِ تُــدئِبُ حُــزنَهــا
فَــيــا قَــومِ وَالآمــالُ تُــحــسِــنُ ظَــنَّهــا
قِــفـوا العـيـسَ فـي أَعـلامِ يَـثـرِبَ إِنَّهـا
ريـــاضٌ لِمَـــن يَـــرنـــو وَمَـــن يَـــتَــنَــشَّقُ
فَــأَكــرِم بِهــا مِــن مَــعــهَــدٍ أَيِّ مَــعـهَـدِ
تَــــأَرَّجَ مِـــنـــهـــا العَـــرفُ لِلمـــتَـــوَدِّدِ
وَأَشـــرَقَ مِـــنـــهـــا النــورُ لِلمُــتَــعَــبِّدِ
قَـــرارَةُ خَـــيـــرِ العـــالَمـــيـــنَ مُــحَــمَّدِ
فَــلا غَــروَ أَن تُــلفــي تُــنــيـرُ وَتَـعـبَـقُ
قَــعَــدنــا بِــأَكــبــادٍ نُــقــاسـي وَلوعَهـا
لِأَشــــتـــاتِ آفـــاتٍ نَـــخـــافُ وُقـــوعَهـــا
وَلَو صَــدَقــنــا النَــفـسَ فـيـهـا نُـزوعَهـا
قَــصَــدنــا عَــلى بُــعـدِ الديـارِ رُبـوعَهـا
فَـلا البَـرُّ يُـرِديـنـا وَلا البَـحـرُ يُـغرِقُ
إِلى كَـــم نُـــعــانــي حَــيــرَةَ المُــتَــرَدِّدِ
وَلَو قَـــد قَـــضَـــيـــنـــا حَـــقَّ حُــبٍّ مُــؤَكَّدٍ
لَسِــرنــا مَــســيــرَ العــازِمِ المُــتَــجَــرِّدِ
قــيــامــاً عَــلى الأَقــدامِ فــي حَـقِّ سَـيِّدِ
لَهُ الفَـــضـــلُ شَـــخـــصٌ وَالنُــبُــوَّةُ رَونَــقُ
نَــبــيُّ الهُــدى فــي نَــومِهِ واِنــتِــبــاهِهِ
أَبــانَ طَــريــقَ الحَــقِّ عِــنــدَ اِشــتِـبـاهِهِ
فَـــزُرهُ تَـــفُـــز بِـــالجـــاهِ عِـــنــدَ إِلهِهِ
قَـــبـــولُ قَــبــولِ البِــرِّ هَــبَّتــ بِــجــاهِهِ
فَــلا القَـصـدُ مَـردودٌ وَلا البـابُ مُـغـلَقُ
أَطِـــعـــهُ تَـــكُـــن أَولى الأَنــامِ بِــحُــبِّهِ
وَمـــاصَـــحَّ عَـــنـــهُ مِــن حَــديــثٍ فَــدِنِ بِهِ
وَزُر مِــــنـــهُ أَهـــدى مُـــرشِـــدٍ وَمُـــنَـــبِّهِ
قِـــــراهُ لِمَـــــن وافـــــاهُ رِضـــــوانُ رَبِّهِ
فَـــدونَـــكَ يـــا مَـــســبــوقُ أَنَّكــَ تَــلحَــقُ
مِــنَ القَــومِ يُــلفــى كُــلُّ فَــخــرٍ لَدَيـهِـمُ
عَـنِ الشَـرِّ يَـنـهـى أَو إِلى الخَـيـرِ يُـلهِمُ
عَــطــوفٌ عَــلى الشــاكــيــنَ دانٍ إِلَيــهِــمُ
قَــريــبٌ مِــنَ الراجــيــنَ حــانٍ عَــلَيــهِــم
يُــقَــيِّدُ بِــالإِحــســانِ مِــن حَــيــثُ يُـطـلِقُ
عَـــفـــا كُـــلُّ رَســـمٍ لِلمُـــحـــالِ بِـــحَـــقِّهِ
وَعَــــظَّمـــَ رَبُّ العَـــرشِ شـــيـــمَـــةَ خُـــلقِهِ
وَمَــن ذا يُــمــاري فــي عُــلاهُ وَسَــبــقِهِ
قَــضــى اللَهُ أَنَّ الرُســلَ أَســبَــقُ خَــلقِهِ
وَأَنَّ رَســـــولَ اللَهِ لِلرُســـــلِ أَســـــبَـــــقُ
خِــصــالُ الدُنــا وَالديــنِ قَــد جُـمِّعـَت لَهُ
وَإِحـــســـانُهُ مـــا زالَ يَـــصـــحَـــبُ عَــدلَهُ
وَمـا فـي العِـدا مَـن كـانَ يَـحـجَـدُ فَـضـلَهُ
قَــطَــعــنــا بِــإِجــمــاعٍ عَــلى أَنَّ مِــثــلَهُ
مَــدى الدَهــرِ لَم يُــخـلَقُ وَلا هُـوَ يُـخـلَقُ
شَــــريــــعَــــتُهُ لَم يَـــضـــحَ آوٍ لِظِـــلِّهـــا
عَـــطـــيَّتـــُهُ لا وابِـــلٌ مِـــثـــلَ طَـــلِّهـــا
فَــــضــــيـــلَتُهُ لا نـــاهِـــضٌ لِمَـــحَـــلِّهـــا
قَـــبـــيـــلَتُهُ خَـــيــرُ القَــبــائِلِ كُــلِّهــا
وَمَــــوطِــــنُهُ أَزكـــى البِـــقـــاعِ وَأَشـــرَقُ
مَــزايــاهُ بِــالإِســراءِ بــاهِــرَة السَـنـا
سَـجـايـاهُ وَهـيَ الرَوضُ فـي الظِـلِّ وَالجَنا
سَــحــائِبُ تَهــمــي بِــالرَغــائِبِ وَالمُــنــى
قَـضـايـاهُ وَهـوَ الحَـقُّ فـي الدينِ وَالدُنا
قَـــواضِـــبُ تَــفــري الهــامَ أَو تَــتَــعَــلَّقُ
يُـــنَـــصُّ بِهـــا حَـــكـــمٌ وَتُـــقـــرأُ ســـورَةٌ
لَهــــا هَــــبَّ وَسَــــنــــانٌ وَحَــــجَّ صَــــرورَةٌ
وَلي فـــيـــهِــم قــلَبٌ وَفــي الحَــيِّ صــورَةٌ
قُــعــودي وَقَــد ســارَ الحَــجــيــجُ ضَــرورَةٌ
وَفـــي الصَـــدرِ قَـــلبُ لا يَـــزالُ يُــحَــرَّقُ
أَلَهــفــي لِقَــلبٍ لا طَــبــيـبَ لِدائِهِ سِـوى
القُـــربِ مِـــن نـــورِ الهُـــدى وَضـــيـــائِهِ
هُــوَ المُــصــطَــفــى لِلَّهِ مِــن أَنــبــيــائِهِ
قَــــواطِــــعُ هَــــذا الدَهـــرِ دونَ لِقـــائِهِ
قَــــواطِـــعُ أَحـــنـــاءَ الضُـــلوعِ تُـــمَـــزِّقُ
إِلى كَــــم وَرَبّـــي ســـابِـــق بِـــقَـــضـــائِهِ
أُعَــــلِّلُ قَــــلبــــي هَــــكَــــذا بِـــرَجـــائِهِ
كَــــأَنّــــيَ أَدري مــــا زَمــــانُ بَـــقـــائِهِ
قَــبــيــحٌ بِــمِــثــلي العَــيـشُ دونَ لِقـائِهِ
وَإِنّـــيَ مِـــن بَــغــتِ المَــنــونِ لَمُــشــفِــقُ
صَــــدَقــــتُ الهَــــوى قَــــلبـــي فَـــلَم أَرضَ
زُورَهُ وَأَخـلَصـتُ فـي حُـبِّ الرَسـولِ ضَـمـيـرَهُ
وَلَمّــــا رأَت أَلحــــاظُ قَــــلبــــيَ نــــورَهُ
قَـــبَـــضــتُ عِــنــانَ الأُنــسِ حَــتّــى أَزورَهُ
فَهــا أَنــا مَــبــســوطُ الهَــوى مُــتَــشَــوِّقُ
مَـــــتـــــى ذُكِـــــرتَ أَوطـــــانُهُ وَرُبــــوعُهُ
تَــــوَهَّمــــَهــــا قَـــلبـــي فَـــزادَ نُـــزوعُهُ
وَكَـــــيـــــفَ يُــــداوي أَو يَــــخِــــفُّ وَلوعُهُ
قَــــريــــحُ فُــــؤادٍ تَــــســــتَهِـــلُّ دُمـــوعُهُ
مَــتــى لاحَ بَــرقٌ أَو مَــتــى نــاحَ أَورَقُ
وَلَمّــا دَجــا لَيــلُ الشُــجــونِ وَعَــسَــعـسـا
وَلَم أَرَ للإِصـــبـــاحِ فـــيـــهِ تَـــنَـــفُّســا
وَخـــابَ رَجـــائي فـــي لَعَـــلَّ وَفــي عَــســى
قَــسَــمــتُ فُــؤادي بَــيــنَ شَــوقـيَ وَالأَسـى
كَـــذاكَ يَـــكــونُ المُــســتَهــامُ المُــحَــقِّقُ
كَـــثـــيـــري قَـــليـــلٌ فـــي جَــلالَةِ سَــيِّدِ
يَــجِــلُّ وَيَــعــلو عَــن قَــصــيــدِ المُــقَــصِّدِ
لَعَـــلَّ وَبَـــذلُ الوسِـــع جُهـــدُ المُـــسَـــدِّدِ
قَـــصـــيـــدي مُـــؤَدٍّ بَـــعـــضَ حَـــقِّ مُـــحَــمَّدِ
وَأَنّـــي يَـــرومُ الحَــصــرَ لِلكُــلِّ مَــنــطِــقُ
أَحَــقّــاً غَــدا الرَكــبُ المُـغِـذُّ إِلى مِـنـى
وَسـاروا إِلى القَـبـرِ المُـجَـلَّلِ بِـالسَـنـا
هَنيئاً لَهُم وَاللَهُ يَلطُفُ لي أَنا قُصارايَ
وَالأَيّـــــامُ تَـــــمــــطُــــلُ بِــــالمُــــنــــى
سَــلامٌ كَــمــا هَــبَّ النَــســيــمُ المُــفَــتَّقُ
سَــلامٌ عَــلى النـورِ الَّذي جـاءَ بِـالهُـدى
سَــلامٌ عَــلى البَــدرِ المُــسَــمّــى مُـحَـمَّدا
وَلا يــأَسَ مِــن قُــربٍ وَإِن بَــعُــدَ المَــدى
قَـدِ اِسـتَـحـكَـمـت فـي أَضـلُعي لَوعَةُ الصَدى
فَــــعُـــذراً فَـــإِنّـــي عَـــن صَـــبـــوحٍ أُرَقِّقُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك